رسالة إلى طالبتي

طالبتي الغالية...

ها هو العالم الدراسي قد رحل، وها هي الإجازة قد جاءت معلنة عن وقت الفراغ الذي تحمله معها، ولا شك أنك تفكرين كيف ستقضين هذا الفراغ، ولكن أحب أن ألفت نظرك إلى أمر مهم جداً، بل هو أهم من تفكيرك في كيفية قضاء إجازتك، لأنك لو أعطيت هذا الأمر اهتمامك فلا شك أنك لن تضيعي من عمرك ساعة فيما لا ينفعك، وهذا الأمر يهمك بل إنك أعطيته جزء كبيراً من عمرك ألا وهو دراستك طوال عامك الدراسي.. ماذا استفدت؟ وماذا قدمت؟ ما هي حصيلتك التي حصلت عليها؟!.

فهل كنت مثالاً للطالبة الناصحة لأخواتها؟

وهل كنت مثالاً للطالبة المتلهفة لطلب العلم؟

وهل كنت مثالاً للطالبة الخلوقة التي رسمت لنفسها صورة المرأة المسلمة الداعية فكنت أنت كما رسمت لنفسك هذه الصورة؟

وهل كنت مثالاً للطالبة التي استفادت من أخطائها، وجعلتها أمام عينيها حتى لا تقع فيها مرة أخرى؟

وهل كنت مثالاً للطالبة التي تركت الأثر الطيب، وجعلت من نفسها أنموذجاً فريداً في تعاملاتها وسلوكياتها؟

وهل كنت مثالاً للطالبة التي جعلت نفسها سراجاً أينما وضعت أضاءت؟

وهل؟ ...وهل؟ ...وهل؟ ...كل هذه الأسئلة وغيرها كثير أجيبي عنها في نفسك، واصديقها الجواب، وغضي الطرف عن أخطاء الآخرين، ولا تجعلي أخطاء الآخرين شماعة لأخطائك، وانظري إلى شخصك وحلليها تحليلاً سوياً سليماً، وانظري إليها بمنظار الصدق مع النفس، ولوميها أشد اللوم إن قصرت، وقومي أخطاءك، فكل نفس بما كسبت رهينة.

طالبتي الغالية...

لا شك أنك هذا العام قد مر عليك حتى صار لديك قاموس مليء بالمواقف والأحداث، وقد أضفتيه إلى قواميس حياتك الماضية؛ لذلك أقول لك غاليتي: اجعلي من قاموسك هذا المليء بالمواقف والأحداث المحببة وغير المحببة إلى نفسك مرجعاً جيداً لتقويم تعاملاتك وتغيير نفسك، أضيفي هذا القاموس إلى تجارب حياتك، واستفيدي منها خير إفادة، فأنت في سن التكليف، وتعرفين الحق من الباطل، والخير من الشر، ولا شك أنك إن قمت بذلك وحرصت عليه ستكونين نعم الفتاة الناصحة لنفسها ولغيرها.

إن كنت تريدين الارتقاء بنفسك، وأن تصلي إلى ما وصل إليه غيرك من أفاضل الناس وخيارهم؛ فحاولي أن تفهمي مقصدي جيداً فلعله سبيل يوصلك إلى ذلك.

قفي موقف الإنسان الحازم مع نفسه، المراقب لله - جل وعلا -، وارصدي كل ما قمت به من خطأ أو صواب، ثم اندمي أشد الندم على ما أخطأت، وصححي ذلك الخطأ، وغيري من نفسك، وربيها وجاهديها حتى تتغلبي عليها، كوني قوية الإرداة، صادقة العزيمة، تقدمي إلى الأمام خطوة خطوة لتنالي المعالي، لتعيدي لنا مجد أمتنا العريقة، لتعيدي لنا عزتنا بعد أن سلبت منا، فأنت مربية الأجيال، وأنت منشئة الرجال.

طالبتي الحبيبة...

يعلم الله أني أكتب هذه الكلمات وقلبي يتقطع ألماً وكمداً وحرقة عليك، أخاف عليك أن يدركك الزمن وأنت كما أنت لم تعتبري من عبرة، ولم تستيقظي من غفلة، فكانت مواقف حياتك مهمشة في قاموسك، لم تدفعك إلى الأمام خطوة، ولم يكن حظك منها إلا الشقاء والعناء.

عزيزتي...

لا أخفي عليك أن هذا العام قد مر وترك في نفسي الكثير والكثير، بل وقد عكس لي صورة لكل طالبة منكن فرسمتها في ذهني، فكانت صورة من أجمل ما تكون لها ألوانها المتناسقة، وحجمها الكبير، فنالت إعجاب الآخرين، وكانت محل اهتمامهم، وكانت صورة ثانية ألوانها في غاية التناسق، إلا أن حجمها صغير جداً، فلم تلفت أحداً إليها، وكانت صورة ثالثة ألوانها متنافرة، وحجمها كبير، فنظر إليها الآخرون فانتقدوها وعابوها، وصورة أخيرة لا حجم لها ولا ألوان فاستنكرها الآخرون، وقالوا: لا داعي لوجودها، فهل عرفت عزيزتي ماذا أقصد؟ سأخبرك بما قصدت.

فالصورة الأولى: كانت لطالبة جمعت بين العلم والخلق، فأحبها الجميع، وكانت محل تقديرهم واحترامهم، فكان لها الدور البارز في مجتمعها.

والصورة الثانية: كانت لطالبة نالت من العلم ما نالت، إلا أنها لم تتمثل هذا العلم، ولم تجعله ينعكس على جوارحها وقلبها، بل أخذته وكفنته في عقلها، فلم ينظر أحد إليها، ولم تنفع مجتمعها بعلمها.

أما الصور الثالثة والأخيرة فلا شك أنها أصبحت واضحة لديك وقد فهمت مقصدي فيها.

والآن تخيلي صورتك الحقيقية من الصور الأربع، ثم راجعي نفسك وتداركيها، لتكوني في الصورة الأولى.

وأخيراً طالبتي الحبيبة...

أرجو أن تكوني قد فهمت ما قصدت، واعذريني إن كنت قد قسوت عليك في رسالتي هذه، ولكنها من أجلك ولأجلك.

وفقك الله لما يحبه ويرضاه،،،

معلمتك

المصدر       :

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة