هذا لَعَمْري ما جَنتْهُ يداكَا *** أضحى الأسى لا يبتغي إلاَّكَا
حين ارتويت من البُكا ورأيت ما *** يُذكي الحشا ويهدُ منك قواكا
حيران والعينان شاردة الرؤى *** والعبرة الحرّي تهزُّ حَشَاكا
هذا جناك جنى المعاصي ذقتهُ *** والغيُّ لو جافيتَهُ لَجَفاكَا
لكنك استعذبت كل جريرة *** جرّت إليك مع الهموم شقاكَا
وطفقت تسخر بالليالي آمنًا *** مكر اللياليَ لم ترَ الأشراكا
لِمَ لمْ تُصخ للناصحين هنيهة *** أتراك تجهل فضلهمْ أتُراكا
هم مشفقون عليك من طول السُرى ***. ورجاؤهم أن تستنير رؤاكَا
قُم وانفض الأوهام واسخرْ بعدها *** بالهمِّ علَّ الهمَّ أن ينساكا
ودع الغواية جانبا فلشدَ ما *** يدمي الحشاشة أن تُطيل خَطاكا
فعساك أن تحيى الحياة هنيئة *** بعد الذي أدمى حشاك عساكا
وترى جمال الكون بعد شحوبه *** وتقر بعد ضرامها عيناكا
عيناك تُنبئُ بالمحبة للهدى *** لكنك استأثرت طعم هواكا
عُدْ لم يزل بابُ الإنابة مُشرعًا *** يرجوك أن تحدو إليه خُطاكا
المشفقون عليك طال رجاؤهم *** فعساك يوما أن تُمدَّ يَدَاكا