أهدي هذه الأسئلة لمن أشغلوا أنفسهم وأشغلونا معهم بكثرة حديثهم عن استعدادات الاحتفالات الكبرى لعيد الفطر المبارك في الوقت الذي ندعو فيه للفرحة المباحة والمعقولة.. والتي لا تجرح مشاعر كثير من البؤساء من بني ملتنا في بلادنا وفي غيرها، فنعم للبهجة ولا للسرف والغفلة:
يا سماء العيد تيهي واطربي *** وانشري في ساحة الكون الضياء
قد نسينا كل هم قد مضى *** قد نسينا كل بؤس وشقاء
لم يعد فينا يتيم حائـر *** لم يعد فينا ضحايا أبرياء
ليس منا بائس أو سائل *** ليس منا من يغطيه العناء
هل أسونا كل جرح غائر *** ومحونا كل أسباب البكاء؟
فرضينا عيشنا في راحة *** و تركنا شأن أصحاب البلاء
أي قلب تحتويه فرحة *** فتواري عنه هم الضعفاء؟
أي أذن تسمع اليوم البكـا *** وتصيخ السمع يوما للغناء؟
أي عين قد رأت قتل الورى *** وتجول اليوم في هذا الغثاء؟
لست أدري أي أمرينا غـدا *** عند إخواني أقسى في البلاء
ما يلاقي القدس من ظلم العدا *** أم صدود الأهل عن صوت النداء؟
صمت أهل الحق عن هذي المحن *** باب خذلان وعنوان الفناء
يا رجال الحق هل في أرضكم *** خالد أو مصعب أو كالبراء
هل سرت فينا دماء عزة *** أم رضعنا من لبان الجبناء؟
كل ما أدريه أنّا زبد *** هادر لكنه محض غثاء
لست أخشى من عدو غاشم *** في إله الكون عز ورجاء
فلقد علمنا وحي الإله *** أن كيد الكفر دوما في فناء
غير أن النصر يبغي سلما *** من صلاة وصيام ودعاء
وقيام بالهدى في قوة *** وابتعاد عن سبيل الأشقياء
فلنكن أهلا لموعود السماء *** أو سنبقى طعمة للأقوياء