Share |
التحفة الفيفية في اعتقاد الفرقة المرضية
تم قراءة المقال : 457

1 يَقُولُ مَنْ يَرْجو ثَوابَ الباري *** مُصَلّياً عَلى النّبي المُختارِ

2 ما ذُكِرَ الرَّحمنُ في الأَقْطارِ *** وَزَيّنَ السّماءَ نجمٌ ساري

3 وَبَعْدَ حَمْدِ مُسْتَحِّقِ الحَمْدِ *** المُعْتَلي عَنْ شَبَهٍ وَنِدِّ

4 يقولُ سلمانُ سليلُ فيفا *** إِليكَ نظماً كالأَريجِ عَرْفا

5 سَمَّيْتُهُ بالتُّحْفَةِ الفيفيَّهْ *** فيه اعتقادُ الفرقةِ المرضيّةْ

6 جَعَلْتُهُ لي حجةً وَسَبَبا *** لكي أَنالَ في الجِنانِ الرُّتَبا

7 فَكَمْ مِنَ الأَخْطاءِ قَدْ أَتيتُ *** وَكَمْ عَلى نَفسيَ قَدْ جَنَيتُ

8 لكنني أَرْجو إِلهاً يغفرُ *** وَلِذنوبي وَعيوبي يَسْتُرُ

9 عَلى غِرَارِ تحفةِ الطحاوي *** نظمتُهُ وزِدْتُ وَهْوَ حاوي

10 مسائلاً جاليةَ الأَفْهامِ *** تُقَرِّبُ الطالبَ للمرامِ

11 يا سالِكاً طريقَ أَهْلِ السُّنَّةِ *** إِلْزَم كتابَ ذي العطا وَالمِنّةِ

12 وَسُنَةَ النبيِّ خير الأَنبيا *** وَافْهم كفهمِ الأَصْفياءِ الأَوْفيا

13 السلفِ الصالحِ أتباعِ النبيْ *** مَشْرَبُهُم أَنْعِم بِهِ مِنْ مَشْرَبِ

14 وَادْعُ لِمَ نَضَّرَ مَذهَبَ السلفْ *** كيما يكونَ واضحاً عند الخلفْ

15 فَوَرَدَتْ عقيدةُ الكِرامِ *** واضحةً في كُتُبِ الإِمامِ

16 أَعْني ابنَ تيميةَ حَبْرَ العُلَما *** قريعةَ الدهرِ الإِمامَ العَلَما

17 وَفارِسَ المعقولِ وَالْمَنْقولِ *** المقتفي لسنةِ الرسولِ

18 فَهْم كتاب الله ثم السُّنَّةْ *** طريقُهُ في نصر أَهْلِ السُّنَّةْ

19 وَيَرْحَمُ الرَّحمنُ ذلِكَ العلَمْ *** الزاهِدَ العابِدَ قِمَّةَ القِمَمْ

20 وَنُشْهِدُ الله عَلى محبتِهْ *** رَزَقَنا الله جميعاً جَنَّتَهْ

21 أَقولُ في توحيد ربِّ الخلقِ *** مسترشْداً يا صاحبي بالحقِّ

22 أَنَّ الإِلهَ لاَ شَريكَ معهُ *** يُخْشى ويُرْجى ضرُّه أَوْ نَفعُهُ

23 وَهكذا التوحيدُ يا أَخانا *** فاسْتَقْرِىءِ السنة والقرآنا

24 تَجِد ثلاثةً مِنْ الأَقْسامِ *** أَوَّلُها خالٍ مِنْ الخِصامِ

25 وَهو الربوبيةُ قَدْ أَقرَّبهِ ْ *** المشركونَ فاسْتَفِقْ بَلْ وَانْتَبِهْ

26 ثُمَّ الأُلوهيةُ مَنْ أَنْكَرَها *** عَنِ الجِنانِ مبعَدٌ وَأَهْلِها

27 مُنْكِرُها يكفرُ بالرَّحمنِ *** وَخالدٌ ياصاحِ في النيرانِ

28 بَعْدَهما الأَسْماءُ وَالصفاتُ *** وَالحقُّ في ذاكَ هوَ الإِثْباتُ

29 مِنْ غيرِ تَحْريفٍ وَلاَ تَعْطيلِ *** وَدونَ تَكْييفٍ وَلاَ تَمْثيلِ

30 سبحانَ مَنْ لاَ قَبْلَه منْ شيءِ *** كذاكَ ليسَ بَعْدَه مِنْ شيءِ

31 اللهُ لاَ يَفْنى وَلاَ يبيدُ *** وَلاَ يَكونُ غيرُ ما يريدُ

32 وَجلَّ أَنْ تبلغَهُ الأَوْهامُ *** كذاكَ أَنْ تدرِكَهُ الأَفْهامُ

33 سبحانَ مَنْ لاَ يشبِهُ الأَناما *** وَعزَّ ربُّ العَرْشِ أَنْ يناما

34 أَوْجَدَ ما أَوْجَدَ دونَ حاجةِ *** وَرَزَقَ الخلقَ بِلاَ مؤُونَةِ

35 وكلُّ خلقهِ لَهُ فقيرُ *** وكلُّ أَمرٍ شاءَهُ يسيرُ

36 سبحانَ مَنْ أَمَرَنا بطاعتِهْ *** وَجلَّ مَنْ نَهانا عَنْ معصيتِهْ

37 يهدي الذي يشاءُ وَهْوَ فضلُ *** وَيَبْتَلي البعضَ وَذاكَ عدلُ

38 وَلاَ يُرَدُّ ما بِهِ اللهُ قَضى *** وَكُلُّ أَمْرٍ في الكتابِ قَدْ مَضى

39 وَأُشْهِدُ اللهَ بِأَنَّ المُصْطفى *** رسولُ ربِّ العَرْشِ وَهْوَ المُرْتَضى

40 وَهو النبيُّ وَالْخَليلُ المُجْتَبى *** فضّله اللهُ عَلى كل الوَرَى

41 وَكُل دعوى بَعْده فَهيَ هَوَى *** لأَنَّه جاء إِلى كل الوَرَى

42 للإِنْسِ وَالجِنِّ النبيُّ أُرْسِل *** وَهْوَ عَلى كل العِبادِ فُضِّلَ

43 وَاعْلَمْ بأَنَّ اللهَ موصوفٌ بِما *** ذكره في قوله وَأَعْلَمَ

44 بِأَنَّ ذا القرآنَ مِنْ كلاَمِهِ *** وَقالَهُ الأَخْيارُ مِنْ أَنامِهِ

45 وَمَنْ يَقُلْ بِأَنَّهُ قَوْلُ البَشَرْ *** فَذلِكَ الخَسْرانُ مِنْ أَهلِ سَقَرْ

46 ورؤْيةٌ لصاحبِ التوحيدِ *** ثابتةٌ يا صاحبَ المزيدِ

47 رؤْيتُنا له كرؤْيةِ الْبَدرْ *** - سبحانه - وَجلَّ عاليَ القَدَرْ

48 تَواتَرَتْ بِذلكَ الأَخْبارُ *** نَقَلها الأَئِمةُ الأَطْهارُ

49 لاَ تَسْمَعَنْ فَلْسَفةَ المعتزلهْ *** فَهيَ وَرَبِّ الكونِ صاحِ مهْزَلَهْ

50 كذلِكَ الإِسْراءُ للأَقْصى شَهِدْ *** بِذلِكَ القرآنُ فاقرأْ ما وَرَدْ

51 وَبَعْدَهُ الِمْعراجُ للسماءِ *** تباركَ الكريمُ ذو النعماءِ

52 ثمَ ارْتَقى إِلى السماواتِ العُلاْ *** في عزةٍ ما نالها أَهْلُ المَلاْ

53 وَبَلَغَ النبيُّ أَفْضلَ الأَمَمْ *** في مَوْضعٍ يسمعُ تَصريفَ القَلَمْ

54 وَلَمْ يَزِغْ بصرهُ وما طَغى *** فيا لَهُ مِنْ خُلُقٍ وَمِنْ وَفى

55 نَفَسي الفِداءُ ثمّ أُمي وَأَبي *** لصاحِبِ المعراجِ أَحمدَ النبيْ

56 وَالْحَوْضُ حقٌ ثابتٌ بِلاَ امْتِراء *** إِجْماعُ أَهْلِ الحقِّ فيه ظَهرا

57 عَنْ بِضْعةٍ مِنْ الصحابِ قَدْ أَتَى *** مِنْ بعد خمسينَ فَسَلِّمْ يا فَتَى

58 وَمِنْهُمُ الراشدونَ الأَوْفيا *** أَفْضَلُ خلقِ اللهِ بَعد الأَنْبيا

59 وَنُؤْمِنَنْ يا صاحِ بالشفاعَة *** وَأَنَّها عِنْدَ قيامِ الساعةْ

60 وَهيَ عَلى قسمينِ فاسْمَعْ ما بِهِ *** يزول عَنكَ الجهلُ بل وَانْتَبِهِ

61 أَوَلها منفيةٌ شركيةُ *** لَيْسَ لها يومَ القضاءِ قيمةُ

62 كفعل أَهْلِ الجهلِ بالقبورِ *** وَطَلَبِ الأَصْنامِ وَالصخورِ

63 ثانيها ثابِتَةْ الأَدِلّةِ *** نَسْأَلها مِنْ خالقِ الأَهِلَّةِ

64 لاَ تَسْأَلَنَ مِنْ غيره يا صاحِ *** إِنْ شئتَ أَنْ تؤَوبَ بِالفلاحِ

65 ثمَّ لها شرطانِ يا صاحِ هُما *** الإِذنُ والرِّضا بنصٍّ فُهِما

66 وَهاكَ مِنها صاحِ أَقساماً أَتَتْ *** كاللؤْلؤِ المَكْنونِ حينما بَدَتْ

67 قَدْ خُصَّ مِنها خيرُ خَلْقِ اللهِ *** بِالموْقفِ المحمودِ عندَ اللهِ

68 يَسْأَلُ فيها ربَّهُ فَصْلَ القَضا *** لَهُ لواءٌ تحته من قَدْ مَضى

69 وَمَنْ سيأْتي بَعْدَه يا رَبَّنا *** فاغْفِر لنا وَاجْعَلْهُ شَفَّاعاً لَنا

70 ثمَ دخولُ جنةٍ لأَهْلِها *** فَهْوَ إِمامٌ للذي يَدْخُلُها

71 كذلِكَ التخْفيفُ عَنْ عمِّ النبي *** فاقرأْ هُديتَ ما أَتى في الكُتُبِ

72 ثمَّ شفاعاتٌ وَغيرُهُ لَهُ *** مشاركٌ مِمَّنْ تسامى حالُهُ

73 كقومٍ استحقوا النيرانا *** لكنهم قَدْ وَحَّدوا الديانا

74 كذاكَ قومٌ دخلوا جهنَّما *** وَشْرطُ ذاكَ أَنْ تكونَ مُسْلِما

75 كذاكَ رَفْعُ العبدِ رفعاً عاليا *** وَخصّها البعضُ بخير الأَنبيا

76 وَصاحِبُ الكبيرةِ الموحّدْ *** تشمله عَنْ النبي أَحمدْ

77 مَنْ جاءَ بالتوحيد وَهْوَ مسلمُ *** مهما يَنَلْ فإِنَّهُ سَيَسْلَمُ

78 كذلِكَ الميثاقُ حقُّ واردُ *** فاقرأْ حديثاً قَدْ رواهُ أَحمدُ

79 عَنْ ابنِ عباسِ الإِمامِ الأَلْمعي *** عَنْ خير خلق اللهِ فاسْتَغْفِرْ تَعِ

80 وَالتِّرْمذيُّ عَنْ أَبي هريرَهْ *** فاسْمَعْ هداكَ عالِمُ السريرَه

81 وَالطَبريُّ قالَ في التفسيرِ *** وَابن كثيرٍ قالَ في كثيرِ

82 مِنْ أَخْذِ ربِّ العَرْشِ للميثاقِ *** سبحانَ ربِّ البَعثِ وَالتلاقي

83 وَنُؤْمِنَنْ يا إِخْوَتاه بِالقَدَرْ *** في مُسْلِم فاقْرأْ كلامَ ابنِ عُمَرْ

84 لَوْ يُنْفِقَنَّ عَبْدُهُ مِثْلَ أُحُدْ *** لَرَدَّهُ اللهُ إِذا كان جَحَدْ

85 سُبحانَ مَنْ يعلم أَهلَ النَّارِ *** كذاكَ أَهْلَ الجنةِ الأَبْرارِ

86 قَدَّرَهُ مِنْ قبل خَلْقِ البَشَرِ *** فَلاَ يزيدُ ما قَضى بِالقَدرِ

87 كذاكَ لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ العَدَدْ *** وَبِالقضاءِ مَنْ شَقى وَمَنْ سَعَدْ

88 وَجَلَّ ربُّ العرشِ أَنْ يظلِمنا *** قَدْ أَوْضَحَ الطريقَ إِذْ مَيّزَنا

89 وَكُلّنا مُيَسَّرُ لِما خُلِقْ *** فاعْمَلْ وَرَجِّ الفوزَ مِنْ رَبِّ الفَلَقْ

90 قَدْ شاءَ رَبي الْخَيْرَ دِيْناً فاعْلَمِ *** والشَرَّ كوناً فاسْتَفِقْ وَسَلّمِ

91 وَالْعِلمُ علمٌ في الوَرى موجودٌ *** وآخرٌ يا صاحبي مفقودُ

92 فالعِلمُ بالغيبِ مِنْ اخْتِصاصِهِ *** ومُدعيهِ كافرٌ بِنَصِّهِ

93 لاَ يَعْلَمُ الغيبَ نبيُّ مُرْسَلُ *** أَوْ مَلَكٌ سُواكَ يا مَنْ يُسْأَلُ

94 في الإفك ما درى نبي الأمة *** حتى أتى الوحي لكشف الغمة

95 مما يَدلُّ أَنّ عِلْمَ الغَيبِ *** يا صاحبي مِنْ اخْتِصاص رَبي

96 لاَ تُنْكِرَنَّ يا أخانا القَلَما *** وَما بِهِ يا صاحبي قَدْ رُقِما

97 فَلَوْ خَلاَئِقُ الإِلهِ اجْتَمَعَتْ *** لِضُرِّ عَبْدٍ واحِدٍ ما قَدَرَتْ

98 أَوْ نَفْعِهِ فافْهَمْ هديتَ للعَمَلْ *** إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ خُطَّ قبلُ في الأَزَلْ

99 واقْرأَ وصيةَ الإِمامِ المُرْتَضَى *** محمدِ البشيرِ وهو المُجْتَبَى

100 في التِّرْمِذي عن ابنِ عباسِ الذكي *** فإِنَّ مَنْ حقَّقها لَمْ يَشْتَكِ

101 هيَ احْفظِ اللهَ لكيما يَحْفَظَكْ *** تَجِدْهُ في كلِّ الأُمورِ يَنْصُركْ

102 وإِنْ سَأَلْتَ فاسأَلِ الكريما *** ولُذْ بِهِ ليكشُفَ المُلِما

103 إِنْ اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ بِخالِقِكْ *** فغيرُهُ يا صاحبي سَيَخْذُلُكْ

104 وَإِنْ جميعُ الخلقِ طُرًّا أَجْمَعوا *** لضُرِّ عبدٍ أَوْ لِنَفْعِهِ أَتَوا

105 ما كانَ إِلاَّ ما أَراد اللهُ *** وَهَلْ يُرَدُّ ما قضاهُ اللهُ

106 وَزادنا الإِمامُ في المسند ما *** قَدْ صَحَّ فادعُ يا أَخي للعُلَما

107 فإِنَّما النصرُ مع الصَبر أَتى *** وَفَرجٌ مِنْ بَعْدِ كَرْبٍ يا فَتَى

108 كذاكَ إِنَّ الْيُسْرَ بَعْدَ الُعْسِر *** لاَ يُفلِحُ العَبْدُ بغيرِ الصبرِ

109 مراتبُ الإِيمان صاحِ بالقَدَرْ *** كُنْ واعياً لتبقَى عاليَ القَدَرْ

110 عِلْمٌ كتابةٌ فَكُنْ لي سامِعاً *** مشيئةٌ وَالْخَلْقُ فازَ مَنْ وَعَى

111 تقديره - سبحانه - نوعانِ *** عامٌ وخاصٌ فاسْتَمِعْ بياني

112 فالعامُ ما دُوِّنَ مِنْ كُلِّ سَعيْ *** يعمُّ كُلَّ كائِنٍ فافْهَمْ تَعِ

113 يعمُّ كلَّ الخَلْقِ فارْجُ رَحْمَتهْ *** قَدْ فازَ مَنْ سَعَى فنال جَنَّتَهْ

114 والخاصُّ تفصيلٌ لِما تَقَدَّمَ *** مَنْ لاَزَمَ الوْحيينِ ما تَنَدَّمَ

115 أَوَّلُها العُمْريُّ مِثل ما أَتى *** عَنْ ابنِ مسعودٍ فَرضِّ يا فَتَى

116 والثاني الحَوْليُّ فاسمع ما صَدَرْ *** عَنْ ربنا في شأْنِ لَيْلَةِ القَدَر

117 ثالِثُهَا اليومي وَلْتَعَلمْ بِأَنْ *** في كُلِّ يومٍ وَالعَظيمُ في شَأْنْ

118 - سبحانه - مؤَيِّدٌ بالروحِ *** نَبِيَّهُ وَخالِقٌ لِلَّوحِ

119 خَلَقَهُ مِنْ دُرَّةٍ بيضاءَ *** بِدُفَّتَيْ ياقوتَةٍ حَمْراءَ

120 جَعَلَهُ نوراً كتاباً قَلَما *** وَعَرْضُهُ ما بينَ أَرْضٍ وَسَما

121 أَوْرَدَهُ المبجَّلُ الصنعاني *** وَحاكِمٌ فادعُ لذي البيانِ

122 وَالطَبَرانيُّ عَنْ ابنِ المنذِرِ *** عَنْ ابنِ عَباسِ ابنِ عَمِّ المُنْذِرِ

123 وَالْعَرْشُ وَالْكُرْسيُّ ثابتانِ *** فانظُرْ هداكَ اللهُ للقُرآنِ

124 كذاكَ في السُّنَّةِ أَيضاً قَدْ وَرَدْ *** سبحانَ ربٍّ خالِقٍ فَرْدٍ صَمَدْ

125 نقولُ ما قالَ إِلهُ الكَوْنِ *** مِنِ اسْتِوائِهِ بغيره مَيْنِ

126 وَلاَ نُحَرِّفُ الكتابَ كَلاَّ *** وَبَعضُ خلقِ اللهِ فيهِ ضَلَّ

127 بعضُ طوائِفُ الضلاَلِ قَالَ *** إِنَّ اسْتِواءَهُ بمعنى اسْتَولَى

128 وَذاكُمُ مِنْ أَعْظَمِ الأَخْطاءِ *** قائِلُهُ يوصَفُ بالغَباءِ

129 فَلَيسَ في الكتابِ ما يؤَيدُهْ *** وَلَيسَ في السُّنةَّ ِما يُعَضِّدُهْ

130 وَضِدُّهُ ما قالَه أَهلُ اللغَةْ *** وكُلُّها لِما افْتراهُ دامِغَهْ

131 وَصاحِبُ الخلِّة إِبْراهيمُ *** مثبتةٌ وَثبتَ التَكْليمُ

132 لِعْبِدِه موسى بِلاَ تحريفِ *** وَدونَ تَشْبيهٍ وَلاَ تَكْييفِ

133 وَعَبْدُهُ محمدٌ قَدْ ثَبَتَتْ *** خُلَّتُهُ وفي الصَّحيحِ قَدْ أَتَتْ

134 نَقَلها أَبو سعيدِ الخُدْريْ *** عَنْ خيرِ خَلْقِ اللهِ صاحِ فادرِ

135 ونُؤْمِنن يا صاحِ بِالملائكَهْ *** فاشْهَدْ بِهِ لِيَثْبُتَنْ إِيمانُكَ

136 وَبِالنَّبيينَ وَكلِّ الكُتُبِ *** مُصَدقينَ دونَ أَدْنى ريبِ

137 بِالبَعْثِ نُؤْمِنَنْ وَبِالنُّشورِ *** سَيُبْعَثُ الخلقُ مِن القُبورِ

138 وَلاَ نُكَفِّرنَّ بِالذُّنوبِ *** وَجلَّ مِنْ يخلو مِنْ العيوبِ

139 لكِنَّ هذا ناقِصُ الإِيمانِ مهدَّدٌ مِنْ خالِقِ الأَكْوانِ

140 وَهْوَ إِذا اسْتَحَلَّهُ صاحِ كَفَرْ *** لِكونِهِ مُكَذِّباًً ربَّ البَشَرْ

141 نَخْشى عَلى المسيءِ صاحِ زَلَّتَهْ *** وَنَرْجُوَنْ لِلْمُحْسنينَ رَحْمَتَهْ

142 وَنَشْهَدَنْ لِلصالحينَ الكُرَما *** بِالفوْزِ في العمومِ صاح فاعْلَما

143 وَالكافِرونَ في لَظَى النيرانِ *** كَما أَتاكَ صاحِ في القرآنِ

144 وَإِنْ أَرَدْتَ الحقَّ في الإِيمانِ *** فإِنَّهُ الإِقرارُ بِالِلسانِ

145 وَقَبْلَهُ التصديقُ بالجَنانِ *** وَمَعهُ الأَفْعالُ بِالأَرْكانِ

146 وَبِاخْتِصارٍ فَهْوَ إِعْتِقادُ *** قوٌل وَفِعْلٌ فُهِمَ المرادُ

147 وَلَيسَ في الإِيمانِ كلُّ يستويْ *** فَبَعْضهم إِيمانُه صاح قويْ

148 يَزيدُ بِالطاعَةِ إِيمانُ العَبدْ *** وَيَنْقُصَنَّ بِالمعاصي فاسْتَفِدْ

149 وَإِنْ تولاَّكَ أَميرٌ فاسقْ *** فَصَلِّ خَلْفَهُ وَلاَ تُشاقِقْ

150 لاَ تَتْركِ الصَّلاَةَ خَلْفَ الأُمَرا *** روى البخاريُّ عَنِ ابنِ عُمَرَ

151 بِأَنَّهُ صلَّى مَعَ الحجاجِ *** وَهْوَ إِمامُهُ بِلاَ لحاجِي

152 وَإِنْ يَكُنْ غيرُ أَميرٍ لاَ تَسَلْ *** عَنِ العَقيدةِ التي لها انْتَحَلْ

153 وَإِنْ يَكُنْ أَظْهر أَمراً مُبْتَدَعْ *** ثمَ دعَا لَهُ فيا صاحِ امْتَنِعْ

154 إِذا وَجَدْتَ غيرَهُ إِماما *** فإِنْ عَدِمْتَ فَدَعِ الخِصاما

155 وَصَلِّ خَلْفَهُ بِلاَ كراههْ *** وَلاَ تُخالِفْ يا أَخي الصحابَةْ

156 وَيَنْبَغي أَنْ يُهْجَرَ المبتدِعُ *** لَعَلَّهُ عَنْ فِعلِهِ يَرْتَدِعُ

157 وَإِنْ تَرى في هَجْرِهِ مَصْلَحةً *** وَلاَ يضيعُ هاجرٌ جماعةً

158 فهذه مصلحةٌ شرعيّةٌ *** كذاكُمُ فائِدةٌ مَرْعيةٌ

159 نُحِبُّ في اللهِ عبادَ اللهِ *** وَنَكْرَهُ الفسوقَ وَالمَلاَهي

160 بِقُرْبِهِ لِرَبِّه نُحِبُّهُ *** كذا بِقدْرِ بُعْدِهِ نُبْغِضُهُ

161 نُحِبُّ أَهْلَ العَدْلِ وَالأَمانَةْ *** نبغضُ أَهْلَ الجورِ وَالخيانَةْ

162 وَما عَلَيْنا عِلْمُهُ تَشَابَهْ *** وَما دَرى أَحدُنا جوابَهْ

163 نَردُّهُ لخالقِ الأَكْوانِ *** وَعَالِم الإِسرارِ والإِعْلاَنِ

164 تواتَرَ المسحُ عَلى الخُفينِ *** فيما أَتى عَنْ صاحبِ التَبيينِ

165 والحجُّ وَالجِهادُ باقيانِ *** فافْهَمْ هُدِيتَ سُبُلَ البيانِ

166 مَع الأَميرِ صالحاً أَوْ طالحاً *** وَالرافضيْ كانَ لهذا ناطحا

167 فاسْلُكْ هُديتَ سُبُلَ السَّلاَمِ *** فَهيَ الطريقُ لأُولي الأَحْلاَمِ

168 وَدَعْ كلامَ الرافضي وَما افْتَروا *** فَهْوَ لعَمْرُ اللهِ قولٌ منكرُ

169 يُريدُ أَنْ يُعَطَّلَ الجِهادُ *** ليُنْشَرَ الفسادُ والإِلحادُ

170 فيا لَه مِنْ أَحْمَقٍ غبيّ *** مُعارِضٍ لسنةِ النبيّ

171 وَنُؤْمِنَنَّ بِالكِرامِ الكاتبينْ *** وَنُشْهِدُ اللهَ عَلى صِدْقِ اليقينْ

172 وَمَلَكُ الموتِ الذي قَدْ وكِلَ *** ليقبضَ الأَرْواحَ مِنْ كُلِّ المَلاَ

173 وَبِعذابِ القبرِ مؤْمنينا *** عساهُ مِنْ عذابه يقينا

174 وَمُنكرٌ ومعهُ نَكيرُ *** ثَبَّتَنَا إِلهُنا القديرُ

175 عَنْ ربنا وديننا سَنُسْأَلْ *** كذاكَ عَنْ نبينا فَلْنَعْمَلْ

176 لتِلْكُمُ الأَهْوالِ وَالشدائِدْ *** هَلْ تائِبٌ وَمقبلٌ وَعائِدْ

177 وَالْقَبرُ إِمَّا رَوْضة الجَنانِ *** أَوْ حفرةٌ مُشْعَلَةُ النيرانِ

178 وَنُؤْمِنَنْ بِالبَعْثِ وَالحِسابِ *** وَبالثوابِ صاحِ وَالعِقاب

179 بعثٌ نشورٌ محشرُ العبادِ *** قيامُنا للملِكِ الجوادِ

180 وَالْعَرضُ مِنْ مراتِبِ المَعادِ *** تطايُرُ الصُحْفِ إِلى الأَيادي

181 ونَؤْمِنَنْ يا صاحِ بِالميزانِ *** الويلُ للشَقيِّ وَالْخَسْرانِ

182 وَالوَزْنُ حقٌ ما بِهِ تطفيفُ *** فَكَمْ ثقيلٍ حينها خفيفُ

183 وَكَمْ نَحيلٍ كابنِ مسعودِ الندي *** فَساقُهُ في حينها كَأُحدِ

184 لسانُهُ بِالذكرِ لايَمَلُّ *** حِكْمَتهُ يا صاحِ لاتُمَلُّ

185 وَبِالصِّراطِ نُؤْمِنَنْ يا صاحِ *** وَيلٌ لقالٍ دينَهُ وَلاَحِ

186 سَيُنْصَبُ الصراطُ فوقَ النّارِ *** أَشدُّ مِنْ جمرٍ وَمِنْ بَتَّارِ

187 أَدَقُّ مِنْ شَعَرَةٍ يا صاحِ *** لاَ يَنْجُوَنْ إِلاَّ أُولو الصلاحِ

188 ذاك لَعمريْ مَوْقِفٌ عسيرٌ *** فَرُسُلُ الإِلهِ تَسْتَجيرُ

189 يا ربِّ سَلِّمْ إِنَّهُ لمأْزِقُ *** مِنْ شِدةِ الهَوْلِ يشيبُ المفرِقُ

190 فَبَعْضُهُمْ مرورُهُ لَمْحُ البَصَرْ *** وَالبَعْضُ كالبَرقِ عَنِ اللّمحِ قَصرْ

191 وَبَعْضُهُمْ كالريحِ يجني مَنْ غَرَسْ *** وَبَعْضُهُم مرورُهُ مثلُ الفَرَسْ

192 يَمُرُّهُ البعضُ كَرُكاَّبِ الإِبِلْ *** وَالبَعْضُ يعدو فاسْلُكَنْ خَيْرَ السُّبُلْ

193 والبعْضُ يمشي فاسْتَعِذْ بالباري *** يا مؤْمِناً مِنْ شرِ حرِّ النارِ

194 وَالبَعْضُ زاحفٌ وَبَعْضٌ يُخْتَطَفْ *** لَمّ يَنْجُ إِلاَّ مَنْ بِهِ اللهُ لَطُفْ

195 وَبَعْدَه قَطْرَةٌ لِمَنْ سَعَدْ *** لتصفوَ النفوسُ فاقْرأَ ما وَرَدْ

196 مِنْ غِلِّ دارِ الموتِ والفناءِ *** ليدخلوا في غايةِ الصفاءِ

197 وَأُشْهُدُ اللهَ بِأَنَّ الجنَّةْ *** مخلوقَةٌ في قولِ أَهْلِ السُّنَّهْ

198 وَهْيَ مآلُ مَنْ لربهِ اتقَىْ *** وَخافَ مِنْ خالقه يومَ الشَّقَا

199 فيها مِنْ النعيمِ ما لاَ سَمِعَتْ *** الأُذْنُ ثمَّ العينُ ما لاَ نَظَرَتْ

200 كذاكَ ما لَمْ يَخْطُرَنْ بِالْقَلبِ *** لاَ تَسَلِ الجَنانَ غيرَ ربِّ

201 وَنُشْهِدُ اللهَ بأَنَّ النَّارَ *** يُدْخِلُ فيها ربُّنا الكُفَّارَ

202 فيها مِنَ العَذابِ ما لو سارَتْ *** فيهِ الجبالُ كلُّها لَذابَتْ

203 روى البخاريُّ كذاكَ مُسْلِمُ *** يا ليتَ شِعْري حينها أَنَسْلَمُ

204 سبعونَ جُزءاً كلُّ جزءٍ منها *** كحرِّ نارنا فَفِرَّ مِنْها

205 معاشِرَ النِّسا رَوىْ البخاري *** ما جاءَ عَنْ رَسولنا المختارِ

206 أَكْثَرُ أَهْل النَّارِ أنتُنَ فَلاْ *** تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ لِجَلْبِ الجُهَلاْ

207 نارٌ وَجَنَّةٌ مُعَدَّتانِ *** دائِمتانِ ليسَ تفنيانِ

208 أَفْعالُنا مِنْ خلقِ ربنا العلي *** وَالْكَسْبُ للعَبد فما مِنْ مُشْكِلِ

209 كَمْ ركبَ الجبريُّ أَهْوالَ الزلَلْ *** وَكَمْ نَفَى عَن العِبادِ من عَمَلْ

210 وَالقَدريُّ أَلَّهَ العبادا *** فجانَبَ الصوابَ والسدادا

211 وَهْوَ بعيدٌ عَنْ هدايةِ النبي *** فيا لَهُ مِنْ أَحْمق وَمِنْ غبي

212 وَكلُّ شيءٍ شاءَهُ الإِلهُ *** مُقَدّرٌ عَلِمَهُ قضاهُ

213 فإِنْ يَكُنْ خيراً فَديناً شاءَهُ *** وَالشرَّ كوناً فانْظُرَنْ آلاَءَهُ

214 وَفي دُعاءِ الحيِّ لِلأَموْاتِ *** مَنْفَعٌة عِندَ أُولي الثباتِ

215 صدقةُ الحيِّ عَنِ الأَمْواتِ *** تحطُّ يا صاحِ مِنَ الزّلاّتِ

216 واَلحَجُّ وَالعُمرةُ فافْهَمْ وَاسْتفِدْ *** فَلَمْ نَقُلْ إِلاَّ الذي لَهُ سَنَدْ

217 وَإِنْ يَكُنْ خَلَّفَ عِلْماً نافِعاً *** ينفعهُ فافهمْ وَكُنْ لي سامعاً

218 صدقةٌ جاريةٌ كذلِكَ *** أَوْ صالِحاً فافْهَمْ وَأصْغِ بالكَ

219 وَها أَنا أَخْتَصرُ الكلاَما *** خشيتُ إِنْ أَطَلْتُ أَنْ أُلاَما

220 صدقةٌ وَالعِلمُ وابنٌ مسلمُ *** يَدعو لَهُ كما رواه مسلمُ

221 وَفي الصحيحينِ أَتاه رجلُ *** يحكي لهُ أُمّاً أَتاها الأَجلُ

222 افْتُلِتَتْ لَمْ توصِ وَانتهى العُمُرْ *** فَهَلْ لأُمي إِنْ تَصَدَّقْتُ أَجرْ

223 أَجابَهُ نَعَمْ فطابَ السائِلُ *** ما حالَ بِرَّ ابْنٍ بأُمٍّ حائِلُ

224 وَمثلُه ما نقل البخاري *** عَنْ ابنِ عباسٍ عَنِ المُخْتارِ

225 عَنْ أُمِّهِ بحائطِ المخرافِ *** سَعْدٌ أَتَى بالبرِ والإِنصافِ

226 إِنْ ماتَ مَنْ لَزِمَهُ صيامُ *** صامَ وليُّهُ وذا كلامُ

227 نقلهُ الشيخانِ عَنْ زوج النبي *** عَن الكريمِ الصادِقِ الشهمِ الأَبيْ

228 كذا وفاءُ الدَّينِ صاحِ بِالْقضا *** مِنْ ميتٍ إِجْماعُ كلِّ مَنْ مَضَى

229 وَيَسْتَجيبُ ربُّنا الدعاءَ *** وَيَدفَعُ اللهُ بِهِ البلاَءَ

230 وَيَجْلبُ الخيرَ إِذا العبدُ اتَّقَى *** وَالوَيْلُ للعبد إِذا العبدُ شَقَىْ

231 وَقالَ ربي ادْعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ *** لاَ تَسْأَلوا يا قومِ غيرَ رَبِّكُمْ

