قُطع الطريقُ عليّ يا أحبابي **** ووقفتُ بين مكابر ومحابي

 ذكرى احتراقي ما تزالُ حكاية **** تُروى لكم مبتورة الأسبابِ

 في كل عامٍ تقرؤون فصولَها **** لكنكم لا تمنعون جَنابي

 أوَ ما سمعتم ما تقول مآذني **** عنها، وما يُدلي به محرابي؟

 أوَ ما قرأتم في ملامح صخرتي **** ما سطّرته معاولُ الإرهابِ؟

 أوَ ما رأيتم خنجرَ البغي الذي **** غرسته كفُّ الغدر بين قِبَابي؟

 أخَواي في البلد الحرامِ وطيبةٍ **** يترقبانِ على الطريقِ إيابي

 يتساءلان متى الرجوع إليهـما **** يا ليتني أسطيعُ ردّ جوابِ

 وَأنا هُـنا في قبضة وحشيّة **** يقف اليهوديُّ العنيدُ ببابي

 في كفّه الرشاش يُلقي نظرة **** نارية مسمومةَ الأهدابِ

 يرمي به صَدرَ المصلّي كلُما **** وافى إليّ مطهّرَ الأثوابِ

 وإذا رأى في ساحتي متوجّهاً **** للهِ، أغلقَ دونَه أبوابي

 يا ليتني أستطيعُ أن ألقاهما **** وأرى رحابَهما تضمُّ رحابي

 أَوَلستُ ثالثَ مسجدينِ إليهما **** شدّتْ رِحالُ المسلم الأوّابِ؟

 أوَ لم أكن مهدَ النبوّاتِ التي **** فتحت نوافذَ حكمةٍ وصوابِ؟

 أوَ لم أكن معراجَ خير مبلّغٍ **** عن ربّه للناس خيرَ كتابِ؟

 أنا مسجد الإسراء أفخرُ أنني **** شاهدتُه في جيْئة وذَهابِ

 يا ويحكم يا مسلمون، كانّما **** عَقِمَتْ كرامتكم عن الإنجابِ

 وكأنَّ مأساتي تزيدُ خضوعكم **** ونكوص همّتكم على الأعقابِ

 وكأنّ ظُـلْمَ المعتدين يسرُّكم **** وكأنّكم تستحسنون عذابي

 غيّبتموني في سراديب الأسى **** يا ويلَ قلبي من أشدّ غيابِ

 عهدي بشدْو بلابلي يسري إلى **** قلبي، فكيف غدا نعيقَ غُرابِ؟!

 وهلال مئذنتي يعانق ما علا **** من أنجمِ وكواكبٍ وسحابِ

 أفتأذنون لغاصبٍ متطاولٍ **** أنْ يدفن العلياء تحت ترابي؟!

 يا مسلمون، إلى متى يبقى لكم **** رَجعُ الصدى، وحُثالةُ الأكوابِ؟؟

 يا مسلمون، أما لديكم هِمّة **** تجتاز بالإيمان كلّ حجابِ؟؟

 أنا ثالث البيتين هل أدركتمو **** أبعادَ سرّ تواصُل الأقطابِ؟!

 إني رأيتُ عيونَ من ضحكوا لكم **** وأنا الخبيرُ بها، عيونَ ذئابِ

 هم صافحوكم والدماءُ خضابُهم **** وا حرّ قلبي من أعزّ خَضَابِ

 هذي دماءُ مناضلٍ، ومنافـحٍ **** عن عرضه، ومقاوم وثّابِ

 ودماءُ شيخٍ كان يحملُ مصحفاً **** يتلو خواتَم سورة الأحزابِ

 ودماءُ طفلٍ كان يسألُ أمّهُ **** عن سرّ قتل أبيه عندَ البابِ

 إني لأخشى أن تروا في كفّ مَن **** صافـحتموه، سنابلَ الإغضابِ

 هم قدّموا حطباً لموقد ناركم **** وتظاهروا بعداوة الحطّابِ

 عجَباً أيرعى للسلام عهوده **** مَنْ كان معتاداً على الإرهابِ؟؟

 من مسجد الإسراء أدعوكم إلى **** سفْرِ الزمان ودفتر الأحقابِ

 فعلّكم تجدون في صفحاتهِ **** ما قلتُهُ، وتُثمّنون خطاب

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.