مفهوم السحر وأنواعه
عدد القراءات : 2417

المقدمة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فهذه صفحات يسيرة تناول مفهوم السحر وأنواعه، وذلك من خلال ما يلي:

مفهوم السحر لغة واصطلاحاً.

الفعل المستطاع للساحر.

أنواع من السحر وتحته:

أولاً: الكهانة والعرافة.

ثانياً: التنجيم.

ثالثاً: الطيرة.

رابعاً: الخط على الرمل وما يلحق به.

فإلى تلك المباحث والله المستعان، وعليه التكلان.

مفهوم السحر

أ- السحر لغة: السحر في اللغة يدور حول عدة معانٍ؛ فيطلق على صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، ويطلق على الخداع، وعلى إخراج الباطل في صورة الحق، وعلى كل ما لطف، ودق مأخذه. [1]

ب- السحر في الاصطلاح: السحر ليس نوعاً واحداً يَشْمله حدٌّ جامع مانع؛ لكثرة الأنواع الداخلة تحته.

ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حده اختلافاً متبايناً [2].

وفيما يلي شيء من تلك التعريفات التي تُقَرِّبُ مفهومَ السحر:

1- عرفه الجصاص - رحمه الله - بقوله: كلُّ أمرٍ خَفِيَ سببُهُ، وتُخُيِّل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع [3].

2- وعرفه ابن العربي - رحمه الله - بقوله: هو كلامٌ مُؤَلفٌ يُعَظَّمُ فيه غير الله - تعالى -وتنسب إليه فيه المقاديرُ والكائنات[4].

3- وعرفه ابنُ قدامةَ - رحمه الله - بقوله: عزائمُ ورقىً وعُقدٌ تؤثر في الأبدان والقلوب، فيمرض، ويقتل، ويُفَرِّق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه[5].

4- وعرفه ابن خلدون - رحمه الله - بقوله: هو علمٌ بكيفيةِ استعداداتٍ تَقْتَدِرُ النفوسُ البشريةُ بها على التأثيرات في عالم العناصر إما بغير مُعِينٍ، أو بمعين من الأمور السماوية[6].

5- وعرفه الدكتور أحمد الحمد - حفظه الله - بعد أن ساق عدداً من التعريفات، وبين ما فيها من القصور بقوله: السحر هو المخادعة أو التأثير في عالم العناصر بمقتضى القدرة المحدودة بمُعين من الجن أو بأدوية؛ أَثَرَ استعدادات لدى الساحر[7].

ثم قال بعد هذا التعريف: وأرى في هذا شمولاً لما كان من السحر عن طريق التخييل والمخادعة، وما كان منه حقيقة يؤثر بالهمة، أو بمُعين من الشياطين، أو بدعوى موافقة مزاج الأفلاك والعناصر، أو نحو ذلك، والله أعلم[8].

الفعل المستطاع للساحر:

اخْتُلف في مقدار ما يبلغه الساحر بسحره تأثيراً على غيره، أو فعلاً يفعله هو، أو يفعله في غيره.

وقد صور ابن حجر - رحمه الله - الخلاف في تأثير السحر عند مثبتي حقيقته بأمرين:

الأول: أن يبلغ السحر من الأثر ما تبلغه الأمراض من تغير المزاج وفساده؛ فيكون نوعاً من أنواعها، لا يتجاوز ذلك.

الثاني: أن يصل إلى إحالة الطبائع بحيث يصيِّر الجماد حيواناً، والحيوان جماداً.

ويرى أن الأول: هو ما عليه الجمهور، وأما الثاني: فلم يذهب إليه إلا طائفة قليلة، وأن من يدعي ذلك لا يستطيع إقامة الدليل عليه إلا إن كان بالنظر إلى القدرة الإلهية، فهو مُسَلَّم؛ إذ لا خلاف في أن الله - تعالى -على كل شيء قدير [9].

قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - مبيناً القدر للحد الذي يمكن أن يبلغه تأثير السحر في المسحور: اعلم أن لهذه المسألة واسطة وطرفين: طرف لا خلاف في أن تأثير السحر يبلغه، كالتفريق بين الرجل وامرأته، وكالمرض الذي يصيب المسحور، ونحو ذلك، ودليل ذلك القرآن، والسنة الصحيحة.

وطرف لا خلاف في أن تأثير السحر لا يمكن أن يبلغه كإحياء الموتى، وفلق البحر، ونحو ذلك..

وأما الواسطة فهي محل خلاف بين العلماء، وهي هل يجوز أن ينقلب بالسحر الإنسان حماراً مثلاً، والحمار إنساناً؟

وهل يصح أن يطير الساحر في الهواء، وأن يستدق جسمه حتى يدخل من كوة ضيقة، وينتصب على رأس قصبة، ويجري على خيط مستدق، ويمشي على الماء، ويركب الكلب، ونحو ذلك.

فبعض الناس يجيز هذا.

ثم قال: قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أما بالنسبة إلى أن الله قادر على أن يفعل جميع ذلك، وأنه يسبب ما شاء من المسببات على ما شاء من الأسباب، وإن لم تكن هناك مناسبة عقلية بين السبب والمسبب فلا مانع من ذلك، والله - عز وجل - يقول: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ)(البقرة: 102).

وأما بالنسبة إلى ثبوت وقوع مثل ذلك بالفعل فلم يقم عليه دليل مقنع؛ لأن غالب ما يستدل به قائله حكايات لم تثبت عن عدول، ويجوز أن يكون ما وقع منها من جنس الشعوذة، والأخذ بالعيون، لا قلب الحقيقة مثلاً إلى حقيقة أخرى، وهذا هو الأظهر عندي، والله - تعالى- أعلم[10].

أنواع من السحر:

هناك أعمال يمكن إلحاقها بالسحر لما بينهما من التشابه والاشتراك في ادعاء علم الغيب، أو سلوك الطرق المحرمة في الوصول إلى ذلك.

ومن أشهر تلك الأنواع: الكهانة والعرافة، والتنجيم، والطيرة، والخط على الرمل وما يلحق به.

وفيما يلي من صفحات بيان لتلك الأنواع، وما يتعلق بها من أحكام:

أولاً: الكهانة والعرافة:

1- مفهوم الكهانة والعرافة: قيل: إنهما بمعنى واحد يطلقان على الحازي، والطبيبِ، وكلِّ مَنْ يتعاطى علماً دقيقاً[11]، وقيل: إن الكاهن هو مَنْ يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدَّعي معرفة الأسرار سواء كان له تابع من الجن، ورئيٌّ يلقي إليه الأخبار، أو كان ممن يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات يُسْتَدَلُّ بها على مواقعها مِنْ كلامِ مَنْ يسأله، أو فعله، أو حاله.

وقيل: بل هذا الأخير هو العراف الذي يدعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة، ونحوها.

وقيل: الكاهن مَنْ يخبر عن الغيب الماضي والمستقبل، والعراف من يخبر عن الماضي[12].

يقول ابن عابدين - رحمه الله -: الكاهن قيل: هو الساحر، وقيل: هو العراف الذي يُحدِّث ويتخرص.

وقيل: مَنْ له مِنَ الجن مَنْ يأتيه بالأخبار[13].

2- وجه إلحاق الكهانة والعرافة بالسحر: ألحقت الكهانة والعرافة بالسحر لأمور، منها:

أ- لكونهما مشابهين له من جهة الإخبار بما يخفى على الآخرين.

ب- أن فيهما ادعاءً لعلم الغيب كحال السحر.

جـ- أنهما سبيل لسلوك الطرق المحرمة للوصول إلى المغيبات [14].

د- أنهما طريق لفتح باب الخرافة، والدجل، والتعلق بغير الله - جل وعلا -.

ثانياً: التنجيم:

1- مفهوم التنجيم:

أ- التنجيم في اللغة: مصدر الفعل: نَجَّمَ، مأخوذ من النجم، وهو الكوكب، وهو اسمُ علمٍ على الثريا[15].

والمنجم والمتنجم: الذي ينظر في النجوم ويحسب مواقيتها وسيرها[16].

ب- التنجيم في الاصطلاح: هو ادعاءُ معرفةِ أحكامِ النجوم المتعلقة بالعالم السفلي، وتأثيرات النجوم فيه[17].

وعرفه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بقوله: هو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية، والتمزيج بين القوى الفلكية، والقوابل الأرضية[18].

وعرفه ابن خلدون - رحمه الله - بقوله: ما يزعمه أصحاب هذه الصناعة من أنهم يعرفون الكائنات في عالم العناصر قبل حدوثها من قِبل معرفة قوى الكواكب وتأثيرها في المولِّدات العنصرية مفردة ومجتمعة، فتكون لذلك أوضاع الأفلاك والكواكب دالة على ما سيحدث من نوع من أنواع الكائنات الكلية والشخصية[19].

2- وجه إلحاق التنجيم بالسحر: دراسة هذا العلم من جهة معرفة خصائص الأجرام العلوية، وأبعادها، وحركاتها ليس داخلاً في موضوع السحر.

وإنما يدخل في السحر، وكونِه أَحَدَ أنواعه من جهة سحر الذين كانوا يعبدون الكواكب، ويزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم، ومنها تصدر الخيرات والشرور، والسعادة والنحوسة.

وهؤلاء هم الذين بعث الله لهم إبراهيم - عليه السلام - مبطلاً لمقالتهم، وهؤلاء يعتقدون أن لهذه الكواكب إدراكاتٍ روحانيةً، إذا قوبلت بما يناسب روحانيتَها من البخور واللباس كانت مطيعةً لمن صنع ذلك، عاملةً له ما يريد.

ولا شك بأن هذا الاعتقاد باطل، وشرك، وهو المنحى الذي يتوارثه السحرة؛ ليضللوا به الخلق، ويوحوا إليهم بأن هذه الأجرام العلوية تتصرف في العالم السفلي، وأنها فاعلة لما يحدث فيه[20].

فهذا وجه إلحاق التنجيم بالسحر، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اقتبس رجل علماً من النجوم إلا اقتبس بها شعبة من السحر زاد ما زاد[21].

بمعنى أن هذا الاقتباس الذي يكون سحراً هو ما يدعيه المنجمون، ولا يمكن حمل الاقتباس على أنه إدراك علم صحيح عن أحوال النجوم؛ لأن معرفة صفاتها التي خلقها الله - تعالى - عليها، وخصائصها التي هيأها لها ليست هي ما يعتقده السحرة فيها من كونها مؤثرةً، وعلةً تامةً تستلزم معلولها، بل الباطل المحذور هو ما يدعيه أولئك من الباطل الداعي إلى عبادة غير الله - تعالى -.

أما هي فبعض مخلوقات الله العليم الحكيم الذي لم يخلق شيئاً عبثاً، بل خلق العالم ورتبه؛ فهو يسير بنظام محكم دقيق وَفْقَ ما أراد، فما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، بحيث رُتِّبت فيه الأسباب، وربطت بمسبباتها، وخالقها كلها هو الله - تعالى -[22].

ملحوظة: هناك أمور يظنها بعض الناس من التنجيم، وهي ليست منه، كالعلم بحادثتي الكسوف والخسوف، فيمكن العلم بذلك بحساب النيِّرين كما يعلم طلوع الهلال والبدر بحسابهما.

وكذلك توقع حالة الجو؛ فهو قائم على دراسة معينة، وبواسطة آلات خاصة بذلك، وقد تصيب تلك التوقعات، وقد تخطئ، ولكنها ليست من جنس أخبار المنجمين [23].

ثالثاً: الطيرة:

1- مفهوم الطيرة:

أ- تعريف الطيرة لغة: الطيرة، والتطير بمعنى واحد؛ فالتطير مصدر الفعل تطير يتطير، والطيرة اسم المصدر.

مثل تخـير يتخـير تخـيراً، وخيرةً، ويقـال: تطـيَّرت من الشـيء، وبالشيء[24].

ب- والطيرة في الاصطلاح هي: التشاؤم من الشيء المرئي، أو المسموع[25].

والتشاؤم: هو عَدُّ الشيء مشؤوماً، أي يكون وجوده سبباً في وجود ما يحزن ويضر[26].

جـ- اشتقاق الطيرة، وسبب تسميتها بذلك: الطيرة مشتقة من أحد أمرين:

إما من الطيران: فكأن الذي يرى ما يكره أو يسمع يطير، كما قال بعضهم:

عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى *** وصوَّت إنسان فكدت أطير

وإما من الطير: وهذا هو الأصل، والمختار من الوجهين؛ إذ كانت العرب تزجر الطير والوحش، أي تُنَفِّرها، وترسلها، وتتفاءل أو تتشاءم بها.

فمن قال بالأول احتج بأن الوحش يُتطيَّر به، وزُجِرت مع الطير.

ومن قال بالقول الثاني قال: إنما كان الأصل في الطير، ثم صار في الوحش، وقد يجوز أن يُغَلَّب أحد الشيئين على الآخر؛ فيذكر دونه، ويرادان جميعاً، كما قيل:

ما يعيف اليوم في الطير الدَّوَح *** من غراب البين أو تيس برح

فجعل التيس من الطير؛ إذ قدم ذكر الطير، وجعله من الطير بمعنى التطير[27].

فالتطير إذاً مأخوذ من الطير في الأصل، ثم أطلق على كل ما يتوهم أنه سبب في لحاق الشر، سواءً كان مسموعاً، أو مرئياً، أو معلوماً، وسواء كان طيراً، أو حيواناً، أو جماداً، أو زماناً، أو مكاناً، أو شخصاً، أو نباتاً، أو عدداً، أو نحو ذلك.

ومما يدخل في مبحث الطيرةِ العيافةُ، وهي: مَصْدَرُ الفعل عاف يعيف، والمصدر عيافة.

والعيافة هي: زجر الطير، وتنفيرها، وإرسالها، والتفاؤل، أو التشاؤم بأسمائها، وأصواتها، وممراتها؛ فعن العيافة يكون الفأل، أو التشاؤم.

2- وَجْهُ كونِ الطيرةِ من السحر: قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إن العيافة، والطرق، والطيرة من الجبت))[28].

قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطَرْق: الخط في الأرض، والجبت: قال الحسن: إنه الشيطان[29].

قيل في تفسير الجبت: هو كل ما عبد من دون الله، وقيل: هو الكاهن، والساحر، والسحر[30].

قال الدكتور أحمد الحمد مبيناً وجه كون الطيرة من السحر من خلال الحديث الماضي: إن معاني الجبت كلها صادقة في العيافة، والطرق، والطيرة بحسب أحوالها، وكل تلك المعاني دالة على عِظَمِ جُرْم فاعلها.

فإن كانت سحراً فلها أحكامه، وما قيل فيه يقال فيها.

ولا شك بأن اعتقاد أن تلك الأفعال مُنْبِئَةٌ عن ما سيحصل من الغيب، أو أن هذا الفعل مباح كفرٌ، واعتقادَ أنها تجلب له النفع، أو تدفع عنه الضرر شرك، فهذا نوع عبادة لها.

وفاعل هذه الأمور، ومفسرها لنفسه أو للناس ساحر، وإقدامه على الفعل تبعاً لذلك، أو امتناعه، أو طاعة غيره له عبادة لغير الله - تعالى - لما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الطيرة شرك، روى أبو داود بسنده عن عبدالله بن مسعود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الطيرة شرك ثلاثاً، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل))[31].

وإن كان صاحب تلك الأعمال لا يعتقدها فهو كذب، وغش، وبهتان، ووسيلة إلى الشرك ممن قد يصدقه، وبحسب حاله يكون حكمه من الكفر، أو الفسوق والعصيان؛ فالفاسق من يتظاهر بتلك الأعمال كذباً من غير اعتقاد، ولا استعانة بالشياطين، وجعلِ تلك الأمور وسيلة ظاهرة يضلل بها.

والكافر هو فاعلها معتقداً إباحتها، أو صدقها ودلالتها، أو المستعين بالشياطين على كشف بعض الأمور، واتخاذ تلك وسيلة يخفي بها صُنْعَه[32].

ومما يؤكد علاقة الطيرة بالسحر أن أهل الجاهلية كانوا يقصدون بالسؤال عن حوادثهم، وما أَمَّلوه مِنْ أعمالهم مَن اشتهر عندهم بإحسان الزجر، والطيرة، وسموه عائفاً، وعرافاً.

وممن اشتهر بذلك عرَّاف اليمامة، والأبلق الأسدي، والأجلح، وعروة ابن يزيد، وغيرهم؛ فكان العرب يحكمون بذلك، ويعملون به، ويتقدمون، ويتأخرون في جميع ما يتقلبون فيه، ويتصرفون؛ في حال الأمن، والخوف، والسعة، والضيق، والحرب، والسلم؛ فإن أنجحوا فيما يتفاءلون به مدحوه، وداوموا عليه، وإن عطبوا فيه تركوه وذموه[33].

رابعاً: الخط على الرمل، وما يلحق به:

الخط على الرمل: هو الطرق الوارد في قوله - صلى الله عليه وسلم -: العيافة والطيرة والطرق من الجبت [34].

وقد مضى وجه كونه ملحقاً بالسحر في الفقرة الماضية عند الحديث عن الطيرة.

وطريقة هذه الصناعة أن الذين يتعاطونها من المنجمين جعلوا من النقط والخطوط ستة عشر شكلاً، وميزوا كلاً منها باسم وشكل يختلف عن غيرها، وقسَّموها إلى سعود ونحوس، وشأنهم في ذلك شأنهم في الكواكب، ومسائل هذه الصناعة تخمينية يزعمون أنها مبنية على تجارب، ويربطونها بالنجوم، ويقولون: إن البروج الاثني عشر يقتضي كل منها شكلاً معيناً من الأشكال التي اصطلحوا عليها، وقالوا: إنه حين السؤال عن المطلوب تقتضي أوضاع البروج قوى الشكل المعين الذي يرسمه الرمّال على الرمل، وتلك الأشكال تدل على أحكام مخصوصة تناسب أوضاع البروج[35].

ومما يدخل في علم الرمل، ويأخذ حكمه علم الأسارير، وهو علم باحث في الاستدلال بالخطوط الموجودة في الأكف والأقدام والجباه بحسب التقاطع والتباين والطول والعرض والقصر، وبحسب ما بينها من الفروج المتسعة، أو المتضايقة على أحوال الإنسان من طول الأعمار وقصرها، والسعادة والشقاوة، والغنى والفقر، وما شابه ذلك.

ويلحق به أيضاً ما يسمى بقراءة الفنجان[36].

قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: وقد ظهر من أقواله - صلى الله عليه وسلم - ومن تقريرات الأئمة من العلماء، وفقهاء هذه الأمة أن علم النجوم، والخط على الرمل، وما يسمى بالطالع، وقراءة الكف، وقراءة الفنجان، ومعرفة الخط، وما أشبه ذلك كلها من علوم الجاهلية، ومن الشرك الذي حرمه الله ورسوله، ومن أعمالهم التي جاء الإسلام بإبطالها، والتحذير من فعلها، أو إتيان من يتعاطاها وسؤاله عن شيء منها، أو تصديقه فيما يخبر به من ذلك؛ لأنه من علم الغيب الذي استأثر الله به[37].

______________

[1] انظر أعلام الحديث للخطابي ص1035، والمفردات في غريب القرآن للأصفهاني ص225، ولسان العرب لابن منظور 16/11-16.

[2] انظر أضواء البيان للشنقيطي 4/444.

[3] أحكام القرآن للجصاص 1/51.

[4] أحكام القرآن لابن العربي 1/31.

[5] الكافي لابن قدامة 4/164.

[6] المقدمة ص496.

[7] السحر بين الحقيقة والخيال د. أحمد الحمد ص17.

[8] السحر بين الحقيقة والخيال ص17.

[9] انظر فتح الباري لابن حجر 10/222، و السحر بين الحقيقة والخيال ص94111.

[10] أضواء البيان 4/466468.

[11] انظر لسان العرب مادة (كهن)، ومادة (عرف) 17/244245، و11/142، والمصباح المنير 2/53.

[12] انظر المفردات في غريب القرآن ص442443، وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبدالله 406 و 411412، وفتح المجيد للشيخ عبدالرحمن بن حسن ص3839، وأضواء البيان 4/455، والسحر بين الحقيقة والخيال 175176.

[13] حاشية ابن عابدين 4/240 بتصرف يسير.

[14] انظر السحر بين الحقيقة والخيال ص176.

[15] انظر الصحاح للجوهري 5/239.

[16] انظر جمهرة اللغة لابن دريد 2/115.

[17] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 35/192، وانظر التنجيم والمنجمون وحكمه في الإسلام للشيخ د. عبدالمجيد المشعبي وهو من أحسن ما كتب في هذا الباب ص31.

[18] انظر مجموع الفتاوى 35/192.

[19] مقدمة ابن خلدون ص519520.

[20] انظر أحكام القرآن للجصاص 1/5254، وتفسر التحرير والتنوير 1/635، و السحر بين الحقيقة والخيال للحمد 182183.

[21] أخرجه أبو داود (3905)، وابن ماجه (3771)، وصححه الألباني في الصحيحة (793).

[22] انظر السحر بين الحقيقة والخيال للحمد ص183.

[23] انظر التنجيم والمنجمون للمشعبي ص303320 و325.

[24] انظر لسان العرب لابن منظور 4/512513.

[25] انظر مفتاح دار السعادة لابن القيم 2/246، والآداب الشرعية لابن مفلح 3/357363.

[26] انظر تفسير التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور 5/66.

[27] انظر العمدة لابن رشيق القيرواني 2/259264.

[28] أخرجه أبو داود(3907)، وحسنه إسناده النووي في رياض الصالحين (1670).

[29] أبو داود(3908)، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود: صحيح مقطوع.

[30] انظر المفردات ص85، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/249، ولسان العرب 2/325.

[31] رواه أبو داود (3910)، والترمذي (1614)، وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود، وأخرجه الحاكم في المستدرك1/17، وصححه، ووافقه الذهبي.

قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن - رحمه الله -: وهذا صريح في تحريم الطيرة، وأنها من الشرك؛ لما فيها من تعلق القلب على غير الله تعالى.

وقال: قوله: وما منا إلا قال أبو القاسم الأصبهاني، والمنذري: في الحديث إضمارٌ، والتقدير: وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك. انتهى.

وقال الخلخالي: حذف المستثنى؛ لما يتضمنه من الحالة المكروهة، وهذا من أدب الكلام.

قوله: ولكن الله يذهبه بالتوكل: أي لما توكلنا على الله في جلب النفع، أو دفع الضر أذهبه الله عنا بتوكلنا عليه وحده. انظر فتح المجيد 2/523524.

[32] السحر بين الحقيقة والخيال ص181182.

[33] انظر مفتاح دار السعادة 2/229230.

[34] مضى تخريجه.

[35] انظر التنجيم والمنجمون ص294.

[36] انظر التنجيم والمنجمون ص301.

[37] مجلة البحوث العلمية عدد 20 ص711.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة