Share |
الصوم الصحيح
الكـاتب :
تم قراءة المقال : 467

كثير من عامة الناس يحافظون على العبادات في أيام رمضان، و كأنهم يستنكرون أن يتركوا العبادتين: الصوم و الصلاة، أو يفعلوا عبادة دون عبادة.فتراهم يستنكرون أن يتركوا الصوم و الصلاة، و يستنكرون أن يؤدوا الصوم دون الصلاة، أو يفعلوا شيئاً من المحرمات.

تجدهم في رمضان يتوبون و لكن توبة مؤقتة، فهم في أنفسهم عازمون على العودة إلى المعاصي. ففي رمضان يحافظون على الصلاة، و يتوبون عن الخمر أو عن الدخان مثلاً، أو عن الاستماع إلى الأغاني و الملهيات و نحو ذلك، أو عن بعض الشعارات الباطلة أو عن الصور الخليعة، أو ما أشبه ذلك، و لكن يحدثون أنفسهم أنهم بعد شهر رمضان سيعودون إلى ما كانوا عليه و لهذا يتمنون انقضاء هذه الأيام و إذا أقبل رمضان حثوا أنفسهم، و تناولوا ما قدروا عليه من الخمر أو غيرها حتى قال بعضهم:

دعاني شهر الصوم لا كان من شهر ولا صمت شهراً بعده آخر الدهر

والعياذ بالله… فهؤلاء ربما يفرقون بين رمضان وما بعد رمضان؛ فيستكثرون من تناول الحرام و فعله قبل أن يأتي شهر رمضان؛ لأنهم سيتركونه مدة هذا الشهر فقط، ثم يعودون إليه، حتى قال بعضهم:

إذا العشرون من شعبان ولّت فبادر بالشراب إلى النهارِ

ولا تشرب بأقداحٍ صغار                 فإن الوقتَ ضاق على الصغارِ

فمثل هؤلاء لم يتأثروا بصومهم، فالإنسان يستعيذ بالله أن يكون من هؤلاء الذين ما نفعهم صومهم و لا زجرهم عن المحرمات، و إذا فعلوا شيئاً من العبادات فعلوها بنية الترك و إذا تركوا شيئاً من المعاصي تركوها بنية الفعل بعد أن ينفصل الشهر‍، كما قال شاعرهم و أميرهم:

رمضان ولّى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ

فهو ينادي ساقي الخمر بأن يأتي إليه بالشراب مسرعاً؛ لأن رمضان قد انقضى و ولَّى و كأن الخمر حرام في رمضان حلال في غيره.

فالصوم الصحيح هو الذي يحفظ فيه الصائم صيامه؛ فيحفظ البطن و ما حوى، و الرأس و ما وعى، و يذكر الموت و البلى، و يستعد للآخرة بترك زينة الحياة الدنيا، و يترك الشهوات التي أساسها شهوة البطن و الفرج، و يذكر بعد ذلك ما نهاه الله عنه من الشهوات المحرمة في كل وقت. و يذكر أيضاً أن الصوم هو في ترك هذه الشهوات، فما شرع الله الصوم إلا لتقويم النفوس و تأديبها.

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.