يا سيِّدَ الثقلين مَعْذِرَةً *** فالحالُ فيـهِ الكـدُّ والجهـدُ..
والذُّلُّ فيه مكانَ عِزَّتنا.. *** بلداننـا قد هَزَّها الضِّدُّ..
وارتابَ حتَّى الحرُّ في سُنَنٍ *** ومع الجَفَاءِ الصَّدُّ والرَّدُّ
والحَقُّ مثلُ الشَّمسِ ساطِعَةً *** لابُدَّ تُشرِقُ مالها بُدُّ
ما للفُؤَادِ ونَبضُهُ حدُّ *** ووجيبُهُ والقلبُ ينقدُّ
والنَّفسُ ولهى هاجَت الذِّكرى *** والشَّوقُ فيها والهوى وَقْدُ
والرُّوحُ تَسمو في تَطَلُّعها *** نحو المعالي مالها حَدُّ
وطُيُورُ عِشْقٍ تَقتفي أثَراً *** يا للتَّألُّقِ فيضُهُ مَدُّ
يا للمَشاعرِ هُيِّجَتْ وبِها *** روحٌ تطيرُ وطَائرٌ يَشدو
في طيبةَ الأطيابُ نَأنَسُها *** حيث النَّدى والجُودُ والودُّ
حيثُ النُّبوةُ شَمسُهَا سَطَعت *** حيث الرِّسالةِ سَطرُهَا مَجْدُ
فتألَّقَت من نُورها الدُّنيا *** والأرضُ عرسٌ للهدى وِرْدُ
يا سيرةً شَعَّت لآلئها *** مشكاةُ نورٍ زَيتُهَا الحَمْدُ
كلُّ المَآثر في صَحائِفِها *** والحَقُّ فيها غرسُهُ الجِدُّ
لَهَفي إليها والنَّشيدُ لها *** ماذا أقولُ وأحرُفي جُرْدُ؟!
ماذا أخُطُّ وأسْطُري شَرُفَتْ *** حين المشاعرُ شَفَّها القصدُ
يا للحنينِ لِجَنَّةٍ عَمَرتْ *** فيها القُلوبُ مَذَاقُها شَهْدُ
والهديُ فيها كالهواءِ هوىً *** أوجُ الصَّفاءِ ونشقُهُ وَرْدُ
يا للسَّكينةِ والفُؤادُ جَوْىً *** للقُبَّةِ الخضراءِ يَمتدُّ
يا جَنَّةَ الفردوسِ في الدُّنيا *** يا مركباً فيه الألى جدُّوا
يا مسجداً فيهِ النُّفوسُ سَمَت *** روضُ القلوبِ هناكَ والسَّعدُ
يا منبراً قامَتْ لهيبتهِ *** كلُّ الملوكِ ودَانت الجُندُ
يا روضَةً بالبرِّ مُتْرعَةً *** والهديُ بحرٌ برُّهُ الرُّشدُ
ومَرابِعُ الخيراتِ بُقْعَتُهَا *** ومرافئُ الجوزاءِ والرِّفدُ
فهنا الحَبيبُ رسولُ أمَّتنا *** وهنا النَّبيُّ شموسُهُ تبدو
أرسى لدين الله عِزَّتَهُ *** والصَّرحُ قامَ وكُلُّهُ جَدُّ
يا خَيرَ خَلقِ الله قاطِبَةً *** صلَّى عليْكَ الواحدُ الفردُ
وملائكُ الرَّحمن ذاكرةٌ *** والدِّينُ والدُّنيا لهُ قَصْدُ
ولَهي على الأنوارِ ساطعةً *** شَغَفي إلى العلياءِ يشتدُّ
قلبي يَئنُّ وخَافقي وَجِـلٌ *** ذَنبي يَنـدُّ، مَشـاعِري حَشْـدُ
صورٌ من الأحداثِ أذكُرُها ***ذاكَ النبيُّ وصحبُهُ الأُسْدُ
وعيونُهم وَلْهى بها شغفٌ *** أرواحُهُمْ من دونهِ سَدُّ
وقلوبُهُم لله خَافِقَةٌ *** عَمَروا الحياةَ وعَيْشُهم زُهْدُ
ولدينَهُم بَذَلوا نُفُوسَهم *** لحِياضِهم بدمائِهم ذَودُ
وبَنوا لنا الأَمجادَ عاليةً *** من ذا يُطَاوِلُ؟! حبُّهم عَهْدُ
هذا الرَّعيلُ وصدرُ دَعوتنا *** أو بعد ذلك يُفْقَدُ الرُّشْدُ؟!
يا سيِّدَ الثقلين مَعْذِرَةً *** فالحالُ فيـهِ الكدُّ والجهدُ..
والذُّلُّ فيه مكانَ عِزَّتنا.. *** بلداننـا قد هَزَّها الضِّدُّ..
وارتابَ حتَّى الحرُّ في سُنَنٍ *** ومع الجَفَاءِ الصَّدُّ والرَّدُّ
والحَقُّ مثلُ الشَّمسِ ساطِعَةً *** لابُدَّ تُشرِقُ مالها بُدُّ
أَمَلي هناك وخافقي وَلَهٌ *** والشَّوْقُ عندي مَالَهُ حَدُّ