Share |
الجهاد في سبيل الله
تم قراءة المقال : 478

(1)

معنى الجهاد العام "أن حياة المسلم من أولها إلى آخرها مراحل جهاد، كل حلقة فيها تؤهل للأخرى".

وفي هذا الإطار تأتي تعريفات العلم للجهاد، فابن عباس يقول: "هو استفراغ الطاقة فيه، وألا يخاف في الله لومة لائم"، ويقول مقاتل: "معناه: اعملوا لله حق عمله، واعبدوه حق عبادته"، ويقول ابن المبارك: "هو مجاهدة النفس والهوى"، ويقول الأستاذ البوطي: "الجهاد هو بذل الجهد في سبيل إعلاء كلمة الله، والقتال نوع من أنواعه".

وحين نتحدث عن الجهاد في سبيل الله، إنما نقصد هذه المعاني كلها التي أشار إليها العلماء، فالتربية الصادقة الصالحة جهاد، والاستقامة على أمر الله جهاد، وإعداد المسلم لنفسه للتحمل وللدفاع عن أمته وحمايتها جهاد، ولولا الجهاد لفسدت الأرض وضل الناس، وأول ما يفسد هو الإنسان، قال - تعالى -: وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (البقرة: 251).

ولابد في المجاهد من أمرين:

الأول: العقيدة الصادقة والإيمان الصحيح.

والثاني: الأخذ في الأسباب وتحصيل العلوم في كل ميادين العلوم التي تؤهل المسلم أن يتعرف على كل أساليب العصر ووسائله، وإذا كان النصر من عند الله - وهذا حق- فإن الله أمرنا أن نأخذ دائمًا بالأسباب.

قال - تعالى -: ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (محمد: 4).

(2)

والجهاد في سبيل الله غصة في حلوق أعداء الإسلام- خاصة الصهيونية - فهي تود بكل ما أوتيت من مكر ودهاء أن تحول بينه وبين المسلمين، وأن تغيبه عن حاضر الأجيال المسلمة، وما أكثر الأموال التي أنفقت في هذا وتنفق، وما أكثر الجهود التي بذلت وتبذل، ويجب أن تبطل بكل وسيلة توجهاتهم ومحاولاتهم المستمرة مع الإيمان واليقين بقوله - تعالى -: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (الأنفال: 36).

إنهم ينفقون أموالهم ويبذلون جهودهم في الصد عن سبيل الله، وفي إقامة العقبات في وجه هذا الدين، والله - سبحانه - القوي القادر ينذرهم بأن كل أعمالهم ستعود عليهم بالحسرة ويغلبون هم، وينتصر الحق في هذه الدنيا، حين يقابل مكرهم بالكفاح والجهاد .

ففي أواخر عام 1991 تم حذف كلمة "الجهاد" من مقررات المؤتمر الإسلامي الذي عقد في "داكار"، جاء ذلك بعد دعوة "شامير" رئيس وزراء العدو الصهيوني قبلها بشهرين في مؤتمر مدريد، ومطالبته بصراحة ووقاحة "إن العرب إذا أرادوا تحقيق السلام مع إسرائيل، فلابد من إلغاء كلمة الجهاد من القاموس السياسي والعملي للمسلمين".

والغريب من كل هذا أن يعلل بعض أعضاء المؤتمر في "داكار" هذا التخبط المحزن بأن السبب في الإلغاء هو ضرورة استدعتها عوامل الخوف والرعب والهلع التي تصيب الرأي العام الغربي من تلك الكلمة (المختار، عدد 174).

والجهاد في سبيل الله هو القوة الكامنة في حياة المسلمين، وهو الركيزة الثابتة في وجودهم، وهو سلاح أمة الإسلام الحقيقة، وهو روحها وتاريخها العظيم، وهو كما قال سيد الخلق- صلى الله عليه وسلم -: "الفريضة الماضية إلى يوم القيامة"، وكما قال أيضًا: "هو ذروة سنام الإسلام"، "ومن مات ولم يغزُ ولم ينوِ الغزو مات على شعبة من النفاق".

وفريضة بهذه القوة والخطورة لا يملك أحد كائنًا من كان أن يعطلها أو يطمس معالمها، أو يحذفها، أو يغيرها؛ لأنه سيغير تاريخ أمة، ويحطم حاضرها، ويلغي معالم ماضيها، وهذا لن يكون؛ لأنه ليس في مقدور أحد من البشر.

والغريب أن يأتي هذا الحديث عن إلغاء كلمة الجهاد، في ظروف قاسية شديدة، ما أحوجنا إلى إبراز حقائق هذه الفريضة والتربية عليها، إن أهل الشر والعدوان قد توحدت قواهم، وبدت البغضاء من أفواههم، مما يعني إصرارهم على المزيد من البغي والظلم والعدوان والأذى للمسلمين، كل هذا لا يواجه إلا بما يحسمه ويدحره، وهو الجهاد في سبيل الله، لرد العدوان، وتحرير الأوطان، ورفع الظلم ورد الطغيان. يقول الشاعر المسلم:

والشر إن تلقه بالخير ضقت به  * * *  ذرعًا وإن تلقه بالشر ينحسم

والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا * * * فالحرب أجدى على الدنيا من السلم

(3)

وهناك قاعدة إسلامية تقول: "من ترك شيئًا من الشرع أحوجه الله إليه".

والعالم العربي والإسلامي اليوم وغدًا، وإلى ما شاء الله، في أشد الحاجة إلى إحياء الفريضة التي تركها؛ وهي الجهاد في سبيل الله، فلقد ضعف المسلمون، وصاروا غثاء كغثاء السيل؛ لأنهم تركوا الجهاد، ورغم أن عددهم اليوم لا يقل عن ربع البشرية، ومع ذلك يطمع فيهم الجميع، ويتقاسم بلادهم وأرضهم وخيراتهم، بل يستعمرهم أذل الناس، الذين اغتصبوا قلب العالم الإسلامي ثالث الحرمين وأولى القبلتين.

جاء في الحديث الصحيح الذي يعتبر معجزة من معجزاته- صلى الله عليه وسلم - ما يصف هذه الحقائق، ويكشف الحالة الواقعة، ويذكر أسبابها فيقول: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها"، قالوا: أَوَ مِنْ قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: "لا، بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".

والحقيقة الماثلة أمام أعيننا اليوم أن العالم العربي والإسلامي قد أصابته الغثائية، فأصبح لا يستطيع أن يقوم بأي دور في القضايا العالمية أو المحلية، لقد أصابه الوهن، بل تربع في داخله، أصابه حب الدنيا وكراهية الموت، وتركه للجهاد، حتى إن البعض يخاف من الحديث عنه بقول صلوات الله وسلامه عليه: "لا الفقر أخشى عليكم؛ إنما أخشى أن تسلط الدنيا عليكم، كما سلطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم".

أين القاعدة الإسلامية الصلبة في العالم العربي والإسلامي، التي تحمي البناء؟ القاعدة التي تتربى على أخلاق الجهاد، وطبيعة الكفاح؟ القاعدة التي تتكون من خلال الفرد المسلم، فالأسرة المسلمة، فالمجتمع المسلم، هذه القاعدة التي ترفض الذل والهوان، وترفض عبادة الدنيا والمادة، وهي الحصن الآمن والمدافع القوى الذي يقف بالمرصاد لأعداء الله، وشذاذ الآفاق، وعتاة الإجرام، ولكل معتد أثيم على أمة الإسلام.

إن أعداء الله لن يخافوا من المسلمين إلا حين يحبون الموت ويكرهون الذل والهوان، ومن يحب الموت توهب له الحياة، والشهداء عند ربهم أحياء ومقامهم في الجنة.

(4)

إن الجهاد في سبيل الله هو الذي يصحح المسيرة، ويُقَوِّم الاعوجاج، ويرد كل من يستغل أمة الإسلام أو يريد إذلالها، ويؤدب من يكابر في الحق ويتجاوز الحد ويتطاول على عباد الله، يرد كل من يعارض العدل ويتنكر للعهود والمواثيق، وهو دفاع عن المظلومين والمستضعفين، ومحاولة إنقاذهم، وتخليصهم من الذل والعار.

قال - تعالى - في وجوب الاستجابة لصرخات المطحونين والمستضعفين في الأرض: وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (النساء: 75).

إذن الجهاد في الإسلام لا لظلم أحد، ولا للعدوان على أمة من الأمم، بل هو لرفع الظلم ورد العدوان، وليس من هدفه استعمار أحد، بل هو لطرد الاستعمار والمستعمرين، وتحرير الأمم والشعوب، هو فرصة لإصلاح الشعوب ورفع شأنها، وتحقيق إنسانية الإنسان، هو لتأمين حرية الدعوة إلى الله، وللدفاع عن عقيدة التوحيد.

وبغير المجاهدين في سبيل الله، من الذي يقوم برد العدوان وتقليم أظافر المعتدي أيًّا كان؟ من يحمي حمى المسلمين؟ من يرد عنهم الذئاب الضارية، والحشرات السامة؟

من سنوات اقتحم صهيوني مجرم اسمه "باروخ" الحرم الإبراهيمي في فجر يوم جمعة وفي شهر رمضان المعظم، وفتح نيران مدفعه الرشاش على المسلمين وهم سجود، بين يدي الله، فاستشهد منهم أكثر من ستين مصليًا، فضلاً عن مئات الجرحى.

الأدهى من ذلك ما علق به رجل دين يهودي على الحادث حين قال: "إن أظفار يهودي واحد، أغلى من العالم الإسلامي بأسره، وإنه يجوز قتل هؤلاء المسلمين في العالم كله مقابل يهودي واحد" (راجع مجلة كشمير المسلمة في إبريل 1994م).

وصدق الله العظيم حين قال: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ (المائدة: 82)، ويقول جل شأنه: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران: 75).

(5)

قضية فلسطين:

هي قضية الإسلام الكبرى، هي أكبر من حدود أرض فلسطين، هي قضية المسلمين جميعًا، قضية كل أرض يعلن فوقها "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، والذين عملوا على إبعاد الإسلام عن "قضية فلسطين" أخطئوا خطئًا جسيمًا في حق الأمة العربية والإسلامية، إن هذه القضية أكبر من حدود فلسطين ومن الشعب الفلسطيني، وحصرها فيه ظلم له، وتركه للصهيونية العالمية ومن ورائها أمريكا تفعل به الأعاجيب، وهذا هو الواقع اليوم.

إن الصهيونية تريد أن تطأ بأقدامها كل بلد، وكل مدينة وكل قرية، وكل مزرعة، وكل مسجد، وكل مصنع باسم التطبيع أو غيره، تريد أن تدنس كل شيء وتدمر كل شيء، وهي دائبة في هذا الإجرام لا تكل ولا تهدأ ولا تنام، والمسلمون نيام إلا من رحم الله.

لقد أصبحنا نتجرع حقائق مرة؛ فدماء المسلمين أرخص الدماء، وحياتهم وكياناتهم هانت عليهم أنفسهم فهانوا على الناس، ولا تجد مدافعًا عنهم، ومخالب الصهيونية وأمريكا والصليبية لا عمل لها، بعد سقوط الشيوعية، إلا إحكام القبضة على العالم الإسلامي، والعمل الدائم على تصفية المسلمين في كل قارات الأرض، وما أهوال البوسنة والهرسك منا ببعيد.

وأمريكا خدعت العالم، وفرضت قوتها ووصايتها على العالم الإسلامي، بحجة الدفاع عن مصالحها، وهي تتشدق بحرية الإنسان وحقوق الإنسان، وفي نفس الوقت نجد أصحاب الحق، نسوا الطريق الوحيد لاسترداد كل شيء ضاع، وهو الجهاد في سبيل الله، واكتفوا بالمؤتمرات، والاستنكارات، والشجب، والعتاب، وفرق كبير بين قوم يحملون السلاح ويحتلون الأرض ويستبيحون كل شيء، وبين آخرين يتبارون في التفريط، ويرضون بالذل والهوان، والبعض ينادي بالسلام، ولا أحد يرفض السلام، لكن سلام مع من؟ مع الذين قالوا ليس علينا في الأميين سبيل، إن السلام لا يكون مع عدو مغتصب لجزء من أرض الإسلام، إنما يمكن المسالمة حين يظهر العدو الرغبة في السلم، والكف عن عدائه للمسلمين، وتركه لأرض المسلمين وديارهم، فأرض الإسلام ملك للمسلمين ووقف عليهم، لا يسقط حق المسلمين فيها إلى قيام الساعة.

إن أبجديات المخطط الصهيوني وأهدافه الخبيثة المعلنة، وزرعه للمستوطنات، واستهتاره بكل القيم، وعدوانه على كل المقدسات، والإثارة المعتمدة، والاستعداد للحرب... كل ذلك يعلن في صراحة أن الصهيونية لا تريد سلامًا، ولا تفكر فيه، وهي تهدف دائمًا إلى إبعاد المسلمين عن فريضة الجهاد، وتغريبها في حياتهم، والتنفير منها، وتغييب أي استعداد للمواجهة من خلال ما يسمى بالتطبيع والتعاون الاقتصادي.

إن الصهيونية تمثل اليوم تحديًا خطيرًا للأمة العربية والإسلامية، والحديث عن السلام مجرد كسب الوقت، وصرف المسلمين عما تدبره لهم في الخفاء، إن مسار القضية قد تغير وأصابه الانحراف، وسبيل الحل قد اعوج وأوشك أن يضل الاتجاه؛ فما هو الطريق؟

(6)

إن الطريق الصحيح لبلوغ الغاية، هو ما رسمه كل من دخل فلسطين فاتحًا، ورفع الأعلام فوق بيت المقدس، إنه السبيل الذي رسمه خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح، وأكده عمر بن الخطاب، إنه إحياء فريضة الجهاد في سبيل الله، وزرع الإيمان في القلوب، وهو الأسلوب التي التزم به صلاح الدين، وقطز، وبيبرس.

لقد قادت الأمة الإسلامية العالم حين جاهدت في سبيل الله، وقدمت المنهج الصحيح للحياة، وقامت بالدور القيادي في الشئون العالمية، وقادت الركب البشري، وذلك رغم ما كان لديها من إمكانيات مادية ضئيلة حينذاك، لكنها كانت تقدم للعالم ما هو أغلى وأعز من الدنيا، وصدق الله العظيم حين قال: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (إبراهيم: 1).

يومها تحرر وجدان البشر من عبادة أحد غير الله، ومن الخضوع لأحد غير الله، فما لأحد عليه من سلطان، وما من أحد يحييه أو يميته إلا الله، وما من أحد يملك له ضرًّا ولا نفعًا، وما من أحد يرزقه من شيء في الأرض ولا في السماء، وليس بينه وبين الله وسيط ولا شفيع، والله وحده هو الذي يملك وهو الذي يستطيع، والكل سواه عبيد، لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم شيئًا.

(7)

الماضي بعظمته:

ويوم أن تحتل هذه الحقائق أنفسنا، سوف يبرز لنا الماضي الخالد بعظمته، لنعيش حوله وهو حاضرنا، وسنجد من يتقدم صفوف الجهاد في سبيل الله، بأخلاق أهل بدر وثقة أهل بدر وشجاعة أهل بدر، وإيمان أهل بدر، لا يشكو أبدًا من قلة الرجال أو المال أو العدة والعتاد.

وسوف نجد حولنا أحفاد سلمان الفارسي- رضي الله عنه- وأبناء بلال الحبشي مؤذن الرسول- صلى الله عليه وسلم - وأبناء صهيب الرومي، وأبناء أبي بكر الصديق وعمر الفاروق، وعثمان وعليّ.. وغيرهم- رضوان الله عليهم جميعًا، وسوف تتوارى الميوعة، ونزعات الجنس واللون، وتختفي الإقليمية والقومية وكل النزعات والنعرات العصبية، وسيذهب أدعياء الباطل... وستعيش الأمة الإسلامية واقعًا جديدًا بإذن الله، يردها إلى عصر البطولات والفتوحات والشهداء الأبرار الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وسيعلو الصوت من جديد نديًّا رخيًّا: وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (آل عمران: 139)، وقوله - تعالى -: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ (آل عمران: 110).

فمتى تدرك أمة الإسلام قول سيد الدعاة- صلى الله عليه وسلم -:"وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"؛ فتنطلق تبني من جديد على هدى ونور، ويومها يفرح المؤمنون بنصر الله؟

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.