232 فاعْجَبْ لِقَوْمٍ عظموا القبورْ *** وَتَركوا مُسَهِّل الأُمْورْ

233 وَسَأَلوا أَصْحابَها الأَمواتْ *** وَتَركوا مَنْ يَعْلَمُ النياتْ

234 إِذا نَصَحْتَ قالَ ذا شفيعي *** فيا لَهُ مِنْ عملٍ وضيعِ

235 كَعَملِ الكفارِ بِالأَصْنامِ *** قَدْ لَعِبَ الشيطانُ بِالأَحْلاَمِ

236 قَدْ فُتِنَ البعضُ بقبر زينبِ *** وَتَركوا اللهَ مزيلَ الكُرَبِ

237 وَفُتِنَ البعضُ بِقَبرِ الهادي *** وَتَركوا ذا الطّولِ وَ الأَيادي

238 وَفُتِنَ البعضُ بِقَبِر المهدي *** وَتَركوا مَنْ يبتلي وَيَهْدي

239 بقبرِ عيدروسَ قد ضلَّ الغبيْ *** وَتَركوا مِنهاجَ أَحْمدَ النبيْ

240 لاَ تَسْأَلَنْ قبراً وَلاَ صاحِبَهُ *** وَسَلْ كريماً فاتِحاً أَبْوَابَهُ

240 إِذا دَعَوْتَ غيرَ ذي الجلالِ *** فأَنْتَ في الإِلْحادِ وَالضلالِ

242 كداعي اللاتِ سواءً بِسوى *** وَمْن دعا غيرَكَ يا ربِّ هَوَى

243 دَعْ كلَّ بابٍ غير بابِ ربيْ *** وَلُذْ بهِ وسَلْهُ كَشْفَ الكَرْبِ

244 وَيُوصَفُ اللهُ بما ذَكَرَهُ *** في قوله فَنَحْنُ لا ننكرُهُ

245 مِنْ غضبٍ ومن رضى يا صاحِبيْ *** - سبحانه - من خالقٍ وواهِبيْ

246 نُحِبُّ أَصحابَ النبي كُلِّهمْ *** وَنُشْهِدُ اللهَ على إِجْلالِهِمْ

247 فَحُبُّهُمْ يا صاحبي إِيمانُ *** وَبُغْضُهُمْ الكُفْرُ والخسرانُ

248 ولا نَسُبُّ صاحباً أَو صاحبَهْ *** وليس في القلبِ لهم مِنْ شائِبَهْ

249 وَكُلُّهُم أَفضلُ خلقِ اللهِ *** بعد النبي فاستفقْ يا لاهي

250 يا ويلَ أَهل الرفضِ والنواصبِ *** من أَكِلِهمْ لُحومَ أَصحابِ النبي

251 إِنَّ الإِلهَ ليغيظُ الكافرْ *** بصحبِ ذلكَ النبيِّ الطاهِرْ

252 وأَفضلُ العبادِ بعد المصطفَى *** صِدِّيُقُه أَهْلُ الصلاحِ والوَفاْ

253 وهو خليفةُ الرسول الأَوَّلُ *** ذاك أَبو بكرِ الإِمامُ الأَفضَلُ

254 وبعده الفاروقُ فضلاً وَتُقَى *** في العدلِ والإِخلاصِ والصِّدْق رَقى

255 وثالثُ الأَبرارِ ذو النورينِ *** أَنْعِمْ بِهِ من صابرٍ أَمينِ

256 ورابعُ القومِ ابنُ عمِّ المُصْطَفى *** فهؤُلاءِ الخلفاءُ الحُنَفاْ

257 ونَشْهَدَنْ للعشرةِ الكرامِ *** بجنةٍ عالية المقامِ

258 وذاكَ أَنَّ المصطفى قَدْ شَهِدَ *** وَنُشْهِدُ اللهَ بما قَدْ وَعَدَ

259 بشارةٌ أَتَتْ لكل العَشَرَهْ *** الصادقينَ الأَوفياءِ البررهْ

260 الخُلَفاْ وسعدُ مع سعيدْ *** ثُمَّ ابنُ عوفٍ طلحةُ الشهيدْ

261 ثم الزبيرُ والأَمينُ هؤُلاءْ *** أَهْلُ الصَّلاحِ والفلاحِ والوَفاءْ

262 وَنُحسِنُ القولَ في الصحبِ وَلاْ *** نواليَ الجافيَ أَو مَنْ قَدْ غَلاْ

263 اختارَهُمْ ذو الفضلِ و الإِنْعامِ *** لصُحبةِ المبعوثِ للأَنامِ

264 محبةُ الصحبِ مِنَ الإِيمانِ *** وبُغْضُهُمْ من أَعظمِ الخُسرانِ

265 إِيمانُنا من حسناتِهِمْ أَتَى *** فاستغفرِ اللهَ ورضِّ يا فَتى

266 عن صحبِ أَحمد النبيِّ المجتبىْ *** الصادقينَ الصابرينَ النُّجَبا

267 وَنَشْهَدَنْ بِأَنَّ زَوجاتِ النبي *** مطهراتٌ من جميعِ الريبِ

268 وَأَنَّهُنَّ أُمهاتُ المؤْمنينْ *** العارفينَ حقَّ خيرِ المُرْسلينْ

269 كذاكَ لا نُفَضِّلُ الوليِّ *** على نبيٍّ نُشِهُد الوليَّ

270 وواحدٌ يَفْضُلُ كُلَّ الأَوليا *** فلا يَغُرَّنَّكَ قولُ الأَغبيا

271 وَنؤْمنَنْ يا صاحِ بالكرامَةْ *** إِنْ وَصِفَ الرواةُ بالسلامَةْ

272 وَلاَ تَخُصَّ بزمانٍ إِنْ تُرِدْ *** فَهْماً كفهم مَنْ مَضى في المُعْتَقَدْ

273 كذا بأَشراطِ النشورِ نؤْمِنُ *** لعلنا من العذابِ نَأْمَنُ

274 منها خروجُ فتنةِ الدجالِ *** ذي المكرِ والخداعِ والضلالِ

275 حَذَّرَ منه الأنبياءُ الأُمَما *** وزاد فيه المصطفى ما أُبْهِما

276 نَعَتَهُ بما أَتَى في الأَثرِ *** لم يَخْفَ أَمْرُه على ذي بَصَرِ

277 فعيُنُه عوراءُ ما من خافيَهْ *** شَبَّهَها بعنبةٍ طافيَةْ

278 كذا نزولٌ للمسيحِ عُلِما *** ومجمعٌ عليه بينَ العُلَما

279 كذا طلوعٌ الشمس من مغرِبِها *** ومخرجُ الدابَّةِ من موضِعِها

280 والسِّحرُ كفرٌ في الكتابِ قَدْ أَتَى *** لا يُفْلحُ الساحرُ حَيْثُما أَتَى

281 والإجتماعُ الحقُّ والصوابُ *** والإفتراقُ الزيغ والعذابُ

282 والدينُ عند ربِّنا الإِسلامُ *** لاَ يُفْلِحنْ بغيره الأَنامُ

283 وهو الذي توسَّطَ الأُمورا *** توسَّطَ الغلوَّ والتقصيرا

284 توسَّطَ التشبيهَ والتعطيلْ *** لأَنَّهُ يسيرُ بالدليلْ

285 وهو كذا ما بين جبرٍ وقدرْ *** لأَنَّهُ من الدليل قد صَدَرْ

286 كذاك بينَ اليأْسِ والأَمانِ *** فافهم هُديت شِرْعَةَ الرَّحمنِ

287 وهاكَهُ يا صاحِ بالتفصيلِ *** فالبعضُ قد يُسَرُّ بالتطويلِ

288 فأُمَّةُ الإِسلامِ كانتْ في الأُمَمْ *** الوَسَطُ الممدوحُ يا أَهْلَ الهِمَمْ

289 فلا تساهلٌ ولا غلوُّ *** فافهَمْ وقيتَ شَرَّ مَنْ تولَوا

290 واعلَمْ هُديتَ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ *** الوَسَطُ الممدوحُ من ذي المِنَّةِ

291 ففي الصفاتِ خالفوا التعطيلاْ *** ونبذوا التشبيهَ والتمثيلاْ

292 كذاك في الأفعالِ قد توسطوا *** ما بينَ جبريٍّ وقدريٍّ أَتوا

393 وفي الوعيدِ بين مَنْ تَوَعَّدْ *** ومرجىءٍ فافهم هُدِيتَ تَسْعَدْ

294 كذاك في التكفيرِ فالقومُ وَسَطْ *** ما بينَ مُرْجٍ خارجٍ دَعِ الشَّطَطْ

295 وأَصْلُهُم في الصَحْبِ صاحِ دارجْ *** ما بين أَهل الرفضِ والخوارجْ

296 هذا اعتقادُنا وفي اللهِ الأَمَلْ *** أَنْ يَعْصِمَ العبدَ مضلاتِ الزلَلْ

297 فكم من الأَوقاتِ قَدْ أَضَعْتُ *** وَكَمْ من الأَخطاء قَدْ رَكِبْتُ

298 وأَنْتَ يا ربِّ بحالي تَدْري *** رَحمْتُ نفسي إِذ عرفتُ قَدْري

299 يا ربِّ ثبتني على الإيمانِ *** واعصمني من مزالِقِ الشيطانِ

300 أَسأَلُكَ اللهُمَّ حُسْنَ الخاتِمَةْ *** فهي لَعَمْري لحظاتٌ حاسِمَهْ

301 واسأَلُ اللهَ لنا السعادهْ *** والفوزَ عندَ الموتِ بالشهادَهْ

302 يا ربِّ مَنْ للبائِسِ الفقيرِ *** غيرُ الكريمِ المالِكِ القديرِ

303 فحسبُنا اللهُ ونعمَ المرتَجىْ *** وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ المُلْتَجى

304 - سبحانه - مِن ملكٍ جوادِ *** وجل ذو الطَّول وذو الأَيادي

305 في حرم الله العتيقِ نَظْمُها *** تَمَّ وأَرجو اللهَ ربي نَفْعَهَا

306 لناظمٍ وسامِعٍ وقاري *** وكاتبٍ وبائعٍ وشاري

307 يا ربِّ أَرجو الفوزَ يومَ حَشري *** فأَنتَ تدري ما يُكِنُّ صدري

308 ثم الصلاةُ ما تغنَّى الشادي *** على محمدِ الأَمينِ الهادي

309 ما هتفتْ ورقاءُ بالنياحِ *** وغرَّدَ القِمْرِيُّ في الصباحِ

310 والحمدُ لله على كل النعمْ *** سبحانَ ذي الفضل وجلّ ذو الكرم

انتهت المنظومة بحمد الله - تعالى -وأسأل الله الذي أعان على إتمامها أن يعين على غيرها

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.