بيني وبينكَ حُرقةٌ وهُيامُ *** فيه وغيرُكَ لا إليه غَرَامُ
ومحبةٌ لو خيروني دونَها *** ثَمَناً فذاكَ الغَبْنُ والإعدامُ
في خافقي لا حُبَّ غيرَكَ قاطنٌ *** وَصْلٍ لَكَانَ الكَرُّ والإقدامُ
فيك الفداءُ ومَن يُزايدُ في الفِدا *** حقٌّ وغيرُكَ بيننا الأحلامُ!
وَلَوَ اْنّ كُلَّ الخَلْق حالُوا دونم *** رَعْدٌ ستُزهرُ بعدَه الآكامُ
يا ليت ما بيني وبينَك من هوىً *** عشقاً إليك الحَلُّ والإبرامُ
وتَشَتُّتُ الأحباب حولكَ إنما *** أو في يديكَ فإنها لَحُسامُ
وَهَبَتْ لك النفسُ الكريمةُ عُمرَها *** أو دون وَصلكَ لا يكونُ مَرامُ
خُذها لكَ التُّرسَ المُرَصَّعَ بالهوى *** سَفَهاً ويزأر عنده الضِّرغامُ!
لا أبتغي دون ارتضائكَ مقصداً *** ومضى لدربٍ غَرْسُهُ الألغامُ!
عَجَباً لمَن تَخِذَ النّعامَ نصيرَه *** نُصروا به فكأنهم أنعامُ!
أو مُدلجٍ عَدَلَ الخُطا عن آمنٍ *** مولاهمُ إنْ صابهم أسقامُ؟!
يا ويحهم! عَدَلوا عن الدين الذي *** من (زمزمٍ) وحياتُها الإلهامُ؟!
أَوَلَم يروا أنّ التجاءَهُمُ إلى *** جحدوا (لزمزَمَ) واستُطيبَ مُدامُ!
أَوَمَا تَرَبَّوا فوق أرضٍ رَيُّها *** ومصيرَ بنيان الحقودِ حُطامُ
هل بعد ذاكَ البذل من أرض الهُدى *** أو خافقي أو مُهجتي والهامُ
يا دينَ أحمدَ! إنّ أصلكَ ثابتٌ *** وصبابتي ما دام فيّ دوامُعيني
لغيركَ لا رعاها بارئي *** تَعِسَ الهوى وبقيتَ يا إسلامُ!
لك -ما حييتُ- محبّتي ومَوَدّتي *** وصبابةٌ نَحُلتْ لها الأجسامُ
إنْ يسألوني: مَن هواكَ؟ أجبتُهُمْ *** موتاً لطاب الموتُ والإعدامُ