إيران وإشعال الحروب الطائفية
الكاتب : خالد مصطفى
عدد القراءات : 522

تزداد الحرائق الطائفية في المنطقة يوما بعد يوم بسبب التلاعب الإيراني، والتدخل المستمر لدعم شخصيات تخدم مصالحها، وتشيع الاضطرابات والقلاقل، وتشعل الحرائق.

لقد دعمت طهران بقوة وجود نوري المالكي الشيعي المتعصب في موقع رئاسة الحكومة العراقية للمرة الثالثة، ورفضت جميع المحاولات التي بذلتها بعض القوى، حتى الشيعية منها لاستبداله مما زاد من استفزاز أهل السنة الذين ذاقوا على أيدي المالكي وقواته صنوفا متنوعة من العذاب والاضطهاد والتهميش.

المالكي لا يريد مشاركة من أهل السنة، ولا من غيرهم في حكم العراق يريدها له خالصة هو وطائفته ومليشياته المسلحة التي تعيث في العراق فسادا، مع صمت دولي بإشراف الولايات المتحدة التي يبدو أنها اتفقت على ترك العراق فريسة لإيران وشيعتها، شريطة إيصال النفط إلى واشنطن بالسعر المناسب، لاستمرار دوران عجلة الاقتصاد والرفاهية لمواطنيها، وليذهب شعب العراق إلى الجحيم.

لقد صبر أهل السنة في العراق على ممارسات حكومة المالكي وقوانينه الجائرة سنوات طويلة، والتزموا بالسلمية والمطالبات الهادئة، حتى فاض بهم الكيل، واقتحم المالكي بجنوده المدججين بالسلاح اعتصاما سلميا في الرمادي، وقتل من قتل وأصاب من أصاب.

وعندما ظهرت نواياه الخبيثة وحشد قواته لمحاصرة مدنهم، وبدأ في قصفها لم يجدوا بدا من تشكيل قوات لحمايتهم اتهمها المالكي بـ "الإرهاب".

وزعم أنها تابعة "للقاعدة" وهي التهمة المعلبة التي يراد من ورائها استدرار عطف الغرب وإجباره على غض الطرف عن المذابح الحالية والقادمة.

لقد استمر المالكي يقصف مدن السنة لأسابيع وقتل وأصاب الآلاف وهجر مئات الآلاف وعندما انتفض الثوار وبادروا بالهجوم على الموصل واحتلوها وفر جنود المالكي كالجرذان صور الأمر على أنه هجوم من "الإرهابيين" وصدقه الغرب أو أراد أن يصدقه حتى يحكم حلقات المخطط الرامي لإبادة السنة.

يحدث ذلك في العراق وعلى مقربة منه تشتعل حرائق طائفية أخرى بفعل إيران في اليمن حيث شن الحوثيون الشيعة هجمات عنيفة على قوات الجيش بمحافظة عمران واقتحموا سجنها المركزي وأطلقوا المساجين منه وقتلوا عددا من جنود الجيش وسيطروا على نقاط تفتيش في حرب علنية واضحة على سلطة الدولة ولم نسمع كلمة واحدة من الغرب عن "الإرهاب" ولم نر الحكومة تضعهم على لائحة "الإرهاب" رغم أنهم خاضوا 6 حروب سابقة ضدها، وهذه هي السابعة ضد الدولة ومؤسساتها، ولكن بما أنهم من الشيعة وأن إيران تحميهم فلا داعي للعجلة!.

لقد أصر الحوثيون على تغيير محافظ عمران وواصلوا القتال ضد قوات الحكومة، حتى انصاع الرئيس اليمني لمطالبهم.

فأين هيبة الدولة؟! ولماذا تنهار هكذا أما متمردين مسلحين مدعومين من طهران كما تؤكد الحكومة نفسها؟!

وكيف إذا أصر الحوثيون على دخول صنعاء والاستيلاء على السلطة هل ستعجز الدولة عن الوقوف في وجههم كما عجزت في عمران وكما عجزت عن حماية السلفيين في دماج وأمرتهم بتركها نزولا على رغبة الحوثيين أيضا؟! ولماذا لم تنفذ أمريكا ضربات جوية ضدهم في الشمال بمباركة الدولة كما تنفذها "ضد القاعدة" في الجنوب والوسط وتقتل فيها عشرات المدنيين؟!  

أسئلة كثيرة تدور في الأذهان ولكنها تعود لأمر واحد في النهاية هو حرائق تتأجج هنا وهناك والأيدي الإيرانية تظهر في كل مرة أما الرسالة الواضحة، فهي أنه لا أحد يريد مواجهة هذه الدولة لماذا وإلى متى؟ لا أحد حتى الآن يدري.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة