Share |
أدونيس وقبره الذي يحلم به
تم قراءة المقال : 197

نشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها (7611) يوم الخميس 25/6/1420هـ ـ الموافق 30/9/1999م حديثاً مع " علي أحمد سعيد إسبر " مسمى " أدونيس " جاء فيه أنه بلغ الثامنة والستين من عمره في يوم لا يعرفه من كـانون الثاني (يناير) المـاضـي.وجـاء فيه كذلك أنه أوصـى أن يكون قبره في " قصّابين "، الضيعة التي ولد فيها في سوريا، في حديقة منزله هنالك، بعيداً ثلاثمائة متراً عن قبري والديه، وأنه أوصى أن تدفن زوجته خالدة فقط في الحديقة، وأنه اختار الموقع في زاوية في الحديقة فيها أشجار الصنوبر والسنديان والجوز والرمان، وأنه سيكون على قبره لوحة أفقية تعلو شيئاً فشيئاً إلى ثلاثين أو أربعين سنتيمتراً، بعرض خمسين سنتيمتراً، بلون رمادي أو أبيض، يكتب عليها اسمه وسنة ميلاده ووفاته وبيت من الشعر. وهو يبحث عن مهندس يتقن هندسة القبور …. إلى غير ذلك.

 فأوحى لي هذا الحديث بهذه القصيدة.

 " أدُنيس " مَهْلَكَ! حيثُ شِئتَ فَعَلِّــمِ * * * قْبراً يلمُّكَ مِنْ شَتـاتِـك، وارسُــمِ

 إِنْ كُنْـتَ مِـتَّ كما حييـتَ فيا لــه * * * موتـاً يذيقُكَ مِنْ عـذابٍ أعْظَـــمِ

 وإذا قَضَيْـتَ ألمْ تَكُـنْ مَيْتـاً دُفِـنْـ * * * ـتَ معَ الحيـاةِ بَغْيهَبٍ لك مُعْتِــمٍ

 فالكفْـرُ مَـوْتٌ في الحَيـاةِ وظُلْمــةٌ * * * والهَـدْيُ إشـراقُ الحَياةِ لمُـسْلِــمِ

 فاخْترْ لنفسِكَ موضِعاً تُلْقى بِــــهِ * * * وتُـرَدُّ مـن بَلْـوى الظـلامِ لأظْلـمِ

 واجْمعْ كما تَهْوى الزّخارفَ كلَّهـــا * * * لِتكـونَ عِبْـرَةَ نـاظِـرٍ مُتَـوَسِّـمِ

 وَمِنَ الحَدائِـقِ والظِّـلالِ ومِـنْ رُؤى * * * حُلُـمٍ وفتْنَـةِ شاعـرٍ مُتَـوَهِّــمِ

 واجْمـع أمـانـيّ الحَيـاةِ فـكُلُّهــا * * * وَهْمٌ يَغيب ولهفـةُ القَـلْبِ العـمـي

 إِنْ كنتَ مِتّ كَمَا حَيِيــْتَ فـذُقْ إذاً * * * هـولاً يُمـزِّقُ في الحَشَـا والأَعْظُـمِ

 كم كُنْتَ تهـزَأ، يا شَقـيُّ، بآيَــةٍ * * * ومَضَيْـتَ تُنكـرُ كُلَّ حَـقٍّ مُعْلَــم

 كم كنتَ تَهْزَأُ، يا شَقـيُّ، بخالِــقٍ * * * أعطـاكَ من نِعَـمٍ! فيا لَلْمُنْعِـــمِ

 وكَفـرْتَ بـالله الـذي سَـوّاك مِـنْ * * * عَلَـقٍ! فَيـا لِلْجـاحِـدِ المتَبـرِّمِ

 وكفـرْتَ بالـرحمن! كَـمْ مِنْ آيــةٍ * * * تُجْلىَ وَكَـمْ مِـنْ نَاظِـرٍ لـم يُسْلِـمِ

 أدُنيسُ! مَهْلَك! فابْنِ قبرَك! هل ترى * * * أيْنَ المصيرُ مَعَ القضاء المُبْــرَم؟!

 هل كُنْتَ تَدْري أين تُنْزَعُ منــك رُو * * * حُك أو متى؟! جهلٌ وفتنـةُ مَزْعَـمِ!

 الله قَــدَّر للعِبـادِ مَصِيــرَهُــمْ * * * كُـلٌّ إلى أجَـلٍ يَسِيـرُ مُحَـتَّــمِ

 شَيِّـدْ كَمـا تَهْـوى القبـورَ فربَّمـا * * * تُلْقَى لـمُـفْتَرِسِ الوحوشِ وقشْعَـمِ

 أو في فـلاةٍ أقْـفَـرَتْ ساحـاتُهــا * * * بَيْنَ الـرّمـالِ وَبَيْـنَ تيـهٍ مُظْلِــمِ

 أو في البِحارِ تَغيـبُ في أَمْواجهــا * * * أو في حَنَـايَـا مَـوْقِـعٍ مُتَهَــدِّمِ

 أَنّى سقطـتَ فَرُبّمـا لَفَظَتْـكَ تِلْــ * * * ـكَ الدّارُ من رجْسٍ عَليْـكَ و مأثـمِ

 فَتَـدُورُ لا تَلْقـى مكـانـاً بَعْـدَهــا * * * يُؤْويـكَ أو ساحـًا عَلَيْهـا ترْتمـي

 فالحقُّ أبْلـجُ، لو عَلِمْـتَ، وآيــةٌ * * * فمصيـرُكَ المحتـومُ قَعْـرُ جَهنَّـمِ

 إِنْ لـمْ تَـتُـبْ للهِ تَـوْبَـةَ صــادقٍ * * * وَتَـعُـدْ إِلى الإِيمانِ عَـوْدَةَ مُسْلِـمِ

 فهـناكَ يُجلى الحق! عُضَّ يـدَ الندا * * * مَــةِ أو أسِرَّ من الندِامـةِ واكْتُـمِ

 واشْربْ مِنَ الماء الحَميمِ وكُـلْ مِـن * * * الزَّقُّوم، كـمْ أنكرْتَـهُ؟! وتَنَعَّـمِ!

 وانظر يمينَك أو شِمالَك هـلْ تَــرَى * * * من منْجِـدٍ تـأوي إليـهِ ومُكـرِمِ

 أو مِن شفيـعٍ مُقْبـلٍ أو مِـنْ حميـمٍ * * * أو ولـيٍّ بـالشفـاعَـة مُسْهِــمِ

 كُلُّ الذين عبدتَهُمْ مِـنْ قـَبـلُ قَــد * * * سقَطـوا هنالك في عـذابٍ أشْــأَمِ

 فَارْجعْ لِربِّك قَبْـلَ مَـوْتِك واسْـتَقِـمْ * * * والجـأْ إلـى الله الأبَــرِّ الأرْحَـمِ

 للـتّـائِـبين لَـدَيْـهِ بـابٌ واســعٌ * * * مَنْ تَابَ تَـوْبَـةَ صَـادقٍ لم يُظْلَـمِ

 فَعَسَـاكَ أنْ تَلْـقَى النَّـجـاةَ و إنّمـا * * * تُوفَى النَّجاةُ مَـعَ السَّبيـل الأَقْـومِ

 الله بَيَّـنَ لـلعِـبـَادِ سَـبـيـلَـهُ * * * حَقّـاً وفَصَّـل في الكِتـابِ المُحْكـمِ

 فارْجعْ لربّكَ! قَدْ وُلِـدْتَ بِـفِـطْـرةٍ * * * حـقٍّ على ديـنِ الحنيفـةِ مُعْلِــمِ

 وحَبَاكَ مِنْ سَمْعٍ ومن بَـصَـر هـُدى * * * لِتَرَى الحَقِيقَـةَ بالـفُـؤاد المُعصِـمِ

 وأَتَـتْ لنـا رُسـُلٌ بـِدينٍ واحــد * * * تتـرى بكـلِّ مُـبَـلِّـغٍ ومُعَلِّــمِ

 خُتِموا بأحْمـَد كُـلـُّهم وكـتـابـِه * * * فانْهضْ لـه! أسلـمْ لِربِّـكَ والْـزَمِ

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.