Share |
مآتم الرافضة في يوم عاشوراء
تم قراءة المقال : 503

أولاً: خصوصية عاشوراء وفضل صومه

جاء في فضل عاشوراء أنه يوم نجَّى الله فيه نبيه موسى - عليه الصلاة والسلام - والمؤمنين معه، أغرق فيه فرعون وحزبه؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة، فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فنحن أحق وأوْلى بموسى منكم فصامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بصيامه)) (البخاري، ح2004، ومسلم، ح11330).

وقد جاء بيان فضل صيام يوم عاشوراء في حديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم عاشوراء، فقال: (( يكفِّر السنة الماضية))، وفي رواية: (( صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)) (رواه مسلم، ح 1162) وفي حديث آخر: (( ومن صام عاشوراء غفر الله له سنة)) (رواه البزار، انظر مختصر زوائد البزار 1407، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1422 بل إن صيامه يعدل صيام سنة، كما في رواية ذاك صوم سنة(رواه ابن حبان 8394، ح3631. قال شعيب الأرناؤوط إسناده على شرط مسلم). ويصور ابن عباس - رضي الله عنه - حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على صيامه، فيقول: " ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحرَّى صيام يوم فضَّله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان" (رواه البخاري، ح2006) قال بن حجر - رحمه الله - تعالى - ولا يعني هذا تفضيله على يوم عرفة، فإنه يكفر سنتين، ويتميز بمزيد فضل لما يقع فيه من العبادات والمغفرة والعتق، ثم إنه محفوف بالأشهر الحرم قبله وبعده، وصومه من خصائص شرعنا، بخلاف عاشوراء، فضوعف ببركات المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. (الفتح 4292).

ثانياً: حالات صوم عاشوراء

مرّ صوم يوم عاشوراء بأحوال عدة (انظر اللطائف 102  109)

الحالة الأولى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم عاشوراء بمكة، ولا يأمر الناس بصومه.

الحالة الثانية: لما قدم المدينة وجد اليهود يصومونه، فصامه وأمر الناس بصيامه، حتى أمر من أكل في ذلك اليوم أن يمسك بقية ذلك اليوم، وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة؛ لأنه قدم المدينة في ربيع الأول.

الحالة الثالثة: لما فرض رمضان في السنة الثانية نُسِخَ وجوب صوم عاشوراء، وصار مستحباً، فلم يقع الأمر بصيامه إلا سنة واحدة (الفتح 4289).

ويشهد لهذه الحالات أحاديث، منها حديث عائشة - رضي الله عنها – قالت: " كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه، فلما هاجر إلى المدينة، صامه وأمر بصيامه، فلما فرض شهر رمضان قال: (( من شاء صامه، ومن شاء تركه))" (رواه مسلم، ح 1125). وعن الرُّبَيِّع بنت معوِّذ قالت: " أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة من كان منكم صائماً فليتمَّ صومه، ومن كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، فكنا بعد ذلك نصومه، ونصوِّم صبياننا الصغار منهم، ونذهب بهم إلى المسجد، ونصنع لهم اللعبة من العهن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم، حتى يتموا صومهم" (رواه مسلم 1136).

الحالة الرابعة: الأمر بمخالفة اليهود في صيام عاشوراء كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء (كما صح عن ابن عباس في البخاري ح 5917) حتى أُمر بمخالفتهم، ونُهي عن موافقتهم، فعزم على أن لا يصوم عاشوراء مفرداً، فكانت مخالفته لهم في ترك إفراد عاشوراء بالصوم.

ويشهد لذلك أحاديث منها عن ابن عباس - رضي الله عنهما – قال: " حين صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( فإذا كان العام المقبل إن شاء الله  صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) (رواه مسلم، ح1134).

ثالثاً: كيفية مخالفة اليهود في صوم يوم عاشوراء

يظهر مما تقدم من الأحاديث  والله أعلم  أن الأكمل هو صوم التاسع والعاشر؛ لأنه هو الذي عزم على فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -.

رابعاً: أعمال الناس في عاشوراء في ميزان الشرع

الناظر في حال الناس اليوم يرى أنهم يخصصون عاشوراء بأمور عديدة، ومنها الصيام وقد عرفنا مشروعيته، ومنها إحياء ليلة عاشوراء، والحرص على التكلف في الطعام، والذبح عموماً لأجل اللحم، وإظهار البهجة والسرور، ومنها ما يقع في بلدان كثيرة من المآتم المشتملة على طقوس معينة مما يفعله الروافض وغيرهم، وحتى نعرف مدى شرعية تلك الأعمال فتكون مقربة إلى الله، أو عدم مشروعيتها لتصير بدعاً ومحدثات تُبعِد العبد عن الله؛ فإنه لا بد أن نعلم جيداً أن للعمل المقبول عند الله - تعالى - شروطاً منها أن يكون العامل متابعاً  في عمله  رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا نظرنا في أفعال الناس في عاشوراء سواء ما كان منها في الحاضر أو الماضي أو الماضي القريب" (انظر في بدع عاشوراء المدخل، لابن الحاج 1208، 209)  رأينا أنها على صور عدة:

أ - ما كان منها في باب العبادات؛ حيث خصوا هذا اليوم ببعض العبادات كقيام ليلة عاشوراء، وزيارة القبور فيه، والصدقة، وتقديم الزكاة أو تأخيرها عن وقتها لتقع في يوم عاشوراء، وقراءة سورة فيها ذكر موسى فجر يوم عاشوراء... فهذه ونحوها وقعت المخالفة فيها في سبب العمل وهو تخصيصه بوقت لم يخصه الشارع بهذه الأعمال، ولو أراده لحثَّ عليه، كما حث على الصيام فيه، فيُمنع من فعلها بهذا التقييد الزمني، وإن كانت مشروعة في أصلها.

ب - ما كان من باب العادات التي تمارس في عاشوراء تشبيهاً له بالعيد، ومن ذلك

الاغتسال، والاكتحال، واستعمال البخور، والتوسع في المآكل والمشارب، وطحن الحبوب، وطبخ الطعام المخصوص، والذبح لأجل اللحم، وإظهار البهجة والسرور. ومنها عادات لا تخلو من منكرات قبيحة. وهذه في أصلها نشأت وظهرت رد لفعل مآتم الرافضة التي يقيمونها حزناً على مقتل الحسين  - رضي الله عنه -  فكان من الناصبة (هم الذين يناصبون آل البيت العداء، في مقابل الرافضة الذين غلوا فيهم) أن أظهروا الشماتة والفرح، وابتدعوا فيه أشياء ليست من الدين، فوقعوا في التشبه باليهود الذين يتخذونه عيداً  كما تقدم" (كما ذكره شيخ الإسلام في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم 2129  134).

أما الاغتسال والاكتحال والاختضاب فلم يثبت فيه شيء البتة، ولمَّا أشار ابن تيمية إلى ما روي من الأحاديث في فضل عاشوراء قال: وكل هذا كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يصح في عاشوراء إلا فضل صيامه (منهاج السنة النبوية 739)، وبذلك يعرف أن الشرع لم يخص عاشوراء بعمل غير الصيام، وهذا منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) [الأحزاب 12]. وكم فات على أولئك المنشغلين بتلك البدع من اتِّباع النبي - صلى الله عليه وسلم - والعمل بسنته!

- مآتم الشيعة (الرافضة والباطنية)

أما بالنسبة لمآتم الشيعة، فإنه لا نزاع في فضل الحسين  - رضي الله عنه -  ومناقبه؛ فهو من علماء الصحابة، ومن سادات المسلمين في الدنيا والآخرة الذين عرفوا بالعبادة والشجاعة والسخاء...، وابن بنت أشرف الخلق - صلى الله عليه وسلم -، والتي هي أفضل بناته، وما وقع من قتله فأمر منكر شنيع محزن لكل مسلم، وقد انتقم الله - عز وجل - من قتلته فأهانهم في الدنيا وجعلهم عبرة، فأصابتهم العاهات والفتن، وقلَّ من نجا منهم.

والذي ينبغي عند ذكر مصيبة الحسين وأمثالها هو الصبر والرضى بقضاء الله وقدره، وأنه - تعالى - يختار لعبده ما هو خير، ثم احتساب أجرها عند الله - تعالى -.

ولكن لا يحسن أبداً ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي يُلحَظُ التصنع والتكلف في أكثره، وقد كان أبوه عليٌّ أفضل منه وقُتل، ولم يتخذوا موته مأتماً، وقتل عثمان وعمر ومات أبو بكر - رضي الله عنهم -، وكلهم أفضل منه.. ومات سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقع في يوم موته ما هو حاصل في مقتل الحسين. وليس اتخاذ المآتم من دين المسلمين أصلاً، بل هو أشبه بفعل أهل الجاهلية" (الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية 25307  314، واقتضاء الصراط المستقيم 2129-131).

قال ابن رجب عن يوم عاشوراء: " وأما اتخاذه مأتماً كما تفعله الرافضة؛ لأجل قتل الحسين بن علي - رضي الله عنهما - فيه.. فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعاً، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً، فكيف بمن دونهم؟" (لطائف المعارف 113). والملاحظ أن مآتم الرافضة في عاشوراء لم ترتبط بأصل إسلامي من قريب أو بعيد؛ إذ لا علاقة لها بنجاة موسى، ولا بصيام النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل الواقع أنهم حولوا المناسبة إلى اتجاه آخر، وهذا من جنس تبديل دين الله - عز وجل -.

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.