ولـدتْكَ تبغي فـي الـحياةِ أنيسا * يَـرعى عـقولاً أو يـقودُ خميْسا

ولَــرُبَّ أمٍّ أمَّـلتْ فـي طـفلها * هـممَ الـملوكِ فـقامَ يحدو العِيسا

فـكُنِ الـهُمامَ يخوضُ لُجَّةَ حِكمةٍ * أو يـرتدي سـيْفاً ويـفتحُ خـيساً

ولـدتْكَ سـمحَ النفسِ لا تدري لم * وضعوا السجونَ وأرسلوا الجاسوسا

تـبدو عـلى فَـمِك ابتسامةُ زهرةٍ * جـادَ الـحيا بُـستانَها الـمأنوسا

وقَـضَيْتَ حـيناً لا تُـسرُّ ضغينةً * يـوماً ولا تُـبدي الـرِّضا تدليسا

وشـعرتَ مـن رُعيا أبيكَ بأنَّ في * أبـناءِ قـومِك سـائساً ومـسوساً

يـا ليتَ قلبَ أبيك بين ضلوعِ من * سـتكونُ فـي يـومٍ لـه مرؤوسا

ما كنتَ تفقَه أنَّ فوق الأرضِ مجـ * ـرومـاً عـليه وجَـارِماً غطريسا

فـظَنَنْتَها الفردوسَ حتى أَبصرَتْ * عـيناكَ حـقَّ ضـعيفِهم مبخوسا

يـسطو القويُّ على الضعيفِ وربَّما * صارَ الضعيفُ على القويِّ رئيسا

حَـبَسوا عصيراً في الدِّنان وطالما * تـركوه فـي ظـلماتها مـحبوسا

أرأيـتَ كـيف سـطا على ألبابِهِم * بِـقَناً تُـسمَّى فـي البيانِ كؤوسا

مـاذا أبـى لـك أن تعيشَ مُقدَّسا * كـملائِكِ الـسَّبْعِ الـعُلى تـقديسا

أُعـطيتَ مَـطْلَعَ أَسْعدٍ، فحذار أَنْ * يـضعَ الهوى بَدَلَ السُّعودِ نُحوسا

هـي فـطرةُ الـخلاَّقِ كالمرآةِ لا * تـلقى بـها عِـوَجاً ولا تـدنيسا

تـزدادُ يُـمناً مـا اتَّقيتَ، فإن دنا * مـنها الـخنا كـانتْ عليك بَسوسا

وَرِيـتْ زِنـادُ يـدٍ تُؤاسي بائساً * ويــدٍ تُـحطِّمُ لـلطُّغاةِ رؤوسـا

وكَـبتْ زِنـادُ يـدٍ غدتْ تبني لآ * مـالِ الـدُّعاةِ الـمُصلحينَ رُموسا

يـا مـن يَعوقُ الخيرَ لستَ بفائتٍ * يـوماً وإن طـالَ الـزمانُ عُبوسا

نـرثي لأقمارِ الدُّجى والأرضُ قد * طَـمَستْ سناها بالخُسوفِ طُموسا

والأرضُ لـولا هـذه الأقـمارُ لم * تـلبسْ لأيـامِ الـكُسوف دُمـوسا

فـي الـعيشِ آلامٌ وفـي الآلامِ ما * يُـدنِي رَغـائِبَ أو يُـزيحُ بُؤوسا

شدُّوا على الطفلِ القِماطَ فصاحَ مِنْ * جــزعٍ يــرومُ لـشِدَّةٍ تـنفيسا

والـغُمْرُ يـأبى أن يَطوعَ لفاصدٍ * يَـنفي دمـاً مـن راهشَيهِ خَسيسا

والشَّهمُ من عانى الخُطوبَ وراضَه * فَـغَدَتْ أَرقَ مـن الـنَّسيمِ مَسيسا

ونـفاسةُ الأشـياءِ فـي غـاياتِه * فـاحْمَدْ رمـاءَك إن أصبْتَ نفيسا

ضـلَّتْ سـبيلَ المجدِ نفسٌ فاخرتْ * نـفساً وعـدَّتْ مـنزلاً ولُـبوسا

كـم شـبَّ وغدٌ في الحلى ومقامه * صـرحٌ يـكادُ يُـناطحُ البِرْجِيسا

لا فـخرَ فـي الـدنيا بغيرِ عزائمٍ * تـفري الـحديدَ ولا تهابُ وطيسا

وإذا الـرَّويَّةُ أيْـقظَتْ عَزمَ الفتى * مـلأتْ مـعاليه الـفِخامُ طُروسا

أَفـتَى دمـشقَ لديك ذِكرى راحلٍ * لاقـى بـها الـتَّرحيبَ والـتأْنِيسا

تـرتادُ روضـاً مُخصِباً وهَزارُهُ * يـشدو على الغُصنِ الأَنيقِ مَيوسا

تـجني ثـماراً أو تُـمتِّعُ نـاظرا * وتَـشُـمُّ ريَّـا أو تَـلَذُّ حَـسيسا

أمَّـا نـعيمُ الـرُّوحِ فـهي هدايةٌ * تـلقى بـها وجـهَ الـحياةِ أنيسا

هـذا كـتابُ الله يُـبدي لـلورى * حِـكَماً كـما تُبدي السماءُ شُموسا

حُـجَجٌ تـذودُ عن النُّهى شُبهاً ولو * حـامَ الـجُحودُ بـها لَـخَرَّ فَريسا

أَلـقى زِمـامَ سِـياسَةِ الـدُّنيا إلى * مـلأٍ رَعَـوْهُ وأقـرضُوه نُفوسا

وأقــامَ سـوقاً لـلمكارِمِ نـاشرا * فـيـها بـمذياعِ الـبيانِ دُروسـا

لـولا هُـداهُ لَحارَ أذكى الناسِ في * إصـلاحِ أُمَّـتِه وعـادَ يَـؤوسا

 

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة