نقاشات وأحكام حول ( إسقاط الحمل من الزنا )
عدد القراءات : 2335

نقاشات وأحكام حول

سئلت سؤالاً عن امرأة أرملة مات عنها زوجها وترك لها من الأولاد البنين والبنات، فأوقعها الشيطان في حبائله فمارست الفاحشة حتى ظهر أنها حامل بالزنا، فإذا كُشف أنها حامل سيؤدي ذلك إلى ضرر الأولاد وإلى إشاعة سمعتها في المجتمع وسينبذها أقاربها وربما لا تجد عملاً لإعالة أولادها، فهل يمكنها أن تسقط حملها خاصة وأن الحمل في حدود شهرين أو أقل بأيام؟.

فأجبت مستعينا بالله:

العلماء في إسقاط الجنين على أقوال: منهم من يرى أنه لا يجوز مطلقاً إنزال الجنين ولو كان عمره يوماً واحداً، لأن النطفة فيها كل الحياة وإن لم ينفخ فيها الروح. ومنهم من يذهب إلى أن الجنين يمكن إسقاطه للضرورة كأن يؤدي استمرار الحمل إلى هلاك الأم وموتها، وبعضهم يرى إمكان إسقاط الحمل للحاجة الشرعية المعتبرة شريطة أن لا يكون قد أكمل الأربعة الأشهر التي ينفخ فيه الروح، فإذا نفخ فيه الروح فإنه يعامل معاملة الإنسان الكامل فلا يسقط إلا للضرورة القصوى، فواضح أن الأقوال كلها تتفق على أن إنزال الجنين بعد الحمل الأصل فيه التحريم والمنع والحظر.

فإذا نظرنا في الحالة التي عندنا نجد أنها لا ينطبق عليها أيٌّ من الأقوال، لأنها لا ضرورة بالمرأة الحامل يبيح هذا المحظور، ولا حاجة لها شرعية نسقط من أجلها جنينها وإن لم يكمل الأربعة الأشهر، فلا يجوز في حقها إسقاط حملها، وذلك لسببين شرعيين هما:

لو جوّزنا لها إسقاط هذا الحمل فسيجعلها ذلك تطمئن تجاه المجتمع والناس، فتعيد ممارسة الفاحشة وفي كل مرة إذا حملت أسقطت جنينها اعتماداً على فتوى الجواز، وفي هذا ضرر كبير

السبب الأول: أن الأصل في إنزال الحمل وإسقاطه المنع والحظر والتحريم ولا يباح إلا للضرورة أو الحاجة الشرعية ـ كما تقرر ـ فالإباحة إذنْ رخصة، وهذه المرأة عاصية بفعلها، فلا يمكن أن يرخّص لها، لأن العاصي لا حق له في الانتفاع بالرخصة إذ الرخص لا تناط بالمعاصي، كما تنص القاعدة الفقهية.

السبب الثاني: أننا لو جوّزنا لها إسقاط هذا الحمل فسيجعلها ذلك تطمئن تجاه المجتمع والناس، فيتمكن الشيطان من الاستمرار في إغوائها فتعيد ممارسة الفاحشة وفي كل مرة إذا حملت أسقطت جنينها اعتماداً على فتوى الجواز، وفي هذا ضرر كبير وشر مستطير يلحق بها وبأبنائها وأهلها وعشيرتها ومجتمع المسلمين كافة، فيكون ظهور أمرها وانكشاف حالها أخف ضرراً من ذلك، فلا يُسمح لها بالإسقاط.

ولا يصحّ أن يُفتَى بالجواز بشبهة استحباب الستر أو جوازه طالما لم يصل أمرها إلى السلطان، لأن هذه الحالة لا ينطبق عليها استحباب الستر من وجهين:

الستر إنما يكون إذا لم يتعلق الحد أو المعصية بحق آخر، وهنا جنين وحمل فحقه أن يحفظ.

الوجه الأول: أنّ الستر إنما يكون إذا لم يتعلق الحد أو المعصية بحق آخر، وهنا جنين وحمل فحقه أن يحفظ.

الوجه الثاني: أنّ الستر في الشرع من باب المروءات ومكارم الأخلاق وهذا شأنه التحسينيات، ولا يجوز بحال أن تقام التحسينيات وتُهدر الحاجيات والضروريات، ولا شك أن الحفاظ على الجنين من باب الضروريات أو الحاجيات، فكيف يُهدر الضروري والحاجي من أجل تحسيني، فهذا في القياس بديع.

والله - تعالى -أعلم.

http://www.meshkat.net/new/contents.php?catid=6&artid=8370

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة