إدارة الصراع بين اليهود والمسلمين
عدد القراءات : 1235

في 15/5/2008م يكون قد مر على إنشاء دولة الكيان اليهودي ستون عاماً، ففي 15/5/1948م أُعلن قيام تلك الدولة، وبما أن ذلك كان كأنه غرز جسم غريب في الجسد الإسلامي المترامي الأطراف، وبما أن الجسد يقاوم ويمانع أي جسم غريب ينغرس فيه، فإن المحصلة الطبيعية هي صراع محتدم ومثير سيحدث بين الجسم الغريب ليثبت وجوده ويؤكد انغراسه وبين الجسد الأصيل، وهذا الذي حصل، فإن الصراع بين دولة الكيان اليهودي وبين الأمة الإسلامية لا يزال متأججاً منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا.

إن فحوى الصراع تنحصر في إرادة دولة اليهود تثبيت وجـودها وتوسيع كيانها، وإرادة المسلمين قمع هذا الوجود وإلغاء كيانه، وهذه الدراسة المقتضبة تلقي ضوءاً على كيفية إدارة الصراع بين الطرفين وتفاوت الإرادات الفاعلة بينهما، ثم تبين أوجه الاختلاف بينهما مع تلك الكيفية، ثم تخلُص إلى نتائج ودلائل وتوصيات بشأن الموضوع المطروح.

إن التكييف العام لهذا الصراع قد ورد في آيات من سورة الإسراء، حيث ورد في ثلاثة مواضع:

الأول: لبيان الارتباط الرسالي بين القدس (وهي منطلق المعراج وعاصمة فلسطين) وبين مكة (مهبط الوحي وأم القرى)، قال - تعالى -: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (سورة الإسراء: 1).

الثاني: لبيان علو بني إسرائيل في الأرض، وإفسادهم فيها، ثم هزيمتهم واندحارهم في نهاية كل صراع، قال - تعالى -: ( وَقَضَيْنَا إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْـمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا *) (الإسراء: 4 - 8).

الثالث: لبيان ارتباط نهاية الصراع مع قرب الآخرة بعد أن يتجمعوا من أنحاء الأرض، قال - تعالى -: (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) (الإسراء: 401) قال الزجَّاج: اللفيف: الجماعات من قبائل شتى(1)، وقال الشيخ الدكتور محمد سليمان الأشقر في زبدة التفسير: أي: "الدار الآخرة وهو القيامة، أو الكرّة الآخرة التي ذكرت في أول السورة"(2).

إن مساحات الصراع مع اليهود المغتصبين لفلسطين كثيرة ومتداخلة ومتسعة، فهي شاملة لمجالات الحياة كلها، وعلى البسيطة كلها، ومن ثم فإن هذا الصراع يأخذ أشكالاً شتى، ليشتد في بعضها ويتراخى في بعضها الآخر، وتتغير ألوانه وطبيعته في بعضها الثالث.

ولنلقِ الآن ضوءاً على إدارة هذا الصراع من قبل المتصارعين الرئيسين، اليهود والمسلمين (ولا سيما العرب والفلسطينيين).

اليهود وإدارة الصراع:

من خلال الاستقراء، فإننا نستطيع أن نبين إدارة اليهود لصراعهم مع العرب والمسلمين ضمن عدة محاور رئيسة، من أبرزها:

1 - الجانب العقدي: إذ يركز اليهود على عدِّ الانتماء العقدي اليهودي هو القاعدة في تحريك الباعث الذاتي للتوجه إلى فلسطين، وهي الأرض التي وعدهم الله أن يرثوها بزعمهم، ويدّعون أن ذلك مذكور في مواطن عديدة في توراتهم المحرفة، ويعدّون كل من وُلد من أم يهودية يهودياً، بغض النظر عن جنسيته الأصلية، ومن منطلق المرتكز العقدي، فإن بغضهم للمسـلمين وعـداوتهـم لهم هي في صميم أفئدتهم. قال - تعالى -: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (المائدة: 28)، ولذلك فإن إدارتهم للصراع ليس ظاهرة سطحية متعلقة بمجرد المصلحة، بل هي منبثقة من مكنون قلبي منطوٍ على شر مستطير، ولتأكيد الهوية العقدية اليهودية، فإن دولة الكيان اليهودي قامت بعبرنة كافة العلوم (أي: كتابتها باللغة العبرية)، وعدّت العبرية هي اللغة الأساسية في جميع مراحل التعليم بما فيها الجامعات والدراسات العليا.

2 - تأكيد تميزهم الاستعلائي على البشر كافة: فهم أصحاب السيادة الإنسانية، وما خُلِق سواهم من الناس إلا لخدمتهم والقيام بواجب إظهار العبودية المطلقة لهم، وما ذلك إلا لأن الله اصطفاهم على العالمين بحسب دعاويهم الباطلة، وأنهم قد استحقوا عند الله - تعالى - أن يكونوا شعبه المختار، فلا ينافسهم في هذه المكانة أحد، والذين لا يعترفون لهم بهذا الحق ولا يؤدون لهم هـذا الواجب يستحقون التعذيب والإذلال والإهانة، بل القتل أيضاً، وهذا يفسر لنا الإجرام الوحشي الذي يقوم به اليهود ضد الفلسطينيين في الأرض المحتلة، وكذلك يفسر لنا استحواذهم على أموال الناس في أية أرض حلّوا بها؛ إذ إن تلك الأموال ينبغي ألا تتوزع بين أولئك العبيد من البشر، بل لا بد من استجماعهم لها في نهاية المطاف في خزائنهم، وقد فطنت شعوب الأرض لهذه الخاصية المستقذرة لدى اليهود، فنبذوهم وكرهوهم، وأصبحوا محل الخيفة والتوجس لما عُلِم منهم من االغدر والكذب والأنانية واحتقار الآخرين وحب التسلط عليهم.

وقد عم إفسادهم روسيا وأوروبا والولايات المتحدة وكثيراً من الدول، وهم يسعون إلى تعميم نشر ذلك الإفساد في كل الأرض؛ لإضعاف الأمم وإبقاء التميز والعلو اليهودي، ويشمل ذلك الإعلام والتعليم والمرأة والاجتماع والثقافة والاقتصاد، (وبخاصة تعاطي الربا؛ من خلال البنوك والشركات والاستثمارت والبورصات)، وهم شديدوا الطمع والحـرص على الدنيا، كما قال - تعالى - في وصفهم: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) (البقرة: 69)، ولذلك فإنهم أسسوا الشركات العظمى للاستحواذ على الثروات في البلاد العربية والإسلامية، وبخاصة البترول والغاز.

3 - لا يزال اليهود يستحضرون التاريخ في صراعهم مع المسلمين: فلا يكاد يغيب عن عقولهم وقلوبهم معارك الإسلام الأولى التي كانت تحت قيادة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في أرض الجزيرة العربية، تلك المعارك التي سقاهم الله فيها كؤوس الهزيمة مترعة في غزوات بني النضير وبني قينقاع وبني قريظة وفي خيبر. وكذا وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراجهم من الجزيرة العربية كلها، التي حققها عمر - رضي الله - تعالى -عنه - إبّان خلافته، إن هناك شعوراً بالثأر يتأجج في صدور اليهود لا يزال يستعر وقوداً لهذا الصراع.

4 - أن استيلاء اليهود على فلسطين جاء من خلال تخطيط محكم، وعمل دؤوب وتضحيات مالية ونفسية وإعدادات شتى على مستويات دولية، ولم يكن مؤتمر بال في سويسرا عام 1897م إلا نقطة البداية في ذلك العمل المنظم.

لقد خـاض اليـهـود صراعاً مريراً مع الدولة العثمانية - ممثلة في السلطان عبد الحميد-؛ ليحصلوا على موقع قدم لهم في فلسطين فلم يفلحوا في ذلك، فأججوا الحرب العالمية الأولى التي كانت نتيجتها بداية نهاية الخلافة الإسلامية، التي أُعلِن سقوطها رسمياً في 3 آذار عام 1924م على يد مصطفى أتاتورك (من يهود الدونمة)، ثم خاضوا صراعاً في داخل فلسطين تحت غطاء وعد بلفور 1917م أثمر تقسيم فلسطين عام 1947م ثم قيام دولتهم 1948م، بدعم دولي عالمي من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وأوروبا.

نخلص من ذلك إلى أن اليهود امتلكوا زخم الصراع واندفعوا في مساربه بشكل واسع وكبير، في حين لم يستشعر العرب هذا الصراع إلا بعد قيام الدولة اليهودية، باستثناء بعض المناوشات والتقاتلات التي كانت بين عرب فلسطين واليهود، التي من أبرزها: تلك التي كان يقودها الشيخ عز الدين القسام، الذي استُشِهد خلالها.

5 - أن اليهود يؤسسون دولتهم على أساس أن صراعهم مع المسلمين صراع بقاء أو فناء، ولذلك فإن الإعداد النفسي الذي يغرسونه في قلوب أبنائهم ينبني على أن الدولة اليهودية لا تحتمل هزيمة شاملة واحدة، بل ولا هزيمة محدودة، فهم يريدون استفراغ الجهد الممكن دفعه إلى ساحة الصراع من كل يهودي، سواء كان رجلاً أو امرأة، بل حتى طفلاً.

إن الشحن النفسي المستمر وإشعار يهود فلسطين كافة أنهم في خطر وأنهم مهددون بالاستئصال، وأن عدوهم يريد إبادتهم أو قذفهم في البحر؛ يُعدّ محركاً فاعلاً إيجابياً بالنسبة للحكومة اليهودية تستغله بفاعلية لتحقيق أهدافها الآنية أو الاستراتيجية، وإن فشل دولة الكيان اليهودي في تحقيق نصر ناجز في حربها على لبنان عام 2006م؛ قد أحدث فيها زلزالاً شديداً، وهي تستعد الآن لتعويض ما فاتها من تلك الحرب بما يعيد لها توازنها النفسي وهيبتها المهدرة، كما أن الأعمال الاستشهادية وصواريخ القسام قد أسـهمت بدور فاعل في إيغار الاضطراب النفسي وتعميقه في قلوب اليهود، غير أنهم ما فتئوا يستغلون ذلك أمام العالم ليظهروا أمامه كالمعتدَى عليهم، ولذلك فإنهم يرفعون شعارات الدعوة إلى السلام، وهـم فعلاً يريدون توقيع اتفاقيات سلام مع الدول العربية والإسلامية كافة إن أمكنهم ذلك؛ بغية الحفاظ على وجودهم، ولكن في كل الأحوال، فإن نظرتهم إلى السلام ليست استراتيجية؛ لأن ذلك يعوق توسُّعهم، بل هي تكتيكية ريثما يكتسبون المزيد من القوة والتمكُّن.

6 - حددت دولة الكيان اليهودي عدوها الأساسي بأنهم المسلمون كافة: أي جميع الدول الإسلامية، ليس حكوماتها فقط بل شعوبها أيضاً، ولهذا فقد سعت لأن تحوز التفوق الاستراتيجي على هذه الدول مجتمعة وفي المجالات كافة، وقد دلت الإحصاءات الرقمية أن هذه الدولة قد حققت ذلك واقعـياً، سواء على المستوى العسكري أو الاقتـصادي أو التقني أو الإداري أو غير ذلك من مرافق تكوين الدولة، وقد أصبحت دولة الكيان اليهودي من الدول المصدِّرة للسلاح ذي التقنية العالية والفاعلية المتميزة، ولها تفوق مشهود في كثير من المجالات العلمية؛ كالطب، والهندسة، والعلوم الذرية، وعلوم الفضاء، والزراعة، والصناعة، وتعد جامعاتها من الجامعات المتقدمة على مستوى العالم. وبالمقابل، فإنها أيضاً تبذل جهوداً مضنية لمحاربة التقدم في هذه المجالات في العالم الإسلامي، حتى إن كان ذلك باغتيال الفعاليات العلمية الإسلامية، فإنها لا تتوانى عن فعله، وقد ثبت أن الموساد هو الذي قام بتصفية عدد كبير من العلماء المسلمين؛ كعالم الذرة المصري يحيى المشد، وآلاف من علماء العراق، وأكثرهم ممن حازوا على درجة أستاذ (بروفيسور)، ويدرسون في مختلف الجامعات العراقية في بغداد والموصل والبصرة وغيرها.

7 - في خضم الصراع، وضعت دولة الكيان اليهودي لها هدفاً استراتيجياً، وهو هدم المسجد الأقصى وتشييد الهيكل على أنقاضه، وقامت بالحفريات اللازمة تحت أساساته، وباتت تنتظر اللحظة الحاسمة للتنفيذ، ولا يُستبعد أن يستغل اليهود حرباً متوقعة في المنطقة لتحقيق هذا المأرب؛ إذ سيكون الجميع منشغلين في تلك الحرب، ومن ثم سيكون هدم المسجد الأقصى مجرد تحصيل حاصل، ولن تقوم أي جهة بتهديد اليهود بشن حرب عليهم لهدمهم المسجد؛ إذ إن الحرب قائمة فعلاً.

8 - لقد فتحت دولة الكيان اليهودي باباً واسعاً للصراع، فهي إلى الآن لم تحدد لنفسها حدوداً جغرافية، ولم تعترف بدولة فلسطينية، وتقوم مخططاتها الفعلية على مبدأ: (حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل) وهي اللوحة المعلقة على مدخل الكنيست، وبناء على ذلك، فإن جميع الإعدادات في داخل تلك الدولة مبرمجة على السير وفق ذلك الاتجاه التوسعي الذي سيستغرق زمناً طويلاً، حيث إنه ليس سبيلاً سالكاً، بل فيه موانع ومصادُّ على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية لا بد من إزالتها سلماً أو حرباً.

9 - يتطلب الصراع لأجل البقاء ثم لأجل التوسع استقدامَ أكبر عدد ممكن من المهاجرين اليهود المنتشرين في أرجاء المعمورة.

وتبذل القوى اليهودية الصهيونية جهوداً خارقة لإغراء هؤلاء اليهود بالهجرة إلى فلسطين تحقيقاً لموعود التوراة بزعمهم، ولأجل استيعاب هؤلاء المهاجرين تقوم دولة الكيان اليهودي بالتوسع في بناء المستوطنات، وبخاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وترمي حكومتهم من ذلك إلى تحقيق هدفين: الأول: موازنة العدد السكاني في الضفة الغربية بما يعادل أو يقترب من عدد المسلمين فيها، الثاني: جعل استرداد الفلسطينيين للضفة الغربية والتفرد بحكمها؛ أمراً مستحيلاً بحكم وجود الأعداد الكبيرة من المستوطنات والمستوطنين فيها، ومن هذا المنطلق: فإن حق عودة اللاجئين إلى فلسطين يعد عند دولة الكيان اليهودي مرفوضاً بالكلية، ولا تقبل إدراجه على مائدة أي مفاوضات مستقبلية، بل تطرح بديلاً له وهو زعزعة توطين اللاجئين؛ خشية أن يكون استقرارهم سبباً لالتقاط أنفاسهم؛ فيخططون للعودة من جهة، ويدعمون أهلهم في الأرض المحتلة مادياً من جهة أخرى. وضمن هذه المعادلة؛ فإن دولة الكيان اليهودي تنشئ الحروب في أماكن وجود الفلسطينيين ليواصلوا حمل عصا الترحال عبر عقود الزمان، وهذا ما حصل لهم في لبنان من خلال الحرب الأهلية، ثم في الكويت بعد أن غزاها بعثيّو العراق، وكذا ما حصل لهم في العراق بعد الغزو الأمريكي، وربما رُحِّلوا بقرارات سياسية كما حصل لهم في ليبيا، وفي كل ذلك أشغلوهم بأنفسهم بدل أن يتفرغوا لدعم أهليهم في الأراضي المحتلة، أو يستغلوا هجرتهم لإعداد أنفسهم عملياً وعلمياً ليكونوا روافد دعم للجهاد ضد اليهود ومكافحة احتلالهم.

10 - يعُد اليهود إضعافَ العرب والمسلمين من أهم عناصر كسب الصراع لصالحهم، ومن أبرز معالم ذلك ما يلي:

إبعادهم عن عقيدتهم الإسلامية، وذلك من خلال نشر الأفكار العلمانية والمبادئ الشيوعية والوجودية والديمقراطية والاشتراكية والحداثية وغيرها.

إنشاء أحزاب وجماعات وإعداد شخصيات ومؤسسات؛ تتبنى تلك الأفكار والمبادئ الهدامة وتدعمها وتنشرها.

نزع الحجاب عن المرأة المسلمة واضطرارها إلى الخروج عن مهمتها التربوية إلى أسواق كسب العيش، بما أدى إلى انتشار الاختلاط بشكل واسع جداً وأصبح غير مسيطر عليه، مع ما يتبع ذلك من علاقات مردودة أو محرمة أو مشبوهة، قادت في مجملها إلى خراب كثير من البيوت المستقرة وتفتيت وحدتها وتشتيت شملها وتفريق اجتماعها.

نشر ألوان الفساد الخُلقي والإباحي بين صفوف المسلمين.

نشر البنوك الربوية التي إن دخلت بلداً أتلفته ومزقت بنيانه وهدت كيانه.

تفريق المسلمين وغرز الأسافين بينهم ودس عوامل التفتيت في صفوفهم، من خلال إبراز الانتماءات الوطنية والحزبية والطائفية والعرقية والقبلية، والنفخ في كيرها حتى تتأجج ويضطرم أوارها، كما حصل في لبنان، وكما يحصل الآن في العراق وفي بعض دول المنطقة.

نشر الثقافة الهابطة والأدبيات الساقطة، ودس السم في تاريخ المسلمين الناصع من خلال استغلال كتابات المستشرقين والمستأجرين.

دعم مؤسسات العولمة، وترويج منتجاتها السلبية في صفوف الأمة الإسلامية بغية السيطرة على عقولهم وقلوبهم، مع محاولة حجب المسلمين عن الاستفادة من المنتجات الإيجابية لها، وبخاصة في مجالات العلوم والتقنية والإدارة.

دعم كافة الجهات التي تتبنى الحكم بغير ما أنزل الله وتحارب تطبيق التشريع الإسلامي في حياة الناس، سواء كانـت تلك الجـهات دولاً أو مؤسسات أو جمعيات أو هيئـات أو أشخاصاً.

السيطرة على ثروات بلاد المسلمين من خلال الشركات العالمية، ونتج عن ذلك أمران: الأول: إفقار المسلمين وتأخير إنجاز مشروعاتهم التنموية بما يؤدي إلى الجهل والجريمة، الثاني: الاستفادة من أموال المسلمين لتحقيق المشروعات اليهودية والصهيونية سواء كانت اقتصادية أو عسكرية أو تنموية.

تأليب الحكومات على الحركات الإسلامية؛ لشل فاعليتها وصرفها عن أهدافها، وللتضييق على أفرادها، ومصادرة ممتلكاتها، وفتح السجون لناشطيها.

تشويه سمعة العرب والمسلمين والتركيز على وصمهم بالإرهاب وتعميم ذلك عالمياً.

11 - في صراعها العام مع المسلمين؛ لا تعتمد دولة الكيان اليهودي على قدراتها الخاصة فقط بل تعمل جاهدة على تجييش القوى المساندة لتتقوى بها وتتدرج بإمكاناتها.

وفي هذا الإطار، تعقِد الاتفاقيات الاستراتيجية مع الدول الهامة في العالم، كالولايات المتحدة والمنظومة الأوروبية وتركيا والهند، وتمد جسور التعاون مع دول أخرى كالصين وروسيا، وقد كان للدعم العسكري الأمريكي المباشر في حرب 1973م، الأثر البالغ في تغيير دفة الحرب لصالحها، وأيضاً فإنها لأجل ضمان مواقف تلك الدول معها في سَرَّائها وضَرَّائها؛ فإنها استطاعت أن تسيطر على مفاصل القرار في كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وقد كان لنفوذها القوي في زمن (غورباتشوف) الأثرُ الفاعل في تفكيك الاتحاد السوفييتي لصالح فتح بوابة الهجرة الجماعية اليهودية إلى الأراضي المحتلة، وبخاصة من أهل الخبرات والاختصاص.

12 - استطاع اليهود أن يوجِدوا شبكة اقتصادية هائلة تتكون من: البنوك العالمية، والشركات الدولية، والمعامل، والمزارع، والاستثمارات المعلوماتية، والصناعات المنوعة، والمؤسسات التجارية، والبورصات القارِّيَّة، وسوى ذلك مما له علاقة بالمنتج الاقتصادي، ثم وظفوا هذه الشبكة الهائلة لصالح تحقيق مخططاتهم وبرامجهم، وتعد منظمة (إيباك) من أشـهر منظمات اللوبي اليهودي الأمريكي، وتضم حوالي 100 ألف عضو، ويقول عنها إيهود أولمرت رئيس وزراء دولة الكيان اليهودي: (الحمد لله أن لدينا إيباك!).

13 - استطاع اليهود أن ينقلوا الصراع من دائرته الإسلامية إلى دائرته العربية ثم إلى دائرته الفلسطينية، وتمكنوا من توقيع اتفاقات سلام مع مصر والأردن فأخرجتهما من دائرة الصراع، وحصلت على اعتراف عربي عامٍّ بها من خلال قرارات الجامعة العربية، وأصبح وجودها ليس محل نقاش أو جدل، بل غاية ما هناك هو المفاوضات بخصوص الرجوع إلى حدود 1967م، وقد تمكن اليهود من إحكام السيطرة على الضفة الغربية وغزة من خلال اتفاقات أوسلو تحت مسمى الحكم الذاتي، وهم الآن يعرقلون أي توجه محلي أو إقليمي أو دولي لقيام دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة بعد 1967م، وقد فشلت جميع الجهود الدولية المناصرة لقيام هذه الدولة في حث دولة الكيان اليهودي على قبول ذلك، وفي الإطار العربي فإن التطبيع الشامل هو غاية ما يعمل اليهود لأجله.

14 - يعُد اليهود مرحلةَ الصراع القادمة والهامة والفاصلة هي في الإجهاز على المنظمات الفلسطينية التي تهددها بالسلاح، وتُعدّ حماس في مقدمتها.

ولذلك: فإن محاصرة حماس والإجهاز عليها، سواء في غزة أو في الضفة الغربية، من أولى أولويات دولة الكيان اليهودي، وقد نجحت حماس من خلال العمليات الاستشهادية والصواريخ البدائية أن تقوِّض نظرية الأمن اليهودي وتحدّ من الهجرة إليها، وتدفع بالهجرة المعاكسة إلى التفاقم، مما يترتب عليه إخلال ببرامجها التنموية ودق مسامير في نعش كيانها المسخ، بسبب ما يحدثه ذلك من انهيار نفسي، إضافة إلى الهروب من المستوطنات القديمة والمستحدثة ومن المدن المتاخمة للضفة الغربية وغزة.

إن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تضع ثقلها كله في دعم الكيان اليهودي لتحقيق هدف القضاء على حماس، بل تدعم أيضاً السلطة الفلسطينية ممثلة في محمود عباس ومنظمة فتح لتحقيق هذه الغاية، والكلام في هذه المسألة له تفصيل ليس محله هذه الدراسة المقتضبة.

15 - يقتضي المشروع اليهودي الصهيوني إسقاط بعض الأنظمة التي تراها تشكل خطراً مستقبلياً عليها.

ولذا: فإن إسقاط نظام الحكم في العراق وكذلك نظام حكم طالبان كان مطلباً يهودياً صرفاً، أما الدول المتاخمة لفلسطين، التي لم تنطلق منها طلقة واحدة في اتجاه اليهود؛ فإن حكومات اليهود لا تسعى لإسقاط أنظمتها، بل العكس، أما إيران فإن اليهود يرون أن مشروعها النووي يعد خطراً ماحقاً وحقيقياً، ولذلك فإن ضربها عسكرياً من قبل دولة الكيان اليهودي بمساعدة الولايات المتحدة ومساندتها أو انفراد الولايات المتحدة بذلك؛ أمر لا مفر منه. وقد يحدث ذلك في مدة قريبة لا تتجاوز نهاية هذا العام، والله - تعالى - أعلم.

إن خوض الحروب يعد عند دولة الكيان اليهودي هـدفاً بحد ذاته، وذلك لإبقاء حالة الجاهزية في صفوف الشعب اليهودي ناجزة، حيث إنه شعب مجيّش، يضم في صفوفه جميع الطاقات البشرية.

16 - يقوم اليهود بمد الجسور في إطار اتصالات سرية مع بعض الزعامات في البلاد الإسلامية والعربية، ومع العناصر الفعالة فيها في كافة المجالات: السياسية، والعلمية، والاقتصادية، والأدبية، ويقومون بنشر الجواسيس وجمع المعلومات المنوعة عن قدرات العالم الإسلامي وطاقاته، ويرمون من ذلك إلى وضع المخططات لإعاقة تقدمه وبث الفرقة والاختلاف بين مكوناته، وزرع عملاء لهم في مواقع صنع القرار؛ ليأمنوا على أنفسهم وعلى سلامة تنفيذ مخططاتهم.

17 - وظّف اليهود في صراعهم مع العرب والمسلمين دعوى (الهولوكوست)؛ ليستدرّوا العطف العالمي عليهم، وأنهم أمة مظلومة ويجب مساعدتهم والوقوف معهم؛ ليعوضوا ما نزل بهم من محرقة النازيين (بحسب زعمهم). وقد انطلت الخدعة على الغرب، فهبّوا لدعمهم والانتصار لهم ضد المسلمين بحجة تكفير ذنب (الهولوكوست).

18 - استعمل اليهود في صراعهم مع الفلسطينيين جميع أنواع الأسلحة الفتاكة، من: قاذفات، ودبابات، وصواريخ، وقنابل نابالم، وقنابل فراغية وعنقودية، وغازات سامة، ورصاص حي ومطاطي، وهدموا البيوت على أهلها، وجرفوا الأراضي، وأحرقوا المزارع والبساتين، وحاصروا المدن والقرى، وبنوا الجُدُر الضخمة والممتدة لتقسيم الضفة الغربية، وفتحوا السجون، واستخدموا أساليب التعذيب والقمع الوحشية، وأكثروا من المجازر، وقتلوا النساء والأطفال والشيوخ فضلاً عن الشباب، واغتالوا المجاهدين أرضاً وجواً وبحراً، وقصفوا المدنيين والمستشفيات ومراكز الإيواء والمساجد، وسرقوا الأموال، ودمروا الممتلكات، وأفسدوا الحرث والنسل، وعاثوا في الضفة الغربية وغزة فساداً، وشردوا الأهالي، وأجاعوا السكان، وأفزعوا الآمنين، ولم يتركوا وسيلة من وسائل الدمار والتدمير إلا استخدموها؛ كل ذلك لإخضاع الفلسطينيين وإجبارهم على الركوع والاستسلام، لكنهم فشلوا في كل ذلك بسبب الصمود والتحمُّل والصبر، والتضحية والاستبسال والبذل، والفداء، والتواصي والتكافل، والتعاضد والتعاون، وحسن التوكل على الله والأمل بنصره وتثبيته، وقد شمل ذلك معظم الفلسطينيين؛ وفي مقدمتهم المجاهدون في سبيل الله من أفراد حماس والجهاد الإسلامي وغيرهم ممن باعوا أنفسهم لله. ولا يزال اليهود يحاولون إخضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة ولكن من دون جدوى، بل إن التمرد على غزوهم واحتلالهم يزداد اتساعاً ويتعمق تأثيراً.

19 - نجح اليهود في تأليب العالم على الإسلام، وبخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م؛ حيث استغلوه أيما استغلال بادعاء تبني المسلمين للإرهاب، وكان احتلال أفغانستان والعراق تعبيراً خطيراً عن هذا الاستغلال، وقد تشجعت جهات كثيرة - اليهود من ورائها - في إظهار حربها الضروس على الإسلام. وما الرسوم الدانماركية، والفيلم الهولندي، وآيات شيطانية، وغير ذلك كثير؛ إلا نتيجة مباشرة لذلك التأليب.

العرب والمسلمون وإدارة الصراع:

ابتداءً؛ فإني أتحفظ على استعمال كلمة الصراع من جانب العرب والمسلمين إزاء اليهود، ولكن سأستعمله مجازاً في محاولة مني لمقابلة استعمال المصطلح بين الطرفين (أي: العرب والمسلمون من جهة، واليهود من جهة ثانية).

باستثناء الموقف المعلن من إيران (وربما سراً خلاف ذلك) إزاء الكيان اليهودي، فإنه بإمكاننا استبعاد الدول الإسلامية كافة من مفهوم الصراع معه؛ إذ اكتفت معظم الدول الإسلامية بعدم إعلان اعترافها به ثم لم تحرك بعد ذلك ساكناً، ومثل ذلك يقال عن الدول العربية أيضاً.

يمكننا رصد وضع العرب والمسلمين إزاء الصراع مع اليهود ضمن النقاط الآتية:

1 - الاستبعاد الكلي للإسـلام من الصراع واستبدال الشعارات القومية والوطنية به، وبهذا فقد العرب المكوِّنَ الأسـاسي والباعثَ العقدي من الصراع مع اليهود، مما أوجد وضعاً غير متكافئ في ميزان الثقل بين الطرفين لصالح اليهود الذين عدّوا المحورَ العقدي هو المحور الرئيس في صراعهم مع العرب والمسلمين، ولم يكن استبعاد العرب والمسلمين الإسلامَ فقط في صراعهم مع اليهود، بل استبعدوه كلياً في حركتهم الحضارية البائسة، وقد شمل ذلك مرافق الحياة كافة: التعليمية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والقانونية، وغيرها، وأدى ذلك إلى إفراغ ساحة الصراع من القوى العربية والإسلامية الفاعلة والمؤثرة وذلك لصالح ملئها بالقوى اليهودية الفاعلة والمؤثرة! وكذلك بأعوانهم وعملائهم، وحُكِمت البلاد الإسلامية بالقوانين الوضعية بديلاً من الشريعة الإسلامية، وحاربت الأنظمةُ الدعاةَ إلى الله محاربة شديدة يعلمها القاصي والداني، وكل ذلك أدى إلى إضعاف الدول الإسلامية وإخراجها من دائرة الصراع المؤثر والفاعل.

2 - لم تسعَ الدول العربية والإسلامية إلى الاستفادة من ثرواتها لبناء قواها وتنمية قدراتها الذاتية، بل بقيت عبئاً على ما تتصدق به عليها الدول الغربية أو الشرقية من الأسلحة التي تجاوزتها التقنية وأصبحت من الفائض الذي ينبغي تصريفه؛ الذي يخضع هو أيضاً للابتزاز وللشروط القاهرة والمذلة، مع استغلال ذلك للسيطرة على التوجهات السياسية لتلك الدول والتحكم بها في مرافق أخرى؛ كالاقتصادية والإعلامية وسواها.

إن الاكتفاء التصنيعي العسكري الذاتي هو من أهم ما ينبغي توفره لدى الدول العربية والإسلامية؛ لتكون مؤهلة من هذا الوجه للنزول إلى حلبة الصراع مع اليهود، لقد نجحت باكستان في الجانب المختص بالقوى النووية، وهي الدولة الوحيدة من الدول الإسلامية التي أفلتت من الطوق الصليبي الذري، غير أن ذلك السلاح - إلى الآن - ليس موجهاً لاستخدامه في الصراع مع اليهود، ومع ذلك؛ فإن دولة الكيان اليهودي لن تتوانى عن ضربه وتدميره إذا سنحت لها الفرصة، وأما التوجه الإيراني لتسخير الذرة في المجال العسكري؛ فإنه سيكون مخترقاً للخط الأحمر اليهودي، ولذلك سيصار إلى ضربه، حتى إن أدى ذلك إلى قيام حرب في المنطقة.

3 - من المؤسف القول: إن الدول العربية بمؤسساتها الرسمية وغير الرسمية تشعر بالضعف والدونية إزاء تفوق دولة الكيان عليها جميعاً! لم يأتِ هذا الشعور من فراغ، بل هو محصلة طبيعية لانشغال القائمين على أمور تلك الدول عن القيام بمسؤولياتهم والمهام المنوطة بهم واهتمامهم بتثبيت زعاماتهم وتنمية مواردهم الخاصة، وبث نفوذهم في الشرائح الفاعلة في المجتمع لتكون لهم الساعد الأيمن والرديف المعاون والمشجع. وكلٌّ يكسب ما عدا الشعوب؛ فإنها تخسر عزتها وكرامتها وتحيا حياة الفقر والذل، فكيف لهذه الشعوب أن تكون إيجابية العطاء في الصراع الشامل مع اليهود وأعوانهم وهم يصطفون طوابير طويلة لساعات عديدة للحصول على رغيف خبز؟!

4 - من أهـم ما ينبغي توفره في الصراع مع اليهود وحدةُ الكلمة واجتماع الصفوف، وهـذا ما تفتقده الدول العربية والإسلامية، بل حالها على عكس ذلك؛ إذ سريعاً ما تتبدى بينها العداوة وتشيع في صفوفها البغضاء، فتترامى الاتهامات عبر وسائل الإعلام، مما يعكس ذلك على الشعوب العربية والإسلامية كراهية بعضها بعضاً، فيفتّ في عضدها ويبعثر قواها ويشتت شملها. لقد حاول العرب أن يوحدوا كلمتهم من خلال الجامعة العربية ومؤتمرات القمة، وحاول المسلمون من خلال مؤتمر منظمة العالم الإسلامي ولكن من دون جدوى، وقد استغل اليهود هذه الفرقة بين العرب وكذا بين المسلمين أيما استغلال، فنفخوا في كيرها وزادوها استفحالاً واشتعالاً.

5 - إن أبرز ما استثمرته دولة الكيان اليهودي أنها استطاعت أن تُخرِج مصر والأردن من الصراع، وذلك بتوقيع اتفاقيات سلام وتطبيع شامل معهما، وقد أخلّت هاتان الاتفاقيتان بميزان القوى المتصارعة لصالح اليهود.

ولا يزال اليهود يطمعون في مزيد من اتفاقيات السلام؛ ليأمنوا على مستقبلهم، وليتفرغوا إلى بناء واقعهم وتطويره؛ ليحققوا مزيداً من الرفعة والعلو على العالمين العربي والإسلامي على سواء. لقد تمكن اليهود من استقطاب بعض القوى الفاعلة في البلاد العربية لصالح إقناع الشعوب العربية والإسلامية بأهمية سيادة السلام مع دولة الكيان اليهودي، وأن في ذلك تنمية للمنطقة العربية من خلال استثمار الطاقات والخبرات اليهودية، وقد كان ذلك بالفعل، فكم من الشركات العربية والإسلامية يعمل فيها يهود بجوازات أجنبية! بل إن منهم من وصل إلى سدة التدريس في بعض الجامعات العربية.

إن من أخطر الإفرازات لهذا التطبيع المعلن وغير المعلن، هو نشر الفساد في بلاد المسلمين، ولا سيما من خلال استغلال جسد المرأة، وتشييد المجمعات الكبيرة التي تضم كثيراً من السينمات والمسارح، والملاهي الليلية، وحانات الخمور، ومواقع العربدة. لقد تمكن اليهود من خلال هذه المسارب من اختراق المقاطعة العربية الاقتصادية للمنتجات اليهودية؛ بمجرد تغيير بعض أسماء الماركات وإعادة تصديرها من بلاد أخرى بدلاً من التصدير المباشر من دولة الكيان اليهودي.

6 - لم يكتفِ بعض العرب بالتطبيع مع اليهود، بل أسهموا بشكل فعال في إحكام الحصار على الفلسطينيين، فحجبوا عنهم الدعم وتركوهم يلاقون مصيرهم في صراع غير متكافئ مع العدو اليهودي الصهيوني. ومن المفارقات حقاً؛ أن تُستَغَل هذه القضية المصيرية الخطيرة للمتاجرة بشعاراتها لتأكيد الوطنية والدعاوى القومية! إن مشاهد استغاثة النساء الفلسطينيات بالعرب وبزعمائهم التي تُعـرض يومياً على الفضائيات؛ لَتقطِّع نياط كل قلب حي، ولسان حالها يقول:

لقد أسمعتَ لو ناديتَ حياً *** ولكن لا حياة لمن تنادي

إن عَمُّوريةً واحدةً أشعلت حرباً ضروساً في عهد المعتصم، ولكن في زمـننا فإن مئات العموريات لم تستطع أن تشعل حرباً واحدة.

7 - لقد وقع عبء الصراع كله على الفلسطينيين فحسـب، فقاموا بانتفاضاتهم المتكررة؛ عُزّلاً من السلاح، أيديهم فارغة من المال، بطونهم خاوية من الطعام، أجسادهم ترتجف من البرد، أبدانهم تكسوها الثياب المهلهَلة، لا يأمنون على أنفسهم ولا على نسائهم ولا أبنائهم، بيوتهم مستباحة، شبابهم في المعتقلات، الخوف يملأ قلوب الأمهات والأطفال، وأوباش اليهود يقتحمون المنازل وينشرون الرعب، وطائراتهم تواصل القصف بالصواريخ وتهدم المنازل على أصحابها، وهم في كل ذلك: صامدون، صابرون، مجاهدون، محتسبون.

ولكن مع ذلك؛ فإن اليهود قد وجدوا لهم من بين صفوف هؤلاء أتباعاً تسربلوا بالوطنية وتدثروا بمسميات الكفاح والنضال، وأضحوا منفّذين لخطط اليهود ضـد أهليهم ومواطنيهم. وإن خضوع السلطة الفلسطينية لابتزازات اليهود، ودورها الإجرامي في محاولاتها لتصفية حماس والجهاد الإسلامي؛ يصب في صالح العدو اليهودي بلا شك، وقد تنبّه بعض الأفراد والقيادات من فتح والمنظمات الفلسطينية الأخرى لهذه المواقف المشينة، فانشقوا عن جماعاتهم، وآثروا المحافظة على أن تلوث ثيابهم بوصمة العمالة والنذالة.

8 - إن من الطامات الكبرى في الصراع مع اليهود: أن كثيراً من الدول العربية توطد أحسن العلاقات، وتبرِم أكبر الصفقات، وتقدِّم أوثق التعهدات مع الدول التي تتبنى دعم دولة الكيان اليهودي وتمدها بالعون المالي والعسكري وتزودها بالخبرات، وتوفِّر لها أدق المعلومات، وتكشف لها أخفى الأسرار المتعلقة بكل دولة من الدول العربية والإسلامية. ولا تتوانى تلك الدول الداعمة للكيان اليهودي عن الكيد لهذه الدول التي تمد لها يد الصداقة، وتقدم لها التسهيلات العسكرية في برها ومياهها وأجوائها؛ بل تجعل من أراضيها مستودعات ومخازن وممرات لتلك القوات؛ لتتمكن من إحكام غـزوها واحتلالها بعض البلاد العربية والإسلامية.

9 - إن إرادة تحرير فلسطين غير موجودة في أنظمة الحكـم في البـلاد العربـية والإسلامـية. وبـناء عليه؛ فإنـه لا توجد لديهم أي استعدادات متعلقة بهذا الموضوع، وأقصى ما يصْبون إليه هو توفير قوى عسكرية تحُول بين دولة الكيان اليهودي وبين احتلال المزيد من الأراضي العربية، ولأجل تأمين بلادهم من ذلك؛ فإنهم يسارعون إلى توقيع اتفاقيات السلام مع ذلك الكيان، ومن لم يوقع بعد فإنه سيوقع فيما بعد، إن سبب تأخير ذلك هو أن الشعوب العربية والإسلامية غير مهيأة لهذه الخطوات الاستسلامية حالياً، وحالما تُروّض هذه الشعوب الترويض اللازم؛ فإن تلك التواقيع سرعان ما ستجد لها أوراقاً وثائقية كثيرة لتنطبع فوقها.

10 - تعتقد كثير من أنظمة الحكم العربية والإسلامية أن وضع الجهود في بوتقة إرادة تحرير فلسطين؛ يحمِّلها عبئاً ثقيلاً، وأن ذلك سيكون على حساب اهتماماتها الداخلية وخططها التنموية (إن وجدت) ولذلك؛ فإن البلاد العربية والإسلامية كلٌّ منها منكفئ على نفسه؛ متقوقع على ذاته. إن بعض الدول تحمِّل الفلسطينيين منّة الدفاع عنهم وخوض الحروب لأجلهم، وواقع الحال أن جميع الحروب التي حصلت بين البلاد العربية ودولة الكيان اليهودي كانت للدفاع عن النفس لا أكثر، ولم يسجل التاريخ منذ عام 48م أن دولة عربية شنّت حرباً على دولة الكيان اليهودي بغيةَ تحرير الأراضي الفلسطينية، ولا ننسى أبداً أن دولة الكيان اليهودي ما قامت إلا على أنقاض الشعار الشهير في حرب 48: (ماكو أوامر). نعم! كان بالإمكان دحر اليهود في ذلك الوقت، ولكن (ماكو أوامر) بهذا الخصوص، فكان الاحتلال، وأعلِنت الدولة، واعترف بها العالم بأسرع من هبة الريح.

11 - أنزل العرب مصائبهم في استيلاء اليهود على فلسطين واحتلالها على الأمم المتحدة، وباتوا يتمرغون على أعتاب مجلس الأمن الذي تسـيطر عليه الولايات المتحدة، في الوقت الذي كانت دولة الكيان اليهودي تضرب بقراراته عرض الحائط، ولا يزال قرار (242) الشهير محلَّ اختلاف على (أل) التعريف منذ أربعين عاماً. وفي السنوات الأخيرة، عجز هذا المجلس الكئيب عن إصدار مجرد إدانات، وليس قرارات، لِـما يقوم به اليهود من جرائم وحشية بحـق الفلسطينيين، وللأسـف لا يزال العـرب يتعلقون بذيل عربته!

الفلسطينيون والصراع مع اليهود:

لم يكن للفلسطينيين أي دور مؤثر في الصراع مع اليهود منذ عام 1948م إلى عام 1965م. وفي 1/1/1965م حدثت أول عملية عسكرية فلسطينية ضد اليهود. ثم جاءت حرب 1967م ليفقد الفلسطينيون الضفة الغربية (التي كانت تحت الرعاية الأردنية) وغزة (التي كانت تحت الرعاية المصرية). ثم سجل الفلسطينيون أول حضور انتصاري في الصراع مع اليهود في معركة الكرامة التي تلت حرب 67م.

لقد وافق مؤتمر القمة العربي في عـام 1963م على تكوين منظمة التحرير الفلسطينية، التي ضمت فيما بعد حوالي 13 منظمة فلسطينية، من أشهرها فتح والجبهة الشعبية، وكان كل منها رأس حربة لصالح أحد الأنظمة العربية ليكون لها موقع مؤثر في القرار الفسطيني، وقد تناحرت تلك المنظمات فيما بينها، ثم جاءت الحرب الأهلية في لبنان، وقُضي على بعض المخيمات الفلسطينية، وقُتِل معظم من فيها، ومن أشهرها: مخيم تل الزعتر، ومخيم جسر الباشا. وتسلطت الكتائب (النصرانية) على مخيم (تل الزعتر) بتغطية من القوات اليهودية بزعامة شارون، فقضت على الآلاف من الفلسطينيين في مجازر وحشية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، وفي أواخر الثمانينيات، بدأ ظهور (حماس) على السطح ممثِّلة للتيار الإسلامي، وشيئاً فشيئاً بسطت نفوذها على الساحة الفلسطينية وازدادت جموع الفلسطينيين المنتسبين إليها. وفي بدايات القرن الحادي والعشرين، فازت بمعظم مقاعد المجالس البلدية، ثم فازت بعد ذلك بمعظم مقاعد المجلس التشريعي وكوّنت الحكومة؛ لأنها تمثل الأغلبية، لقد شـقّت حماس طريقها في الشارع الفلسطيني شقاً، حيث اجتمعت على مناوأتها وصدِّ الناس عنها جميعُ المنظمات الفلسطينية الأخرى التي تمثل الخط القومي واليساري، ولكن من دون جدوى؛ حيث كان لحماس مركز الثقل في الانتفاضات الفلسطينية والعمليات الاستشهادية، لم تكن حماس، وكذلك منظمة الجهاد الإسلامي، محلَّ القبول من قِبَل الدول العربية، فضلاً عـن دولة الكيان اليهودي والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. لقد كانت حماس محارَبة من جميع دول العالم من دون استثناء - ولا تزال كذلك - ما عدا إيران وسورية؛ إذ لكل منهما حساباتها الخاصة في الاستفادة منها، ولما أصبح القضاء على حماس متعسراً؛ لكونها تبوأت المقعد السيادي الأساسي وهو رئاسة الوزراء، وكذلك رئاسة المجلس التشريعي؛ كان لا بد من ممارسة اللعبة الانقلابية المعروفة التي جُرِّبت بنجاح باهر في كثير من الدول العربية. وهكذا أُعِدَّ للانقلاب على حماس من خلال المؤسسات العسكرية التي تسيطر عليها فتح، ومن أبرزها: الأمن الوقائي الذي يقع تحت نفوذ دحلان. لكن سرعان ما كُشِفت مؤامرة الانقلاب، فسارعت حماس لإجهاضه، فانقلب السحر على الساحر، وسيطرت حماس في غزة على جميع الأجهزة الحكومية والأمنـيـة والعسـكريـة، وهـنا قـررت دولـة الكـيـان اليـهـودي - بمباركة من الولايات المتحدة ودعم غير معلن من بعض الدول العربية - محاصرةَ غزة، ثم شرعت في الضغط على حماس من خلال قطع الكهرباء والماء، وباتت حماس عاجزة عن دفع رواتب الموظفين، فاستفحل الأمر. غير أن (حماساً) تمكنت من الصمود؛ فقررت دولة الكيان اليهودي التدخل العسكري المباشر لإسقاط حماس، فباشرت عملياتها العسكرية في فبراير عام 2008م، وأغارت إغارات جوية همجية ووحشية على الأهالي والممتلكات، ثم شـرعت في محاولة احتلال غزة، وبدأت بشمال (جباليا)، لكنها تفاجأت ببسالة قوات حماس ومستوى تدريبها العالي، فلم تتمكن من إنجاز مهمتها، فأعلنت وقف العمليات العسكرية البرية، وانسحبت تجر أذيال الخيبة والهزيمة. ولا تزال حماس تمثِّل الرقم الصعب في الصراع الفلسطيني اليهودي، وبخاصة بعد أن حازت على الالتفاف الشامل للشعب الفلسطيني حولها.

إن الوضع الحالي الفلسطيني وضع متأزم، ولم تقدم الأطراف المختلفة إلى الآن مشروعاً واقعياً لفك الأزمة أو حلحلتها. إن السلطة الفلسطينية الحالية تتلقى دعماً من الحكومة اليهودية ومن الولايات المتحدة ومعظم الدول العربية، في حين تقف حماس وحدها.

إن على قيادة حماس أن تترسم مواقف مشابهة مرت على صراع المسلمين مع أعدائهم، ونحن ننصحهم بأن يلتزموا المعاني الأساسية التي تليق بالمجاهدين، ومن أبرزها: التزام مقومات التوحيد، وتحقيق مقتضيات الولاء والبراء مع حسن التوكل على الله والالتجاء إليه، وأن يكونوا صريحين وواضحين في رفع راية الإسلام، وأن يكونوا على مستوى المسؤولية الشرعية في هذه الأوقات الحرجة والدقيقة، وأن يستجمعوا الطاقات الفلسطينية ويمدوا الجسور مع الجهات التي يمكن أن تدعمهم دعماً غير مشروط، وليعلموا أن الصبر والمصابرة وتقديم الخدمات للشعب الفلسطيني من الوسائل الناجعة للخروج من عنق الزجاجة.

إن على حماس أن تضع الخطط المناسبة لإلحاق الضفة الغربية بغزة، وأن تكون السلطة الفلسطينية تحت أيديهم، وأن يسعوا إلى تغيير لوائح منظمة التحرير الفلسطينية بما يتناسب مع متطلبات الصراع مع اليهود من منطلق إسلامي وليس من منطلقات وطنية وقومية، وأن يستمروا في رفع راية الجهاد وفي إجهاض نظرية الأمن اليهودي، وفي إشاعة الخـوف والفزع بـين صـفوف اليـهود سـواء في المستـوطـنات أو في المدن، وألا يتنازلوا عن شبر واحـد من فلسطين وبخاصة القدس؛ فلا اعتراف بقرار مجلس الأمن (242) ولا بتوابعه، وأن يكون مشروع التحرير الشامل هو المشروع المعلن.

إننا نعلم أن هذا الأمر سيستغرق زمناً طويلاً وربما عقوداً عديدة، ولكن هذه هي طبيعة الصراع؛ فأرض فلسطين أرض وقفية لا يملك أحد التصرف بها أو التنازل عن أي ذرة من ترابها.

تفاوت معالم النظرة إلى الصراع:

بعد أن بيّنا نظـرة الأطراف المختلفة إلى الصراع؛ فإننا نسجل الملاحظ الآتية:

أ - معالم النظرة اليهودية:

تتسم النظرة اليهودية إلى الصراع بالسمات العامة الآتية:

1 - عدّه صراع بقاء أو فناء، من منظور عقدي.

2 - القدس هي العاصمة الأبدية لدولتهم.

3 - الجدية في إدارته.

4 - جمع المهاجرين وتوظيف يهود العالم في الصراع.

5 - الاستيلاء على المفاصل المحلية والإقليمية والعالمية التي تحكم الصراع، ومن أبرزها: الأعوان، والاقتصاد، والقوة العسكرية.

6 - توقيع اتفاقات سلام مرحلية مع المحافظة على الإعداد المستمر للتوسع.

ب - معالم النظرة العربية والإسلامية:

تتسم النظرة العربية والإسلامية للصراع بالسمات الآتية:

1 - أن هذا الصرع عبء عليها.

2 - أن المعنيين به هم الفلسطينيون.

3 - أن الالتجاء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن هو المخرج من ضغط الشعوب العربية والإسلامية عليها بخصوص القضية.

4 - أن إصدار البيانات هو أقصى ما يمكن فعله.

5 - أن دعم السلطة الفلسطينية مهم في هذه المرحلة لسحب البساط من تحت أقدام حماس.

6 - أن أفضل شيء للخروج من الصراع هو الاعتراف الكامل بدولة اليهود وتوقيع اتفاقيات سلام معها.

7 - استمرار الاختلاف بين الدول العربية في أولويات تقديم صكوك الاستسلام العربي والإسلامي لليهود.

ج - معالم النظرة الفلسطينية للصراع:

1 - اختلاف الفسلطينيين على طريقة مجابهة اليهود.

2 - اعتراف السلطة الفلسطينية بدولة الكيان اليهودي، ورفض حماس لذلك.

3 - أن العالم متّحد على تصفية قضيتهم لصالح اليهود.

4 - أن الصراع مع اليهود يمر عبر تضحيات جسيمة.

5 - أن حسم الصراع سيستغرق أجيالاً.

6 - ليس ثمة اتفاق على المنطلق العقدي في إدارة الصراع؛ حيث إن منظمة التحرير الفلسطينية منطلَقها علماني، بينما حماس منطلقها إسلامي.

7 - يسعى الفلسطينيون إلى توسيع دائرة الصراع للاستفادة من العمق العربي والإسلامي.

نتائج مهمة:

1 - أن اليهود ماضون في تنفيذ مخططاتهم.

2 - أن العرب والمسلمين لم يرتقوا بعد إلى مجابهة الخطر اليهودي.

3 - أن تحسس العرب لهذا الخطر ليس على درجة واحدة، بل هو متفاوت.

4 - أن بعض الدول العربية والإسلامية تقدم دعماً حقيقياً لدولة الكيان اليهودي.

5 - أن الشعوب العربية والإسلامية ترفض التطبيع مع اليهود، وأن ما تفعله حكوماتها لا يعبر عن إرادتها.

6 - أن الأمم المتحدة ولا سيما مجلس الأمن، هي من أبرز الداعمين لدولة الكيان اليهودي.

7 - أن اليهود يوسعون دائرة الصراع فيما هو لصالحهم ويضيقونها فيما هو لصالح الفلسطينيين.

8 - لا يُحسم الصراع لصالح العرب والمسلمين والفلسطينيين؛ إلا بالعودة إلى الإسلام وعدِّه المنطلَق في الصراع.

توصيات:

1 - أنْ تُولي الجماعات الإسلامية اهتماماً خاصاً بقضية الصراع مع اليهود، وتجعله من أهم مباني التربية في داخل صفوفها.

2 - أن تتحول قضية الصراع مع اليهود إلى قضية إسلامية وليس وطنية أو قومية، وهذا يعني توجيه وسائل الإعلام وغيرها بكافة الاختصاصات لبيان هذه القضية وخطورتها على مستقبل العرب والمسلمين.

3 - أن تجتمع كلمة العرب والمسلمين على العودة إلى الإسلام حكماً وإلى الجهاد سبيلاً.

4 - أن تكون الحرب مع اليهود شمولية في المجالات كافة، ولا سيما العسكرية والاقتصادية منها.

5 - أن تكون قضيةُ تحرير فلسطين واسترجاع القدس والمسجد الأقصى من أولى مهمات التخطيط العربي والإسلامي.

6 - أن تُدعم حماس لتتمكن من مواصلة الصمود والجهاد، وأن تُقطع الصلات مع العملاء في السلطة الفلسطينية.

7 - أن تُنقِّح حماس منهجها من الناحية العقدية، وأن تتخلى عن المنهاج الديمقراطي لصالح المنهاج الإسلامي.

8 - يُعد المنافقون من أخطر جنود العدو. لذا؛ ينبغي الاحتراس الشديد من كيدهم، وإيقاع أشد العقوبات بمن يثبت اتفاقه وصلاته مع العدو اليهودي الصهيوني.

9 - إن اختراق نظرية الأمن اليهودي وإسقاط حوائطها وهدم جدرانها، سواء بالعمليات الاستشهادية أو بالصواريخ والقذائف وغيرها؛ تعد حجر الزاوية في تقويض البنيان اليهودي، فلا بد من توسيعها ومد نطاق تأثيرها، مع تحمُّل ردود الفعل اليهودية الصاخبة في هذا المجال. قال - تعالى -: (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء: 401).

10 - لا بد لكل مسلم أن يقدِّم ويبذل ما يستطيع من مال وجهد لصالح هذه القضية الإسلامية، وألا يتوانى عن حثِّ أبنائه على الجهاد في سبيل الله لتحرير الأرض المباركة.

وفي الختام: ما كان من حق فمن الله وحده لا شريك له، وما كان غير ذلك فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم.

--------------------

(1) عبد الرحمن ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير 5/95.

(2) الشيخ الدكتور محمد سليمان الأشقر، زبدة التفسير، ص 379.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة