عذراً على التقصير في الإنشاد *** والقول فيما قلت يا أولادي
يمشي الزمان بنا بوجهٍ عابسٍ *** مشي السجين الخائف الأصفادِ
وأدرت طرفي باحثاً علّي أرى *** ذاك السعيد اليوم في الأحفادِ
فخشيت إبداء المقال صراحةً *** وعييت عن تعبيره بالضادِ
فتشت عنها في البراري كلها *** وسألت عنها كل طير شادي
وصعدت حتى المشتري متطلّعاً *** وغطست في عمق المحيط الهادي
أنا لا تدغدغني الدراهم والحلى *** فالنجم يأنف رؤية الأعوادِ
وألوم نفسي لو تفكّر فيهما *** وأكون للتفكير بالمرصادِ
وهل السعادة غير لحظة نشوةٍ *** روحيّة الإحساس والإمدادِ
إن السعادة في اتباع محمد *** قولاً وفعلاً مخلصاً بفؤادي
قد ترتدى الأخلاق دون تخلّقٍ *** أو يرتقى في المجد دون ودادِ
يسعى ابن آدم أو يهرول خلفها *** في عمره من صرخة الميلادِ
بحثوا عليها في المجرّة كلها *** وشكوا إلى زحل الجميل البادي
قد فتش الإنسان عنها جاهداً *** من عهد نوحٍ أو بقايا عادِ
أو من بنى في الأرض جنة فكرهِ *** تلك التي وصفت بذات عمادِ
قارون ظن بأنها في مالهِ *** أو درّه أو غصنهِ الميّاد
والجاهل المغرور ظنّ بأنها *** في كثرة الأصحاب أو في النادي
حرصوا على حبّ الحياة وعشقها *** حرص الغريق تشبّثاً بقتادِ
لاذوا بروض الأرض وهي كليلة *** شوقاً لزاد الروح والأجساد
عبدوا الجمال خفيّه و جليّه *** وتحلّلوا بالفنّ في الإلحاد
شروا الشباب، متى الشباب يباع *** ونسوا الوداد، متى الوداد يعادي
وأدوا قلوب الغانيات بزيجةٍ *** يمضي الدجى لم تكتحل برقادِ
تبكي فيجري الدمع فوق خدودها *** فيقول قوم: دمعة الإسعادِ
لا المال ينبت في الحياة سعادة *** كلا، وليس يزيد في الميعادِ
يا أيها الشادي الذي يسعى لما *** يطفي به جمر الفؤاد الصادي
لا تبخلنّ إذا اغتنيت ببسمةٍ *** إذ طالما قتل البخيل تمادي
واعتمّ بالمعروف والتحف الوفا *** وابسط رداء الجود للروّادِ
روّض بنور الحق عصيان الهوى *** واكتب على وجه الضحى بمدادِ
ما جاء في (إقرأ) يعلمنا بأن *** نسعى بلا بغيٍ ولا إلحادِ
فازوا بها السلف الذين تتبّعوا *** أثر الأمين تتبع المرتادِ
لا يدرك الإنسان سرّ وجودهِ *** إلا على نور البشير الهادي
إن كان في أرض الكنانة داره *** أو في رباط الشام أو بغدادِ