Share |
قواعد حديثيه القاعدة الثانية
الكـاتب :
تم قراءة المقال : 452

 

القاعدة الثانية:

قاعدة الحسن لذاته ولغيره

أولاً: الحسن لذاته

وهو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل الخفيف الضبط عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذاً ولا معللاً بعلة قادحة خفية.

ويلزم فيه ما يلزم في الصحيح لذاته من حيث القبول إلا أن فيه رجلاً فأكثر ممن خف ضبطه بخلاف رجال الصحيح لذاته.

ويعرف رجال الحديث الحسن لذاته من جهتين غالباً:

الجهة الأولى: أن يكون فيه راوٍ فأكثر ممن خف ضبطه كأن يقال فيه: لا أعلم فيه بأساً، أو لا بأس بحديثه أو صدوق على اصطلاح الحافظ ونحوها من الألفاظ التي لم تبلغ درجة التوثيق التام.

الجهة الثانية: كأن يختلف فيه الأئمة الكبار من علماء الجرح والتعديل ممن لا يعرف عنهم التساهل في الرجال كأبي حاتم وأبي زرعة والدار قطني والبخاري وأحمد ويحيى وشعبة وغيرهم فقوم يوثقون، وآخرون يضعفون وفي هذه الحالة يمكن الجمع والتوسط في الحكم بجعله حسن الحديث كما فعل الحافظ وغيره من المتأخرين، بشرط ألا يكون الراوي ممن وثقه قوم وضعفه آخرون لجرح مفسر كمختلط أو مخلط في الحديث أو سيئ الحفظ أو يخطئ في حديثه كثيراً أو كثير الغلط ونحوها فلا تقبل روايته فيما ذكرنا إلا في الشواهد والمتابعات غير أن المختلط ينظر هل السماع قبل الاختلاط أو بعده فيقبل ما كان قبله، وأما ما كان بعده فلا بد له من شاهد أو متابع.

مثال الحسن لذاته:

ما أخرجه مسلم في صحيحه (2553/نووي) من طريق معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري قال سألت رسول الله - صلى الله عليه و سلم - عن البر والإثم فقال: ((البر حسن الخلق والإثم ما حاكَ في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس)).

فهذا حسن لذاته، ورجاله ثقات سوى معاوية بن صالح فإنه حسن الحديث.

ثانياً: الحديث الحسن لغيره:

وهو الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه أو شواهده ولو كان التعدد بطريق آخر أو شاهد آخر إذا اختلف المخرج أو بطريقين أو شاهدين فأكثر بشرط ألا يكون الاعتضاد بطرق منقطعة أو معضلة أو معلقة ونحوها من الطرق الشديدة الضعف.

قال المناوي في فيض القدير 1/41: قالوا وإذا قوي الضعف لا ينجبر بوروده من وجه آخر وإن كثرت طرقه ومِنْ ثَمَّ اتفقوا على ضعف حديث (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً)(1).

مع كثرة طرقه لقوة ضعفه وقصورها عن الجبر بخلاف ما خف ضعفه ولم يقصر الجابر عن جبره فإنه ينجبر ويعتضد.أ.هـ

ولا يعد المرسل مما اشتد ضعفه إذا توفرت شروط قبوله كما سيأتي على أرجح الأقوال.

وكذا حديث المدلِّس وإن لم يصرِّح بالتحديث، فهذان مما يُعَدُّ بهما في الشواهد والمتابعات ما لم يكن المدلِّس ِممَّنْ احْتُمِلَ سماعه فإن كان كذلك فحديثه حجة وهو مرتبتان عند الحافظ في طبقاته كما سبق.

تنبيه:

سبق القول في طبعة سابقة: أن مجهول العين لا يعتضد بغيره بخلاف مجهول الحال، والذي يترجح هو خلاف ذلك إذ من قال بالتفريق لم يأت بما يتقوى به مذهبه والصواب أنهما يصلحان في باب الشواهد والمتابعات لماذا؟

لأن النظر إلى حال الراوي لا إلى عينه، والتفريق بينهما يتلخص في أن مجهول الحال مَنْ عُرِفَتْ عينه بنسب أو أدب أو علم أو ورع أو وصف آخر مما حفظه لنا التاريخ بخلاف مجهول العين فلم يعرف بأي وصف من هذه سوى أنها عرفت عينه وتلكم الأوصاف لم تزدنا معرفة بحال مجهول الحال فالتفريق بينهما من حيث أوصاف لا تعلق لها بضبط الراوي البته فكلاهما من حيث المآل متساويان من ناحية حديثية وهذا المطلوب تقريره.

مثال الحسن لغيره:

حديث البسملة للوضوء فإنه حديث ضعيف وقد ورد من طرق عديدة وله شواهد متكاثرة بمجموعها يرتقي الحديث إلى الحسن لغيره.

وكل هذه الأنواع وهي الصحيح بنوعيه والحسن بنوعيه صالحة للإحتجاج في كافة الأحكام الشرعية لثبوت رفعها من خلال التتبع في مظان الحديث.

وهذا النوع هو الحسن الذي عرَّفه الترمذي في مقدمة جامعه فإذا قال في الجامع: حديث حسن فإنه يقصد به الحسن لغيره كما لا يخفى على حذاق هذه الصناعة بخلاف ما لو قال حسن صحيح فللتردد بينهما والله أعلم.

- - - - - - - - - - - - - - - - - - -

(1) حديث ضعيف جداً.

قال الحافظ في التلخيص الحبير 3/93: حديث (مَنْ حفظ على أمتي أربعين حديثاً كُتِبَ فقيهاً). [ أخرجه ] الحسن بن سفيان في مسنده، وفي أربعينه من حديث ابن عباس، وروي من رواية ثلاثة عشر من الصحابة، أخرجها ابن الجوزي في العلل المتناهية، وبين ضعفها كلها وأفرد ابن المنذر الكلام عليه في جزء مفرد، وقد لخصت القول فيه في المجلس السادس عشر من الإملاء، ثم جمعت الإشارة في جزء ليس فيها طريق تسلم مِنْ علة قادحة.

 

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.