العدوان الصهيوني على غزة:الخلفيات..الأهداف..المآلات
عدد القراءات : 527

تعتبر غزة بمثابة الشوكة في حلق الكيان الصهيوني، فقد صمتت مدافع الجوار، أو وجهت غير وجهتها، وفي أحيان كثيرة كانت ولا زالت ظهيرا للكيان الصهيوني. وقد حاول مرارا إخضاعها، وإعادة احتلالها إلا أنه فشل، وفي كل مرة يتعزز فشله، وتظهر غزة في موقف أفضل، فهي الأرض الفلسطينية التي لا يمكنه العودة إليها. ورجالها ومقاومتها لا تعترف به، ويمكن أن تكون منطلقا لإعادة تحرير فلسطين، فهي الجهة الوحيدة تقريبا الواقعة في محيط الكيان الصهيوني لا تعترف باحتلاله لفلسطين.

أهداف العدوان:

يشن الكيان الصهيوني حربه الثالثة على غزة منذ الشهر السابع من عام 2007 م، وذلك لضرب المصالحة الفلسطينية واستغلال الحالة الإقليمية المناوئة للمقاومة في غزة، حيث سرعان ما تكالب عليها الأعداء وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني، الذي سعى مع القوى المناهضة لمشروع الاستقلال في غزة إلى شيطنته إلى درجة لم يستح بعض الإعلاميين من تقديم التهاني للنتن ياهو بضرب غزة لاعتبارها آوية لحركة "عميلة" على حد تخرص الهالكة.

ورغم أن الظروف التي يشن فيها الكيان الصهيوني عدوانه على غزة مختلفة عن عدوان نوفمبر 2012م حيث تما في ظل نظامين أحدهما وجه له تحذيرا شديدا على لسان الرئيس محمد مرسي، والثاني يتخذ موقفا مغايرا ويقدم مبادرة تراها المقاومة أقرب للكيان الصهيوني منها إلى مطالب المقاومة. ولو لم تكن حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية مستهدفة لما كان العدوان على غزة، ولولا تعاون السلطة المتواطئة في رام الله وتنسيقها الأمني مع العدو الصهيوني، لما استطاع الصهاينة تحقيق بعض أهدافهم ومنها قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين فقد تمنوا أن يبتلع البحر غزة. وفي مقدمة الشعب الفلسطيني قادة المقاومة السياسيين والعسكريين على حد سواء، ثم الطمع في تدمير مخازن الأسلحة والأنفاق التي يعيش من خلالها سكان غزة، فضلاً عن الأنفاق العسكرية التي أظهرت التفوق التكتيكي للمقاومة على المحتل الذي وقع في فخ المقاومة عبر الأنفاق.

ومن الأهداف أيضا ضرب منصات إطلاق الصواريخ، وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك مثل الباحث الفلسطيني صالح النعامي، وهو" توجيه رسالة للجماعات المسلحة في دول الجوار الفلسطيني" ولا سيما سوريا والعراق وليبيا والسودان، وكانت قد ضربت مواقع في كل سوريا والعراق والسودان في أوقات سابقة.

خطأ الحسابات الصهيونية:

لقد أثبت العدوان الصهيوني الأخير على غزة تهافت الحسابات الصهيونية ومن ورائها بعض الأنظمة التي دخلت في شراكة مع الكيان وفق تنظير ريتشارد نيكسون، في كتابه" نصر بلا حرب" والذي أكد فيه بأن خريطة التحالفات المستقبلية -كان هذا نحو 20 سنة- هي بين الكيان الصهيوني وأنظمة عربية من جهة، والحركة الإسلامية من جهة أخرى. ولذلك لا عجب أن نقرأ لكتاب صهاينة يتحدثون ويا للمفارقة عن حرب بالوكالة يخوضونها ضد غزة وحركة حماس، -والحركة الإسلامية- نيابة عن أنظمة عربية –شقيقة-.

لقد لعبت الاستخبارات دوراً مهماً في العدوان الصهيوني الجوي والبري، والذي طال منازل نشطاء في حركة المقاومة الإسلامية حماس، ولم يتورع عن قتل المدنيين، وهو يوجه صواريخه لبيوت الآمنين من سكان القطاع.

لقد تذرع العدو بقتل ثلاثة مستوطنين، ليرتكب مجازر تاريخية جديدة في غزة، متناسيا أنه أحرق الفتى محمد أبو خضير -لاحظوا كل الذين يقتلون بهذه الطريقة يحملون اسم محمد من محمد الدرة إلى محمد بوخضير- واستمر في عمليات اغتيال المقاومين، واعتقل ألف فلسطيني من بينهم من أطلق سراحهم في 2011 م.

وعندما تجاوز عدد الضحايا السبعمائة ضحية، والجرحى الأربعة آلاف طلبت هدنة مقابل هدنة، والحقيقة أن الإجرام الصهيوني ما كان ليقف عند ذلك الحد من الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، لولا المقاومة الباسلة التي فاجأته وقلبت حساباته وأثبتت أن معلوماته الإستخبارية محدودة وأن لديها ما تقوله في الميدان، فقد ردت حماس بقصف تل الربيع، والقدس المحتلة، واستطاعت الإيقاع بالعدو في كمائن، وتسللت إلى عمق الأراضي المحتلة عبر البحر والبر، وكانت الطائرات بدون طيار مفاجأة هي الأخرى من العيار الثقيل، وكان رفض المقاومة للتهدئة المذلة أكبر رد وأكبر ضربة توجهها للعدو ومن يقف وراءه ومن يراهن عليه لتحقيق أحلامه الشيطانية الأنانية الخسيسة، لا سيما في ظل ارتفاع خسائر العدو العسكرية والاقتصادية وقبل ذلك سمعته المصطنعة بكونه يملك جيشاً لا يقهر.

ونسي الخونة أن زمن إملاء الشروط على الجانب الفلسطيني، ووضعه تحت الوصاية قد ولى وانتهى، وأن الزمن الذي يفرض فيه الصهيوني شروطه لوقف عدوانه لم يعد له وجود، بل إن المقاومة هي من تفرض شروطها لا سيما وأنه لم يعد لها ما تخسره، ومن يقتلون بسبب الحصار أكبر ممن يقتلون بسبب العدوان العسكري الصهيوني المتواصل، ويبدو أن هناك من يريد تسهيل مهمة الكيان الصهيوني، من خلال المطالبة بنزع سلاح المقاومة، وهو مطلب فشل في تحقيقه محمود عباس سنوات طويلة، وفشل في تحقيقه الكيان الصهيوني، عبر وسطاء وسماسرة، وعبر القوة، وبالتأكيد فشلت فيه ما يسمى بالمبادرة المصرية، حتى وإن حمل أصحابها الطرف الفلسطيني المسؤولية عن ذلك، في تشجيع واضح للعدو بتكثيف عدوانه كما رأينا في مجزرتي الشجاعية ودير ياسين.

ويقوم الإعلام الرسمي في مصر، بالوقوف عمليا إلى جانب العدو للتغطية على الموقف السياسي المتخاذل، ورغم أن ذلك الإعلام مارس نفس الدور في السبعينات والثمانينات ضد ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية، استعدادا لكامب ديفيد وتسويقها بعد ذلك، إلا أن الحملة على الحركة الإسلامية تجاوزت كل الحدود، لا سيما وأن العدوان على غزة لا يفرق بين الضحايا على أساس الانتماء الأيديولوجي، وإن تشملهم جميعا بكونهم فلسطينيين.

نتائج العدوان على غزة: رغم الخسائر البشرية والمادية في الجانب الفلسطيني إلا أن العدو يألم كما يألم الفلسطينيون ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون).

لقد دب الخلاف داخل الكيان، وبدأ الكثير من الصهاينة يدركون بأن معادلة الصراع رغم اختلال موازين القوى بدأت تشهد تغييرات جذرية حيث ذهبت حروب الأيام الستة إلى غير رجعة. وأن التحولات الإقليمية لن تفضي إلى إضعاف حماس بل زادتها قوة واعتمادا على الله ثم على القدرات الذاتية. فبعد أن أقدم النظام المصري على تدمير الأنفاق بشكل غير مسبوق حتى في عهد حسني مبارك، مع فارق الزمن المستغرق في ذلك، عمدت حماس لصنع الأسلحة محليا، مثل ر160 الذي يبلغ مداه 160 كيلومتراً، ويعترف كتاب صهاينة بأن صمود حماس يعد انجازا عسكريا بكل المقاييس.

واليوم ترسخ اعتقاد لدى الصهاينة بأن غزة أصبحت محرمة عليهم، ولا يمكن احتلالها مجددا. وبالتالي لا بد من الخضوع لشروط المقاومة ومنها وقف العدوان وضمان عدم تكراره مجدداً.

2- فتح المعابر والالتزام بعدم إغلاقها.

3- السماح بإدخال البضائع عبر الأراضي المحتلة ومعبر رفح.

4- قيام سلطة الضفة بدفع رواتب 45 ألف موظف في غزة.

5- الإفراج عن الهبة القطرية لغزة.

6- الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلتهم سلطة الاحتلال بالتعاون مع سلطة الضفة، بعد أن أطلق سراحهم سنة 2011 م، وذلك مقابل هدنة مفتوحة.

أخيراً:

لقد ساهمت التحولات الإقليمية في إغواء الكيان الصهيوني بالعدوان على غزة، على افتراض أن حماس في أضعف حالاتها. لكن الكيان فوجئ بما لم يكن في الحسبان، وتبين له سوء تقديره، وضعف المعلومات الاستخبارية التي حصل عليها من المتعاونين معه في الداخل والمحيط، رغم أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن أمن واستقرار ومستقبل المنطقة برمتها، وهي القضية الوحيدة التي يمكنها أن توحد المسلمين من جديد، فقد تقاتلنا عندما توقفنا عن قتال العدو الصائل، وتصفية القضية لا قدر الله سيزيد من حالة التمزق داخل البلاد العربية ويصبح القتال فيها داخلياً دون استثناء ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) (الحج 40)

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة