Share |
فقه المعاملات المالية المعاصرة (16) شيكات التحويلات المصرفية
تم قراءة المقال : 1483

مسألة شيكات التحويلات المصرفية، هي حقيقة مهمة، ولعلي أيضا أختم بها هذا البحث،

شيكات التحويلات المصرفية إذا كانت من جنس النقد المدفوع فهي في الحقيقة سفتجة، يعني عندما تحول عشرة آلاف ريال إلى بلد آخر ليتسلمها مثلا وكيلك في بلد آخر من فرع هذا البنك أو من بنك آخر، فهذا في الحقيقة سفتجة، وسبق أن قلنا: إن القول الصحيح في السفتجة أنها جائزة.

الإشكال إذا كان التحويل بعملة أخرى، إذا كان التحويل بعملة أخرى، يعني تريد..ذهبت للمصرف أو للبنك وقلت له: هذه عشرة آلاف ريال أريد أن تحولوها على فلان من الناس، على وكيلي فلان من الناس، أو قريبي في بلد آخر، مثلا في مصر مثلا بالجنيه، فهنا اجتمع عندنا صرف وحوالة. الحوالة طبعا قلنا: إنها سفتجة وإنها جائزة، لا إشكال فيها، لكن الإشكال هنا في الصرف.

وهذه المسألة بحثها المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي وأصدر فيها قرارا بأن استلام الشيك يقوم مقام القبض عند توفر شروطه، وأن القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض، القيد في دفاتر المصرف يعتبر حكم القبض، سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه، فيقولون: إننا نقيد في دفاتر الصرف في حكم القبض.

فالذي يظهر والله أعلم أن هذه المسألة يعني فيها تفصيل، فنقول: إن القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لكن بشرط أن يكون المصرف يملك العملة المحول لها، لاحظ هنا: أن يملك العملة المراد التحويل إليها، لا بد أن يكون المصرف يملك المبلغ المراد تحويله، سواء كان في صندوقه المحلي أو في صندوقه المركزي، أما إذا كان المصرف لا يملك المبلغ المراد تحويله بالعملة المراد التحويل إليها فإنه حينئذ لا يجوز مثل هذا، لا يجوز؛ وذلك لأنه يكون قد صارف بما لا يملكه، إذا كان المبلغ المراد تحويله ليس موجودا في صندوق المصرف المحلي ولا في... قيوده أيضا عند المصارف الأخرى، وإنما سيقوم المصرف على تأمين النقد المحول له مستقبلا، الذي يظهر والله أعلم أن تسلم الشيك أو السند ليس في معنى القبض لمحتواه، وحينئذ يكون المصرف قد صارف بما لا يملكه وقت المصارفة.

أرأيت لو صارفت صاحب محل ذهب ذهبا قال: بذهب سوف أوفره فيما بعد ولو بعد ساعة، فإن هذا لا يجوز، هكذا أيضا هنا، ولذلك نحن ننصح من أراد التحويل بعملة أخرى، أن يحول بعملة شائعة موجودة لدى البنك، أن تكون من العملات الشائعة، مثل مثلا اليورو، الدولار، يعني هذه تكون موجودة عند جميع البنوك، لكن ربما يأتي بعملة نادرة قد لا تكون موجودة عند البنك، لا في الصندوق المحلي ولا حتى في المركزي، عُمَل بعض الدول قد لا تكون موجودة عند البنك كله، فإذا صارف البنك بهذه العملة يكون قد صارف بما لا يملك، وهنا يقع في الإشكال.

فمجمع الفقه في الحقيقة أطلق العبارة، ولكن لا بد من هذا التقييد، وهو أن تكون المصارفة بما يملكه البنك، حتى لو كان في الصندوق المركزي، يعني لا يلزم أن يكون في الصندوق المحلي، ولذلك ينبغي لمن أراد أن يصارف مع اختلاف العملة.. من أراد أن يحول مبلغا مع اختلاف العملة أن يختار عملة شائعة، بحيث يغلب على الظن وجودها في صندوق البنك، فانتبهوا لهذه القضية يا إخوان، وإذا صارف بهذه العملة فإنه يتسلم إما شيكا أو مثلا سندا رسميا من البنك ويقيد فيه سعر العملة المحولة له أيضا، وحينئذ لا بأس بهذا، هذا هو الذي يظهر والله أعلم.

وأنا أذكر أني سألت الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - عن هذه المسألة فقال: إن فيها إشكالا، اجتمع صرف وحوالة، وهي لا تجوز، لكن يقول: أجيزها للضرورة، يقول: إنني أجيزها للضرورة.

والواقع الحقيقي يعني أنها تعتبر في معنى القبض، ولا نقول: نجيزها للضرورة، هي في معنى القبض لمحتواه، ولكن بشرط أن يكون المصرف يملك المبلغ المحول له.

هذه يا إخواني الخلاصة لهذا الموضوع، والموضوع أطول من هذا بكثير، لكن هذه يعني نبذة مختصرة، ومن أراد التفصيل فيرجع إلى الكتاب الذي أشرت إليه، وهو موجود في المكتبات.