ربيع القلوب.. وربيع الشعوب
الكاتب : لطيفة أسير
عدد القراءات : 602

حين بدأت الثورات العربية بالتأجج بدأ الجميعُ يتطلع لأفق عربي جديد، ربيع عربي كما قيل، يجُبُّ سنوات القهر والظلم والاضطهاد التي عاشتها الشعوب المستضعفة، وهي ترزح تحت رحمة استعمار ممّن هم من " بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " ولكنهم أكيد لا يأكلون أكلنا، ولا يرتدون زينا، ولا يشبهوننا في شيء، كل ما في الأمر أن الأقدار وضعتهم في سبيلنا ورضينا بهم على حين غفلة.

لكن هل يمكن للربيع العربي أن يينع والقلوب لازالت تعيش خريفَها، تستمرئ غفلتها.

ألم يُعَلِّمْنَا الحبيب المصطفى أن نُردّد: (( اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا))، فكيف يزهر الربيع ونحن نهجر القرآن؟

كيف يزهر الربيع ونحن نحتكم لغير القرآن؟ كيف يزهر الربيع والدساتير المعدلة بعد الثورة لا تنهل من معين القرآن.

أليس صلاح الإنسان بصلاح مضغته كما قال الرسول الأمين: (( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))

فكيف ستصلح القلوب وهي بعيدة عن طبيبها ودوائها؟ أنى للربيع أن يزهر في قلوبنا ونحن لا نرتوي من معينه؟

القرآن عبادَ الله يشكتي غربته في الرفوف.. يئن من وجعه في صدور تحمله ولا تعمل به.. يشتاق أن يعيش فينا.. في حركاتنا وسكناتنا.. في حلنا وترحالنا يشتاق أن يكون خلقنا كما كان خلق الحبيب المصطفى.

فهل يمكن أن يتحقق ربيع الشعوب دون ربيع القلوب؟

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة