في الميدان وبين الناس ومع الفقراء والمساكين والمحتاجين والمظلومين تتبخر الأسماء الرنانة وتذوب الألقاب المصطنعة، ويظهر الإنسان على حقيقته، داعية مجرد من كل النعوت، حيث تتوارى الأقوال لتحل محلها الأفعال: [وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا(9)] الإنسان..« أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام ». «.. كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».
دلوا على الخير إن لم تفعلوه، فقد جاء الدليل أن الدال على الخير كمن فعله، يقول الشيخ عايض القرني: "تتوافد قبائل العرب لتنظر إلى هذا النبي العظيم وهو في مكة لباسه عادي لا يساوي ثلاثة دنانير، خبزه الشعير، ينام في بيت متواضع، يقف مع العجوز الساعات الطوال، يحمل الأطفال، يحلب الشاة، لا يجد كسرة الخبز، ومع ذلك تتساقط تحته عروش الظالمين كسرى وقيصر لماذا؟.
لأنه كسر بسيف العدل ظهور الأكاسرة، وقصر برماح التضحية آمال القياصرة. فرسولكم كان يمشي بين الناس في الأسواق، ويقف مع الصغير يداعبه، ويسير مع الأمة تمسك بيده تسير به حيث شاءت، ويزور أم هانئ في بيتها، ومع ذلك كله وغيره الكثير، يدير شئون الدولة الإسلامية.
وأبو بكر الخليفة يحلب شاة لامرأة عجوز ويتعهدها كل حين، وعمر الفاروق الخليفة الثاني يحمل الكيس على ظهره ويتفقد الرعية في الليل البهيم".
إنني أتساءل أيها الأخيار؛ ما هو سبب عزوف الدعاة وطلبة العلم عن الميدان ومخالطة الناس كبيرهم وصغيرهم. رفيعهم ووضيعهم أعوذ بالله أن يكون كبراً..