إلى وجـه الحبيبـة هل تتـوقُ *** وقد رحل الشـبابُ؟ أما تُفيقُ!؟
لقد فارقتَهـا عشـرينَ عـامـاً *** وأنـت لوجههـا أبداً مَشُـوقُ!؟
ألم تنسَ الهوى يومـاً؟ أتبقـى *** يُـذكِّرُك الهـوى قلبٌ خَفُـوقُ؟
أتأسـى حينَ تذكـرُها وحيـداً *** ووجهُـكَ باسـمٌ فينـا طليـقُ؟
وتبقى واثقـاً بالعَـوْدِ يـومـاً *** وهل أجداك في يـومٍ وُثـوقُ؟
ألم يمُـتِ الحنيـنُ مع الليالـي *** وطبعُ الموتِ بالدنيـا لصـيقُ؟
رُويدكَ قد هرِمتَ وأنت ترجو *** لـقـاءً ما لموعـدِه طريـقُ
أتبقى في هوى حـلبٍ شـغوفاً *** ولو صَدَّتْ، ويُرضيكَ العُقوقُ!؟
كـذا قال العَذولُ ورُبَّ قـولٍ *** يُسيءُ وربَّ قـولٍ لا يـروقُ
نـعـم إني أحِـنُّ إلى رباهـا *** وبي من بُعْدِها كـربٌ وضيـقُ
أأنـساها!؟ محالٌ، كيف أنسـى *** صبـايَ هـناك، إني لا أُطيـقُ
رضـعتُ حلاوةَ الإيمانَ فيهـا *** وغذَّى مُهجتي المجـدُ العريـقُ
ربـيـعٌ مـرَّ بي فيهـا أنيـقٌ ***تعقَّبَ حُسـنَهُ الزَّاهـي حـريقُ
وجـاس خـلالَها من غيرِ ذنبٍ ***جنتْهُ الموتُ والرعبُ الصَّفيـقُ
وشـرَّدنـا الرفاقُ بكل أرضٍ*** ولم يرفُـقْ بنـا يومـاً رفيـقُ
دعُـونـا مـن زمانٍ ليـس فيهِ *** من الذِّكـرى جَمالٌ أو رحيـقُ
فـإن اللهَ بـالمـاضـي عليـم *** وعـنـدَ اللهِ ميـزانٌ صـدوقُ
نـحـبُّ بـلادَنا ولنا عليهـا *** حقـوقٌ والبلادُ لهـا حقـوقُ
فـيا حلبُ اعتُبي أو فاعذرينـا *** إذا غِبـنا ولومي من يـعوقُ
وإنْ قُـلـنـا نحبُّـكِ صدِّقينـا *** فنحـنُ الأهلُ أهلُكِ والصديقُ
لـيـالي الغربةِ الظلماءِ طالـت ***أعيبٌ أن نقولَ: متى الشُّروقُ!؟