مقدمة في فقه النوازل
الكاتب : موقع المسلم
عدد القراءات : 1922

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. وبعد:

فإن العبد بحاجة إلى معرفة أحكام النوازل المعاصرة فيما يتكرر عليه في حياته سواء في العبادات أو المعاملات، لئلا يقع فيما لا يرضي الله - سبحانه وتعالى - وفيما يلي مسار هذه المقدمة:

أولاً: تعريف فقه النوازل لغة واصطلاحاً.

ثانياً: الألفاظ والمصطلحات المشابهة لفقه النوازل.

ثالثاً: أسماء العلم الذي يُعنى بالنازلة.

رابعاً: أهمية دراسة فقه النوازل.

خامساً: أنواع النوازل.

سادساً: ذكر بعض المصادر في موضوع النوازل.

سابعاً: حكم دراسة النازلة.

ثامناً: الكلام عن المتصدي للنازلة (وهو المجتهد).

تاسعاً: خطوات دراسة النازلة.

عاشراً: مراجع للاستزادة.

أولاً: تعريف فقه النوازل لغة واصطلاحاً:

أ - تعريف الفقه لغة: الفِقه بالكسر: فهم الشيء.

- تعريف الفقه اصطلاحاً: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية.

ب - تعريف النوازل: جمع نازلة وهي - لغة: قال ابن فارس: النون والزاء واللام كلمة صحيحة تدل على هبوط شيء ووقوعه... والنازلة: الشديدة من شدائد الدهر تنزل.

- اصطلاحاً: يختلف مفهوم النازلة عند أهل العلم في القديم والحديث:

1 - ففي القديم تطلق ويراد بها. الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس: ومن ذلك مشروعية القنوت في النوازل. وليس هذا المراد في هذا الباب.

2 - وفي الحديث عرفت النازلة بعدة تعريفات منها: (وهي المرادة بهذا الباب).

أ‌ - الوقائع والمسائل المستجدة والحادثة.

ب - الحادثة التي تحتاج إلى حكم شرعي.

- فيكون تعريف فقه النوازل بناء على ما سبق:

"معرفة الحوادث التي تحتاج إلى حكم شرعي".

شرح التعريف:

- معرفة: يشمل العلم والظن فخرج بذلك الجهل والوهم والشك؛ لأن إدراك الأحكام الفقهية قد يكون يقينياً وقد يكون ظنيّاً.

قال ابن القيم - رحمه الله - في إعلام الموقعين: "الفائدة الحادية عشرة: إذا نزلت بالحاكم أو المفتي النازلة فإما أن يكون عالماً بالحق فيها أو غالباً على ظنه بحيث إنه استفرغ وسعه في طلبه ومعرفته أو لا، فإن لم يكن عالماً بالحق فيها ولا غلب على ظنه لم يحل له أن يفتي ولا يقضي بما لا يعلم"..

- الحوادث: ويراد بها الشيء الذي يقع على غير مثال سابق، ولها عدة صور: -

1 - حوادث جديدة تقع لأول مرة، مثل: النقود الورقية، وزراعة الأعضاء.

2 - حوادث جديدة تغيّر حكمها لتغير ما اعتمدت عليه من عرف، مثل: صور قبض المبيع المعاصرة.

3 - حوادث اشترك في تكوينها أكثر من صورة من الصور القديمة، مثل: عقد الاستصناع، بيع المرابحة للآمر بالشراء.

- تحتاج إلى حكم شرعي:

يخرج بهذا القيد الحوادث التي لا تحتاج إلى حكم شرعي، مثل، الزلازل والكوارث والبراكين.

ثانياً: الألفاظ والمصطلحات المشابهة لفقه النوازل:

هنالك ألفاظ ومصطلحات تطابق أو تقارب مصطلح فقه النوازل، ومنها:

1 - الواقعات: وهي جمع واقعة، مأخوذة من وقع الشيء بمعنى نزل. ومما ألف فيها عبد القادر أفندي (ت/1085) واسم كتابه "واقعات المفتين" وكذلك كتاب "الواقعات" للصدر الشهير بابن مسعود.

2 - الفتاوى: ويراد بها الأمر الذي يحتاج إلى فتوى. وهذا المصطلح مشهور في المذاهب، فهم يطلقون على كتاب الفتاوى: "النوازل" مثل "النوازل الصغرى" للوزاني" النوازل الكبرى" له أيضا. "والنوازل" للعلوي.

3 - القضايا المعاصرة: ويراد بها الأمور المتنازع عليها في الوقت الحاضر.

4 - القضايا المستجدة: ويراد بها القضايا المعاصرة نفسها.

ثالثاً: أسماء العلم الذي يعنى بالنازلة:

يطلق على العلم الذي يُعنى بالنازلة عدة مصطلحات:

1 - فقه النوازل.

2 - فقه الواقع: يعنى فقه الحياة التي يعيشها الشخص.

3 - فقه المقاصد: ومقاصد الشريعة هي مولدة للنوازل، فالنوازل أحكامها تستنبط من مقاصد الشريعة وتعلل بها.

4 - فقه الأولويّات: يعنى أن النازلة سواء كانت للفرد أو المجتمع فهي أولى بالبحث والاستقصاء وإبراز الحكم من غيرها. فهي من الأولويات في هذا الجانب.

5 - فقه الموازنات: أي إن من أبرز الوسائل لإيضاح فقه النازلة؛ الموازنة بينها وبين ما يشبهها أو يقاربها.

رابعاً: أهمية دراسة فقه النوازل:

1 - إنارة السبيل أمام الناس بإيضاح حكم هذه النازلة حتى يعبدوا الله على بصيرة وهدى ونور؛ في منهج إسلامي واضح فلو ترك أهل الحلّ والعقد - وهم المجتهدون - التصدي لتلك النوازل دون إيضاح لأحكامها لصار الناس في تخبّط ثم استفتوا من لا يصل إلى رتبة الاجتهاد، وهذا قد يفتي بغير علم فيَضِلّ ويُضِلّ، وعلى هذا الأساس فلا بدّ من طَرْق هذا الباب والاستعانة بالله.

2 - التصدي لدارسة فقه النوازل من أهل الحل والعقد عند وقوع الواقعة لإظهار حكمها الشرعي يبين للعالم أجمع كمال الشريعة وصلاحها لكل زمان ومكان، فالله - عز وجل - يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِيناً).

3 - كسب الأجر والمثوبة من الله - عز وجل - ، فإن الدارس "للنازلة" المتجرد الذي يريد أن يصل إلى حكمها الشرعي إذا بذل جهده ووصل إلى حكم فيها فهو مأجور، إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.

4 - الحرص على تأدية الأمانة التي حمّلها اللهُ العلماءَ؛ فقد أخذ اللهُ الميثاقَ على العلماء ببيان الأحكام الشرعية وعدم كتمانها، وقد حصر التكليف بهم؛ فكان لزاماً عليهم التصدي للفتوى في النوازل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وذلك إبراء للذمة بالقيام بتكاليف إبلاغ العلم وعدم كتمانه.

خامساً: أنواع النوازل:

أنواع النوازل تتنوع باعتبارات شتى؛ فمن هذه الاعتبارات:

1 - بالنظر إلى أبواب الفقه:

أ - نوازل في العبادات: وتتميز بالقلة إذا ما قورنت بنوازل المعاملات. مثل: تطهير المياه الملوثة بالوسائل الحديثة، والصلاة في الطائرة.

ب - نوازل في المعاملات: وتتميز بالكثرة والتوسع وكذلك التعقيد. مثل: المرابحة للآمر بالشراء، والمصارف الإسلامية، والأوراق المالية.

ج - نوازل في حكم الأسرة في كتاب النكاح: وتتميز بالخطورة؛ لأن الأصل في الأبضاع الحظرُ والمنع، ولما يترتب على إهمالها من اختلاط الأنساب مثل: قضايا الإجهاض، وموانع الحمل كاللولب، وما يتعلق بأطفال الأنابيب.

د - نوازل في الجنايات والحدود والأطعمة: مثل إعادة العضو المقطوع حداّ أو قصاصاً سواء لصاحبه أو لغيره، والأطعمة المستوردة، والقتل بالصعق الكهربائي.

2 - النظر إلى الرجل والمرأة:

أ - نوازل خاصة بالرجل. مثل: نوازل الخلافة والإمامة ونحوها.

ب - نوازل خاصة بالمرأة. مثل: موانع الحمل كاللولب ونحوه.

3 - بالنظر إلى الإفراد والتركيب:

أ - نوازل مفردة: مثل غسيل الكلى وأثره في الطهارة.

ب - نوازل مركبة مثل: المراصد الفلكية وأثرها في تحديد أوقات العبادات.

سادساً: ذكر بعض المصادر في موضوع النوازل:

1 - إن كل كتاب فقه يعتبر خادماً لفقه النوازل.

2 - كتب الفتاوى فهي مكان ملائم لفقه النوازل، مثل:

أ - فتاوى النوازل: لأبي الليث السمرقندي المتوفى 373ه.

ب - عيون المسائل: لأبي الليث السمرقندي.

ج - أنفع الوسائل إلى تحديد المسائل: لإبراهيم بن عليّ العرسوسي. ت/785هـ.

د - واقعات المفتين: لعبد القادر بن يوسف الشهير ب"عبد القادر أفندي" ت/1085هـ.

ه - الفتاوى الخيرية لنفع البريّة: لخير الدين الرملي بن أحمد بن عليّ. ت/ 1081هـ.

3 - الكتب الأصولية وكتب القواعد الفقهية وكتب التخريجات: وذلك بناء على أن دارس النازلة لابد وأن يحتاج إلى التقعيد في مسائل النوازل.

4 - المؤلفات الحديثة في فقه النوازل: وهي كثيرة جداً، منها:

أ - مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وهي مفيدة جداً.

ب - مجلة البحوث الإسلامية التي تصدر عن الرئاسة العامة للإفتاء في السعودية.

ج - مجلة الأزهر. وفيها بحوث قيمة ومقالات وفتاوى تثري أحكام النوازل.

د - الرسائل الجامعية المعاصرة التي تصدر من الجامعات.

ه - المؤلفات المفردة في مسائل وفقه النوازل.

سابعاً: حكم دراسة النازلة: (حكم الاجتهاد في النوازل):

مِن أحسن مَن تكلم في هذا الباب: د. يعقوب الباحسين في كتاب (تخريج الفروع على الأصول)، وملخص كلامه: أن الاجتهاد في النوازل له حالات:

1 - كونه فرض عين: وذلك في حالين:

أ - في حق المجتهد الذي تعين عليه الاجتهاد واستفتاه من لا يسعه سؤال غيره مثلاً.

ب - الاجتهاد في حق نفسه في ما نزل به؛ لأن المجتهد لا يجوز له تقليد غيره.

2 - كونه فرض كفاية: وذلك في حالين.

أ - ألا يخاف من فوات الحادثة وذلك بحيث تكون قابلة للتأخير.

ب - إمكانية سؤال غيره من المجتهدين.

3 - كون الاجتهاد مندوباً إليه أو مستحباً. وذلك في حالين:

أ - الاجتهاد قبل الوقوع من العالم نفسه قبل نزول الحادثة محل الخلاف.

ب - أن يفترض المقلد سؤالاً عن حادثة لم تقع بعد.

فالاجتهاد في هاتين الحالتين عند بعض العلماء من باب المستحب، وهما من باب ما يسمى بالفقه الافتراضي، وهو أن يفترض الشخص حادثة لم تقع ثم يبين حكمها ويجتهد فيما افترضه وتخيّله ويصدر الحكم على هذا الأساس.

- حكم الفقه الافتراضي:

ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين في أواخر الكتاب ما نصه: "الفائدة الثامنة والثلاثون إذا سأل المستفتي عن مسألة لم تقع فهل تستحب إجابته أو تكره أو تخير؟ فيه ثلاث أقوال... والحق التفصيل، فإن كان في المسألة نص من كتاب الله أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أثر عن الصحابة لم يكره الكلام فيها، وإن لم يكن فيها نص ولا أثر، فإن كانت بعيدة الوقوع أو مُقدرة لا تقع لم يستحب له الكلام فيها، وإن كان وقوعها غير نادر ولا مستبعد وغرض السائل الإحاطة بعلمها ليكون منها على بصيرة إذا وقعت استحب له الجواب بما يعلم؛ لا سيّما إن كان السائل يتفقه بذلك ويعتبر بها نظائرها ويفرع عليها؛ فحيث كانت مصلحة الجواب راجحة كان هو الأولى. والله أعلم". أ. هـ.

4 - الاجتهاد المحرم. وله صور:

أ - الاجتهاد في مقابل النص القاطع.

ب - الاجتهاد في مقابل الإجماع الثابت بالتواتر.

ج - الاجتهاد من غير أهله؛ سواء من المقلدين أو ممن لم يبلغوا درجة الاجتهاد.

د - الاجتهاد الذي هو نتيجة التشهي وطلب الشهرة والتعالي.

قال ابن القيم - رحمه الله - في إعلام الموقعين:

الفائدة السبعون: إذا حدثت حادثة ليس فيها قول لأحد من العلماء فهل يجوز الاجتهاد فيها بالإفتاء والحكم أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: يجوز....

الثاني: لا يجوز له الإفتاء ولا الحكم، بل يتوقف حتى يظفر فيها بقائل...

والثالث: يجوز ذلك في مسائل الفروع لتعلقها بالعمل وشدة الحاجة إليها وسهولة خطرها، ولا يجوز في مسائل الأصول.

والحق التفصيل، وأن ذلك يجوز بل يستحب أو يجب عند الحاجة، وأهلية المفتي والحاكم فإن عدم الأمران لم يجز، وإن وجد أحدهما دون الآخر؛ احتمل الجواز والمنع، والتفصيل فيجوز للحاجة دون عدمها. "والله أعلم"

ثامناً: الكلام عن المتصدي للنازلة، وهو المجتهد:

أ - تعريفه.

لغة: مأخوذ من الجهد ومادته(ج هـ د) تدور على بذل الجهد والطاقة في أمر ما.

اصطلاحاً: بذل المجهود في العلم بأحكام الشرع.

ب - شروط المجتهد:

1 - إحاطته بمدارك الأحكام(الكتاب والسنة والإجماع).

2 - أن يكون عالماً باللغة العربية.

3 - معرفة مقاصد الشريعة.

4 - أن يكون عارفاً باستنباط معاني الأصول ليعرف بها حكم الفروع.

5 - أن يكون عارفاً بمراتب الأدلة، وما يجب تقديمه، وما يجب تأخيره.

6 - أن يكون على معرفة بالواقع والظروف التي تحيط به؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

7 - أن يكون مأموناً؛ ثقة في دينه.

ج - مراتب المجتهدين.

وهي في الجملة أربع مراتب:

1 - المجتهد المطلق: وهو مَن بلغ رتبة الاجتهاد، واستقل بإدراك القواعد لمذهب معين، وترتيبه دون تقليد أو تبعية لأحد.

2 - المجتهد المطلق المنتسب: وهو مَن بلغ رتبة الاجتهاد المطلق لكنه لا زال منتسباً إلى مذهب غيره، ولم يؤسس قواعد وضوابط للاستنباط.

3 - المجتهد المذهبي: وهو مَن يقوم بتقرير أصول الإمام والتخريج عليها غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول ذلك الإمام وقواعده، فهو مجتهد داخل المذهب.

4 - المجتهد الخاص: أو المجتهد الجزئي: وهو المجتهد في بعض أبواب الفقه أو في بعض مسائله لا في كله، وهو ما يعبر عنه بتجزئة الاجتهاد. ولذلك قال ابن قدامة في روضة الناظر: "ليس من شرط الاجتهاد في مسألة بلوغ رتبة الاجتهاد في جميع المسائل بل متى علم أدلة المسألة الواحدة وطرق النظر فيها فهو مجتهد فيها، وإن جهل حكم غيرها" ولعلّ المجتهد الخاص هو المناسب لدارسة النوازل لا سيما في هذا العصر، ولا سيما –أيضا - في الاجتهاد الجماعي الذي يضم مجموعة من العلماء قد يكون من بينهم متخصصون غير شرعيين، وإنما يستفاد منهم في كشف أكثر من علم مثل قضايا الطب ونحوها.

تاسعاً: خطوات دراسة النازلة:

ذكر العلماء خطوات لدارس النازلة ينبغي الإلمام بها، وهي:

1 - التجرد في دراسة النازلة والإخلاص لله في ذلك.

2 - الإلحاح بالدعاء وطلب الفتح من الله أن يلهمه رشده وصوابه وتوفيقه إلى السداد وإصابة الحق في هذا الأمر، قال ابن القيم - رحمه الله - في إعلام الموقعين: "الفائدة العاشرة: ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي؛ لا العلمي المجرد إلى ملهم الصواب ومعلم الخير وهادي القلوب أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق، وما أجدر من أمّل فضل ربه أن لا يحرمه إياه.. " – وقال في موضع آخر: الفائدة الحادية والستون: حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" وكان شيخنا - أي ابن تيمية - كثير الدعاء بذلك..)).

3 - فقه حقيقة النازلة: وذلك بتصورها تصوراً واضحاً، وتصويرها تصويراً دقيقاً يدور على الإحاطة بها من جميع الجوانب، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وتحقق ذلك من ثلاثة أمور:

أ - جمع المعلومات المتعلقة بموضوع النازلة، فيعرف حقيقتها وأقسامها ونشأتها والظروف التي أحاطت بها وأسباب ظهورها وغير ذلك.

ب - الاتصال بأهل الاختصاص في موضوع النازلة.

ج - تحليل القضية المركبة إلى عناصرها الأساسية.

4 - تكييف النازلة تكييفاً فقهياً: وهذا التكييف يفيد في تحديد مسار البحث بتعيين مصادره المُعِينة في معرفة الحكم؛ كما أنه يضيق دائرة البحث في المصادر والمراجع الواسعة.

5 - عرض النازلة على المصادر الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع؛ كما فعل الصحابة والتابعون. وقد لا يجد الباحث نصاً صريحاً في المسألة؛ لأنها نازلة، ولكنه يجد دلالة النصوص عليها بالالتزام أو التضمن، فقد يدل النص على النازلة بدلالة المفهوم.

6 - عرض النازلة على أقوال الصحابة واجتهاداتهم، فقد كان عمر - رضي الله عنه - ينظر في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يجد نظر في قضاء أبي بكر - رضي الله عنه -.

7 - البحث عن حكم النازلة في اجتهادات أئمة المذاهب الفقهية، وحينئذ؛ فللباحث حالان: الأولى: أن يجد نصاً في النازلة ذاتها، وذلك مثل: بنوك الحليب؛ فقد تكلم ابن قدامة

(ت/620) في المغني في كتاب الرضاع عن مسألة مشابهة جداً لهذه النازلة. وكذلك نازلة عقد التأمين؛ فقد تكلم عليه ابن عابدين (ت/1254ه) في معرض كلامه عن السوكرة.

ب - أن لا يجد الباحث نصاً في النازلة بذاتها لكنه يجد نصاً قريباً منها؛ فحينئذ يتمكن بواسطته من فهم النازلة ويسهل الحكم عليها.

8 - البحث في قرارات المجامع الفقهية والندوات الفقهية المتخصصة، وذلك مما يسمى بالاجتهاد الجماعي، فلا بد من النظر في مثل هذه المجامع العلمية.

9 - البحث في الرسائل العلمية المتخصصة كرسائل الدكتوراه والماجستير في علوم الشريعة الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بالنوازل المعاصرة.

10 - إذا لم يجد الباحث حكماً للنازلة فيما سبق من خطوات فإنه يعيد النظر في النازلة ثم يفترض فيها أقسام الحكم التكليفي من وجوب أو ندب أو إباحة أو كراهة أو تحريم. ويبحث في كل افتراض ما يترتب عليه من مصالح ومفاسد ويوازن بينهما مراعياً عند إجراء تلك الموازنة النظرات التالية:

أ - عدم مصادمة النصوص الشرعية.

ب - اعتبار مقاصد الشريعة الإسلامية.

ج - اعتبار أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح عند التعارض.

د - اعتبار موافقة القواعد الشرعية الكبرى.

11 - إذا لم يتوصل الباحث إلى حكم شرعي في النازلة توقف فيها لعل الله يهيئ مِن العلماء مَن يتصدى للإفتاء فيها.

عاشراً: مراجع الاستزادة:

1 - مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الحادي عشر.

2 - المعاملات المالية المعاصرة، د. محمد عثمان شبير.

3 - دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، د. عبد الناصر أبو البصل.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة