تقول السائلة:
السلام عليكم ورحمة الله، عندي مشكله ولدي يبلغ من العمر 16سنة، اكتشفت أنه يدخن من شهر وكانت الطامة الكبرى علي لأن لا أحد عندي في البيت يدخن أريد حل، وأنا تعبانة نفسيا، وأخاف أخبر والده! أم أكتم الموضوع؟ وأخشى أن يتمادى ابني يتمادي مع أنه وعدني أنه لا يعود للتدخين، بصراحة أنا لا اصدق، الرجاء إفادتي ولكم جزيل الشكر..
الجواب:
الأخت الفاضلة، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أسأل الله العظيم أن يصلح لك في ذريتك وأن يقر عينك بولدك..
أختي الفاضلة.. التدخين كعادة سيئة يمكن علاجها - إن شاء الله - ولكن الأمر يحتاج إلى صبر ومثابرة في الإصلاح.
أهم وسيلة لمساعدة ابنك على ترك عادة التدخين هو: التواصل معه وإشعاره بالتقدير والاحترام.
الشاب إذا راهق فإنه يسعى إلى إثبات ذاته بطريقته إن لم يجد في البيت من يعطيه حقه من التقدير والاحترام.
وليكن تواصلك معه تواصلاً هادئا من غير توبيخ أو تقريع، وحاوريه بهدوء ليشعر أنك معه وتشعرين بشعوره، وأشعريه أنك على استعداد للوقوف معه حتى يتمكّن بإذن الله من ترك هذه العادة السيئة.
اطلبي منه بهدوء أن يكتب رسالة لصديق عزيز عليه ينصحه فيها بترك عادة سيئة وقع فيها، ولا تحددي له طبيعة هذه العادة!!
حاولي أن تتفهمي منه بحكمة هل عنده الرغبة في الإقلاع عن هذه العادة وإلى أي مدى بلغ شعوره بخطورتها كونها معصية لله وفيها مضرة على البدن وعلى الآخرين؟! أمّ أنه لا يدرك هذه المفاهيم حول التدخين!!
أشعريه برجولته وانه في مقام المسؤولية، المقصود أن يشعر أنه في مقام التكليف والمسؤولية.
أقتني له بعض الأشرطة الإسلامية والتي تخاطب الشباب بأسلوبهم.
اجتهدي في أن تبعثي روح الإيمان بين أفراد المنزل، وذلك بالتعاون على الطاعات وخاصة أداء الفرائض في أوقاتها، والتناصح والتذكير والتشجيع على بعض أعمال البر كصيام الإثنين والخميس أو المشاركة بعمل خيري بالتنسيق مع أي مركز أو جمعية خيرية في منطقتكم.
حاولي أن تشجّعي ولدك على أن يرتبط بصحبة صالحة، وذلك بالالتحاق في إحدى حلقات القرآن، وبيّني له أثر الصحبة على المرء.
لا تعامليه بالشك والريبة، بل عامليه بالصدق والثقة، ومع هذا راقبي سلوكياته عن بُعد.
حاولي أن تزيلي الغشاوة عن عينيه وأن تبيني له أن مثل هذه العادة السيئة قد تحقق له شهوة في نفسه لكنها ربما أفقدته أغلى الناس عنده (أمه وأباه) فهل هو مستعد أن يبيع أغلى الناس عنده من أجل (عود دخان)؟!
حاولي أن تُدخلي بعض المصلحين من أقاربك في الموضوع وبسريّة تامة حتى لا يكبر نطاق المشكلة وتتعدى مرحلة الاستسرار بالسيئة إلى المجاهرة بها!!
كحل علاجي أخير.. لابد أن تخبري والده بتغيّر سلوك الابن وأن تطلبي منه أن يتعامل معه بهدوء حتى لا يصبح الأمر في نطاق المواجهة والتحدّي فخير لكما أن تحافظا على ولد (يدخن على استحياء) من ولد (يدخن على عناد وتحدٍّ)!!
أكثري أخيتي من الدعاء وسؤال الله – تعالى - الهداية فإن دعاء الوالدة لولدها من الأدعية المستجابة - بإذن الله –.
أسأل الله العظيم أن يهديكم جميعا لأحسن الأخلاق وأن يصرف عنكم سيئها.
11/11/2007م