التشنجات الحرارية حالة طارئة عند الأطفال
الكاتب : علي رضا
عدد القراءات : 4287

تحدث التشنجات الحرارية عند الأطفال ابتداء من 6 شهور وتمتد إلى 6 سنوات.

5% من الأطفال قد يتعرضون لمثل هذه التشنجات الحرارية خلال سني حياتهم الأولى، وقد تؤدي إلى مخاطر كثيرة تهدد حياة الطفل أو مستقبله في بعض الأحيان، ولكثرة حدوث مثل هذه الحالات لابد من الحديث عنها وسوف نهتم بكيفية إسعاف الطفل متبعين بذلك الإجراءات العملية التي بها يمكن للوالدين، أو من يشاهد مثل هذه الحالات أن يسعفوا الطفل المتشنج.

إن التشنج الحراري هو حركات ارتجاجية مفاجئة لا إرادية حيث إن الطفل المصاب بهذه التشنجات لا يمكنه التحكم بها شاملة أو جزئية تشمل الأطراف كلها أو معظمها أو بعضها أو قد تشمل عضلات الوجه وتدوم من ثوان إلى دقائق، وتترافق دائماً مع ارتفاع درجة الحرارة.

أنواع التشنج الحراري:

التشنج الحراري نوعان:

النوع الأول: وهو الأقل خطورة والأكثر حدوثاً ويسمى التشنج الحراري البسيط ويتميز بما يلي:

* عام ويصيب جميع أو معظم الجسم.

* يدوم أقل من 15 دقيقة.

* يترافق أو تصحبه حرارة مرتفعة لجسم الطفل.

* لا يترك أي آثار أو مشاكل عصبية فيما بعد.

* غير ناتج عن التهاب بالدماغ أو حمى شوكية.

* لا يوجد تاريخ مرضي بالأسرة لمثل هذه التشنجات الحرارية أو صرع.

* يصيب طفلا طبيعياً تماماً لا يعاني من آية أمراض عصبية سابقة.

أما النوع الثاني: وهو الأسوأ في عواقبه الوخيمة والأقل حدوثاً ويسمى بالتشنج الحراري المركب أو المعقد ويتصف بالآتي:

* يدوم أكثر من 15 دقيقة.

* قد يتكرر عدة مرات بعد حدوث النوبة الأولى أو خلال اليوم الأول من حدوث التشنج.

* هناك تاريخ مرضي للأسرة عن حدوث مثل هذه التشنجات الحرارية أو تاريخ مرضي للأسرة عن وجود صرع بين أحد أفراد الأسرة.

* تشنج جزئي يصيب أحد الطرفين العلويين أو السفليين أو عضلات الوجه.

* حالة الطفل العصبية قبل التشنج غير طبيعية كأن يكون لديه تخلف عقلي أو مشاكل عصبية سابقة.

* ومن الاحتمالات وجود استعداد وراثي لحالات التشنج الحراري حيث إنه تم وجود حالات من التشنج الحراري أو الصرع لدى والد الطفل المصاب حديثاً بالتشنج الحراري أو أحد أقاربه بنسبة تتراوح بين 50-65% من الحالات.

* كثير من الحالات المصحوبة بارتفاع مفاجئ بدرجة الحرارة مثل التهابات الأذن الوسطى التهاب اللوزتين والحنجرة والبلعوم - التهابات الشعيبات الهوائية الفيروسية - التهابات المعدة والأمعاء قد تحدث التشنج الحراري.

* إن الأطفال الذين يصابون بالتشنج الحراري للمرة الأولى هم عرضة لأن يتكرر مرة أخرى فقد أثبتت الدراسات والإحصائيات أن نسبة 33% من الأطفال الذين أصيبوا بالتشنج الحراري يتكرر لديهم هذا التشنج أي ما يقرب من الثلث.

ولذلك يجب التفاعل مع ارتفاع الحرارة لدى الأطفال المعرضين للتشنج الحراري بكل حذر واهتمام، ويكافح بشكل فوري وفعال، كما يجب سرعة عرض الطفل على أخصائي الأطفال بمجرد ارتفاع درجة الحرارة ولو بالقسط البسيط، وكذلك يجب الاهتمام بارتفاع درجة حرارة الطفل الطبيعي الذي لم يتعرض لأي تشنجات من قبل حيث إن ارتفاع درجة حرارة الطفل من الأشياء التي توضع في الحسبان.

ومن حسن الحظ وبصورة عملية ومن واقع خبرتي أن الأمهات في السنوات الأخيرة أصبحن يعرضن أولادهن على أخصائي الأطفال بمجرد ارتفاع درجة حرارتهم ولم يعد يتكاسلن في ذلك كما كان يحدث من قبل؛ وذلك لما سمعنه ورأينه من مضاعفات نتيجة إهمال معالجة ارتفاع درجة حرارة الأطفال التي أدت إلى تشنجات وخلافه من أضرار بالغة.

- حدث تشنج حراري للطفل فماذا يفعله الوالدان والمحيطون بالطفل؟

علينا بضبط النفس والتصرف بحكمة؛ مع العلم بأنه موقف صعب ومحير، لكن الحيرة والارتباك لا يحل المشكلة بل يفاقمها وقد يؤدي إلى نتائج غير مرضية وغير حميدة، وعند حدوث التشنج يجب استدعاء أحد المقربين والمحيطين للمساعدة في الإنعاش وترتيب نقل الطفل على جناح السرعة إلى أقرب مركز طبي، ويفضل أن يكون مستشفى لتوفر الإمكانيات الضرورية فيه ويجب أن يحدث كل هذا خلال دقائق معدودة وقليلة حيث إن عنصر الوقت مهم جداًَ.

ماذا يجب القيام به؟

* يوضع الطفل على جانبه الأيمن وينظف الفم بلطف بقطعة شاش نظيفة من بقايا الطعام والإفرازات.

* تخلع ثياب الطفل بالكامل.

* تقاس درجة حرارة الطفل ويعطى خافض حرارة على شكل أقماع أو تحاميل بالشرج لأنها أسرع مفعولاً وأضمن ألا يتقيأ الطفل، فيدخل أي جزء من القيء إلى المسلك التنفسي مسبباً الازرقاق، وقد يؤدي لا قدر الله إلى الاختناق ومن ثم يمنع إعطاء الطفل أي شيء عن طريق الفم.

* توضع كمادات ماء مثلجة أو على الأقل باردة على جبهة الطفل والأطراف وعلى أماكن متفرقة من الجسم، مع تدليلك خفيف للجلد لتوسيع الأوعية الدموية السطحية للجلد؛ مما يؤدي إلى تبخر الحرارة من الداخل إلى الخارج إذا وصل الطفل إلى المستشفى، وبعد هذا المجهود المبذول من المسعفين المحيطين بالطفل كما أوضحنا سالفاً فيعرض على أخصائي الأطفال وهناك يجب عمل اللازم له حسب ما تتطلبه الحالة.

* فإذا كان هناك إفرازات وبلغم بالحلق يجب عمل شفط لهذه الإفرازات بجهاز الشفط الذي يساعد على سهولة تنفسه وتقلل من ازرقاق الطفل.

* استمرار وضع الكمادات الباردة على مختلف أجزاء الجسم، ويجب تجديدها وتغيرها من وقت لآخر كل بضعة دقائق قليلة.

* إعطاء الجرعة المناسبة من مضاد التشنجات وتحسب بالمليجرام لكل كيلو جرام وهي مادة الدايزيبام أو الفاليوم 3. مليجرام لكل كيلو جرام من وزن للطفل ويجب أن تحسب بدقة بالغة لأن الجرعة الزائدة فيها لها نتائج غير حميدة ومنها إثباط لمركز التنفس بالمخ مما يؤدي في النهاية لا قدر الله إلى الموت.

ما هي الوقاية لمنع حدوث التشنجات؟

يوجد بعض الحالات التي ينصح بتناول دواء وقائي لمنع حدوث التشنجات وهي:

- الطفل الذي يصاب بنوبات متلاحقة للنوبة الأولى بعد ارتفاع درجة الحرارة.

* أي طفل مصاب بتشنج حراري من النوع المركب أو المعقد الذي ذكرنا خصائصه سابقاً؟

* كل طفل أصيب بتشنج حراري ولديه مشكلة عصبية سابقة أو هناك تاريخ مرضي بوجود صرع في أحد أفراد الأسرة.

وفي النهاية نريد أن نطمئن كل أم وكل أب وأقول لهم بأن الطفل الذي يصاب بالتشنج الحراري البسيط لن يتأثر بأي شكل من الأشكال، وسوف ينمو ويتطور فكرياً وحركياً بشكل طبيعي لا يختلف عن أي طفل آخر، لكن يوجد نسبة تتراوح بين 1.2% التي قد يؤدي هذا التشنج الحراري البسيط إلى تشنج غير حراري وهو ما يسمى بالصرع وإنما تظهر هذه التشنجات غير الحرارية في الغالب بعد عدة سنوات.

هذا قليل من كثير بصدد الحديث عن التشنجات الحرارية عند الأطفال، أرجو أن تكون النصائح التي ذكرناها محل التطبيق من جانب الأمهات الفضليات، وأن نكون قد وفقنا في توضيح جوانب هذا الموضوع، وأدعو الله أن نأخذ بيد أطفالنا إلى بر الأمان متمنياً لجميع الأطفال الصحة والعافية ليكونوا رجال الغد ومحاور البناء في المستقبل القريب.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة