من عادة كل قصة أن لها بداية ونهاية إلا قصة واحدة أتذكرها في أيام الخير والأمن وهناء العيش وصفاء البال، قصة النحلة الضحية "بشار" الذي أضناه وأتعبه الزمان وهو يبحث عن أمه في مشهد طويل جداً حتى أصابنا الملل ونحن نتوقع انتهاء أزمته وحل عقدته، ولا أدري إلى هذه الساعة ما هي نهاية القصة المأساوية لـ"بشار" هل وجد الحل أم لا؟
الأصدقاء طوال حلقات المسلسل الكارتوني يحاولون المساعدة لكن ما أن يقترب المشهد من النهاية حتى تجد أن الفاصل بعيد جداً بين بشار وأمه لتستمر الحكاية.
كنت أتوقع أن قصة بشار هذه لا تتكرر وهي ضرب من الخيال الذي نسجته إبداعات كاتب، إلا أنني تفاجأت أن قصة "بشار" في البحث عن أمه ما زالت لم تنته بعد.
فبشارنا اليوم تقمص ثوب الجلاد لا الضحية وأصبح واقعاً لا قصة خيالية؛ ليمارس أبشع جرائم العصر باستهداف العزّل من أهله وأبناء وطنه، فتختفي بالفعل على إثر قذائفه وصواريخه ورصاص جنوده أمهات وأطفال حتى لا تكاد أن تعرف يد مَن هذه مِن رجل مَن هذه، في صورة حزينة قاتمة لبحث الأم عن طفلها أو الطفل عن أمه.
وكم أحزنتني قصة "أم بلال" رغم جَلَدها وصبرها، إلا أنني لم أصبر بعد أن اغرورقت عيناني بالدموع وأنا أسمع أناتها في أحضان ولدها الشهيد، ولكم أن تروا المشهد حقيقة في مواقع الإنترنت، لتروا أن قصة الأم وولدها ما زالت قائمة، أما أن تفقد الأم ولدها أو يفقد الولد أمه.
وتستمر قصة "بشار" فيأتي الأصدقاء "الروس" ليبحثوا له عن مخرج لعله يجد أمه، فيهددوا ويرعدوا ويزبدوا، الأصدقاء "الروس" لم يعلموا أن بشار يعرف مكان أمه أو أنهم تغافلوا عن معرفة الحقيقة، فيندمج "الروس" في شخصية الصديق الوفي بزعمهم- الذي يبحث عن أمّ صاحبه كما كان أصدقاء بشار "النحلة" يفعلون.
لكن الحقيقة أن بشار يعرف أمه جيداً ويعرف مكانها، حدثني ذات مرة أحد قادة دولة العراق (زمن النظام السابق) أن الضغط على "بشار" سيؤدي حتماً إلى انحيازه الكامل لإيران.
فقلت في نفسي وهذا ما نريد، حتى يعلم العالم بأسره أن "بشار" لم يفقد أمه بل كان يعرفها وها هو اليوم يرتمي في أحضانها.
ولكم يا سنة العراق أقول إن بشار وأمثاله لم يفقدوا أمهم يوماً.
بل نحن أهل السنة في العراق نفقد أمتنا الإسلامية أو أن أمتنا فقدتنا، كم أتمنى أن لا تكون النهاية طويلة كنهاية تلك القصة، كم أتمنى أن تجد الأمة أبناءها فتعينهم وترمم ما انثلم من بناءهم.
وكلنا أمل وثقة بأن بشارنا إن ذهب إلى أمه "إيران" فإن أمة الإسلام ستجد أبناءها من سنة العراق، حينها فقط يمكن أن نسدل الستار.