Share |
أشواق حلبية
تم قراءة المقال : 147

إلى وجـه الحبيبـة هل تتـوقُ *** وقد رحل الشـبابُ؟ أما تُفيقُ!؟

لقد فارقتَهـا عشـرينَ عـامـاً *** وأنـت لوجههـا أبداً مَشُـوقُ!؟

ألم تنسَ الهوى يومـاً؟ أتبقـى *** يُـذكِّرُك الهـوى قلبٌ خَفُـوقُ؟

أتأسـى حينَ تذكـرُها وحيـداً *** ووجهُـكَ باسـمٌ فينـا طليـقُ؟

وتبقى واثقـاً بالعَـوْدِ يـومـاً *** وهل أجداك في يـومٍ وُثـوقُ؟

ألم يمُـتِ الحنيـنُ مع الليالـي *** وطبعُ الموتِ بالدنيـا لصـيقُ؟

رُويدكَ قد هرِمتَ وأنت ترجو *** لـقـاءً ما لموعـدِه طريـقُ

أتبقى في هوى حـلبٍ شـغوفاً *** ولو صَدَّتْ، ويُرضيكَ العُقوقُ!؟

كـذا قال العَذولُ ورُبَّ قـولٍ *** يُسيءُ وربَّ قـولٍ لا يـروقُ

نـعـم إني أحِـنُّ إلى رباهـا *** وبي من بُعْدِها كـربٌ وضيـقُ

أأنـساها!؟ محالٌ، كيف أنسـى *** صبـايَ هـناك، إني لا أُطيـقُ

رضـعتُ حلاوةَ الإيمانَ فيهـا *** وغذَّى مُهجتي المجـدُ العريـقُ

ربـيـعٌ مـرَّ بي فيهـا أنيـقٌ ***تعقَّبَ حُسـنَهُ الزَّاهـي حـريقُ

وجـاس خـلالَها من غيرِ ذنبٍ ***جنتْهُ الموتُ والرعبُ الصَّفيـقُ

وشـرَّدنـا الرفاقُ بكل أرضٍ*** ولم يرفُـقْ بنـا يومـاً رفيـقُ

دعُـونـا مـن زمانٍ ليـس فيهِ *** من الذِّكـرى جَمالٌ أو رحيـقُ

فـإن اللهَ بـالمـاضـي عليـم *** وعـنـدَ اللهِ ميـزانٌ صـدوقُ

نـحـبُّ بـلادَنا ولنا عليهـا *** حقـوقٌ والبلادُ لهـا حقـوقُ

فـيا حلبُ اعتُبي أو فاعذرينـا *** إذا غِبـنا ولومي من يـعوقُ

وإنْ قُـلـنـا نحبُّـكِ صدِّقينـا *** فنحـنُ الأهلُ أهلُكِ والصديقُ

لـيـالي الغربةِ الظلماءِ طالـت ***أعيبٌ أن نقولَ: متى الشُّروقُ!؟

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.