Share |
البحث عن السعادة
تم قراءة المقال : 118

عذراً على التقصير في الإنشاد *** والقول فيما قلت يا أولادي

يمشي الزمان بنا بوجهٍ عابسٍ *** مشي السجين الخائف الأصفادِ

وأدرت طرفي باحثاً علّي أرى *** ذاك السعيد اليوم في الأحفادِ

فخشيت إبداء المقال صراحةً *** وعييت عن تعبيره بالضادِ

فتشت عنها في البراري كلها *** وسألت عنها كل طير شادي

وصعدت حتى المشتري متطلّعاً *** وغطست في عمق المحيط الهادي

أنا لا تدغدغني الدراهم والحلى *** فالنجم يأنف رؤية الأعوادِ

وألوم نفسي لو تفكّر فيهما *** وأكون للتفكير بالمرصادِ

وهل السعادة غير لحظة نشوةٍ *** روحيّة الإحساس والإمدادِ

إن السعادة في اتباع محمد *** قولاً وفعلاً مخلصاً بفؤادي

قد ترتدى الأخلاق دون تخلّقٍ *** أو يرتقى في المجد دون ودادِ

يسعى ابن آدم أو يهرول خلفها *** في عمره من صرخة الميلادِ

بحثوا عليها في المجرّة كلها *** وشكوا إلى زحل الجميل البادي

قد فتش الإنسان عنها جاهداً *** من عهد نوحٍ أو بقايا عادِ

أو من بنى في الأرض جنة فكرهِ *** تلك التي وصفت بذات عمادِ

قارون ظن بأنها في مالهِ *** أو درّه أو غصنهِ الميّاد

والجاهل المغرور ظنّ بأنها *** في كثرة الأصحاب أو في النادي

حرصوا على حبّ الحياة وعشقها *** حرص الغريق تشبّثاً بقتادِ

لاذوا بروض الأرض وهي كليلة *** شوقاً لزاد الروح والأجساد

عبدوا الجمال خفيّه و جليّه *** وتحلّلوا بالفنّ في الإلحاد

شروا الشباب، متى الشباب يباع *** ونسوا الوداد، متى الوداد يعادي

وأدوا قلوب الغانيات بزيجةٍ *** يمضي الدجى لم تكتحل برقادِ

تبكي فيجري الدمع فوق خدودها *** فيقول قوم: دمعة الإسعادِ

لا المال ينبت في الحياة سعادة *** كلا، وليس يزيد في الميعادِ

يا أيها الشادي الذي يسعى لما *** يطفي به جمر الفؤاد الصادي

لا تبخلنّ إذا اغتنيت ببسمةٍ *** إذ طالما قتل البخيل تمادي

واعتمّ بالمعروف والتحف الوفا *** وابسط رداء الجود للروّادِ

روّض بنور الحق عصيان الهوى *** واكتب على وجه الضحى بمدادِ

ما جاء في (إقرأ) يعلمنا بأن *** نسعى بلا بغيٍ ولا إلحادِ

فازوا بها السلف الذين تتبّعوا *** أثر الأمين تتبع المرتادِ

لا يدرك الإنسان سرّ وجودهِ *** إلا على نور البشير الهادي

إن كان في أرض الكنانة داره *** أو في رباط الشام أو بغدادِ

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.