درس أردوغان الصارم
الكاتب : خالد مصطفى
عدد القراءات : 545

المظاهرات التي شهدتها تركيا خلال الأيام الماضية، ومحاولات جر البلاد إلى الفوضى والانهيار الاقتصادي بعد أن تمكنت حكومة حزب العدالة ذات التوجه الإسلامي من وضعها في مصاف الكبار عالمياً؛ أثار العديد من التساؤلات، وفتح الباب أمام المحللين لدراسة المخططات والمؤامرات التي يقوم بها الغرب أو أذرعه في المنطقة من أجل طمس أي تجربة رائدة في عالمنا الإسلامي والعربي، وهو ما حدث سابقاً، ولا يزال في ماليزيا التي استطاعت أن تقوم بتجربة رائدة، وتحولت إلى أحد نمور آسيا الصاعدين بقوة؛ إلا أنها تعرضت في أواخر التسعينيات من القرن الماضي لمخطط شرس لإسقاطها اقتصادياً عن طريق التلاعب بعملتها والمضاربة عليها، وسياسياً ببث الخلافات بين قيادات الحزب الحاكم وقتها؛ هذا هو ما يحدث أيضاً مع أردوغان حالياً باستخدام أحد أسلحة "الديمقراطية الغربية" وهو سلاح التظاهر، وهو سلاح مقنن بشكل واضح في الغرب، وإذا تم الخروج عن الضوابط الموضوعة من قبل الحكومات والبرلمانات يتم التعامل مع المتظاهرين بشدة قد تصل إلى العنف، وكلنا رأينا ذلك في بريطانيا وأمريكا وفرنسا و"اليوتيوب" شاهد على ذلك بمقاطع فيديو واضحة، فعندما تجاوزت بعض المظاهرات الحد المتعارف عليه رأينا الشرطة تستخدم القنابل المسيلة للدموع، وتضرب المتظاهرين لإجبارهم على التراجع، وعدم مهاجمة المنشآت، أو الاعتداء على رجال الشرطة الذين يحمون الأماكن الحيوية.

إن القانون في الغرب الذي اخترع التظاهر واضح وصريح، ويطبق بصرامة، وتجد الحكومات الغربية تدافع عن أجهزتها الأمنية بكل قوة إذا ما تعرضت للانتقاد، أما عندنا في عالمنا العربي والإسلامي فتجد العجب العجاب، فالمتظاهرون لا يلتزمون بأية ضوابط بل يرفضون ذلك بدعوى الحرية، ويقطعون الطرق، ويهاجمون المنشآت، ويعتدون على رجال الشرطة، وإذا تم اعتراضهم تبجحوا بـ"الحرية والديمقراطية" لتبرير أفعالهم، والأدهى أنك إذا أخرجت لهم مقاطع فيديو تؤكد أفعالهم قالوا: إن "هؤلاء مندسين"، طيب ماذا تفعل الشرطة إذا كان المتظاهرون يسمحون بدخول المندسين بينهم، فهل تترك الجميع يفعلون ما يشاءون حتى تخرب البلاد؟ ثم كيف ستميز بين المندسين وغيرهم في الزحام والفوضى والالتحام؟! أليس من باب أولى أن يضبط المتظاهرون الحقيقيون صفوفهم، وإذا لم يتمكنوا لا يلومون إلا أنفسهم، وذلك درءاً لمفسدة أكبر وهي التخريب والفوضى، وقتل الأبرياء؟ الأعجب هنا هو موقف الغرب الذي يغمض أعينه عن عنف المتظاهرين، وعدم التزامهم بالقوانين، ويقوم بإدانة قوات الأمن والشرطة، فلماذا لا يفعل ذلك مع متظاهري بلاده؟ هذا ما يفعله الغرب الآن مع أردوغان في تركيا، ومع محمد مرسي في مصر.

إنه منطق أعوج فهمه أردوغان تماماً، وتصرف بحسم مع المحتجين الذين استخدموا العنف بدعوى الحفاظ على البيئة، أوليس الحفاظ على الأرواح، وقوت الملايين الذين سيتضررون من هذه الاحتجاجات أولى؟ أم أنها حجة لإسقاط كل من لا يريده الغرب أو أولياؤه في بلادنا؟ إن بعض المرجفين يرفضون خروج أنصار الحكومات في مظاهرات تأييد بدعوى أنه تقليد "غير ديمقراطي"، وكأن "الديمقراطية" تبيح القتل والتخريب، والأكاذيب والتضليل، والزعم بتمثيل الشعوب عبر عدة آلاف، ولا تبيح الحفاظ على النظام المنتخب بإرادة الشعب فقط لمجرد أنه ليس على هوى البعض من العلمانيين.

لقد أعلن أردوغان بوضوح عن إحباط المؤامرة التي سعت للفوضى، وأكد أن ذلك تم عبر أنصاره الذين خرجوا بأضعاف أضعاف المخربين ليؤكدوا ثقتهم فيه، وقام أردوغان بحملة للقبض على رؤوس الفتنة وتقديمهم للمحاكمة، لقد أفلح أردوغان في وأد الفتنة فهل ينجح الدكتور مرسي في 30 يونيو؟

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة