Share |
تستسلم للقلق
الكـاتب :
تم قراءة المقال : 278

هناك فرق بين الخوف والقلق، فبينما ترتبط الخوف بحدث أو شيء في الواقع يثير مشاعر الخوف فان القلق يرتبط بمخاوف لا توجد آلافي ذهن الشخص القلق.

فلو أن شخصاً ــ على سبيل المثال رأى سيارة تنحرف عن مسارها وتتجه نحوه وهو يمشي على الرصيف فإنه من الطبيعي أن يشعر بالخوف من خطر اصطدام السيارة به، ولذالك يفرز جسمه الأدرينالين الذي يجعله متحفزا وقادرا على الاستجابة السريعة للهروب من خطر وشيك الوقوع.

لكن عندما يسير الشخص نفسه على الرصيف وتسيطر عليه مشاعر الخوف من أن إحدى السيارات ربما تنحرف عن مسارها لتصطدم به فان هذه المشاعر تسمي بالقلق.

ينتج القلق في حقيقته عن الخوف من أشياء محتمله، يتخيلها الشخص ولكنها لم تقع على أرض الواقع، وليست هناك مؤشرات على احتمال وقوعها.

فقد يكون أحدنا متوتراً أثنا قيادة سيارته نحو مكان عمله؛ لأنه قلق من أن الاجتماع الذي سيحضره بعد قليل لن يكون مثمراً.

فهذا القلق ليس له علاقة بالنشاط الذي يمارسه الشخص - وهو قيادة السيارة - في حين أن هذا التوتر قد يكون سبباً في دفعه لقطع الإشارة الحمراء أو في ارتكاب حادث مروري.

الاستسلام لمشاعر القلق ينتج عنه إهدار للطاقة الذهنية، إذ أنها تتوجه سلبياً بدلاً من الاستفادة منها في الإنتاجية الايجابية، و ذلك لأنها تتعلق بالمستقبل الذي لم يحدث بعد.

والتفكير في المستقبل إذا كان ضمن عملية التخطيط فإنه يكون إيجابياً ومثمراً في حين أن الخوف من المستقبل سلبي وغير مثمر.

وقد جعل الله - تعالى - للإنسان القدرة على العمل والاختيار في زمن الحاضر، ولذلك فإن سيطرة مشاعر القلق على الذهن تجعل الشخص عاجز عن العمل الذي يمكنه القيام به لانشغاله بما ليمكنه القيام به، إضافة إلى أنه يرتبط دائماً بنتائج غير مرغوبة وذات صبغة تشاؤمية في الغالب، ومن ذلك:

* القلق من الفشل في الحياة الزوجية أثناء مرحلة الخطوبة.

* القلق من الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان.

* القلق من الإصابة بإمراض الشيخوخة في مرحلة الشباب.

* القلق من فقد الوظيفة وصعوبة الحصول على عمل آخر.

* القلق من الفشل في أي عمل مخطط للقيام به.

عندما تسيطر مشاعر القلق على الإنسان فإنها تحتل مكاناً كبيراً من الذهنية، واستمرار هذه المشاعر يمكن أن يكون سبب في كثير من المشكلات، ومنها:

* عدم القدرة على النوم بسهولة، مما يقلل القدرة على العمل بنشاط في اليوم التالي.

* قلة القدرة على التركيز في الأعمال التي يجب أداؤها.

* عدم القدرة على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو متخيل.

* فقدان الثقة في النفس وفي الآخرين.

* الإصابة بالقرحة المعدية وارتفاع ضغط الدم والسكر.

لمواجهة القلق ينبغي عمل الآتي:

* الإيمان بأن كل ما يحدث مكتوب، وأن ما أصابك لم يكن ليخطك، وأن ما أخطاك لم يكن ليصيبك، كما أخبرنا رسول الله - عليه الصلاة والسلام -.

* معرفة أن القلق لا يمكن أن يغير شي ًعلى أرض الواقع، بل إنه قد يزيد الأمر سوءً.

* عندما تبدى مشاعر القلق فهي لا تحتاج إلى تنشيط؛ لأنها تنشط نفسها بنفسها، ولكن المطلوب مقاومتها.

* التركيز على عمل حاضر وتوجيه الطاقة الذهنية نحوها كلما شعرت بالقلق؛ لأن الذهن لا يستطيع التركيز في اتجاهين: سلبي أو ايجابي في الوقت نفسه.

مجلة الأسرة / العدد 132 ربيع الأول 1425هــ

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.