مقومات النصر والهزيمة في ضوء القرآن الكريم (3)
عدد القراءات : 2825

سقوط آخر خلافة:

الدارس لسقوط الخلافة العثمانية على يد الطاغية: كمال أتاتورك، يوقن أن هذا (الرجل) لم يكن يملك قوة خارقة، أو يستند إلى قوة لا تقهر تمكنه من إسقاط ذلك الكيان..وإنما كان السقوط بسبب داخلي هو (الشيخوخة) السياسية لدولة الخلافة بسبب الاستبداد، و (الشلل) العلمي بسبب إقفال باب الاجتهاد، واللذين أديا إلى تسكير الأبصار وتوقف الاعتبار، مما جعل الأمة عالة على غيرها..فعاش كل فرد فيها همّه الفردي في الطعام واللباس والمسكن.. ومن ثم: تحولت الأمة إلى أمة (ميتة)، لم يدلنا على موتها إلا (كمال أتاتورك) الذي قام بدور دابة الأرض كما حصل ذلك في قصة موت سليمان - عليه السلام -: [فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ] سبأ: 14.

وهكذا حال كل أمة (ميتة): قد تبقى زمناً دون أن تسقط؛ لأنها "تتكئ على منسأتها من أجهزة الأمن، فيخيل للرازحين تحت ظلمها أنها حية قائمة، فإذا بعث الله عليها عناصر مقاومة من الداخل، أو قوة غازية من الخارج، فتأكل منسأتها فتخر ساقطة، وحينئذ يتبين الرازحون تحت ظلمها أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين! "(1).

ويمكن إرجاع عوامل سقوطها إلى التالي(2).

- البعد عن منهج الإسلام الذي من مظاهره:

1. علية القوم وطبقات المجتمع بالنزعات الصوفية.

2. الترف.

3. الجواري من أجناس مختلفة ومنهن اليهوديات والنصرانيات، وكان لهن دور كبير في تدبير المؤامرات.

- محاولات الإصلاح في أواخر عهد الدولة:

والمقصود الإصلاح المبني على أسس إسلامية، لكن كانت الغلبة لتيار آخر نادى بالإصلاح على أسس غربية، تلك الفكرة التي تبناها فؤاد باشا(وزير الدولة).

-  العناصر وتنوع الملل وظهور الحركات القومية:

فقد كانت الدولة العثمانية تضم عناصر كثيرة، وقوميات متعددة، مختلفة الأديان، متشعبة المذاهب، بسبب اتساع رقعتها، وكان هذا التنوع مصدر قلق للدولة في مرحلة ضعفها، ولعل أخطر إجراء سمح به العثمانيون: هو إعطاء الدول الأجنبية حق حماية الأقليات في الأراضي العثمانية، فكانت امتيازات الحماية سبباً مباشراً للتدخل الأوروبي في مصالح الدولة العثمانية.

وأما الحركات القومية فقد "استغل اليهود بعض مفكري العرب وأكثرهم من النصارى لإبراز مساوئ الخلافة، وقد اعترف مؤرخو النصارى من العرب بأن الرواد الأوائل لحركة القومية العربية كانوا من النصارى، وأنهم تعاونوا مع الماسونية ومحافلها في المشرق"(3).

- الباطنية:

حيث كانت الدولة الصفوية الشيعية في فارس، شوكة دامية بجوار الدولة العثمانية، خاصة أيام "إسماعيل الصفوي" الذي كان يطمح إلى تأسيس امبراطورية رافضية في العالم الإسلامي، فكان يشغل العثمانيين عن متابعتهم فتوحاتهم في أوروبا.

كذلك ثورات الدروز في لبنان وجبل حوران، كذلك النصيريين وكانت تعتبرهم الدولة طائفة نشازاً ليسوا مسلمين ولا أهل ذمة، ولذا لم تدخلهم في إطار"نظام الملل" الذي شرعته، وكانوا عوناً للدولة الصفوية ضد العثمانيين.

-الفكري والعسكري:

أما الغزو الفكري فيتمثل في كثرة المدارس الأجنبية في الدولة العثمانية، ناهيك عن نشاط حركة الاستشراق والتنصير في أستانبول ومدن الشام.

أما الغزو العسكري والاستعماري فكان يخطط له منذ أمد بعيد انتقاماً لسقوط القسطنطينية، وكان ذلك بالتعاون مع جمعيات الماسون السرية وعصابات يهود الموتورة.

- الحركة الصهيونية ودسائس اليهود:

فهذه العوامل المتقدمة منها ما هو داخلي، ومنها ما هو خارجي، ومن يرى الحياة من خلال واقعه، وليس من خلال أمانيه.. يدرك أن واقع أمتنا لا يخرج عن أن يكون النتيجة البدهية للمقدمات التي صغناها نحن بأيدينا.. وأنه لو زالت أمامنا كل عقبة خارجية تحول بيننا وبين التغيير، لما أمكنا أن نصنع شيئاً قبل أن نغير ما بأنفسنا وداخل أمتنا، وندرك دون لبس أو غموض أو إيهام الإجابة الشافية على السؤال التالي:

متى تبدأ هزائم أمتنا؟

إن سنة الله التي تحكم قيام الأمم أو سقوطها هي أن (السقوط) والهزيمة (نتيجة) تتكرر كلما جاء (سببها) وهو (الوهن الداخلي).

لقد فطن لتلك (السنة) أعداء أمتنا، بل وتحركوا من خلالها قديماً وحديثاً:

حكمة ملك الصين:

"أرسل (يزدجرد) كسرى الفرس إلى ملك الصين يطلب منه العون والنجدة بعد هزيمته في معركة (نهاوند).. فقال ملك الصين لرسول كسرى: قد عرفتُ أن حقّاً على الملوك إنجاد الملوك على من غلبهم، فصف لي صفة هؤلاء القوم الذين أخرجوكم من بلادكم، فقال رسول يزدجرد: سلني عما أحببت:

ملك الصين: أيوفون بالعهد؟

رسول يزدجرد: نعم.

ملك الصين: وما يقولون لكم قبل أن يقاتلوكم؟

رسول يزدجرد: يدعوننا إلى واحدة من ثلاث: إمّا دينهم، فإن أجبناهم أجرونا مجراهم، أو الجزية والمنعة، أو المنابذة.

ملك الصين: فكيف طاعتهم أمراءهم؟

رسول يزدجرد: أطوع قوم لمرشدهم.

ملك الصين: فما يحلون وما يحرمون؟.. ويخبره رسول يزدجرد.

ملك الصين: أيحرمون ما حلل لهم، أو يحلون ما حرم عليهم؟

رسول يزدجرد: لا.

ملك الصين: فإن هؤلاء القوم لا يهلكون أبداً حتى يحلّوا حرامهم، ويحرّموا حلالهم....

ثم كتب ملك الصين كتاباً إلى يزدجرد جاء فيه: إنه لم يمنعني أن أبعث إليك بجيش أوله بمرو وآخره بالصين الجهالة بما يحق عليّ، ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك صفتهم لو يطاولون الجبال لهدوها، ولو خُليّ سربهم أزالوني ماداموا على ما وصف، فسالمهم، وارض منهم بالمساكنة، ولا تهيجهم ما لم يهيجوك"(4).

هذه هي حكمة ملك الصين: إن هؤلاء القوم لا يهلكون أبداً حتى يُحلّوا حرامهم، ويُحَرّموا حلالهم.. إن الهزائم تبدأ من هنا.. من داخل الأمة، وليس من خارجها.. وهذه الحكمة جديرة بأن نضعها نصب أعيننا ونحن نقرأ الماضي، ونبصر الحاضر، حتى نقدر على القراءة الصحيحة لمستقبلنا..

درس من توينبي:

لم يتمكن علماء وفلاسفة الاجتماع والحضارة من الوصول إلى كثير من السنن التي تحكم البناء أو السقوط الحضاري.. هذه حقيقة.. ولكن هذه الحقيقة لا تعني جهلهم التام بها.. فقد أصاب المؤرخ البريطاني توينبي في كتابه (دراسة تاريخ العالم) حين أشار إلى أن علة انهيار الأمم وهزيمتها هي (الانتحار الداخلي)، قبل أي عامل خارجي لا يعدو دوره الكشف عن هذا الانتحار(5).

ونحن هنا لا نستدل بآراء توينبي، فهذه الآراء ما زالت تستدعي الكثير من الحوار والنقاش.. ولكن حسبنا أن هذه القاعدة التي ذكرها تدفعنا في رحلة للتفتيش عن مواطن الخلل الداخلي لاستدراكها، ومراجعة أسباب القصور الذاتي لعلاجها، ولتكن نتيجة هذه الرحلة هي: خطوة في الطريق الصحيح.

 

الهزيمة والتحدي:

إن أعداءنا يدفعوننا دائماً إلى الزهد في أخطائنا الداخلية تحت دعوى أولويات مزعومة ننخدع لها نحن أحياناً بسذاجة غريبة.. بينما هذه الأخطاء الداخلية هي في رأس قائمة الأولويات.. ذلك أن التأثير القوي في الخارج إنما هو النتيجة البدهية لنظام دقيق وصحيح في الداخل..

إن من البدهي أن نتوقع من أعدائنا كل خبث وكيد وتخطيط مضاد، وليس لنا أن نطالبهم بعدم الكيد لنا، والعمل على تحقيق ذلك الهدف.. فهذا لون من سفه العقل.. وإنما سيطرتنا على أعدائنا لها طريق واحد، هو: تطهير أنفسنا من الداخل، من أخلاقيات الضعف والخوف وممارسات الانعزال في دائرة الهموم الفردية، والتي تمهد لقبولنا الاستعباد والخضوع..

إن واقعنا اليوم قد يكون (أزمة كبرى).. ولكن الأزمات الكبرى هي التي توقظ الأمم من سباتها، وتحفّزها للانطلاق من جديد.

فهل نقدر اليوم على أن نحوّل (الهزيمة النفسية) بعد شعورنا بوجودها إلى دافع يفجر روح (التحدي) والرفض للواقع المزري؟ فنبدأ خطوة في الطريق الصحيح تقضي على الخلايا الشائخة في الأمة، وتدفعها نحو بعث جديد من (مرقدها الحضاري).. هل نخطو هذه الخطوة في الطريق الصحيح، أم نُبْقي عجلة التحكم في مصير أمتنا بيد أعدائنا بدعوى أن قوتهم هي التي تقتل بعثنا الحضاري.. بينما الحقيقة المرّة: أننا نحن الذين نقتل هذا البعث الحضاري عبر ما بأنفسنا من (الانحراف الفكري).. و (القابلية للهزيمة).. و (الانتحار الداخلي)؟!

هذا نذير.. فهل من مجيب؟

 

سابعها: التعرف على المنهج الصحيح للتغيير:

تعددت المناهج الدعوية في سلوك الطريق الأنسب لتغيير الواقع المرير، فمنهم من أصابه اليأس والإحباط ينتظر خارقة من السماء.

ومنهم من ظن أن الحل يكمن في التنازل للأعداء والرضا بالحلول الوسط، ومنهم من سلك طريق المشاركة في المجالس البرلمانية ليحقق بعض المكاسب للدعوة أو يدفع بعض المفاسد عنها، ومنهم من يرى المواجهة واستعجال النصر، وكل ذلك - والله أعلم - بسبب شدة الوطأة على المسلمين مع ما صاحبه من إغفال سنن الله - عز وجل - في التغيير.

وإن الحل الملائم لواقعنا اليوم يكمن في منهج الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وبالذات في الجوانب المشابهة للحالة الراهنة وذلك في بداية الدعوة واستضعافها.

وباستقراء معالم هذا المنهج يتبين أن أهمها ما يلي:

أولاً: في مجال الدعوة والتوجيه.

والكمال المنشود فيه يتحقق بما يلي:

1- الطليعة تقود الأمة:

يضع الإسلام لقيادة الأمة الإسلامية شروطاً دقيقة ومواصفات خاصة، وهم (أولو الأمر) وهم (العلماء والأمراء) وبصلاح هذين الأصلين يصلح حال الأمة.

ويرى بعض المفسرين أنهم (العلماء) وحدهم.

ويعمم ابن تيمية الصفة فيدخل فيهم الملوك والمشايخ، وأهل الديوان، وكل من كان متبوعاً فإنه من أولي الأمر(6).

وعند الشوكاني هم الأئمة والسلاطين والقضاة وكل من له ولاية شرعية(7).

وعلى أي حال فأولو الأمر هم أصحاب التصرف في شأن الأمة والذين يملكون زمام الأمور وبيدهم قيادة الأمة(8).

ولا شك أن هذا الاهتمام بأمر القيادة في الأمة الإسلامية، يرجع إلى أن الأمة التي يقودها ويتولى زمام أمورها (فقهاء) و (أولو ألباب) تتقدم وتنتصر، أما الأمة التي يقودها ويتولى زمام أمورها (خطباء) لا يحسنون إلا التلاعب بالمشاعر والعواطف.. فإنها تبقى تتلهى بـ (الأماني) حتى إذا جابهت الأزمات لم (يفقه) حكامها من (الخطباء) ماذا يصنعون؟ وآل أمرهم إلى الفشل، وأحلوا أمتهم دار البوار.

ومن هنا فإنه لا سبيل إلى الإحياء الحضاري للأمة الإسلامية إلا أن يوجد في الأمة (فقهاء) يتصفون بصفات المؤمنين ويتحركون على أساس من الوعي بقيم الوحي قرآناً وسنة مع الدراية بشؤون الواقع.. (فقهاء) يتميزون بمنهجيتهم وموضوعيتهم في رؤية حقائق الواقع، ومواجهة تحديات العصر.

ولكي يستطيع هؤلاء الفقهاء حمل رسالة أمتهم وتقديم العطاء الحضاري المنشود، لابد أن يكون عملهم بـ(روح الفريق) ولا بد أن تربط بينهم شبكة من العلاقات العقائدية والاجتماعية، خيوطها الإيمان والتكامل والتناصر والجهاد في سبيل الخروج بالأمة الإسلامية من التبعية إلى الريادة ومن الاستضعاف إلى التمكين.

2- الانطلاق في الدعوة إلى الله - عز وجل - من أصلين عظيمين ذكرهما الله في القرآن في قوله - تعالى -: [قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ] يوسف: 108.

فالأصل الأول: أن تكون الدعوة إلى الله وتوحيده والإخلاص له والموالاة والمعاداة على أساسه، لا يدعو إلى شخص، ولا إلى حزب، ولا إلى رأيه، لكن إلى الله وحده ليتحقق له بذلك سلامة القصد.

والأصل الثاني: أن تكون الدعوة على بصيرة وعلم ودليل واتباع للرسول، ليتحقق له سلامة الفهم.

ثانياً: في مجال التربية والإعداد:

والكمال المنشود فيه يتحقق بما يلي:

1. بالله وبوعده الذي لا يتخلف، كما قال - تعالى -: [.. وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ] الرُّوم: 47) وكان النبي - صلوات الله وسلامه عليه - يربي أصحابه على ذلك وهم في حالة الاستضعاف والإيذاء(9).

2. إلى توحيد صفوف أهل السنة، ونبذ الفرقة والتنازع والتفرق.

3. النفوس، وإحياء السلوك الإسلامي، وأخلاق السلف الفاضلة.

4. على الجانب العبادي.

5. النفس على الصبر وعلى البلاء، وسياسة النفس الطويل، وتعويدها على أن يكون انطلاقها من الشريعة وقواعدها لا من ردود الأفعال والعواطف الملتهبة.

6. النفوس إعداداً متكاملاً في باب الجهاد في سبيل الله - عز وجل -، مع فقه الحديث القائل: « من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق » [مسلم: (3/1517) (1910) عن أبي هريرة]، فلا يكفي أن يحدث الإنسان نفسه أنه سيغزو مكتفيا بذلك وهو متكئ على أريكته قد أشرب قلبه حب دنياه، فتحديث النفس هذا ليس هو الحديث المنجي، إنما الحديث المنجي هو أمور عملية وخطوات من أهمها:

أ‌- العلمي والفقه في الدين والبصيرة فيه، حتى يفقه لماذا يجاهد؟ وكيف يجاهد؟ ومن يجاهد؟ وعلى أي عقيدة يجاهد؟

ب‌- التربوي والسلوكي من إخلاص النية لله والتقرب له بالطاعات، والتخلق بأخلاق الإسلام.

ت‌- على الإنفاق في سبيل الله، وتخليص النفس من الشح وحب الدنيا.

ث‌- الجسمي، وذلك بالرعاية الصحية والرياضة البدنية وركوب الخيل والسباحة والرماية ونحو ذلك مما من شأنه أن يكون فيه إرهاب للعدو.

وفي ظل هذا الواقع، لابد أن نؤكد أن المسئولية عن الإسلام هي مسئولية كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله على تفاوت في الدرجات بتفاوت الاستعدادات، والقدرات، والمواقع، والظروف.. وأن العمل الإسلامي هو جهاد (أمة) وليس جهاد (حزب) أو (جماعة) أو (تنظيم).

ومن هنا فإن (إخراج الأمة المسلمة) هو العلاج الحاسم، والوقاية الحقيقية لكل المسلمين من نماذج الأنظمة الطاغية التي تُخرجها العلمانية، والتي يراد بها حرق (المستضعفين) من المسلمين في أتون الظلم والقهر والاستعباد.

7- الهوية الإسلامية التي تشكل الحافز العقدي والدافع النفسي الذي يدفع الأمة في طريق التقدم والحضارة، ويقاوم في ذات الوقت الاجتياح الحضاري للأمم الأخرى التي تزعم أن الإحياء الحضاري لشعوبها هو إحياء هويتها الوطنية أو القومية أو غير ذلك.

وفي ختام هذا البحث يمكن أن نخرج بالنتائج والتوصيات التالية:

إن بدايات الخطوات الصحيحة في طريق النصر كما هدانا إليها القرآن تكمن فيما يلي:

1) من الغفلة عن منهج الله، بتجاهل السنن الربانية التي تحكم حياة الأفراد والأمم.

2) هذه السنن وتسخيرها على الوجه الصحيح.

3) الله في الخلق تسري على كل شيء في هذا الوجود من غير تمييز سواء أكان هذا الشيء مادياً أم معنوياً، ونحن البشر خاضعون كغيرنا من خلائق هذا الوجود لسنن الله، شئنا أم أبينا، وهذه الحقيقة تحتم علينا مسايرة هذه السنن لكي نتمكن من تسخيرها فيما ينفعنا، وإلا فإن مخالفة السنن أو معاندتها لا تأتي بخير.

4) يلزم معرفة السنة التي يقوم عليها أي عمل قبل الشروع فيه، فإذا عرفنا سنته علينا أن نهيئ الشروط اللازمة لهذه السنة.

فإذا فشلنا في إنجاز العمل المطلوب فإن هذا الفشل يعني وقوع خللٍ مّا في الخطة، هذا الخلل هو أول خطوة في طريق الهزيمة.

ويمكن أن نحصر مواضع الخلل في ثلاثة مواضع رئيسة:

1) سلوك الطريق الصحيح نحو الهدف، أو عدم إصابة السنة التي توافق العمل.

2) عوامل خارجية تحول دون تحقيق السنة وبلوغها.

3) عوامل داخلية تؤدي إلى الإخلال بشرط أو بأكثر من الشروط اللازمة للسنة التي تتحكم بالعمل.

هذا وأرجو أن أكون قد وفقت في هذا البحث على الوجه المرضي، وصلى الله وسلم على النبي وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

_____________

(1) د ماجد الكيلاني: إخراج الأمة المسلمة، ص 130 بتصرف.

(2) محمد فاروق الخالدي المؤامرة الكبرى على بلاد الشام ص43 وما بعدها بتصرف يسير

(3) جورج أنطونيس - يقظة العرب ص149وما بعدها

(4) تاريخ الطبري ج 4، ص 172، 173.

(5) أرنولد توينبي، مختصر دراسة التاريخ، 1 / 412.

(6) ابن تيمية الحسبة في الإسلام ص185

(7) الشوكاني فتح القدير 1/ 481

(8) عبدالله الطريقي طاعة أولي الأمر ص12

(9) ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لخباب بن الأرت عندما جاءه يشكو إليه أذى المشركين ويطلب نصر الله تعالى" قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه..... " الحديث رواه البخاري في صحيحه كتاب الإكراه (6943).

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة
أبو محمد عبد الغنى
مصر
2011/10/07
جزى الله أهل الخير خيرا
احمد
الجزائر
2012/11/10
شكرا لكم