1 يَقُولُ مَنْ يَرْجو ثَوابَ الباري *** مُصَلّياً عَلى النّبي المُختارِ
2 ما ذُكِرَ الرَّحمنُ في الأَقْطارِ *** وَزَيّنَ السّماءَ نجمٌ ساري
3 وَبَعْدَ حَمْدِ مُسْتَحِّقِ الحَمْدِ *** المُعْتَلي عَنْ شَبَهٍ وَنِدِّ
4 يقولُ سلمانُ سليلُ فيفا *** إِليكَ نظماً كالأَريجِ عَرْفا
5 سَمَّيْتُهُ بالتُّحْفَةِ الفيفيَّهْ *** فيه اعتقادُ الفرقةِ المرضيّةْ
6 جَعَلْتُهُ لي حجةً وَسَبَبا *** لكي أَنالَ في الجِنانِ الرُّتَبا
7 فَكَمْ مِنَ الأَخْطاءِ قَدْ أَتيتُ *** وَكَمْ عَلى نَفسيَ قَدْ جَنَيتُ
8 لكنني أَرْجو إِلهاً يغفرُ *** وَلِذنوبي وَعيوبي يَسْتُرُ
9 عَلى غِرَارِ تحفةِ الطحاوي *** نظمتُهُ وزِدْتُ وَهْوَ حاوي
10 مسائلاً جاليةَ الأَفْهامِ *** تُقَرِّبُ الطالبَ للمرامِ
11 يا سالِكاً طريقَ أَهْلِ السُّنَّةِ *** إِلْزَم كتابَ ذي العطا وَالمِنّةِ
12 وَسُنَةَ النبيِّ خير الأَنبيا *** وَافْهم كفهمِ الأَصْفياءِ الأَوْفيا
13 السلفِ الصالحِ أتباعِ النبيْ *** مَشْرَبُهُم أَنْعِم بِهِ مِنْ مَشْرَبِ
14 وَادْعُ لِمَ نَضَّرَ مَذهَبَ السلفْ *** كيما يكونَ واضحاً عند الخلفْ
15 فَوَرَدَتْ عقيدةُ الكِرامِ *** واضحةً في كُتُبِ الإِمامِ
16 أَعْني ابنَ تيميةَ حَبْرَ العُلَما *** قريعةَ الدهرِ الإِمامَ العَلَما
17 وَفارِسَ المعقولِ وَالْمَنْقولِ *** المقتفي لسنةِ الرسولِ
18 فَهْم كتاب الله ثم السُّنَّةْ *** طريقُهُ في نصر أَهْلِ السُّنَّةْ
19 وَيَرْحَمُ الرَّحمنُ ذلِكَ العلَمْ *** الزاهِدَ العابِدَ قِمَّةَ القِمَمْ
20 وَنُشْهِدُ الله عَلى محبتِهْ *** رَزَقَنا الله جميعاً جَنَّتَهْ
21 أَقولُ في توحيد ربِّ الخلقِ *** مسترشْداً يا صاحبي بالحقِّ
22 أَنَّ الإِلهَ لاَ شَريكَ معهُ *** يُخْشى ويُرْجى ضرُّه أَوْ نَفعُهُ
23 وَهكذا التوحيدُ يا أَخانا *** فاسْتَقْرِىءِ السنة والقرآنا
24 تَجِد ثلاثةً مِنْ الأَقْسامِ *** أَوَّلُها خالٍ مِنْ الخِصامِ
25 وَهو الربوبيةُ قَدْ أَقرَّبهِ ْ *** المشركونَ فاسْتَفِقْ بَلْ وَانْتَبِهْ
26 ثُمَّ الأُلوهيةُ مَنْ أَنْكَرَها *** عَنِ الجِنانِ مبعَدٌ وَأَهْلِها
27 مُنْكِرُها يكفرُ بالرَّحمنِ *** وَخالدٌ ياصاحِ في النيرانِ
28 بَعْدَهما الأَسْماءُ وَالصفاتُ *** وَالحقُّ في ذاكَ هوَ الإِثْباتُ
29 مِنْ غيرِ تَحْريفٍ وَلاَ تَعْطيلِ *** وَدونَ تَكْييفٍ وَلاَ تَمْثيلِ
30 سبحانَ مَنْ لاَ قَبْلَه منْ شيءِ *** كذاكَ ليسَ بَعْدَه مِنْ شيءِ
31 اللهُ لاَ يَفْنى وَلاَ يبيدُ *** وَلاَ يَكونُ غيرُ ما يريدُ
32 وَجلَّ أَنْ تبلغَهُ الأَوْهامُ *** كذاكَ أَنْ تدرِكَهُ الأَفْهامُ
33 سبحانَ مَنْ لاَ يشبِهُ الأَناما *** وَعزَّ ربُّ العَرْشِ أَنْ يناما
34 أَوْجَدَ ما أَوْجَدَ دونَ حاجةِ *** وَرَزَقَ الخلقَ بِلاَ مؤُونَةِ
35 وكلُّ خلقهِ لَهُ فقيرُ *** وكلُّ أَمرٍ شاءَهُ يسيرُ
36 سبحانَ مَنْ أَمَرَنا بطاعتِهْ *** وَجلَّ مَنْ نَهانا عَنْ معصيتِهْ
37 يهدي الذي يشاءُ وَهْوَ فضلُ *** وَيَبْتَلي البعضَ وَذاكَ عدلُ
38 وَلاَ يُرَدُّ ما بِهِ اللهُ قَضى *** وَكُلُّ أَمْرٍ في الكتابِ قَدْ مَضى
39 وَأُشْهِدُ اللهَ بِأَنَّ المُصْطفى *** رسولُ ربِّ العَرْشِ وَهْوَ المُرْتَضى
40 وَهو النبيُّ وَالْخَليلُ المُجْتَبى *** فضّله اللهُ عَلى كل الوَرَى
41 وَكُل دعوى بَعْده فَهيَ هَوَى *** لأَنَّه جاء إِلى كل الوَرَى
42 للإِنْسِ وَالجِنِّ النبيُّ أُرْسِل *** وَهْوَ عَلى كل العِبادِ فُضِّلَ
43 وَاعْلَمْ بأَنَّ اللهَ موصوفٌ بِما *** ذكره في قوله وَأَعْلَمَ
44 بِأَنَّ ذا القرآنَ مِنْ كلاَمِهِ *** وَقالَهُ الأَخْيارُ مِنْ أَنامِهِ
45 وَمَنْ يَقُلْ بِأَنَّهُ قَوْلُ البَشَرْ *** فَذلِكَ الخَسْرانُ مِنْ أَهلِ سَقَرْ
46 ورؤْيةٌ لصاحبِ التوحيدِ *** ثابتةٌ يا صاحبَ المزيدِ
47 رؤْيتُنا له كرؤْيةِ الْبَدرْ *** - سبحانه - وَجلَّ عاليَ القَدَرْ
48 تَواتَرَتْ بِذلكَ الأَخْبارُ *** نَقَلها الأَئِمةُ الأَطْهارُ
49 لاَ تَسْمَعَنْ فَلْسَفةَ المعتزلهْ *** فَهيَ وَرَبِّ الكونِ صاحِ مهْزَلَهْ
50 كذلِكَ الإِسْراءُ للأَقْصى شَهِدْ *** بِذلِكَ القرآنُ فاقرأْ ما وَرَدْ
51 وَبَعْدَهُ الِمْعراجُ للسماءِ *** تباركَ الكريمُ ذو النعماءِ
52 ثمَ ارْتَقى إِلى السماواتِ العُلاْ *** في عزةٍ ما نالها أَهْلُ المَلاْ
53 وَبَلَغَ النبيُّ أَفْضلَ الأَمَمْ *** في مَوْضعٍ يسمعُ تَصريفَ القَلَمْ
54 وَلَمْ يَزِغْ بصرهُ وما طَغى *** فيا لَهُ مِنْ خُلُقٍ وَمِنْ وَفى
55 نَفَسي الفِداءُ ثمّ أُمي وَأَبي *** لصاحِبِ المعراجِ أَحمدَ النبيْ
56 وَالْحَوْضُ حقٌ ثابتٌ بِلاَ امْتِراء *** إِجْماعُ أَهْلِ الحقِّ فيه ظَهرا
57 عَنْ بِضْعةٍ مِنْ الصحابِ قَدْ أَتَى *** مِنْ بعد خمسينَ فَسَلِّمْ يا فَتَى
58 وَمِنْهُمُ الراشدونَ الأَوْفيا *** أَفْضَلُ خلقِ اللهِ بَعد الأَنْبيا
59 وَنُؤْمِنَنْ يا صاحِ بالشفاعَة *** وَأَنَّها عِنْدَ قيامِ الساعةْ
60 وَهيَ عَلى قسمينِ فاسْمَعْ ما بِهِ *** يزول عَنكَ الجهلُ بل وَانْتَبِهِ
61 أَوَلها منفيةٌ شركيةُ *** لَيْسَ لها يومَ القضاءِ قيمةُ
62 كفعل أَهْلِ الجهلِ بالقبورِ *** وَطَلَبِ الأَصْنامِ وَالصخورِ
63 ثانيها ثابِتَةْ الأَدِلّةِ *** نَسْأَلها مِنْ خالقِ الأَهِلَّةِ
64 لاَ تَسْأَلَنَ مِنْ غيره يا صاحِ *** إِنْ شئتَ أَنْ تؤَوبَ بِالفلاحِ
65 ثمَّ لها شرطانِ يا صاحِ هُما *** الإِذنُ والرِّضا بنصٍّ فُهِما
66 وَهاكَ مِنها صاحِ أَقساماً أَتَتْ *** كاللؤْلؤِ المَكْنونِ حينما بَدَتْ
67 قَدْ خُصَّ مِنها خيرُ خَلْقِ اللهِ *** بِالموْقفِ المحمودِ عندَ اللهِ
68 يَسْأَلُ فيها ربَّهُ فَصْلَ القَضا *** لَهُ لواءٌ تحته من قَدْ مَضى
69 وَمَنْ سيأْتي بَعْدَه يا رَبَّنا *** فاغْفِر لنا وَاجْعَلْهُ شَفَّاعاً لَنا
70 ثمَ دخولُ جنةٍ لأَهْلِها *** فَهْوَ إِمامٌ للذي يَدْخُلُها
71 كذلِكَ التخْفيفُ عَنْ عمِّ النبي *** فاقرأْ هُديتَ ما أَتى في الكُتُبِ
72 ثمَّ شفاعاتٌ وَغيرُهُ لَهُ *** مشاركٌ مِمَّنْ تسامى حالُهُ
73 كقومٍ استحقوا النيرانا *** لكنهم قَدْ وَحَّدوا الديانا
74 كذاكَ قومٌ دخلوا جهنَّما *** وَشْرطُ ذاكَ أَنْ تكونَ مُسْلِما
75 كذاكَ رَفْعُ العبدِ رفعاً عاليا *** وَخصّها البعضُ بخير الأَنبيا
76 وَصاحِبُ الكبيرةِ الموحّدْ *** تشمله عَنْ النبي أَحمدْ
77 مَنْ جاءَ بالتوحيد وَهْوَ مسلمُ *** مهما يَنَلْ فإِنَّهُ سَيَسْلَمُ
78 كذلِكَ الميثاقُ حقُّ واردُ *** فاقرأْ حديثاً قَدْ رواهُ أَحمدُ
79 عَنْ ابنِ عباسِ الإِمامِ الأَلْمعي *** عَنْ خير خلق اللهِ فاسْتَغْفِرْ تَعِ
80 وَالتِّرْمذيُّ عَنْ أَبي هريرَهْ *** فاسْمَعْ هداكَ عالِمُ السريرَه
81 وَالطَبريُّ قالَ في التفسيرِ *** وَابن كثيرٍ قالَ في كثيرِ
82 مِنْ أَخْذِ ربِّ العَرْشِ للميثاقِ *** سبحانَ ربِّ البَعثِ وَالتلاقي
83 وَنُؤْمِنَنْ يا إِخْوَتاه بِالقَدَرْ *** في مُسْلِم فاقْرأْ كلامَ ابنِ عُمَرْ
84 لَوْ يُنْفِقَنَّ عَبْدُهُ مِثْلَ أُحُدْ *** لَرَدَّهُ اللهُ إِذا كان جَحَدْ
85 سُبحانَ مَنْ يعلم أَهلَ النَّارِ *** كذاكَ أَهْلَ الجنةِ الأَبْرارِ
86 قَدَّرَهُ مِنْ قبل خَلْقِ البَشَرِ *** فَلاَ يزيدُ ما قَضى بِالقَدرِ
87 كذاكَ لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ العَدَدْ *** وَبِالقضاءِ مَنْ شَقى وَمَنْ سَعَدْ
88 وَجَلَّ ربُّ العرشِ أَنْ يظلِمنا *** قَدْ أَوْضَحَ الطريقَ إِذْ مَيّزَنا
89 وَكُلّنا مُيَسَّرُ لِما خُلِقْ *** فاعْمَلْ وَرَجِّ الفوزَ مِنْ رَبِّ الفَلَقْ
90 قَدْ شاءَ رَبي الْخَيْرَ دِيْناً فاعْلَمِ *** والشَرَّ كوناً فاسْتَفِقْ وَسَلّمِ
91 وَالْعِلمُ علمٌ في الوَرى موجودٌ *** وآخرٌ يا صاحبي مفقودُ
92 فالعِلمُ بالغيبِ مِنْ اخْتِصاصِهِ *** ومُدعيهِ كافرٌ بِنَصِّهِ
93 لاَ يَعْلَمُ الغيبَ نبيُّ مُرْسَلُ *** أَوْ مَلَكٌ سُواكَ يا مَنْ يُسْأَلُ
94 في الإفك ما درى نبي الأمة *** حتى أتى الوحي لكشف الغمة
95 مما يَدلُّ أَنّ عِلْمَ الغَيبِ *** يا صاحبي مِنْ اخْتِصاص رَبي
96 لاَ تُنْكِرَنَّ يا أخانا القَلَما *** وَما بِهِ يا صاحبي قَدْ رُقِما
97 فَلَوْ خَلاَئِقُ الإِلهِ اجْتَمَعَتْ *** لِضُرِّ عَبْدٍ واحِدٍ ما قَدَرَتْ
98 أَوْ نَفْعِهِ فافْهَمْ هديتَ للعَمَلْ *** إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ خُطَّ قبلُ في الأَزَلْ
99 واقْرأَ وصيةَ الإِمامِ المُرْتَضَى *** محمدِ البشيرِ وهو المُجْتَبَى
100 في التِّرْمِذي عن ابنِ عباسِ الذكي *** فإِنَّ مَنْ حقَّقها لَمْ يَشْتَكِ
101 هيَ احْفظِ اللهَ لكيما يَحْفَظَكْ *** تَجِدْهُ في كلِّ الأُمورِ يَنْصُركْ
102 وإِنْ سَأَلْتَ فاسأَلِ الكريما *** ولُذْ بِهِ ليكشُفَ المُلِما
103 إِنْ اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ بِخالِقِكْ *** فغيرُهُ يا صاحبي سَيَخْذُلُكْ
104 وَإِنْ جميعُ الخلقِ طُرًّا أَجْمَعوا *** لضُرِّ عبدٍ أَوْ لِنَفْعِهِ أَتَوا
105 ما كانَ إِلاَّ ما أَراد اللهُ *** وَهَلْ يُرَدُّ ما قضاهُ اللهُ
106 وَزادنا الإِمامُ في المسند ما *** قَدْ صَحَّ فادعُ يا أَخي للعُلَما
107 فإِنَّما النصرُ مع الصَبر أَتى *** وَفَرجٌ مِنْ بَعْدِ كَرْبٍ يا فَتَى
108 كذاكَ إِنَّ الْيُسْرَ بَعْدَ الُعْسِر *** لاَ يُفلِحُ العَبْدُ بغيرِ الصبرِ
109 مراتبُ الإِيمان صاحِ بالقَدَرْ *** كُنْ واعياً لتبقَى عاليَ القَدَرْ
110 عِلْمٌ كتابةٌ فَكُنْ لي سامِعاً *** مشيئةٌ وَالْخَلْقُ فازَ مَنْ وَعَى
111 تقديره - سبحانه - نوعانِ *** عامٌ وخاصٌ فاسْتَمِعْ بياني
112 فالعامُ ما دُوِّنَ مِنْ كُلِّ سَعيْ *** يعمُّ كُلَّ كائِنٍ فافْهَمْ تَعِ
113 يعمُّ كلَّ الخَلْقِ فارْجُ رَحْمَتهْ *** قَدْ فازَ مَنْ سَعَى فنال جَنَّتَهْ
114 والخاصُّ تفصيلٌ لِما تَقَدَّمَ *** مَنْ لاَزَمَ الوْحيينِ ما تَنَدَّمَ
115 أَوَّلُها العُمْريُّ مِثل ما أَتى *** عَنْ ابنِ مسعودٍ فَرضِّ يا فَتَى
116 والثاني الحَوْليُّ فاسمع ما صَدَرْ *** عَنْ ربنا في شأْنِ لَيْلَةِ القَدَر
117 ثالِثُهَا اليومي وَلْتَعَلمْ بِأَنْ *** في كُلِّ يومٍ وَالعَظيمُ في شَأْنْ
118 - سبحانه - مؤَيِّدٌ بالروحِ *** نَبِيَّهُ وَخالِقٌ لِلَّوحِ
119 خَلَقَهُ مِنْ دُرَّةٍ بيضاءَ *** بِدُفَّتَيْ ياقوتَةٍ حَمْراءَ
120 جَعَلَهُ نوراً كتاباً قَلَما *** وَعَرْضُهُ ما بينَ أَرْضٍ وَسَما
121 أَوْرَدَهُ المبجَّلُ الصنعاني *** وَحاكِمٌ فادعُ لذي البيانِ
122 وَالطَبَرانيُّ عَنْ ابنِ المنذِرِ *** عَنْ ابنِ عَباسِ ابنِ عَمِّ المُنْذِرِ
123 وَالْعَرْشُ وَالْكُرْسيُّ ثابتانِ *** فانظُرْ هداكَ اللهُ للقُرآنِ
124 كذاكَ في السُّنَّةِ أَيضاً قَدْ وَرَدْ *** سبحانَ ربٍّ خالِقٍ فَرْدٍ صَمَدْ
125 نقولُ ما قالَ إِلهُ الكَوْنِ *** مِنِ اسْتِوائِهِ بغيره مَيْنِ
126 وَلاَ نُحَرِّفُ الكتابَ كَلاَّ *** وَبَعضُ خلقِ اللهِ فيهِ ضَلَّ
127 بعضُ طوائِفُ الضلاَلِ قَالَ *** إِنَّ اسْتِواءَهُ بمعنى اسْتَولَى
128 وَذاكُمُ مِنْ أَعْظَمِ الأَخْطاءِ *** قائِلُهُ يوصَفُ بالغَباءِ
129 فَلَيسَ في الكتابِ ما يؤَيدُهْ *** وَلَيسَ في السُّنةَّ ِما يُعَضِّدُهْ
130 وَضِدُّهُ ما قالَه أَهلُ اللغَةْ *** وكُلُّها لِما افْتراهُ دامِغَهْ
131 وَصاحِبُ الخلِّة إِبْراهيمُ *** مثبتةٌ وَثبتَ التَكْليمُ
132 لِعْبِدِه موسى بِلاَ تحريفِ *** وَدونَ تَشْبيهٍ وَلاَ تَكْييفِ
133 وَعَبْدُهُ محمدٌ قَدْ ثَبَتَتْ *** خُلَّتُهُ وفي الصَّحيحِ قَدْ أَتَتْ
134 نَقَلها أَبو سعيدِ الخُدْريْ *** عَنْ خيرِ خَلْقِ اللهِ صاحِ فادرِ
135 ونُؤْمِنن يا صاحِ بِالملائكَهْ *** فاشْهَدْ بِهِ لِيَثْبُتَنْ إِيمانُكَ
136 وَبِالنَّبيينَ وَكلِّ الكُتُبِ *** مُصَدقينَ دونَ أَدْنى ريبِ
137 بِالبَعْثِ نُؤْمِنَنْ وَبِالنُّشورِ *** سَيُبْعَثُ الخلقُ مِن القُبورِ
138 وَلاَ نُكَفِّرنَّ بِالذُّنوبِ *** وَجلَّ مِنْ يخلو مِنْ العيوبِ
139 لكِنَّ هذا ناقِصُ الإِيمانِ مهدَّدٌ مِنْ خالِقِ الأَكْوانِ
140 وَهْوَ إِذا اسْتَحَلَّهُ صاحِ كَفَرْ *** لِكونِهِ مُكَذِّباًً ربَّ البَشَرْ
141 نَخْشى عَلى المسيءِ صاحِ زَلَّتَهْ *** وَنَرْجُوَنْ لِلْمُحْسنينَ رَحْمَتَهْ
142 وَنَشْهَدَنْ لِلصالحينَ الكُرَما *** بِالفوْزِ في العمومِ صاح فاعْلَما
143 وَالكافِرونَ في لَظَى النيرانِ *** كَما أَتاكَ صاحِ في القرآنِ
144 وَإِنْ أَرَدْتَ الحقَّ في الإِيمانِ *** فإِنَّهُ الإِقرارُ بِالِلسانِ
145 وَقَبْلَهُ التصديقُ بالجَنانِ *** وَمَعهُ الأَفْعالُ بِالأَرْكانِ
146 وَبِاخْتِصارٍ فَهْوَ إِعْتِقادُ *** قوٌل وَفِعْلٌ فُهِمَ المرادُ
147 وَلَيسَ في الإِيمانِ كلُّ يستويْ *** فَبَعْضهم إِيمانُه صاح قويْ
148 يَزيدُ بِالطاعَةِ إِيمانُ العَبدْ *** وَيَنْقُصَنَّ بِالمعاصي فاسْتَفِدْ
149 وَإِنْ تولاَّكَ أَميرٌ فاسقْ *** فَصَلِّ خَلْفَهُ وَلاَ تُشاقِقْ
150 لاَ تَتْركِ الصَّلاَةَ خَلْفَ الأُمَرا *** روى البخاريُّ عَنِ ابنِ عُمَرَ
151 بِأَنَّهُ صلَّى مَعَ الحجاجِ *** وَهْوَ إِمامُهُ بِلاَ لحاجِي
152 وَإِنْ يَكُنْ غيرُ أَميرٍ لاَ تَسَلْ *** عَنِ العَقيدةِ التي لها انْتَحَلْ
153 وَإِنْ يَكُنْ أَظْهر أَمراً مُبْتَدَعْ *** ثمَ دعَا لَهُ فيا صاحِ امْتَنِعْ
154 إِذا وَجَدْتَ غيرَهُ إِماما *** فإِنْ عَدِمْتَ فَدَعِ الخِصاما
155 وَصَلِّ خَلْفَهُ بِلاَ كراههْ *** وَلاَ تُخالِفْ يا أَخي الصحابَةْ
156 وَيَنْبَغي أَنْ يُهْجَرَ المبتدِعُ *** لَعَلَّهُ عَنْ فِعلِهِ يَرْتَدِعُ
157 وَإِنْ تَرى في هَجْرِهِ مَصْلَحةً *** وَلاَ يضيعُ هاجرٌ جماعةً
158 فهذه مصلحةٌ شرعيّةٌ *** كذاكُمُ فائِدةٌ مَرْعيةٌ
159 نُحِبُّ في اللهِ عبادَ اللهِ *** وَنَكْرَهُ الفسوقَ وَالمَلاَهي
160 بِقُرْبِهِ لِرَبِّه نُحِبُّهُ *** كذا بِقدْرِ بُعْدِهِ نُبْغِضُهُ
161 نُحِبُّ أَهْلَ العَدْلِ وَالأَمانَةْ *** نبغضُ أَهْلَ الجورِ وَالخيانَةْ
162 وَما عَلَيْنا عِلْمُهُ تَشَابَهْ *** وَما دَرى أَحدُنا جوابَهْ
163 نَردُّهُ لخالقِ الأَكْوانِ *** وَعَالِم الإِسرارِ والإِعْلاَنِ
164 تواتَرَ المسحُ عَلى الخُفينِ *** فيما أَتى عَنْ صاحبِ التَبيينِ
165 والحجُّ وَالجِهادُ باقيانِ *** فافْهَمْ هُدِيتَ سُبُلَ البيانِ
166 مَع الأَميرِ صالحاً أَوْ طالحاً *** وَالرافضيْ كانَ لهذا ناطحا
167 فاسْلُكْ هُديتَ سُبُلَ السَّلاَمِ *** فَهيَ الطريقُ لأُولي الأَحْلاَمِ
168 وَدَعْ كلامَ الرافضي وَما افْتَروا *** فَهْوَ لعَمْرُ اللهِ قولٌ منكرُ
169 يُريدُ أَنْ يُعَطَّلَ الجِهادُ *** ليُنْشَرَ الفسادُ والإِلحادُ
170 فيا لَه مِنْ أَحْمَقٍ غبيّ *** مُعارِضٍ لسنةِ النبيّ
171 وَنُؤْمِنَنَّ بِالكِرامِ الكاتبينْ *** وَنُشْهِدُ اللهَ عَلى صِدْقِ اليقينْ
172 وَمَلَكُ الموتِ الذي قَدْ وكِلَ *** ليقبضَ الأَرْواحَ مِنْ كُلِّ المَلاَ
173 وَبِعذابِ القبرِ مؤْمنينا *** عساهُ مِنْ عذابه يقينا
174 وَمُنكرٌ ومعهُ نَكيرُ *** ثَبَّتَنَا إِلهُنا القديرُ
175 عَنْ ربنا وديننا سَنُسْأَلْ *** كذاكَ عَنْ نبينا فَلْنَعْمَلْ
176 لتِلْكُمُ الأَهْوالِ وَالشدائِدْ *** هَلْ تائِبٌ وَمقبلٌ وَعائِدْ
177 وَالْقَبرُ إِمَّا رَوْضة الجَنانِ *** أَوْ حفرةٌ مُشْعَلَةُ النيرانِ
178 وَنُؤْمِنَنْ بِالبَعْثِ وَالحِسابِ *** وَبالثوابِ صاحِ وَالعِقاب
179 بعثٌ نشورٌ محشرُ العبادِ *** قيامُنا للملِكِ الجوادِ
180 وَالْعَرضُ مِنْ مراتِبِ المَعادِ *** تطايُرُ الصُحْفِ إِلى الأَيادي
181 ونَؤْمِنَنْ يا صاحِ بِالميزانِ *** الويلُ للشَقيِّ وَالْخَسْرانِ
182 وَالوَزْنُ حقٌ ما بِهِ تطفيفُ *** فَكَمْ ثقيلٍ حينها خفيفُ
183 وَكَمْ نَحيلٍ كابنِ مسعودِ الندي *** فَساقُهُ في حينها كَأُحدِ
184 لسانُهُ بِالذكرِ لايَمَلُّ *** حِكْمَتهُ يا صاحِ لاتُمَلُّ
185 وَبِالصِّراطِ نُؤْمِنَنْ يا صاحِ *** وَيلٌ لقالٍ دينَهُ وَلاَحِ
186 سَيُنْصَبُ الصراطُ فوقَ النّارِ *** أَشدُّ مِنْ جمرٍ وَمِنْ بَتَّارِ
187 أَدَقُّ مِنْ شَعَرَةٍ يا صاحِ *** لاَ يَنْجُوَنْ إِلاَّ أُولو الصلاحِ
188 ذاك لَعمريْ مَوْقِفٌ عسيرٌ *** فَرُسُلُ الإِلهِ تَسْتَجيرُ
189 يا ربِّ سَلِّمْ إِنَّهُ لمأْزِقُ *** مِنْ شِدةِ الهَوْلِ يشيبُ المفرِقُ
190 فَبَعْضُهُمْ مرورُهُ لَمْحُ البَصَرْ *** وَالبَعْضُ كالبَرقِ عَنِ اللّمحِ قَصرْ
191 وَبَعْضُهُمْ كالريحِ يجني مَنْ غَرَسْ *** وَبَعْضُهُم مرورُهُ مثلُ الفَرَسْ
192 يَمُرُّهُ البعضُ كَرُكاَّبِ الإِبِلْ *** وَالبَعْضُ يعدو فاسْلُكَنْ خَيْرَ السُّبُلْ
193 والبعْضُ يمشي فاسْتَعِذْ بالباري *** يا مؤْمِناً مِنْ شرِ حرِّ النارِ
194 وَالبَعْضُ زاحفٌ وَبَعْضٌ يُخْتَطَفْ *** لَمّ يَنْجُ إِلاَّ مَنْ بِهِ اللهُ لَطُفْ
195 وَبَعْدَه قَطْرَةٌ لِمَنْ سَعَدْ *** لتصفوَ النفوسُ فاقْرأَ ما وَرَدْ
196 مِنْ غِلِّ دارِ الموتِ والفناءِ *** ليدخلوا في غايةِ الصفاءِ
197 وَأُشْهُدُ اللهَ بِأَنَّ الجنَّةْ *** مخلوقَةٌ في قولِ أَهْلِ السُّنَّهْ
198 وَهْيَ مآلُ مَنْ لربهِ اتقَىْ *** وَخافَ مِنْ خالقه يومَ الشَّقَا
199 فيها مِنْ النعيمِ ما لاَ سَمِعَتْ *** الأُذْنُ ثمَّ العينُ ما لاَ نَظَرَتْ
200 كذاكَ ما لَمْ يَخْطُرَنْ بِالْقَلبِ *** لاَ تَسَلِ الجَنانَ غيرَ ربِّ
201 وَنُشْهِدُ اللهَ بأَنَّ النَّارَ *** يُدْخِلُ فيها ربُّنا الكُفَّارَ
202 فيها مِنَ العَذابِ ما لو سارَتْ *** فيهِ الجبالُ كلُّها لَذابَتْ
203 روى البخاريُّ كذاكَ مُسْلِمُ *** يا ليتَ شِعْري حينها أَنَسْلَمُ
204 سبعونَ جُزءاً كلُّ جزءٍ منها *** كحرِّ نارنا فَفِرَّ مِنْها
205 معاشِرَ النِّسا رَوىْ البخاري *** ما جاءَ عَنْ رَسولنا المختارِ
206 أَكْثَرُ أَهْل النَّارِ أنتُنَ فَلاْ *** تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ لِجَلْبِ الجُهَلاْ
207 نارٌ وَجَنَّةٌ مُعَدَّتانِ *** دائِمتانِ ليسَ تفنيانِ
208 أَفْعالُنا مِنْ خلقِ ربنا العلي *** وَالْكَسْبُ للعَبد فما مِنْ مُشْكِلِ
209 كَمْ ركبَ الجبريُّ أَهْوالَ الزلَلْ *** وَكَمْ نَفَى عَن العِبادِ من عَمَلْ
210 وَالقَدريُّ أَلَّهَ العبادا *** فجانَبَ الصوابَ والسدادا
211 وَهْوَ بعيدٌ عَنْ هدايةِ النبي *** فيا لَهُ مِنْ أَحْمق وَمِنْ غبي
212 وَكلُّ شيءٍ شاءَهُ الإِلهُ *** مُقَدّرٌ عَلِمَهُ قضاهُ
213 فإِنْ يَكُنْ خيراً فَديناً شاءَهُ *** وَالشرَّ كوناً فانْظُرَنْ آلاَءَهُ
214 وَفي دُعاءِ الحيِّ لِلأَموْاتِ *** مَنْفَعٌة عِندَ أُولي الثباتِ
215 صدقةُ الحيِّ عَنِ الأَمْواتِ *** تحطُّ يا صاحِ مِنَ الزّلاّتِ
216 واَلحَجُّ وَالعُمرةُ فافْهَمْ وَاسْتفِدْ *** فَلَمْ نَقُلْ إِلاَّ الذي لَهُ سَنَدْ
217 وَإِنْ يَكُنْ خَلَّفَ عِلْماً نافِعاً *** ينفعهُ فافهمْ وَكُنْ لي سامعاً
218 صدقةٌ جاريةٌ كذلِكَ *** أَوْ صالِحاً فافْهَمْ وَأصْغِ بالكَ
219 وَها أَنا أَخْتَصرُ الكلاَما *** خشيتُ إِنْ أَطَلْتُ أَنْ أُلاَما
220 صدقةٌ وَالعِلمُ وابنٌ مسلمُ *** يَدعو لَهُ كما رواه مسلمُ
221 وَفي الصحيحينِ أَتاه رجلُ *** يحكي لهُ أُمّاً أَتاها الأَجلُ
222 افْتُلِتَتْ لَمْ توصِ وَانتهى العُمُرْ *** فَهَلْ لأُمي إِنْ تَصَدَّقْتُ أَجرْ
223 أَجابَهُ نَعَمْ فطابَ السائِلُ *** ما حالَ بِرَّ ابْنٍ بأُمٍّ حائِلُ
224 وَمثلُه ما نقل البخاري *** عَنْ ابنِ عباسٍ عَنِ المُخْتارِ
225 عَنْ أُمِّهِ بحائطِ المخرافِ *** سَعْدٌ أَتَى بالبرِ والإِنصافِ
226 إِنْ ماتَ مَنْ لَزِمَهُ صيامُ *** صامَ وليُّهُ وذا كلامُ
227 نقلهُ الشيخانِ عَنْ زوج النبي *** عَن الكريمِ الصادِقِ الشهمِ الأَبيْ
228 كذا وفاءُ الدَّينِ صاحِ بِالْقضا *** مِنْ ميتٍ إِجْماعُ كلِّ مَنْ مَضَى
229 وَيَسْتَجيبُ ربُّنا الدعاءَ *** وَيَدفَعُ اللهُ بِهِ البلاَءَ
230 وَيَجْلبُ الخيرَ إِذا العبدُ اتَّقَى *** وَالوَيْلُ للعبد إِذا العبدُ شَقَىْ
231 وَقالَ ربي ادْعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ *** لاَ تَسْأَلوا يا قومِ غيرَ رَبِّكُمْ
232 فاعْجَبْ لِقَوْمٍ عظموا القبورْ *** وَتَركوا مُسَهِّل الأُمْورْ
233 وَسَأَلوا أَصْحابَها الأَمواتْ *** وَتَركوا مَنْ يَعْلَمُ النياتْ
234 إِذا نَصَحْتَ قالَ ذا شفيعي *** فيا لَهُ مِنْ عملٍ وضيعِ
235 كَعَملِ الكفارِ بِالأَصْنامِ *** قَدْ لَعِبَ الشيطانُ بِالأَحْلاَمِ
236 قَدْ فُتِنَ البعضُ بقبر زينبِ *** وَتَركوا اللهَ مزيلَ الكُرَبِ
237 وَفُتِنَ البعضُ بِقَبرِ الهادي *** وَتَركوا ذا الطّولِ وَ الأَيادي
238 وَفُتِنَ البعضُ بِقَبِر المهدي *** وَتَركوا مَنْ يبتلي وَيَهْدي
239 بقبرِ عيدروسَ قد ضلَّ الغبيْ *** وَتَركوا مِنهاجَ أَحْمدَ النبيْ
240 لاَ تَسْأَلَنْ قبراً وَلاَ صاحِبَهُ *** وَسَلْ كريماً فاتِحاً أَبْوَابَهُ
240 إِذا دَعَوْتَ غيرَ ذي الجلالِ *** فأَنْتَ في الإِلْحادِ وَالضلالِ
242 كداعي اللاتِ سواءً بِسوى *** وَمْن دعا غيرَكَ يا ربِّ هَوَى
243 دَعْ كلَّ بابٍ غير بابِ ربيْ *** وَلُذْ بهِ وسَلْهُ كَشْفَ الكَرْبِ
244 وَيُوصَفُ اللهُ بما ذَكَرَهُ *** في قوله فَنَحْنُ لا ننكرُهُ
245 مِنْ غضبٍ ومن رضى يا صاحِبيْ *** - سبحانه - من خالقٍ وواهِبيْ
246 نُحِبُّ أَصحابَ النبي كُلِّهمْ *** وَنُشْهِدُ اللهَ على إِجْلالِهِمْ
247 فَحُبُّهُمْ يا صاحبي إِيمانُ *** وَبُغْضُهُمْ الكُفْرُ والخسرانُ
248 ولا نَسُبُّ صاحباً أَو صاحبَهْ *** وليس في القلبِ لهم مِنْ شائِبَهْ
249 وَكُلُّهُم أَفضلُ خلقِ اللهِ *** بعد النبي فاستفقْ يا لاهي
250 يا ويلَ أَهل الرفضِ والنواصبِ *** من أَكِلِهمْ لُحومَ أَصحابِ النبي
251 إِنَّ الإِلهَ ليغيظُ الكافرْ *** بصحبِ ذلكَ النبيِّ الطاهِرْ
252 وأَفضلُ العبادِ بعد المصطفَى *** صِدِّيُقُه أَهْلُ الصلاحِ والوَفاْ
253 وهو خليفةُ الرسول الأَوَّلُ *** ذاك أَبو بكرِ الإِمامُ الأَفضَلُ
254 وبعده الفاروقُ فضلاً وَتُقَى *** في العدلِ والإِخلاصِ والصِّدْق رَقى
255 وثالثُ الأَبرارِ ذو النورينِ *** أَنْعِمْ بِهِ من صابرٍ أَمينِ
256 ورابعُ القومِ ابنُ عمِّ المُصْطَفى *** فهؤُلاءِ الخلفاءُ الحُنَفاْ
257 ونَشْهَدَنْ للعشرةِ الكرامِ *** بجنةٍ عالية المقامِ
258 وذاكَ أَنَّ المصطفى قَدْ شَهِدَ *** وَنُشْهِدُ اللهَ بما قَدْ وَعَدَ
259 بشارةٌ أَتَتْ لكل العَشَرَهْ *** الصادقينَ الأَوفياءِ البررهْ
260 الخُلَفاْ وسعدُ مع سعيدْ *** ثُمَّ ابنُ عوفٍ طلحةُ الشهيدْ
261 ثم الزبيرُ والأَمينُ هؤُلاءْ *** أَهْلُ الصَّلاحِ والفلاحِ والوَفاءْ
262 وَنُحسِنُ القولَ في الصحبِ وَلاْ *** نواليَ الجافيَ أَو مَنْ قَدْ غَلاْ
263 اختارَهُمْ ذو الفضلِ و الإِنْعامِ *** لصُحبةِ المبعوثِ للأَنامِ
264 محبةُ الصحبِ مِنَ الإِيمانِ *** وبُغْضُهُمْ من أَعظمِ الخُسرانِ
265 إِيمانُنا من حسناتِهِمْ أَتَى *** فاستغفرِ اللهَ ورضِّ يا فَتى
266 عن صحبِ أَحمد النبيِّ المجتبىْ *** الصادقينَ الصابرينَ النُّجَبا
267 وَنَشْهَدَنْ بِأَنَّ زَوجاتِ النبي *** مطهراتٌ من جميعِ الريبِ
268 وَأَنَّهُنَّ أُمهاتُ المؤْمنينْ *** العارفينَ حقَّ خيرِ المُرْسلينْ
269 كذاكَ لا نُفَضِّلُ الوليِّ *** على نبيٍّ نُشِهُد الوليَّ
270 وواحدٌ يَفْضُلُ كُلَّ الأَوليا *** فلا يَغُرَّنَّكَ قولُ الأَغبيا
271 وَنؤْمنَنْ يا صاحِ بالكرامَةْ *** إِنْ وَصِفَ الرواةُ بالسلامَةْ
272 وَلاَ تَخُصَّ بزمانٍ إِنْ تُرِدْ *** فَهْماً كفهم مَنْ مَضى في المُعْتَقَدْ
273 كذا بأَشراطِ النشورِ نؤْمِنُ *** لعلنا من العذابِ نَأْمَنُ
274 منها خروجُ فتنةِ الدجالِ *** ذي المكرِ والخداعِ والضلالِ
275 حَذَّرَ منه الأنبياءُ الأُمَما *** وزاد فيه المصطفى ما أُبْهِما
276 نَعَتَهُ بما أَتَى في الأَثرِ *** لم يَخْفَ أَمْرُه على ذي بَصَرِ
277 فعيُنُه عوراءُ ما من خافيَهْ *** شَبَّهَها بعنبةٍ طافيَةْ
278 كذا نزولٌ للمسيحِ عُلِما *** ومجمعٌ عليه بينَ العُلَما
279 كذا طلوعٌ الشمس من مغرِبِها *** ومخرجُ الدابَّةِ من موضِعِها
280 والسِّحرُ كفرٌ في الكتابِ قَدْ أَتَى *** لا يُفْلحُ الساحرُ حَيْثُما أَتَى
281 والإجتماعُ الحقُّ والصوابُ *** والإفتراقُ الزيغ والعذابُ
282 والدينُ عند ربِّنا الإِسلامُ *** لاَ يُفْلِحنْ بغيره الأَنامُ
283 وهو الذي توسَّطَ الأُمورا *** توسَّطَ الغلوَّ والتقصيرا
284 توسَّطَ التشبيهَ والتعطيلْ *** لأَنَّهُ يسيرُ بالدليلْ
285 وهو كذا ما بين جبرٍ وقدرْ *** لأَنَّهُ من الدليل قد صَدَرْ
286 كذاك بينَ اليأْسِ والأَمانِ *** فافهم هُديت شِرْعَةَ الرَّحمنِ
287 وهاكَهُ يا صاحِ بالتفصيلِ *** فالبعضُ قد يُسَرُّ بالتطويلِ
288 فأُمَّةُ الإِسلامِ كانتْ في الأُمَمْ *** الوَسَطُ الممدوحُ يا أَهْلَ الهِمَمْ
289 فلا تساهلٌ ولا غلوُّ *** فافهَمْ وقيتَ شَرَّ مَنْ تولَوا
290 واعلَمْ هُديتَ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ *** الوَسَطُ الممدوحُ من ذي المِنَّةِ
291 ففي الصفاتِ خالفوا التعطيلاْ *** ونبذوا التشبيهَ والتمثيلاْ
292 كذاك في الأفعالِ قد توسطوا *** ما بينَ جبريٍّ وقدريٍّ أَتوا
393 وفي الوعيدِ بين مَنْ تَوَعَّدْ *** ومرجىءٍ فافهم هُدِيتَ تَسْعَدْ
294 كذاك في التكفيرِ فالقومُ وَسَطْ *** ما بينَ مُرْجٍ خارجٍ دَعِ الشَّطَطْ
295 وأَصْلُهُم في الصَحْبِ صاحِ دارجْ *** ما بين أَهل الرفضِ والخوارجْ
296 هذا اعتقادُنا وفي اللهِ الأَمَلْ *** أَنْ يَعْصِمَ العبدَ مضلاتِ الزلَلْ
297 فكم من الأَوقاتِ قَدْ أَضَعْتُ *** وَكَمْ من الأَخطاء قَدْ رَكِبْتُ
298 وأَنْتَ يا ربِّ بحالي تَدْري *** رَحمْتُ نفسي إِذ عرفتُ قَدْري
299 يا ربِّ ثبتني على الإيمانِ *** واعصمني من مزالِقِ الشيطانِ
300 أَسأَلُكَ اللهُمَّ حُسْنَ الخاتِمَةْ *** فهي لَعَمْري لحظاتٌ حاسِمَهْ
301 واسأَلُ اللهَ لنا السعادهْ *** والفوزَ عندَ الموتِ بالشهادَهْ
302 يا ربِّ مَنْ للبائِسِ الفقيرِ *** غيرُ الكريمِ المالِكِ القديرِ
303 فحسبُنا اللهُ ونعمَ المرتَجىْ *** وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ المُلْتَجى
304 - سبحانه - مِن ملكٍ جوادِ *** وجل ذو الطَّول وذو الأَيادي
305 في حرم الله العتيقِ نَظْمُها *** تَمَّ وأَرجو اللهَ ربي نَفْعَهَا
306 لناظمٍ وسامِعٍ وقاري *** وكاتبٍ وبائعٍ وشاري
307 يا ربِّ أَرجو الفوزَ يومَ حَشري *** فأَنتَ تدري ما يُكِنُّ صدري
308 ثم الصلاةُ ما تغنَّى الشادي *** على محمدِ الأَمينِ الهادي
309 ما هتفتْ ورقاءُ بالنياحِ *** وغرَّدَ القِمْرِيُّ في الصباحِ
310 والحمدُ لله على كل النعمْ *** سبحانَ ذي الفضل وجلّ ذو الكرم
انتهت المنظومة بحمد الله - تعالى -وأسأل الله الذي أعان على إتمامها أن يعين على غيرها
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين