يا ليلةَ الأمسِ والليلاتُ ذَاهبةٌ *** كغَمْضَةِ العينِ في أَضْغَاثِ أحْلاَمِ
يَرْعَاكِ مَنْ وَهَبَ الإنسانَ عاطفـةً *** تجيشُ بالحبِّ عَنْ وَحْي وإِلهامِ
يَرْعَاكِ مَنْ خَلَقَ الأرواحَ شَاعِـرةً *** دقيقةَ الحِسِّ في رِفْقٍ وإحكامِ
لأنتِ أقصرُ ليلاتِى وأخْلَدُها *** وأنتِ أزْهرُ سَاعَاتي وأيامِي
فيكِ التقينا فلا إثمٌ ولا خرجٌ *** في ظلِّ طيفٍ من الإخلاص بَسَّام
روح من الحُبِّ خَفَّاقٌ يحفُّ بـنا *** حفَّ النسيمِ بغُصنِ الدّوحةِ النَّامِى
ويُنشِدُ الحُبُّ أنغاماً يُحَنِّها *** لحن الطبيعةِ ذاتِ المنطلق السَّامِي
بالليلِ يَتْلُو على الأكوانِ آياتَه *** ما أبدعَ الليلَ في شَدْوٍ وأنغامِ
***
يا ليلةَ الأمسِ هَلاّ أنتِ عائدةٌ *** إلى الزمانِ فَأنْسَى كل آلاَمى
إنِّي لألْمَحُ طيفاً مِنْكِ يُؤنِسُنِي *** في وَحْشَتِي بينَ أيقاظٍ ونُوّاَمِ
ذكراكِ باقيةٌ مهما يَطُلْ زَمنِي *** فأنتِ زهرةُ أيامى وأَعْواَمى
فِيْكِ أوُل آمالي وآخرُها *** وأنتِ مَنْبَعُ إِمدَادِي وإلهامِي