ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان
عدد القراءات : 3499

بات الكثير منا يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومنها "الفيس بوك" و"تويتر" وكذلك المنتديات، والمواقع الالكترونية، وبات ينشر فيها حوارات بعضها هادفة، وترتقي بصاحبها وتجعل منه شخصية يحترمها الآخرين ويفضلون متابعتها، وحوارات بذيئة وتتخذ من السبّ والشتم والتجريح والتكفير والاستنقاص من الآخرين والتقليل من كيانهم وانتمائهم وسيلة لنشر أفكارها وبث سمومها، فتجعل الآخرين ينفرون منها ومن أطروحاتها الطائفية البغيضة، فإبداء الرأي ليس معناه الإساءة لشخص ما أو لفئة أو لطائفة أو لفكر معين، بل من اللائق ومن آداب الحوار أن يبدي الشخص رأيه بكل شفافية وحيادية دون الإساءة أو التقليل من وجهات نظر الآخرين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء))، هذا الحديث الشريف يوجهنا إلى عدم الإساءة بالقول أو باللفظ للآخرين، فالمؤمن يجب أن يترفع عن هذه الألفاظ وهذه الممارسات التي تظهر قبح النفس ورذالتها وسوء منبتها، فالإنسان سليط اللسان إنما يجني كرة الآخرين له واحتقارهم له لسوء خلقه وبذاءة أقواله وهذه الصفات لا يتمناها احد لنفسه فسباب المسلم فسوق يعني أن السابّ نفسه فاسق؛ لأن (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)).

صفة اللعن والسب والشتم والقذف يجب علينا محاربتها وإنكارها وإنكار ذلك على من يمارسها ويعمل بها، ومن الضروري تنشئة الأطفال بعيداً عن استخدام تلك الألفاظ البذيئة التي لا تمت لديننا الإسلامي بصفة؛ لأنه يصعب محوها بعد أن يشب الطفل عليها، وهذه مهمة الأسرة التي يجب أن تراقب أبنائها وتحرص على ألا يتطبع أبنائها بمثل هذه الصفة الذميمة، قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ))، وكما قال الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان فينا *** على ما كان عوده أبوهٌ

بينما كنت أتصفح تغريدات احد المشتركين في موقع "تويتر" وجدت إن هذا الشخص لا يفقه إلا بالسب واللعن والشتم والتقليل من الآخرين واستنقاص أفكارهم واحتقار أرائهم والتلفظ عليهم بألفاظ نابية لا تمت لديننا الإسلامي بصفة ولا تنم عن حسن تربية، فالمتتبع "لتغريداته" إنما يراه صغيراً حقيراً عديم الأخلاق والتربية، وهو بذلك ينقل صورة غير مشرفة للفئة التي ينتمي إليها أو إلى البلد الذي ينتمي إليه أو إلى البيئة التي عاش وترعرع فيها، لذا علينا أن نرتقي بأسلوب حوارنا ونرتقي بأسلوب طرحنا وانتقادنا ولنجعل تحاورنا حواراً حضارياً مبني على الحقائق والآراء التي تظهر حسن أخلاقنا وتبين وجهات نظرنا بصورة راقية بعيدة عن القذف والسب واللعن حتى تصل إلى قلوب وعقول الآخرين فيتقبلها الآخرين بكل رحابة صدر؛ يقول الغزالي: " إن التعصّب من آفات علماء السوء، فإنهم يُبالغون في التعصّب للحقّ، وينظرون إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقار، فتنبعث منهم الدعوى بالمكافأة والمقابلة والمعاملة، وتتوفر بواعثهم على طلب نُصرة الباطل، ويقوى غرضهم في التمسك بما نُسبوا إليه. ولو جاؤوا من جانب اللطف والرحمة والنصح في الخلوة، لا في التعصب والتحقير لأنجحوا فيه، ولكن لما كان الجاه لا يقوم إلا بالاستتباع، ولا يستميل الأتباع مثل التعصب واللعن والتهم للخصوم، اتخذوا التعصب عادتهم وآلتهم"، والمقصود من كل ذلك أن يكون الحوار بريئاً من التعصب خالصاً لطلب الحق، خالياً من العنف والانفعال، بعيداً عن المشاحنات الأنانية والمغالطات البيانية، مما يفسد القلوب، ويهيج النفوس، ويولد النفرة، وينتهي إلى القطيعة والضغينة بين الناس.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة