الصداقة .. شجرة العمر !
الكاتب : ميرفت عوف
عدد القراءات : 1619

الصداقة.. كنز لا يحتاج منا لإعلان مقداره وكميته في يوم احتفالي سمي "يوم الصداقة العالمي" يعلن عنه في مايو  من كل عام. في هذه الحياة نحن ما بين الأهل الأولى بالمعروف.

وما بين الأصدقاء أحبائنا في الله نقصر في العطاء، في هذا التقرير نحن لسنا بصدد الحديث عن أهمية الصداقة فالكل يدرك جيداً ماذا تعني الصداقة و التفريق بالصديق الوفي و غير الوفي، فكيف نطلق على غير الوفي صديقا؟!، في هذا التقرير نقر بأن للحياة العصرية ضريبة ندفعها من فاتورة علاقتنا مع الآخرين والمطلوب أن نحمي أحباءنا الأصدقاء، كيف نعطيهم في وقت الانشغال حقهم وكيف نغذي علاقتنا في عصر التطور والحضارة، أسئلة نطرحها على الإيجابيين في صداقتهم كي نستفيد من تجربتهم.. تابعوا معنا: ـ

على "دوشة " الصغار و هروباً من مطالبهم اختلست "أمل" القليل من وقتها في الظهيرة لتكلم الصديقة " أم جعفر " وتحديداً لتطمئن على حالها في هذا اليوم، الرغبة في الزيارة بعد مرور أربعة أيام على آخر لقاء لكن الظروف الملحة تؤخرها بضعة ساعات لحين الانتهاء من أعمال المنزل.

في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة تواجدت بيوت الصديقات، تقول أمل: " صديقاتي هن بالنسبة لي كهواء لا يمكن الاستغناء عنهم أو العيش بدونهن، الحياة تشغلنا بالكثير من الهموم، لكن لا سبيل أمامنا إلا مواجهة هذه الضغوط بالتمسك بصداقتنا وإعطائها حقها في كل وقت وفي كل الظروف ".

الأرملة التي فقدت زوجها قبل أربعة سنوات تحتل الصديقات في حياتها الجزء الأهم من علاقاتها مع الآخرين، تقول: " هن أخواتي، في بداية علاقاتي بهن كان لهن التأثير الإيجابي الكبير في حياتي، لا يبخلوا علي بأي شيء حسي أو مادي، هن منتهى الذوق، يعرفون ما أحب وما أكره فلا أتوقع منهن زيارة في غير موعد مناسب ولا تدخل في شئون حياتي بدون ضرورة ولا طلب".

وتقول أمل: " كنا نري بعضنا البعض يومياً، لكن ظروف الحصار وصعوبة الحياة في السنوات الأخيرة قللت كمية هذه الزيارات، فأصبحنا نري بعضنا أسبوعياً على أقل تقدير "، وتؤكد أمل أن تمسك صديقاتهن بالدين والتزامهن في كافة تعاملاتهم بالشرع الحنيف والسنة النبوية صلي الله وسلم على رسولنا الكريم جعلهن في المرتبة الأفضل من علاقتها الإنسانية مع الآخرين!!

لا يمكن الاستغناء عنهم

الصداقة. كلمة لا تصفها كلمات و حالة إنسانية أكبر من الحدود البشرية، كما تقول أم عبد الرحمن التي تقر بأن للحياة العصرية ضريبة تؤثر على علاقاتنا مع الآخرين، وتضيف: " لا أتخيل نفسي بدون أصدقاء في الكثير من تحركاتي في هذه الحياة، وأحارب كل ضغوط الحياة التي تحاول أن تنزع من حقوق أصدقائي علي ".

تقول أم عبد الرحمن: " حفاظاً على صداقاتي وبسبب طبيعة عملي التي قد تمنحني المزيد من العلاقات أحرص على تحديد علاقاتي مع الآخرين حتى لا أضيع وقتي في علاقات العمل الكثيرة والتي من الممكن أن تؤثر على علاقاتي بالصديقات ".

تقول أم عبد الرحمن: " هناك من الناس من يعتقد أنه قد يعيش مع هذا الشخص علاقة صداقة وما أن تنهي علاقة العمل أو الدراسة أو المصلحة التي تربطهم ينتهي كل شيء، المهم إذن أن نختار الصديق الحقيقي ". وتؤكد أم عبد الرحمن أن الصداقة لا تقف أمامها حدود ولا بلادناً وتقول: " دراستنا في الجامعة الإسلامية فرضت علينا أن يكون من بين أصدقائنا من المغتربين اللواتي عادوا إلى أهلهم في الغربة

بعد انتهاء الدراسة، لكن هذا لا يعني البتة تراجع الصداقة فيما بيننا "، وتضيف: " نستخدم كافة الوسائل المتاحة أمامنا لتواصل ونتابع أخبار بعضنا البعض وكأننا نعيش في ذات البلد، في أمور حياتنا يكونون من الأوائل الذي نستشيرهن ونبشرهم ويشاركوننا مناسباتنا لحظة بلحظة ".

الأساليب متعددة تغلب الانشغالات!

تعترف أم يحيي بأن الحياة العصرية تأخذ من وقتنا وجهدنا ما يؤثر على علاقتنا بالأصدقاء لكن المسألة تبقي تأثيراً نسبياً يختلف من وقت لا آخر ولا يعني البتة التأثير السلبي الذي يضر بعلاقاتنا مع الأصدقاء وينهي الصداقة.

الحلول لمواجهة هذا الوضع لدى أم يحيي كثيرة، فهي تبدأ بتواصل القلوب ولا تنتهي باتصال هاتفي أو زيارة كلما سنحت الظروف أو اعتمل الشوق والحنين في قلوب الأصدقاء لأيام مضت وأضحت ذكرى جميلة يتحدثون عنها كالمتحدث عن غائب يحن للرجوع، تقول: " لا أترك وسيلة للتواصل مع صديقات لي سواء من غربتهم عني ظروف الحياة بالانتقال زوجات إلى بلدان أخرى أو أخريات باعدت بيننا المسافات في ذات البلد، المهم أن تكون مجدية للاطمئنان على الصديقة واستشعار أخبارها، فمهما كان البعاد في الزمان والمكان يبقى تواصل القلوب شاهداً على إيقاد شمعة الصداقة أبداً وذلك بالدعاء للأصدقاء والتفكير بهم رغم المشاغل والهموم ".

وتؤكد أم يحيي ألا صداقة تدوم بتواصل من طرف واحد فهي مع الأيام تفتر فليس الصديق حاوية لهموم ومشاكل الصديق الآخر وإنما هو مثله تماماً يحتاج لمن يغذي جذوة التواصل بينهما بالتواصل ليس العاطفي، الإنسان غير الملموس وإنما أيضاً بالتواصل المادي صوتاً عبر اتصال أو صورةً عبر زيارة يحتاجها الصديق بين الحين والآخر ليشعر بوجود صديقه في حياته واقعاً.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة