أشعار النساء
عدد القراءات : 1435

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قال السيوطي - رحمه الله - في (نزهة الجلساء في أشعار النساء):

"هذا جزء لطيف في النساء الشاعرات المحدثات - دون المتقدمات من العرب العرباء من الجاهليات والصحابيات والمخضرمات، فإن أولئك لا يحصين كثرة". اهـ

وقد اخترت بعضهن مع اختصار يسير، فمنهن:

1- أم العلاء بنت يوسف بن حور المجلسي الحجارية، ذكرها صاحب المغرب، وقال: من أهل المائة الخامسة، ومن شعرها:

كُلُّ ما يَصْدُرُ عَنْكُمُ حَسَنُ*** وبُعلْيَاكُمُ يُحلي الزَّمَنُ

تَعْكُفُ العَيْنُ عَلَى مَنْظَرِكُمْ*** وبِذَكِراِكُمْ تَلَذُّ الأُذُنُ

ومَنْ يَعِشْ دُونَكُمُ في عُمُرِهِ*** فَهْوَ في نَيْلِ الأَمَاني يُغْبَنُ

2- بوران بنت الحسن بن سهل وزير المأمون ذكر الصولي أن اسمها خديجة وتعرف ببوران. تزوجها المأمون، وأخبارها في ذلك مشهورة.

وذكر الجهشياري أن أبا عبد الله بن حمدون ذكر أن بوران بنت الحسين بن سهل قالت ترثي المأمون:

أسعداني على البكا معلنينا*** صرت بعد الإمام للهم قينا

كنت أسطو على الزمان فلما*** مات صار الزمان يسطو علينا

3- تقية أم علي بنت أبي الفرج غيث بن علي بن عبد السلام بن محمد بن عبد الفرج السلمي الصوري قال الصلاح الصفدي: كانت فاضلة، ولها شعر وقصائد، نظمت قصيدة تمدح الملك المظفر تقي الدين عمر بن أخي السلطان صلاح الدين بن أيوب، وكانت القصيدة خمرية ووصفت آلة المجلس، وما يتعلق بالخمر، فلما وقف عليها قال: الشيخة تعرف هذه الأحوال من صباها!، فبلغها ذلك، فنظمت قصيدة أخرى حربية، ووصفت الحرب، وما يتعلق بها أحسن صفة. ثم سيرت إليه تقول: علمي بذلك كعلمك بهذا!!.

ومن شعرها:

نأيت وما قلبي عن النأي بالراضي*** فلا تغترر مني بصدي وإعراضي

وإني لمشتاق إليهم متيم*** وقد طعنوا قلبي بأسمر عراضِ

إذا ما تذكرت الشآم وأهله*** بكيت دماً حزناً على الزمن الماضي

ومذ غبت عن وادي دمشق كأنني*** يقرض قلبي كل يوم بمقراضِ

أبيت أراعي النجم والنجم راكد*** وقد حجبوا عن مقلتي طيب إغماضِ

فهل طارق منهم يلم بناظري*** فإن لقاء الطيف أكثر أغراضي

لعل الليالي أن تجرد صارماً*** على البين أو يقضي لها حكم قاضي

4- الحجناء بنت نصيب الشاعر الأصغر الحبشي مولى المهدي، دخلت مع أبيها على المهدي، فأنشدته أبياتاً من المدح الممزوج بمظاهر الطبيعة، فأمر لها المهدي بعشرة آلاف درهم ولأبيها مثلها، منها قولها:

أمير المؤمنين ألا ترانا*** كأنا من سواد الليل قير

أمير المؤمنين ألا ترانا*** خنافس بيننا جعل كبير

أمير المؤمنين ألا ترانا*** فقيرات ووالدانا فقير؟!!

أضربنا شقاء الجد منه*** فليس يميرنا فيمن يمير!!

وأحواض الخليفة مترعات*** لها عرفٌ ومعروف كبير

أمير المؤمنين وأنت غيث*** يعم الناس وابله غزير

يعاش بفضل جودك بعد موت*** إذا عالوا وينجبر الكسير

5- حمدة بنت زياد من بني الغيث المؤدب من أهل وادي آش، ويقال لها خنساء المغرب، قال ابن الأباري في تحفة القادم: إحدى المتأدبات المتصرفات المتغزلات المتعففات.

ومن عجيب شعرها قولها:

وَلَمَّا أَبَى الوَاشُونَ إلاَّ فُرَاقَنَا*** وَمَا لَهُمْ عِنْدِي وَعِنْدَكَ مِنْ ثَارِ

وَشَنُّوا عَلَى أَسْمَاعِنَا كُلَّ غَارَةٍ*** وَقَلَّ حُمَاتِي عِنْدَ ذَاكَ وَأَنْصَارِي

غَزَوْتُهُمُ مِنْ مُقْلَتَيْكَ وَأَدْمُعِي*** وَمِنْ نَفْسِي بِالسَّيْفِ وَالمَاءِ وَالنَّارِ

وقال صاحب نفح الطيب وبعض يزعم أن هذه الأبيات لمهجة بنت عبد الرزاق الغرناطية وكونها لحمدة أشهر والله - سبحانه وتعالى - أعلم.

6- خديجة بنت أحمد بن كلثوم المعافري وتعرف بخدوج قال ابن رشيق في الأنموذج: هذه المرأة من أهل رصفة بساحل البحر شاعرة مشهورة بذلك، ومن شعرها:

جمعوا بيننا فلما اجتمعا*** فرقوا بيننا بالزور والبهتانِ

ما أرى فعلهم بنا اليوم إلا*** مثل فعل الشيطان بالإنسانِ

لهف نفسي علام تلهف*** منك إن نأيت يا أبا مروانِ!!

7- صفية بنت عبد الرحمن بن محمد بن علي بن يعيش، قال بن النجار: كانت واعظة أديبة فاضلة. أنشدتني لنفسها مجيزة هذا البيت:

إذا ما خلت أرض من أحبتي*** فلا سال واديها ولا اخضر عودها

فقالت:

ولا نطقت في الربع بعدك جارة*** يلذ بسمعي شدوها ونشيدها

وإني لأبكي الربع مذ بان أهله*** وأنشد ليلات قضت من يعيدها.

8- عائشة بنت أحمد بن محمد بن قادم القرطبية

قال أبو حيان في المقتبس لم يكن في زماننا في حرائر الأندلس من يعدلها علماً وأدباً وشعراً وفصاحة، تمدح ملوك الأندلس وتخاطبهم بما يعرض لها من حاجة!! وكانت حسنة الخط، تكتب المصاحف، ماتت عذراء - لم تنكح - سنة أربعمائة.

وقال في المغرب من عجائب زمانها وغرائب أوانها، وأبو عبد الله الطيب عمها، ولو قيل: أنها أشعر منه لجاز. دخلت على المظفر بن منصور أبي عامر وبين يديه ولد له، فارتجلت:

أراك الله فيه ما تريد*** ولا برحت معاليه تزيدُ

فقد دلت مخايله على ما*** تؤمله وطالعه السعيدُ

وكيف يخيب شبل قد نمته*** إلى العليا ضراغمه أسودُ

فأنتم آل عامر خير آل*** زكا الأبناء منكم والجدودُ

9- عاتكة بنت محمد بن القاسم المخزومية

أم أبي الحسن محمد بن عبيد الله السلامي الشاعر.

قال ابن النجار، كانت شاعرة مدحت عضد الدولة ببغداد في يوم عيد الفطر سنة سبع وستين وثلاثمائة وحضر الشعراء، فأنشدوا التهاني وحضرت أم أبي الحسن البغدادي السلامي، فأنشدته قصيدة طويلة بعبارة فصيحة، وإنشاد صيت مستقيم، ولسان سليم من اللحن لم أصل إلى جميعها، تقول فيها عند ذكرها لحسان:

شتان بين مدَبر ومدبر*** صيد الليوث حصائد الغزلان

روعته من بعد دهر راعني*** وسقيته ما كان قبل سقاني

فلقد سهرت لياليا ولياليا*** حتى رأيتك يا هلال زماني!!

10- لبابة بنت علي المهدي: قال ابن النجار: كانت جليلة فاضلة تزوجها الأمين بن الرشيد فقتل قبل أن يدخل بها، فقالت ترثيه:

أبكيك لا للنعم وَالأنس*** بل للمعالي والسيف والترس

أبكي على سيد فُجِعْتُ به*** أرْمَلَنِي قبل ليلة العرس

يا مالكاً بالعَرَاءِ مُطَّرَحا*** خانته أشْرَاطه مع الحرس

11- الشاعرة الغسانية البجانية

كذا ذكرها في المغرب، وقال من أهل المائة الرابعة. ومن شعرها قولها من أبيات:

عهدتهم والعيش في ظل وصلهم*** أنيق، وروض الوصل أخضر فينانُ

ليالي سعد لا يخاف على الهوى***عتاب ولا يخشى على الوصل هجرانُ

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة