العقيدة، وأهميتها، خصائصها
عدد القراءات : 3956

العقيدة

تتناول دراسة العقيدة الإسلامية أركان الإيمان الستة، وهي الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر؛ خيره وشره. وما تفرع عن هذه الأصول من مسائل، وردود على المنحرفين، في قضايا الصفات الربانية، والقرآن، والقدر، وما يلتحق بها من مسائل الإيمان، والكفر، والشرك، والنفاق، والكلام على الصحابة، وكرامات الأولياء، والسحر، والبدعة، ونحوها.

 

أهمية دراسة العقيدة:

تظهر أهمية دراسة العقيدة الإسلامية من خلال الأمور التالية:

1- أن العقيدة أصل الدين، وأساس دعوة المرسلين. قال - تعالى -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء: 25).

 

2- أن العقيدة الصحيحة شرط لصحة الأعمال وقبولها. قال - تعالى -: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(البقرة: 112). وفسادها سبب لردها في الدنيا، وحبوطها في الآخرة. قال - تعالى -: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ)(التوبة: من الآية54)، وقال: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) (الفرقان: 23).

3- أن العقيدة الصحيحة سبب لسعادة الدنيا والآخرة. قال - تعالى -: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97). كما أن الإعراض عنها سبب للشقاء في الدنيا والآخرة. قال - تعالى -: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طـه: 124).

4- أن العقيدة الصحيحة عصمة للدم والمال، وفسادها يوجب إهدارهما. قال - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله) متفق عليه.

 

5- أن العقيدة الصحيحة شرط لحصول النصر والتمكين للأمة، وتحقيق الأمن الاجتماعي. قال - تعالى -: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور: 55).

 

6- أن العقيدة الصحيحة تحرر العقل من الشبهات الفاسدة، والخرافات السخيفة، قال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) (النساء: 174)، وتمنحه القناعة التامة، والاطراد العقلي، السالم من التناقض والخلل، قال - تعالى -: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء: 82). وفقدان هذه العقيدة يورث القلق والحيرة، كما عبر عن ذلك أحد الشعراء الضالين، فقال:

 

جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت!!

***

ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت

وسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت

 

أصحيح أن بعد الموت بعث ونشور؟

***

فحياة، فخلود، أم فناء، فدثور ؟!

 

أ كلام الناس صدق، أم كلام الناس زور ؟

 

أصحيح أن بعض الناس يدري ؟؟

***

لست أدري! ولماذا لست أدري؟

 

لســــــــــت أدري!!!

 

أما المؤمن فإنه يدري من أين جاء، وإلى أين يسير، وكيف يسير، وما مصير المسير. وقلبه، في أثناء ذلك، بالإيمان معمور، وبالسعادة مغمور. قال بعض الصالحين: (إنه ليمر بي الأوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا، إنهم لفي عيش طيب).

قال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (يونس: 57).

 

خصائصها:

أولاً: التوحيد: لله - تعالى -بالعبادة، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - بالاتباع.

ثانياً: التوقيف: فهي ربانية المصدر؛ لا يتجاوز فيها القرآن والحديث، ولا تستمد من رأي أو قياس.

ثالثاً: موافقة الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها قبل أن تجتالهم الشياطين.

رابعاً: موافقة العقل الصريح، السالم من الشبهات والشهوات.

خامساً: الشمول: فلا تدع جانباً من جوانب الكون والحياة والإنسان إلا بينته.

سادساً: التشابه: فبعضها يصدق بعضاً، فلا تناقض ولا تفاوت في مفرداتها.

سابعاً: الوسطية: فهي ميزان الاعتدال بين الإفراط والتفريط بين مختلف المقالات.

وقد رأيت تقريب مسائل الاعتقاد، وترتيبها على نسق الترتيب النبوي لأصول الإيمان الستة المذكورة في حديث جبريل المشهور، معتمداً على نصوص الوحيين فقط: الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، جاعلاً تحت كل أصل ما يتضمنه من مفردات، مذيلاً إياه ببيان من ضل في ذلك الباب، والرد عليه دون إطناب، ليتمكن آحاد المسلمين من الانتفاع بها، وتحصيل المقصود من الإلمام بمجمل اعتقاد السلف بعبارة سهلة، وترتيب موضوعي.

 

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة