تعميق الصلة بين الشباب والقيم الإسلامية
عدد القراءات : 6439

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

ففي فاتحة هذا اللقاء أودُّ أن أبدي عظيم سروري واغتباطي بلقاء معالي أخي الدكتور عبد الله الفيصل مدير جامعة الملك سعود العريقة لما نلمسُهُ من نشاط وآثار بقيادة معاليه لهذه الجامعة، ثم إني أشكر له أيضا إتاحة الفرصة لي للإسهام في برنامج الجامعة الثقافي لهذا العام لعلي أنْ أكون ممن حظي بوضع لبنة في أداء رسالة الجامعة في موضوعاتها التي تعنى بها، فله مني الشكر والتقدير ولجميع الإخوة والأحباب في إدارة الجامعة وفي كلياتها وطلبتها، وجميع من حضر لهم مني التقدير.

وأسأل الله - جل وعلا - أن يجعلنا دائما من المتعاونين على البر والتقوى.

هذا الموضوع؛ موضوع هذه المحاضرة:

الصلة بين الشباب والقيم الإسلامية.

والموضوع مهم في نظري واختياره كان موفَّقاً؛ لأن القيم الإسلامية إذا تُحُدِّثَ عنها فهو يتحدث عن الدين وعن الإسلام الذي هو عصمة أمرنا، والشباب لا شك أن العناية بهم مهمة، وتلمُّس أسباب النهوض بالشباب هو تلمُّس لأسباب النهوض بالأمة وبقاء الأمة في قوتها وعدم ذوبانها في الحضارات والمدنيات المختلفة، لهذا نرى أنَّ الشباب بحاجة إلى عناية بموضوعاتٍ تؤصِّل ما ينبغي أن يعمل تجاههم كلٌّ بحسب مجاله وما يمكن أن يعطي هذا الموضوع من إضافة أو من نظر وتأمل.

الشباب والقيم سأبحثه في عدة عناصر:

أولا: ما هي القيم؛ في تعريف القيم، والفرق بين القيم والعادات، صلة القيم بالدين الإسلامي، القيم تتعدد فيها المفاهيم وتختلف، خصائص القيم الإسلامية ولماذا التركيز عليها، أهمية القيم الإسلامية في هذا الوقت بالذات.

مرحلة الشباب وامتثال القيم، الإيجابيات والسلبيات، عوامل بروز امتثال القيم، وعوامل التفلّت من القيم، أيضاً نتحدث عن انفعالات الشباب وهموم الشباب وتأثير القيم الإسلامية عليها، أسباب انحراف الشباب عن القيم أو ضعف تمسك الشباب بالقيم، أسباب ذلك، ما هي الوسائل الإجمالية التي يمكن أن تقوي التزام الشباب بالقيم الإسلامية.

لاشك أن الموضوع يمكن أن يضاف إليه غير هذه العناصر؛ لكن هذه تعطي إشارة أو إشارات لما يمكن أن يخدم هذا الموضوع.

القيم موجودة في التاريخ في كل أمة لها حضارة ولها مدنية، تنشأ بالطبيعة لها قيم، هذه القيم تعتز بها تلك الأمة لأنها من عناصر مميزاتها ومن أسباب بقائها؛ لأن كل مدنية ظهرت أو كل حضارة؛ بل وكل دولة لابد أن يكون لها هدف، وهذا الهدف الوصول إليه والثبات عليه لابد أن ينزل إلى القاعدة وهم الشباب؛ لأنهم الذين يستقبلون استمرارية تلك الحضارة أو المدنية أو تلك الدولة، وهذا يعني أنه ما من كائن حي مدني يتحرك -نعني به المجموعات المدنية- إلا وهناك مميزات له هذه المميزات يمكن أن يطلق عليها القيم.

ولهذا عرف بعضهم القيم أو الحكم القِيَمِي بأنه: تكوين فرضي ينشأ عن تفاعل المدركات العقلية لدى الفرد مع الوجدان أو مع الضمير -الإحساس-، ويصدر عنه في التطبيق مواقف حياتية مختلفة بما يكفي لتوجيه سلوكه على ضوء نسق القيم في المجتمع والدلالات القيمية التي يمثِّلها.

القيم الإسلامية عُرِّفَتْ بأنها: تكوين فَرَضي لدى الفرد مُشْبَع بدرجة عالية بالقيم الخلقية الإسلامية يحدد الإطار العام للفعل السلوكي الإسلامي بما يمكن الفرد معه إدراج عناصر الموقف الاجتماعي واتخاذ القرارات الخُلُقِية في ضوء البدائل المتاحة في ذلك المجتمع على بصيرة من الآثار اللاحقة للسلوك بما يتمشى وروح الإسلام.

إذن هناك اتصال ما بين القيم والأخلاق الإسلامية بمفهومها العام، لهذا بعضهم يذهب عن مفهوم القيم وعن التعريف بالقيم وعن التركيز على القيم -كما يسمى-؛ لأجل اشتباه القيم بالعادات إلى شيء شرعي ومصطلح شرعي وهو الأخلاق، ويعبِّر عنه بالأخلاق الإسلامية، بدل القيم الإسلامية الأخلاق الإسلامية على اعتبار أن الأخلاق تشمل كل ما ذُكِر آنفاً من صياغة العقل وبالتالي صياغة السلوك والعلاقة تجاه مجتمعه وعلاقاته بالآخرين.

لهذا قيل: إنَّ الأخلاق الإسلامية هي مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الوحي فقط لتنظيم حياة الإنسان وتنظيم علاقته بغيره على نحوٍ يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه.

وهذا يعطينا أن القيم حينئذ مع الأخلاق ذات صلة وثيقة ولهذا جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق)).

فإذن الأخلاق والقيم كانت موجودة عند العرب قبل الإسلام، وإذا كان مرجعها إلى العقل والتفكير والمجتمع العربي في ذلك الوقت القبلي أو القروي -يعني المدني- على ما فيه من ضعف أو ما فيه من اتجاهات كوَّن مجموعة من القيم أو من الأخلاق يربي عليها الشباب في وقته ويتتلمذون لها ويَنشؤون عليها، فإن الإسلام لم يُلغِ القيم والأخلاق النافعة في الجاهلية، بل استفاد مما هو موجود ونماه لأنه لا يمكن تجاهل القيم المفيدة لأي مجتمع ما؛ لأن روح الشرعية جاءت لرفع الإنسان إلى المستوى الذي أذِنَ الله - جل وعلا - له به من كرامته -يعني في نفسه وفكره- وتفضيله على كثير من المخلوقات كما قال - جل وعلا – (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)[الإسراء: 70].

فإذن هذه المجموعة من الأشياء التي كانت في الجاهلية وكانت عند العرب جاء نبيُّنا - عليه الصلاة والسلام - بتنميتها وتتميمها: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))، الأخلاق الكريمة والقيم الكريمة هذه يستفاد منها -إذا وُجدت بمسمى العادة أو بمسمى الخلق أو بمسمى القيم- بما يتفق مع روح الإسلام في تحديد عبودية البشر لخالقهم - جل وعلا -، ومعلوم أنَّ الإسلام جاء باتجاهين كبيرين:

الاتجاه الأول: في صياغة المسلم في نفسه.

والثاني: صياغة المجتمع المسلم ليبقى للمستقبل ولكي يواجه متغيرات الحياة والحركة الدؤوبة.

ولذلك لا غرابة أن تكون المجتمعات؛ بل الأجيال يمكن أن تمثل بكائن حي له حركته المطلقة، له حركته التي لا تتوقع ما تُنتجه، لهذا كان من اللوازم أن يُستفاد من كل المعطيات الموجودة في القيم وتنمَّى حتى يمكن أيضاً أن يقدَّم شيء يجمع ما بين الاستفادة من الحاضر والنظر للمستقبل.

وهذا الذي كُوِّن عليه شباب الصحابة رضوان الله عليهم، ولهذا كان أكثر الصحابة شبابا، كما ذكر ذلك ابن كثير - رحمه الله تعالى -في تفسيره عند قوله - تعالى -: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) [الكهف: 13]، وكذلك كما سيأتي في قوله - تعالى –(فَمَا آمَنَ بِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوَنَ وَمَلَئِهِم أَنْ يَفْتِنَهُمْ) [يونس: 83]، وهنا قال (ذُرِّيَةٌ) يعني أنهم كانوا شباباً يمكن الصياغة للمستقبل.

فإذن اختلاف هذه النظرة والقيمة والأخلاق وتعلق ذلك بالشباب هو في الواقع اختلاف في التأسيس البِنَيَوِي للشباب لما يراد أن يتوجهوا إليه في المستقبل بما يخدم الهدف، إذا تنوعت الأهداف تنوعت القيم تنوعت الأخلاق تنوَّع سلوك المجتمع أو سلوك الحضارة في تحقيق هذه القيم في الناس أو الاهتمام بها أو إلغاء تلك القيم.

مفهوم القيم أو مفهوم الأخلاق يختلف بلا شك حينئذ من مدنية إلى أخرى ومن حضارة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر ومن زمن إلى زمن، فإذا نظرنا في الزمن الحاضر قيم الشباب عند الغرب غِير قيم الشباب عند المسلمين غِير قيم الشباب عند الشرق فيه اختلاف، والآن وجود كثير من الضابط العالمي هو في الحقيقة لتكوين قيم واحدة في العالم ينشأ عليها الشباب وينطلقون منها وتداعيات هذه الشمولية على أثر الشباب على مجتمعاتهم وولائهم وسائر هذه المنطلقات.

بهذا نقول أن القيم تختلف اختلافا كثيراً في الناس، مثل قيم الأخلاق في التعامل مع الأصدقاء، قيم التعامل مع الوالدين، قيم التعامل مع الدولة، قيم التعامل مع الجنس الآخر من النساء والرجال، الأخلاق العامة من الكرم والإيثار والوقار، الكلام على بعض القيم في الاختلاط وحد ذلك، وعلاقة الرجل بالمرأة أو المرأة بالرجل، وحجج ذلك هذه كلها تختلف بلا شك، ويؤثر الاختلاف فيها والنظرة النظرة الدينية لها تختلف من مكان إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر.

إذا كان هذا كذلك بأن القيم تختلف، فما هي أسباب اختلاف القيم والمؤثرات على القيم في المجتمعات؟

من أهم الأسباب:

التربية والنشء.

والخلفية الثقافية.

الثالث الالتزام الديني يعني أثر الدين على القيم.

الرابع التأثير السياسي كمبدأ، أو كنظرية تتجه إليها الدولة.

مما يؤثر على القيم التفاعل الاقتصادي أو الحاجة الاقتصادية أو حاجات الحياة.

مما يؤثر على القيم أيضا تتداخل المجتمعات وضغط المجتمعات بعضها على بعض.

وهذا كان التأثير فيه مبكِّرا، فعندما اختلط المسلمون في العصر الأول -القرن الأول الهجري- واختلط أولاد الصحابة من التابعين بالمجتمعات الأخرى الفرس بالذات أو الشرق، واختلطوا أيضا في مصر ببعض، اختلفت بعض القيم على حد ما من الاختلاف، لهذا تولَّد روح جديدة عند الأجيال صارت مزيج؛ يعني ليسوا على مستوى الصحابة في القيم، لكنهم أيضاً كانوا أنزل درجة تأثروا بما هو موجود من القيم المختلفة، وهذا أثَّر على روح الجهاد، أثَّر على روح الولاء للدولة، أثَّر على النظرة للمال والإيثار، أثَّر حتى على الأدب تأثَّرت القيم اللغة الأدبية ولغة الشعر أو معاني الشعر والمدركات في ذلك الوقت اختلفت ما بين الشعر الإسلامي الأول والشعر بعد ذلك.

هذه كلها تأثير مجتمع كامل على الشباب الذين أصبحوا فيما بعد شيباً، وورثهم شباب أيضاً أثرت عليهم البيئة والتربية حتى صار عندنا بعد قرنين من الزمان اختلاف كبير في القيم مع ثوابت؛ لكن دخلت قيم وأخلاق أخرى على المسلمين من جرَّاء هذا الاختلاط.

لهذا نقول إن التخلص من التبعية في القيم أنّ هذا لا يمكن؛ بل لابد من أن يكون هناك مزيج من القيم بحكم اختلاط المجتمعات حتى لا ننظر إلى الأمور نظرة فيها عدم واقعية؛ فنقول: لابد من تغيُّر القيم في الشباب، لابد بحكم اختلاط بحكم التأثيرات السياسية، بحكم الخلفيات الثقافية، بحكم السفر، بحكم الضغط الاقتصادي، الحاجة المادية، تتغيَّر كثير من القيم الأساسية في الدين والأساسية أيضا عند العرب في كثير من الأمور.

مثلاً إذا نظرنا إلى خلق الكرم -خلق الإيثار-، هذا يحتاج أيضاً إلى وضع مادي، يحتاج إلى مجتمع يساعد، يحتاج إلى أشياء كبيرة، فإذا تخلفت هذه القيمة والاختلاط يؤثر على ذلك.

فإذن النظرة الواقعية أن نقول في هذه الأمور: هل يمكن للمسلمين أن يوقفوا مد القيم الأخرى وتأثير تلك القيم على شباب المسلمين أم لا يمكن؟

في نظري أنه لا يمكن وقف تأثر الشباب بالقيم؛ لأن الإنسان مدني بطبعه وإذا اختلط فهو يؤثِّر ويتأثر في نفس الوقت، فلا يمكن إذن أن نعزل الشباب عن التأثر بالقيم الأخرى؛ لكن يمكننا أن ننمِّي بقوَّة وأن ندعم القيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية في الشباب ضمن برنامج واضح حتى يكون الشاب على إطلاع كامل وعلى تربية كاملة في الحس الإسلامي للقيم والأخلاق الإسلامية بما ينطلق معه أساساً من دينه وعبوديته لله - جل وعلا - وعقيدته الإسلامية.

بهذا نقول: إن الإسلام لذلك رَسَمَ إطاراً موحَّداً للقيم، رسم صورة واضحة للأخلاق التي يجب أن يلتزم بها الناس أو يستحب أن يلتزموا بها، وهذه هي التي يدعو إليها الإسلام، يدعو الشباب إليها ويدعو المربين إلى أن يؤثروا على الشباب من خلالها.

هذا الإطار هو نابع من خصائص الشريعة وخصائص الأخلاق الإسلامية في مصدرها وفي تأثيرها.

إذا تبين هذا فنسأل السؤال: ما هي مميزات وخصائص القيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية؟

أولا القيم الإسلامية: هي كل ما في الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من هديٍ في السلوك والتفكير مما أثَّروا به على أنفسهم وعلى مجتمعهم وعلى أسرهم، ونمَّوْا بهذه القيم تفاعل المجتمع مع الواقع، وتحرك المجتمع نحو الإصلاح ترقية المجتمع أيضاً في مواجهة تغيرات الحياة والتفكير.

فمن مميزات وخصائص القيم الإسلامية: أن هذه القيم ربانية من عند الرب جل جلاله وتقدست أسماؤه، موصوفة بأنها وحي من الله - جل وعلا -، وهذا نعني به الأخلاق المتفق عليها والمنصوص عليها، أما هناك بعض الأخلاق مجتهد فيها فهذه ليست داخلة ضمن هذه الخصائص؛ لكن المتفق عليه ما جاء في النص من الكتاب والسنة يمكن أن نقول: أن من خصائصه أنه من عند الله - جل وعلا - وهو وحي، فإذن هو لازم للمسلم لا انفكاك له منه، ما دام أنه مسلم فيجب حينئذ أن يلتزم بهذه الخصائص، وكون هذه القيم الإسلامية ربانية من عند الله - جل وعلا - يُكسبها صفات:

الصفة الأولى: أنها وحي، ويكسبها صفة القدسية والطهارة والنزاهة التي هي أكمل ما يصل إليه نمو الإنسان في عقله وتفكيره وخلقه، ومعلوم أن العقلاء والحكماء في المدنيات المختلفة كان تأثيرهم وأملهم أن يجعلوا الناس في مستوى من الخُلُق ومستوى من القيم عالٍ بحيث يمكن أن يكونوا كما يقول بعض الفلاسفة: أن يكونوا مطهَّرين عن سفاسف الأمور عالين إلى طلب الحكمة والبحث عن حقائق الأشياء.

فديننا الإسلامي بأخلاقه وقيمه -على التعبير الشائع- مصدره الوحي، ولهذا ويكسب هذه القيم صفة القدسية والطهارة والنزاهة قال جل جلاله في محكم التنزيل: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا)[الأحزاب: 36]، والضلال هنا لا يتمثل بالإثم في الآخرة لكن ضلَّ أيضا عن الصواب فيما يصلحه في هذه الحياة الدنيا.

الصفة الثانية للشريعة الربانية أو القيم الإسلامية وكونها من الرب جل جلاله؛ الصفة الثانية الشمولية فهي شاملة لكل مناحي الحياة، تدخل القيم هذه والأخلاق مع الإنسان في بيته في عمله في علاقته مع أهله، في علاقته مع الآخرين، حتى علاقته مع الأنظمة وما يسن من التنظيمات الإدارية، في علاقته مع دولته، في علاقته مع الخلاف الموجود، في علاقته مع الآراء الأخرى التي تُطرح في المجتمع، كل مجتمع له حركة -مثل ما ذكرنا- ينتج عنها اختلاف في الآراء، فالقيم الإسلامية شاملة في تهذيب وتخلُّق الشاب بكل ما يجعله عضوا صالحا في المجتمع ويبتعد عن ما يؤخذ عليه.

ولهذا توصف بأنها شمولية لا تختصُّ بميدان دون ميدان، فهي تربية كاملة تُفْضِي إلى توازن هذا العبد المكلَّف من الله - جل وعلا -، وقد قال - سبحانه –: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ) [الأنعام: 162-163]، من تأمل المصنفات التي صنفها أهل الإسلام في كتب الحديث وكتب الفقه والآداب وجد أن حياة المسلم من أن يستيقظ من نومه حتى ينام مرة أخرى أنها كلها مترددة ما بين حكم يطلق عليه واجب أو محرم أو مكروه أو مستحب أو مباح، فلا يمكن أن يخلو حال من الأحوال إلا وله حكم بحسب ما ألف علماء الإسلام ونقوله من النصوص في ذلك أو من فقه النصوص.

من صفاتها أيضا أنها تتسم -القيم الإسلامية- بالوسطية والتوازن ورعاية متطلبات الواقع، قال - جل وعلا - في وصف الأمة وفي وصف تشريع الإسلام: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)[البقرة: 143]، فأمة الإسلام وسط لأن الشريعة ربانية وهي وسط؛ وسط في أبواب العقيدة، ووسط في أبواب الحكم والتحاكم، وأيضا وسط في أبواب الأخلاق.

فإذا نظرنا إلى الأخلاق التي ينشدها مثل بوذا ونحوه، والأخلاق التي يروج لها اليهود؛ وجدنا أن الشريعة في هذا الأمر وأنها وسط في الأخلاق ما بين الذي يغلو في تنزيه النفس حتى يُفقدَها المرونة والانطلاق في المجتمع، وما بين الذي يجعل أن الأخلاق هي السيطرة والقوة دون رعاية لجانب الخلق الكريم والقيمة التي يحب الناس أن يتعاملوا مع بعضهم البعض فيها.

قال القرطبي - رحمه الله - عند هذه الآية: وسط الوادي خير موضع فيه وأكثره كلأ وماء، ولما كان الوسط مجانيا للغلو والتفصيل كان محموداً.

فحينئذ إذْ كانت الشريعة والقيم الإسلامية وسطية، حينئذ نرى أنها تعمل على تحقيق التوازن النفسي لدى الفرد، وأنها تُشبِع وتضبط الحاجات ومتطلبات الفسيولوجية الأولية والحاجات النفسية والوجدانية والحاجات الاجتماعية وعلاقة الإنسان بمن حوله، وهذا أكثر ما ينظر فيه إلى مرحلة الشباب؛ لأنها مرحلة التغير الحتمي؛ بل التغير الشهري في المنطلقات والأهداف والآراء والرغبات.

أيضاً من صفاتها أن الأخلاق الإسلامية مبنية على الشريعة، والشريعة من صفاتها الاستمرارية والثبات قال - جل وعلا -: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [يونس: 15]، فإذن وحدة مصدر هذه الأخلاق والقيم يدعو إلى استمرارية هذه القيم وأنها قيم ثابتة قيم فيها المصلحة للحياة؛ حياة الفرد وحياة المجتمع.

أيضاً من خصائص القيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية موافَقَة هذه القيم للفطرة وما جعل الله - جل وعلا - عليه الإنسان قال - تعالى -: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)[الروم: 30].

إذن الذي شرع هذه القيم والأخلاق هو الذي سوَّى النفس البشرية، فإذن صلاح النفس البشرية لا يكون في مثاليتها في نفسها وفي المجتمع لا يكون إلا بالرجوع إلى هذا المصدر الذي سوَّى هذه النفس البشرية وجعلها في الفطرة التي رضيها الله - جل وعلا -.

والفطرة هي التوحيد وما يلزم من توحيد الله - جل وعلا - من أن جميع الأعمال والأخلاق والقيم تعود إلى تقوية توحيد الله - جل وعلا - في نفس العبد وعبوديته لله جل جلال الواحد الأحد.

لهذا نقول: إن موافقة القيم للفطرة يمكن أن يتمثَّل في أنها واقعية، ليست خيالية وليس فيها تكليف للإنسان بما لا يستطيع أو تكليف للشاب بما لا يستطيع، بل واقعية تلبي حاجات الشاب ولكن أيضاً لا تسير معه وفق شهوات لا انضباط لها؛ بل تعطيه ما يحتاج إليه وتربيه على ما هو الأفضل له في حاضره وفي مستقبله.

لهذا ربنا جل جلاله لا يكلف نفسا إلا وسعها كما قال: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)[البقرة: 286]، قال ابن جرير الطبري - رحمه الله - في تفسيره: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) يعني لا يأمرها بالتعبد إلا بما يسعها فلا يضيِّق عليها ولا يجهدها بما أمر به. ولهذا قال الله جل جلاله: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)[الحج: 78]، والقيم والأخلاق تدخل ضمن شريعة الإسلام؛ يعني ضمن الدين.

أيضاً من خصائصها أنه يمكن أن تطبَّق لأنها واقعية وموافقة للفطرة فيمكن أن تطبق بل إذا حصل التعبد من الشاب لله - جل وعلا - رغب في تطبيق تلك القيم والأخلاق ورآها أنسه وسعادته؛ بل رأى هذه القيم والأخلاق هي الجمال فيما يره في حال الناس، وهناك ارتباط ما بين الأخلاق والقيم والجمال مما يحدث الانحراف في القيم -كما سيأتي إن شاء الله-، الرغبة في الجمال، ربما يكون جمال الفكر، ربما يكون جمال التصرفات، جمال الحرية، إلى آخر أنواع الجمال التي يتجه إليها الناس؛ لكن هذه القيم الإسلامية تكوِّن وضع المسلم في صورة جميلة لهذا في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رواه مسلم في الصحيح: ((إنّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال)) أن قيم الإسلام وأخلاق الإسلام هي تكوِّن هذا الجمال الذي يحبه الله - جل وعلا -، إذا نظرت إلى خُلُق المسلم في تعامله في نفسه في تعامله مع من حوله مع الوالدين مع جميع أصناف الخلق حتى تعامله مع غير المسلمين، خُلُق المسلم في تفاعله مع المجتمع، خُلُق المسلم في إيثاره في محبته للآخرين ما يحب لنفسه، وجميع ما يدخل تحت الأخلاق الإسلامية تجد أن هذا يكوِّن صورة لا يوجد أجمل منها في التشريعات؛ لأنها من عند الله جل جلاله.

أيضاً مما تتسم به القيم عدم معارضتها للعقل الصريح: العقل يختلف فيه الناس هذا عقل يحسُّ؛ لأن القيم أو الأخلاق تكون على نحو ما لكن إذا نظر بالعقل الصريح؛ العقل الذي يوازن ما بين المصالح والمفاسد وجد أن القيم الإسلامية هي القمة في تحقيق توازن إنساني في تصرفات هذا الإنسان، وذلك يعني أن المسلم -إذا طبق الإسلام في أخلاقه- فهو الصورة الحسنة المثلى فيما أمر الله - جل وعلا - به.

من سماتها أيضا أن القيم الإسلامية تسعى لتحقيق الغايات الاجتماعية: المجتمعات لها غايات، وتارة تدرك هذه الغايات وتصور الفرد، وتارة لا تدرك هذه الغايات؛ ولكن تدرك بتحرك المجتمع إلى شيء ما، والمجتمعات تتحرك تارة بعقل شعوري وتارة بعقل لا شعوري، ولهذا نجد أن تفكير الإنسان في مجموعة يختلف عن تفكيره مع نفسه؛ بمعنى أن عقل الإنسان في إطار أو جماعة أو نحو ذلك يختلف تماما عمَّا إذا رجع لنفسه وفكر بنفسه، وهذا يعني أن الإنسان سيتأثر بالقيم المطروحة، فإذا كانت القيم المطروحة يقودها المجتمع باللاّوعي واللاشعور والمجتمع قد يوجه ويضغط عليه وتجد أن الناس يتحركون في طريق لا يشعرون أن هذا الطريق فيه مصلحتهم أو فيه هاويتهم، ولهذا كان من اللوازم الاهتمام بالقيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية لأنها من عند الله - جل وعلا - ولأنها فيها مصلحة الحاضر والمستقبل؛ ولأنها تقي أيضا من أن يتجه المجتمع بضغط من أنواع الضغوط إلى اتجاه وإلى مستقبل لا يُعلم، وهذا من عناصر التأثير النفسي في المجتمعات وخاصة الشباب في أنه يُقنع الشباب بأشياء يتجهون إليها وتجد أن الشخص لا يمكنه أن يتخلى عن اتجاه المجتمع، وهذا يلحظه الإنسان في بيته مع أولاده، يلحظه مع الشباب، هؤلاء الشباب في مجتمع إذا نظرت إلى القرية مثلاً وجدتَ أن الشباب يعيشون سعداء ويتمثلون القيم أكثر من المدينة الصاخبة لماذا؟ لأن المدينة الصاخبة تتجه بالناس في اتجاه في الواقع هو يفرض عليهم لا تختاره؛ لأنها ما وصلت إليه بقناعات؛ لكن السيل مشى في اتجاه يجعل الجميع يمشون في هذا الاتجاه.

فإذا كان الأمر كذلك كان من الواجب أن يكون هذا الاتجاه وهذا السيل -إن صح التعبير- الذي يؤثِّر على العقل باللاوعي بالواقع ويمشي في هذا الاتجاه بدون تفكير فإنه يجب أن يكون هذا منطلِقا من شريعة الإسلام؛ لأن الناس ربوبيتهم لله جل جلاله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات: 56].

آخر سمة من هذه السمات التي تحضرني في هذا المجال أن القيم الإسلامية والأخلاق تحفظ للحضارة الإنسانية توازنا والحضارة الإنسانية إذا لم تلتزم بقيم الإسلام فإنها ستنهار يوماً ما؛ لأنه ليس القيم العقلية التي لا تنضبط بضوابط ليس لها صفة أو ليس لها دعائم البقاء والاستمرار؛ لأنها بشرية، والبشر يداولهم الله - جل وعلا - أمة بعد أمة؛ لكن الأمة التي اختار الله - جل وعلا - بقاءها والدِّين الذي أختار الله - جل وعلا - بقاءه إلى قيام الساعة هو دين الإسلام، ومعنى ذلك أن هذه القيم الإسلامية والأخلاق الدينية والإسلامية هذه تضمن للحضارة الإنسانية توازنها وخدمة الإنسان، وأما غير هذه القيم وهو في الواقع يجني على الإنسان ويؤثر في حق من حقوقه.

ما أهمية القيم الإسلامية؟

بعد هذا العرض للسمات، هل هي مهمة لهذه الدرجة لنا في التأثير على الشباب؟ أو أنه يمكن أن يكون الشباب أقوياء ويمكن أن يؤثروا في الإنتاج وفي العمل وفي قوة الأمة دون أن يكون لهم هذه القيم التي نتعصب لها أو التي تعرض لها ونتحمس لها؟

في الواقع أن القيم الإسلامية لنا -في نظري- من أهم المهمات في التفكير، حتى التفكير المنطقي الذي يمكن أن يفكر به غير طالب علم شرعي أو غير مهتم بالدعوة الإسلامية، لماذا؟ لأن أمتنا قوامها وقوتها في دينها، ولا يمكن للأمة أن تبقى إلا بنوع من التعصب والتكتل، فإذا لم تتعصب وتتكتل وتلتف حول حبل واحد، وحول مبدأٍ واحد فإنها تكون حينئذ معرضة للذوبان، وهذا أكبر ما يواجه المجتمع من جرّاء تحكيم القيم عند الشباب أنها تعرض هذا المجتمع إلى الذوبان في الآخرين، وإذا ذاب المجتمع في الآخرين أصبح قلبه وعقله معلَّقا بأمة أخرى وهذا تلحظه في الذين صارت لهم رغبات في الاتجاه للحياة الغربية كأمثلة منهم من لا يحب أن يرجع ليعيش في وطنه وفي بلده لأنه رأى من القيم انسلخ منها، واليوم يشكو لنا المسلمون في أوربا وفي أمريكا الشمالية والجنوبية يشكون من ذوبان الجيل الثاني والثالث والرابع، من ذوبان هذه الأجيال في الأمم التي عاشوا فيها.

بل تصل لنا تقارير بشكل أو بآخر من تلك الدول أنها تقول: أن الدول إننا لم نستضف هؤلاء الناس هؤلاء الفئات من العرب والمسلمين إلا ليذوب أبناؤهم في المجتمعات الغربية ويؤثروا على الإنتاج وعلى المصنع ويخدموا العمل، وأما إن كانوا سيبقون متمسكين بالمبادئ الإسلامية والعقيدة والقيم فإنه حينئذ لم يتحقق الغرض من وجودهم في ذلك.

هذا يعني أن هذه المجتمعات هذه العينات من الناس كما زادت في أوربا وأمريكا -يعني زاد عدد كبير منهم- فإنهم يمكن أن تذوب عندنا يمكن أن تذوب في أي بلد، واليوم ترون أن التأثيرات المختلفة على الشباب متنوعة، الشاب إذا لم يلتزم ويربى على القيم الإسلامية فإنه حينئذ لا ضبط لتصرفاته؛ لا على نفسه ولا على أسرته، ولا على مجتمعه، ولا حتى على الدولة في نفسها؛ لأنه سينتج عدداً كبيراً من التصرفات لا يمكن أن تنضبط بضابط، والوطنية وحدها ليست بكافٍ في بقاء التكتل أو بقاء وحدة الأمة؛ لأن هذه الأمة وحدتُها في دينها، وإذا كانت الوطنية تبعا فإن هذا من الخير؛ لكن إذا كان أساساً مع تنازل عن القيم الإسلامية وفتح المجال للقيم الغربية والمؤثرات ليذوب الشباب فيها حينئذ يُفقد هذا الناس من فاعليتهم تجاه التمسك بأساس ومقومات المجتمع والدولة الذي هو أساس البقاء والاستمرار في المستقبل.

لهذا لا نستغرب أن يوجد في مثل بروتكولات صهيون.

في البرتكول الثالث عشر مثلاً: أن يقول قائلهم: يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان لتسهل سيطرتنا.

وفي البرتكول العاشر يقول: سوف ندمر الحياة الأسرية بين الأميين ونُفسد اهميتها التربوية.

ويقول أيضاً في البرتكول الثالث: قد خدعنا شباب الكفار -ويعني بهم غير اليهود الكلام من البرتكولات- قال: وأدرنا رأسه فأفسدناه بتلقيه المبادئ والنظريات التي نعرف أنها خاطئة على الرغم أننا نحن الذين قمنا بتعليمها.

هذا هو الذي نتج في أنّ المجتمعات تتجه إلى اتجاه بعقلية يسيطر عليها الإعلام، تسيطر عليه التجارة، وأنتج لنا عقليات لا يمكن أن تكون مثمرة بأمتنا.

مرة الطائرة بين الرياض وجدة جلس بجنبي أحد الشباب، وكان لابس يعني لباس غربي -وهذا حكاية للواقع وخير إن شاء الله-، أنا ظننت أنه غير سعودي، فلما جرى الحديث معه الحديث في الطائرة إذْ هو سعودي ومن أسرة معروفة، أتكلم معه، المنطق مختلف؛ يعني فيه تباين بين لغتي ولغته، فيه تباين ما بين المسلمات عندي والمسلمات عنده، فيه تباين ما بين عرض المعلومة والتساهل فيها والبحث بيني وبينه، فلحظت حينئذ أن الشباب إذن يمرون بمرحلة ليس فقط تغيير القيم؛ ولكن تغيير التفكير تحو القيم تغيير التفكير؛ هل هذا صحيح أو ليس بصحيح؟ الآن يناقشون، لماذا؟ ما فيه شيء، يعني هذا شيء طبيعي رجل يتعاشر مع امرأة، شيء طبيعي من متطلبات الحياة الإنسانية، طبيعي إذا كان أنه كذا ونحو ذلك، وهذا في الحقيقة يوجب على المربين أن يدرسوا كيف يخاطَب هذا الجيل؛ لأننا أيضاً لا نريد أن نخاطب أنفسنا بعد أن سمعنا من هذا الكيد وهذا التركيز في صد الشباب عن القيم والأخلاق الإسلامية، لا نريد أن نخطاب أنفسنا بمثل هذه المحاضرات، لابد أن تقوم دراسات في تفكير هؤلاء الشباب -والشببة الجمع الصحيح للشباب الشباب والشببة-، كيف يفكر هؤلاء الشببة؟ حبذا لو تقوم دراسات ميدانية، ويُتَّصل بهؤلاء الشباب بأماكن تجمعهم في الملاعب في المقاهي في الشوارع، كيف يفكرون؟ وكيف يستطيع الدعاة؟ وكيف يستطيع المربون أن يخاطبوهم بلغتهم؟ لأن الله - جل وعلا – يقول: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)[إبراهيم: 4]، فإذا كان وجدت أنا بعد في المسافة بيني وبين شاب في التفكير وفي اللغة وفي التعامل مع المسلَّمات فحينئذ يظهر أن القضية ليست قضية سهلة.

الموضوع ما أحب أن نطيل حوله؛ لكن الفرق بين القيم والعادات.

القيم والعادات لاشك بينها اتصال وبينها فرق.

العادات والاجتماعية تختلف ما بين بلد وبلد؛ لكن القيم الإسلامية ثابتة لأن مصدرها الوحي ثم العادات تختلف، فهل نحن نركز على العادات أو نركز على القيم؟ نقول: إن التركيز في التربية يجب أن يكون على القيم الإسلامية لأنها ثابتة، أما العادات فإن الشريعة جاءت بتتميم مكارم الأخلاق ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))، فإذا كانت هذه العادة تندرج تحت أصل شرعي فإن المحافظة عليها متعينة، وأما إذا كانت العادة من حيث هي لا تندرج تحت أصل شرعي في التمسك بها والمحافظة عليها بحيث مصلحة المجتمع أو عدم مصلحته.

العادة عُرِّفت بأنها: حال للنفس داعية إلى أفعال من غير فكر ولا روية.

وعرفت أيضاً بأنها: اكتساب مهارات تحرك الإنسان وقدرة على استخدام تلك المهارات بطريقة شعورية، وأقول أنا: أيضاً بطريقة غير شعورية.

العادة ليس لها صفة الثبات والاستمرارية؛ العادات تتغير، الآن إذا نظرنا إلى مجتمعنا عادات الشباب بدأت تتقارب، شباب في وسط نجد مع شباب في منطقة الجنوب مع شباب في الحجاز مع الشباب في الشمال، العادات بدأت تتقارب قبل ستين سبعين سنة العادات مختلفة، هذه العادات لا يهمنا شأنها كثيراً؛ لكن الذي يهمنا منها أن تكون موافقة للشريعة.

من الأشياء الخطرة نحو القيم أن يستعمل المربون -الخطرة في نظري- أو مؤثرة ما نحب نبالغ، أن يستعمل المربون أن يستعمل المحدثون وصف القيم الإنسانية والأخلاق الإنسانية، وإذا جاء عمل خير يدعونا إليه ديننا وهو في الكتاب والسنة لا نسميه عملا إسلامياً أو خلقاً إسلامياً؛ بل يذهب ويسميه البعض عمل إنساني أخلاق إنسانية، هذا لاشك أنه من المصطلحات المؤثرة على نفسية الشباب والتي تنقل من الانتماء إلى الشريعة -الانتماء إلى الدين ومن تلقيه هذه الأشياء من الوحي- إلى أن ينظر إليها نظرة عامة إنسانية، وهذا بالتالي سينقله إلى التأثر بالأخلاق الإنسانية التي يستحسنها عقله وربما جاءت الشريعة بمضادة ذلك.

هنا نقطة ما أحببت أن أعرض لها في الأول وإنما نعرض لها هنا: إن الشاب -يعني اختير عنوان المحاضرة الشباب- الشاب ما صلته بالقيم، الشاب أكثر الناس تأثرا بالقيم لأنها فترة بناء، وقد قال الله - جل وعلا -: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ)[النحل: 78]، فإذن الشباب يتلقى القيم المختلفة وتكون عنده متراكمة، والآخر يقول يعني الشاعر:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى *** فصادف قلباً خالياً فتمكنا

فإذن قلب الشاب وعاء، إما أن يغرس في القيم الإسلامية أو يغرس فيه غير القيم الإسلامية شاء الأب لم يشأ، شاء المربون أم لم يشأ المربون، فلا بد أن يكون ثَمّ هذا أو هذا، فلهذا المبادرة إلى غرس القيم الإسلامية بل تعاليم الدين وغرس الأخلاق، وتتمكن فيه حتى تكون إلفا له بعد ذلك وقناعة له بعد ذلك، ولهذا نلحظ بأمور الشريعة في العبادات قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع))، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لابن عباس وكان غلاماً يافعاً يعني كان شاباً: ((يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف))، غرس من البداية للقيم لأنه إن لم يغرس المربون، إن لم يغرس ولي الأمر -الأب- في ولده، أو مدير المدرسة، أو من يكون مربي فإنه سيغرس فيه شيء آخر وحينئذ نذهب عن العبودية الحقة لله جل جلاله.

لماذا الشباب يهتم بهم؟ لأننا وجدنا أن تربية الأنبياء كانت متجهة للشباب، قال - جل وعلا -: (فَمَا آمَنَ بِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوَنَ وَمَلَئِهِم أَنْ يَفْتِنَهُمْ)[يونس: 83]، قال ابن كثير - رحمه الله -: يخبر - تعالى -أنه لم يؤمن لموسى - عليه السلام - مع ما جاء به من الآيات البيّنات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات إلا قليل من قوم فرعون من الذرية وهم الشباب على وجَلٍ وخوف منه ومن ملئه أن يردوهم على ما كانوا عليه من الكفر.

وقال - تعالى -: (إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)[الكهف: 10]، وفي الحديث عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أقتلوا شيوخَ المشركين واستحيوا شرخهم))، قال عبد الله: سألت أبي عن تفسير هذا الحديث قال: يقول: الشيخ لا يكاد أن يسلم، والشاب يكاد يسلم كأنه أقرب إلى الإسلام من الشيخ لأن شرخ الشباب أقرب إلى القبول.

والعلماء يعتنون في التربية السلوكية بمصطلح الفتوة ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام كثير في ذلك لا نحب أن نطيل في الكلام فيه.

أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال في قصة بئر معونة كما رواه الإمام أحمد في المسند: كان شباب من الأنصار سبعون رجلاً يقال لهم القراء. الحديث.

يعني القراء لما قتلوا في بئر معونة قال أنس بن مالك: (كان شباب من الأنصار يقال لهم القراء) معنى ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اهتمامه بغرس العلم والاهتمام به كان اهتمامه بهؤلاء الشباب هم الذين حملوا العلم عنه، وهم الذين أيضاً بقوا إلى زمن متأخر، هذا أنس ابن مالك بقي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو من مائة عام، وآخر الصحابة وفاة توفي بعد المائة من الهجرة، وهذا يعني أن الاهتمام بهذه النوعية من الناس لغرس القيم هو بقاء لهذه القيم لأجيال؛ لأن الشباب الاهتمام بهم هو اهتمام بالمستقبل في ذلك.

لا شك أن الشباب لديهم انفعالات، وهذه انفعالات تختلف باختلاف المجتمعات، باختلاف التربية، والقيم لها تأثير على انفعالات الشباب لابد؛ لأن انفعالات الشباب تارة إيجابية وتارة سلبية.

من أهم الانفعالات -أظن يضيق الوقت عن تفصيل الكلام حولها- انفعال السفه، الانفعال العاطفي؛ الرغبة في إقامة علاقات عاطفية أو جنسية، انفعال الغرور والكبر والمجادلة فرض الرأي، انفعال الخوف والقلق من المستقبل، انفعال الغضب، انفعال الرغبة في التميز والإبداع والظهور، هذه الانفعالات الإيجابية والسلبية لابد من التعامل معها وتوظيف هذه الانفعالات بما يخدم المجتمع؛ بل بما يكون به الشاب عبدا صالحاً لله جل جلاله.

الشريعة والأخلاق الإسلامية لا تعطي هذه الانفعالات سلباً أو إيجاباً؛ لأن هذه الانفعالات قدَّرها الله - جل وعلا - في الشاب قد جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ((عجب ربنا لشاب ليست له صبوة))، فالله جل جلاله هو الذي جعل في الشباب هذه الانفعالات العاطفية والرغبة في الاتصالات المختلفة الانفعال الغضبي وحتى أحيانا على والديه(1) يكون غير مؤدب أو ربما يعقُّ والديه بنوع من الانفعال وعدم التوازن، خلقه يكون مرة حسنا ومرة غير حسن، هذه الانفعالات المختلفة في نفسية الشاب المربي يجب أن يوظفها ويستفيد منها في تركيز القيم الإسلامية والأخلاق الدينية في نفس الشاب.

مثلاً ما يسميه علماء السلوك في الماضي الفتوة؛ الفتوة امتلاء الشباب بمعالم الفتوة والقوة والرغبة في البروز والفروسية والكرم والتميز إلى غير ذلك من السمات، هذه صفة محمودة، الآن المجتمعات تتجه إلى أن هذه الانفعالات القوية والرغبات المختلفة التي ترجع إلى الفتوّة بحسب مصطلح علماء الإسلام الأولين توظف الآن إلى أنها تروَّج في الرياضة بشكل يزيد عن الحد، توظف في الانفعالات في مثل الغناء والحفلات الغنائية وما شابه ذلك، والازدياد في هذا المجال؛ لأنه نوع من تفجير هذه الأشياء بطرق معينة؛ لكن هذه الممارسات وغيرها مما يمكن ممارسته في صفات كثيرة أنتم ممكن تستقرئونها كل أحد يعرف ذلك، هذه الأنواع من التفريق هو في الواقع تعامل نفسي مع هذه العواطف أو هذه الانفعالات القوية التي يريد الشاب بها أن يثبت شيء.

ولهذا نجد أن الشاب الذي يتحمس لمثل هذه الأشياء وتجد أنه يمارس في الشوارع ممارسات غير أخلاقية -في إيذاء الناس بعد المباريات مثلاً، أو في مناسبات- غير أخلاقية البتة، هذا الشاب إذا صار ملتزماً بالأخلاق الإسلامية تجد أنّ هذه الرغبة وهذه العواطف توظّف توظيفاً صحيحا لخدمة الأمة؛ بل لعبودية هذا الإنسان لربه - جل وعلا -.

إذن هذا العنصر لم يستفد منه المربون سيستفيد منه من يريد بهذه الأمة أن تنحرف عن أخلاقها الإسلامية.

السّفه وما يتعلق به، مظاهر الاستهتار، اللامبالاة، الطيش، فرض النفس، إظهار القوة بأنواع الشجار ونحو ذلك، هذه سمات فيه لابد من التعاون معها، هذه الأخلاق التي توجد في الشاب لابد أن يحل محلها شيء بحيث أن يكون هذا السبب وهذا الطيش وعدم المبالاة أن يكون موجهاً إلى شيء آخر؛ لكن يكون مع الناس والمجتمع ومع أقاربه وأسرته ومع معلميه ومع معطيات الأمة وما هو موجود أمامه أن يتعامل معه من واقع المراقبة لله جل جلاله، فإذا أُقيم في نفس الوقت مراقبة لله جل جلاله والخوف منه والالتزام والطاعة والعبادة فإنك سنجد أن هذه الانفعالات انفعالات السفه والطيش أنها ستكون محدودة لن يُقضى عليها، سوف يكون هناك نوع من الانفعال لكنها سنكون محدودة بالزمان والمكان.

أما الحديث عن الانفعالات العاطفية والصلات الجنسية فهذا شيء مركز في الشباب لقوته واندفاعه استغله الأعداء، والآن تتجه جميع الوسائل إلى تفجير هذه الطاقات في الشاب؛ لأنها طاقات فطرية لأنها طاقات خلق الله - جل وعلا - الشاب عليها مثل الأكل والشرب أيضا الرغبات هذه؛ لكن الأكل والشرب لا يمكن أن تقوم الحياة بدونه، أما هذه الرغبات العاطفية فيه أشياء يمكن أن تكون إيجابية فيه أشياء تكون ممرضة أو تكون مسببة للفساد في الناس.

العاطفة عنصر إيجابي، أو الذي يسمى الحب هو شيء إيجابي وجوده في نفس الشاب؛ لكن كيف يوجه الشاب من هذا لهذا جاءت الشريعة بحب الله - جل وعلا -، وحب رسوله - صلى الله عليه وسلم -، حب دين الإسلام، والرغبة في الدفاع عن دين الله جل جلاله، ونصرة السنة الدفاع عن الحق وأد الظلم ونحو ذلك، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه إذا نمت في نفس الشاب تضاءلت بحسب علمه واتزانه وإقدامه على هذه الأشياء تضاءلت الاندفاعات العاطفية الأخرى؛ لأن العاطفة في القلب عاطفة تحل محل عاطفة، والإنسان الكبير يراه في نفسه، إذا دعا إلى الله - جل وعلا - أمر بالمعروف ونهى عن المنكر بالطرق الشرعية وكان مِقداماً في الخير وجد أن مضايق الشيطان عليه في هذه الأمور -حتى في الكبير- يجد أنها ضَعُفَتْ مع البذل في الخير والاتجاه إلى طاعة الله وطاعة رسوله، فإذا ترك هذا الجانب فإن مظاهر الانفعال العاطفي تزيد حتى ربما يقع الزلل.

لكن هذا الاتجاه اليوم من الانسلاخ في كثير من مجتمعات المسلمين عن القيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية والذهاب بلا شعور إلى الفكرة الغربية أو إلى دين الغرب أو إلى أخلاق الغرب في عدم الانضباط في أي من الأمور العاطفة والعلاقات بين الجنسين الرجال والنساء، لاشك أن هذا سيفضي ليس إلى قيمة أو خلق من أخلاق الإسلام أو شريعة من شرائع الإسلام، إنما سيفضي إلى نمو ولاء الشاب لمجتمع آخر، وهذه هي النقطة الخطيرة في استغلال العاطفة في هذا الأمر، الشهوات تذهب تأتي وتذهب تفرغ وتذهب؛ ولكن أن تكون مستمراً في نفسه وتفكيره وفي علاقاته اليومية والأسبوعية إلى آخره ويرتب لها ويرغب فيها، فمعناه أنه ينتقل من انتماء إلى مجتمع إلى انتماء إلى مجتمع آخر، وبالتالي تفرَّغ الأمة من شبابها وحينئذٍ لا تدري ما الذي سيحِل بها عند نمو هذا الأمر بقوة.

لهذا نقول: يجب حينئذ أن تعالج هذه الانفعالات بفتح الأبواب المشروعة في الشريعة من الزواج وتيسير أموره، وإقامة العاطفة الشرعية؛ الحب الشرعي الانفعال فيه، في حب الله ورسوله، وفي حب الدين وفي حب الوالدين وحب الأسرة وحب المجتمع وحب الوطن إلى آخره، مما يجعله تفرغ هذه العواطف في عملية إنتاجية كما يقول أهل الاختصاص.

هناك عواطف أخرى نمرّ عنها.

الغرور والكبر أيضاً بحاجة إلى تعامل حذر مع الشباب فيه، وتنمية شخصية الشاب يجب أن لا يكون بإعطائه غروراً بنفسه؛ يعني إذا اغْتُرَّ الشاب بنفسه فإنه يُقضى عليه؛ لأنك لا تعلم ما الذي يحدث بعد ذلك، وهذا يحدث في بعض التجارب أو بعض الدعوات، حتى الدعوات الإسلامية التي تدعو إلى الأخلاق والقيم الإسلامية؛ بل تدعو إلى العقيدة ونحو ذلك يربي المربون فيها أفراد هذه الجماعات أو غير أفراد الجماعات حتى في العلم والتعليم يربيهم على الغرور بأنواعه، تارة يكون غرور علمي، تارة يكون غرور قوة، تارة يكون غرور بأنه مصيب الصواب وأنه هو الذي لا ينقد وأن غيره ينقد، غرور بأنه لا يحاور بل الذي عنده هو الحق المطلق والذي عند غيره هو الخطأ المطلق ونحو ذلك من أنواع الغرور التي يتجه إليها الشباب، وإذا رٌبِّي الشاب على الكبر بأي نوع من الاتجاهات التربوية سواء كانت دينية أو غير دينية، إذا رُبي على الكبر وانظروا فإنه يقضى عليه ويربي عنده ملكات نفسية ضارة بل تفضي إلى كثير من المحرمات والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الكبر وبيّن أن المتكبر لا ينظر الله - جل وعلا - إليه والله - جل وعلا - يبين في تربية لقمان لابنه في قوله: (وَلاَ تَصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُل َّمُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ)[لقمان: 18-19].

الأخلاق الإسلامية والقيم الإسلامية تدعو إلى الرفق والبشاشة لأهل الحق سماع ما عند الآخر الحوار لغرض رد الحق والمجادلة بالتي هي أحسن لهذا تجد في القرآن أن الله - جل وعلا - أمر بالمجادلة بالتي هي أحسن مع الجميع مع المسلم وغير المسلم والكافر جميع الأصناف حتى في الحوار مع الصغار ومع أتباع الأنبياء كان بالتي هي أحسن، موسى - عليه السلام - مع من عبدوا العجل كان كلامه معهم بلتي هي أحسن قال - جل وعلا -: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ)[الإسراء: 53]، وقال أيضاً جل جلاله في سورة العنكبوت: (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)[العنكبوت: 46]، ونحو ذلك من الآيات إذ يجب أن يتعامل مع هذه   الانفعالات بما يخدم الأخلاق الإسلامية.

أسباب انحراف القيم عند الشباب:

طبعا أكبر سبب وأعظم سبب هو ضعف الإيمان والتقوى والخوف من الله.

السبب الثاني: النظر للدنيا بأنها هي اللذة وهي الغاية، وضعف النظر للآخرة.

الثالث: الشهوات بأنواعها سواء كانت شهوة المال، أو شهوة النساء أو شهوة الرجال أيضاً عند النساء، أو شهوة البقاء.

من أسباب انحراف القيم: الشبهات، والشبهات قد تُعرض على صيغة الشبهة، وقد لا تعرض على أنها صيغة شبهة؛ لكن تمارس يُدخل الشاب فيها والمجتمع فتحدث شبهات وانحراف في العقيدة وانحراف وبعد عن الولاء والبراء عن المحبة في الله والبغض في الله وانحراف فيما يجب أن يكون عليه الشاب.

عمر - رضي الله عنه - يقول لقبيصة بن جابر: يا قبيصة إني أراك شاب السن، فسيح الصدر، بيّن اللسان، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيء فيفسد الخلق السيئ الأخلاق الحسنة فإياك وعثرات الشباب.

وهذا من أعظم الوصايا.

ونختم بهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة
سكينة الضريا
المغرب
2012/09/27
اشكركم جزيل الشكر على موضوعكم هدا
faty
maroc
2013/03/17
dars na9is ktir
amira
egypt
2013/04/22
الشاب ليه مراحل مراهقه هذا غير صحيح بالمرة وهذا تعليقى عن المراهقين