تقرير عن الاستعمار
عدد القراءات : 1454

1 - الاستعمار لغةً هو طلب التعمير والسعي لتحقيق العمران[1] قال - تعالى -: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) [2].

2- الاستعمار اصطلاحاً يطلق على استيلاء شعب بالقوة العسكرية على شعب آخر لنهب ثرواته واستغلال أرضه، وتسخير طاقات أفراده لمصالح المستعمرين.

ويرافق ذلك اتخاذ مخططات تحول هذا الشعب عن دينه ومفاهيمه ومبادئه إلى ما عليه دولة الشعب الغالب المستعمر من مبادئ ونظم وعادات إذا كان بين الغالب والمغلوب تباين في ذلك[3].

أهداف الاستعمار:

1- هدف ديني يكمن في هدم الإسلام هدماً كلياً وإضعاف وتفريق المسلمين.

2- هدف اقتصادي يكمن في استغلال ثروات المسلمين من حيث التوسع في الأراضي الإسلامية للاستغلال أو الاستيطان، وحينما لا يرضى أصحاب الأرض الشرعيين فإن المستعمر يقوم بمصادرة الأرزاق وسلب الأرض.

3- هدف سياسي يكمن في الهيمنة والسيطرة على المسلمين وتسخيرهم في الأعمال الاستثمارية والحربية إذ يجندون الشعوب المغلوبة ويدفعون بها إلى معارك حربية ضد شعوب أخرى [4].

الوسائل المتبعة لتحقيق الاستعمار:

1- نشر الدعوات والتنظيمات السياسية التي تسعى إلى تحقيق الاستعمار الأوربي؛ إذ شجعوا ظهور بعض الطوائف والمذاهب الدينية التي تدّعي الإسلام ظاهراً كالبهائية، والتي تعرف بجذورها اليهودية.

2- عملت الدول الأوربية على إدخال فكرة العلمانية في العالم الإسلامي بهدف إيجاد أجيال مسلمة تؤمن بعقائد غريبة على مجتمعاتنا الإسلامية التي تعيش فيها من خلال المؤسسات العلمية.

3- إثارة القوميات والشعوبيات المختلفة بين المسلمين.

4- إن المستعمر لا يختار موظفي الدولة من المسلمين؛ فالمسلمون يجب أن يكونوا أقلية في جهاز البلد الخاضع للاستعمار. ثم إن المسلمين القليلين في جهاز الدولة لا تلقَى إليهم مقاليدُ المناصب الرئيسة أبداً.

5- حرص المستعمر على إفساد الأجيال الناشئة باعتبارهم صحائف بيضاء لها قابلية التأثر لأنها أمه الغد، فيفسدون أخلاقهم ويجعلونهم غرباء في أوطانهم.

6- القضاء على حركة الجهاد الإسلامي ودس الدسائس لإثارة الحروب بين المسلمين بغية تعميق العداوة والبغضاء فيما بينها وإضعاف قواها جميعاً.

7- إن المستعمر إذا نزل بلداً اتخذ أعوانه من الأقليات المستوطنة أو الطارئة [5].

العلاقة بين الاستعمار والتنصير:

نجد أن العلاقة بين الاستعمار والتنصير علاقة وثيقة؛ فالتنصير والاستعمار وجهان لعملة واحدة، فالمنصّرون هم الواجهة الدينية للمستعمر، والاستعمار هو الحقيقة الاقتصادية والسياسية للمنصرين.

كما دعا المنصرون الاستعمار إلى احتلال البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، وعندما احتلت البلاد ذلل المحتلون العقبات أمام المنصرين، واستطاعوا أن يقيموا مؤسساتهم في بلاد المسلمين بكل سهولة.

كما أن الحركة التنصيرية هي وليدة لأطماع استعمارية صليبية أسسها الملك لويس التاسع.

والهدف من مساعدة المستعمرين للمنصرين إنما هو تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية؛ فعلى سبيل المثال لو تأملنا العالم الغربي لوجدناه عالماً ملحداً لا يؤمن بدين، وعالمًا مادياً لا يعرف لروح معنى، فأمريكا التي تعبد الحديد والذهب والبترول قد غطت نصف الأرض بمبشرين يزعمون أنهم يدعون إلى حياة روحية وسلام ديني، وفي حين نرى فرنسا دولة علمانية في بلادها نجدها الدولة التي تحمي رجال الدين في الخارج! وكذلك إيطاليا التي ناصبت الكنيسة العداء وحجزت الباب في الفاتيكان كانت تبني جميع سياستها الاستعمارية على جهود الرهبان، والمبشرين.

والمستعمرون أصدروا المراسيم والقوانين التي تسهل عمل المنصرين؛ إذ أمر الاستعمار البريطاني لكينيا أن يكون التعليم في مدينة (ممباسا) إجبارياً، وتولت البعثات التنصيرية تعليم الطلاب في (ممباسا).

ولم تتوقف العلاقة بين حركتي التنصير والاستعمار عند نقطة المصالح المشتركة، بل نجد أن الأخلاقيات السيئة للاستعمار من قتل وبطش قد حصلت بمشاركة رجال الكنيسة.

فالاستعمار ما هو إلا حماية للتنصير، والتنصير ما هو إلا غزو فكري وثقافي حتى يتسنى للدولة الإسرائيلية السيطرة على العالم الإسلامي.

كما أن الاستعمار اليوم لم يحقق الجلاء العسكري إلا وقد حقق أكبر أهدافه بفرض نفوذ مستمر لن ينقطع مع هذه الوحدات التي استعمرها طويلا، والمتمثل في النفوذ الفكري والثقافي[6].

وللاستعمار مؤسسات أساسية ضخمة تقوم بالعمل في سبيل تثبيت وجودها وتأكيد بقائها، وأهمها التبشير والاستشراق، وهذه المؤسسات تحمل دعوات مختلفة إلى التغريب والشعوبية وتظهر بأسماء مختلفة كأسماء ثقافية أو حضارية، وهي تسعى إلى إخراج المسلمين من القيم والمبادئ الإسلامية وصهرهم في الثقافات الغربية، ومن الأدلة على ذلك وثيقة استعمارية لنصارى وطنيين وجدت في أحد أديرة لبنان مكتوبة بالفرنسية قيل فيها: إن هذا الوطن لم يخلق إلا لكم؛ حتى تجمعوا شملكم وتباشروا حريتكم بعد الحروب الخيرة التاريخية، فاعلموا جيدًا أن كلمة لبناني معناها مسيحي، أما العرب الذين جاءوا من الصحراء فيعودون إليها.

فهذا يدل على العلاقة الوثيقة بين الاستعمار والتنصير[7].

ــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التنصير في البلاد الإسلامية - محمد الشثري ص61.

[2] سورة هود: 61.

[3] أجنحة المكر الثلاثة – عبد الرحمن الميداني ص51.

[4] ينظر التنصير في البلاد الإسلامية: محمد الشثري ص66-65.

[5] ينظر قضايا إسلامية معاصرة - أ.د.حسن العلكيم ص55-56.

[6] ينظر الإسلام في وجه التغريب - أ. أنور الجندي ص127-134.

[7] ينظر أجنحة المكر الثلاثة - أ. عبد الرحمن الميداني ص179.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة