Share |
منظومة للإمام سليمان بن سحمان
تم قراءة المقال : 107

الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدنا الله، وأما بعد: فقد اشتملت هذه المنظومة، على ستة مشاهد، ذكرها العلامة: ابن القيم، - رحمه الله -، في إغاثة اللهفان، في علامة صحة القلب، وختمت ما ذكره الشيخ بذكر ما عليه أهل السنة والجماعة، من الاعتقاد وهذا نصها:

 بحمد الله نبدأ في المقال *** وذكر الله في كل الفعال

 فذكر الله يجلو كل هم *** عن القلب السليم على التوال

 فللقلب السليم إذا تزكى *** علامات هنالك للكمال

 علامات لصحة كل قلب *** سليم عن مداخلة الضلال

 علامات ذكر بكل نثر *** عن الإعلام واضحة لتال

 ولكنى نظمت لها نظاما *** به أرجوا التنافس في الفضال

 مع الإقرار بالتقصير فيها *** وذكر للعقيدة في المقال

 علامة صحة القلب ذكره *** لذي العرش المقدس ذي الجلال

 وخدمة ربنا في كل حال *** بلا عجز هنالك أو ملال

 ولا يأنس بغير الله طرا *** سوى من قد يدل إلى المعال

 ويذكر ربه سرا وجهرا *** ويدمن ذكره في كل حال

 ومنها وهو ثانيها إذا ما *** يفوت الورد يوما لاشتغال

 فيألم للفوات أشد مما *** يفوت على الحريص من الفضال

 ومنها شحه بالوقت يمضى *** ضياعا كالشحيح يبذل مال ببذل

 وأيضاً من علامته اهتمام *** بهم واحد غير انتحال

 فيصرف همه لله صرفاً *** ويترك ما سواه من المقال

 وأيضاً من علامته إذا ما *** دنى وقت الصلاة لذي الجلال

 وأحرم داخلاً فيها بقلب *** منيب خاضع في كل حال

 تناءى همه والغم عنه *** بدنيا تضمحل إلى زوال

 ووافى راحة وسرور قلب *** وقرة عينه ونعيم بال

 ويشق الخروج عليه منها *** فيرغب جاهداً في الإبتهال

 وأيضاً من علامته اهتمام *** بتصحيح المقالة والفعال

 وأعمال ونيات وقصد *** على الإخلاص يحرص بالكمال

 أشد تحرصاً وأشدهم *** من الأعمال ثمت لا يبال

 بتفريط المقصر ثم فيها *** وإفراط وتشديد لغال

 وتصحيح النصيحة غير غش *** يمازج صفوها يوماً بحال

 ويحرص في اتباع النص جهداً *** مع الإحسان في كل الفعال

 ولا يصغي لغير النص طراً *** ولا يعبأ بآراء الرجال

 فست مشاهد للقلب منها *** علامات عن الداء العضال

 ويشهد منة الرحمن يوماً *** بما أسدى عليه من الفضال

 ويشهد منه تقصيراً وعجزاً *** بحق الله في كل الخلال

 فقلب ليس يشهدها سقيم *** ومنكوس لفعل الخير قال

 فإن رمت النجاة غدا وترجو *** نعيماً لا يصير إلى زوال

 نعيماً لا يبيد وليس يفنى *** بدار الخلد في غرف عوال

 فلا تشرك بربك قط شيئاً *** فإن الله جل عن المثال

 إله واحد أحد عظيم *** عليم عادل حكم الفعال

 رحيم بالعباد إذا أنابوا *** وتابوا من متابعة الضلال

 شديد الانتقام بمن عصاه *** ويصليه الجحيم ولا يبال

 فبادر بالذي يرضى لتحظى *** بخير في الحياة وفي المآل

 ولازم ذكره في كل وقت *** ولا تركن إلى قيل وقال

 وأهل العلم جالسهم وسائل *** ولا يذهب زمانك في اغتفال

 وأحسن وانبسط وارفق ونافس *** لأهل الخير في رتب المعال

 فحسنا لبشر مندوب إليه *** ويكسو أهله ثوب الجمال

 وأحبب في الإله وعاد فيه *** وابغض جاهداً فيه ووال

 وأهل الشرك باينهم وفارق *** ولا تركن إلى أهل الضلال

 وتشهد قاطعاً من غير شك *** بأن الله جل عن المثال

 علا بالذات فوق العرش حقاً *** بلا كيف ولا تأويل غال

 علو القدر والقهر اللذان *** هم لله من صفة الكمال

 بهذا جاءنا في كل نص *** عن المعصوم من صحب وآل

 ينزل ربنا في كل ليل *** إلى أدنى السماوات العوال

 لثلث الليل ينزل حين يبقى *** بلا كيف على مر الليال

 ينادى خلقه: هل من منيب *** وهل من تائب في كل حال؟

 وهل من سائل يدعو بقلب *** فيعطى سؤله عند السؤال؟

 وهل مستغفر مما جناه *** من الأعمال أو سوء المقال؟

 وتشهد أنما القرآن حقاً *** كلام الله من غير اعتلال

 ولا تمويه مبتدع جهول *** بخلق القول عن أهل الضلال

 وآيات الصفات تمر مراً *** كما جاءت على وجه الكمال

 ورؤيا المؤمنين لـه - تعالى - *** عياناً في القيامة ذي الجلال

 يرى كالبدر أو كالشمس صحوا *** بلا غيم ولا وهم خيال

 وميزان الحساب كذاك حقاً *** مع الحوض المطهر كالزلال

 معراج الرسول إليه حق *** بنص وارد للشك جال

 كذاك الجسر يبسط للبرايا *** على متن السعير بلا محال

 فناج سالم من كل شر *** وهاو هالك للنار صال

 وتؤمن بالقضا خيراً وشراً *** وبالمقدور في كل الفعال

 وأن النار حق قد أعدت *** لأعداء الرسول ذوي الضلال

 بحكمة ربنا عدلاً وعلماً *** بأحوال الخلائق في المآل

 وأن الجنة الفردوس حق *** أعدت للهداة أولى المعال

 بفضل منه إحساناً وجوداً *** وتكريماً لهم بعد الوصال

 وكل في المقابر سوف يلقى *** بلا شك هنالك للسؤال

 نكيراً منكراً حقاً بهذا *** أتانا النقل عن صحب وآل

 وأعمالاً تقارنه فإما *** بخير قارنت أو سوء حال

 فيا فرداً بلا ثان أجرني *** وثبتني بعزك ذا الجلال

 وعاملني بعفوك و اغن قلبي *** بفضلك عن حرامك بالحلال

 ونق القلب من درن الخطايا *** ورشني من فواضلك الجزال

 ولاطف باللطائف والعنايا *** ضعيفاً في جنابك ذا اتكال

 وجملني بعافية وعفو *** فإن تمنن بعفوك لا أبال

 وصلى الله ما غنت بأيك *** على الأغصان من طلح وظال

 تنادي دائماً تدعو هديلاً *** حمامات على فنن عوال

 على المعصوم أفضل كل خلق *** وأزكى الخلق مع صحب وآل

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.