المهاجرون الأفارقة..الثورة القادمة في إسرائيل
عدد القراءات : 231

قرب نهاية العام الماضي اندلعت في إسرائيل مظاهرات حاشدة للاجئين والمهاجرين الأفارقة المقيمين هناك احتجاجاً على تعسف السلطات الإسرائيلية في التعامل معهم، ووضع غالبيتهم في السجون، أو رهن الإقامة الجبرية في منشآت تشبه معسكرات الاعتقال، وعدم الاستجابة لمطالبهم بتوفيق أوضاعهم حتى يستطيعوا ممارسة حياتهم بشكل طبيعي‏.‏

ويبدو أن حركة الاحتجاج التي قام بها اللاجئون القادمون من عدة دول أفريقية التي بدأت في نهاية العام الماضي ومستمرة في بداية العام الحالي لن تتوقف ما لم تستجب حكومة تل أبيب لمطالبهم، والذي أشعل غضب الأفارقة في إسرائيل، ودفعهم للخروج في مسيرات بعدة مناطق هو القانون الذي صدر منذ عدة أسابيع، ويحدد أماكن معينة تشبه المعسكرات لإيوائهم، هذه الأماكن تفتح أبوابها بالنهار فقط وتغلقها بالليل، وينقل لمراكز الإيواء هؤلاء اللاجئون والمتسللون لإسرائيل عبر الحدود، ويتم منحهم تصاريح إقامة مؤقتة، ومن يحمل مثل هذا التصريح غير مسموح له بالعمل؛ الأمر الذي يؤثر بالسلب على آلاف الشباب الأفارقة الذين يحصلون على قوت يومهم بالعمل في المطاعم، والمقاهي، والفنادق.

هذا القانون يضر أيضاً بأصحاب الأعمال، فهناك عقوبات قانونية، ولوائح اتهام في انتظار كل من يستعين بعامل إفريقي يحمل تصريح إقامة مؤقتاً، وهناك53 ألفاً يحملون مثل هذا التصريح المؤقت الذي يسد جميع الأبواب والمنافذ أمام طالبي الحصول على عمل، ويبدو أن هؤلاء المهاجرين يسببون مشكلة حقيقية لحكومة إسرائيل ورئيسها بنيامين نيتانياهو الذي تطرق إلى ما يقومون به من مظاهرات خلال اجتماع لكتلة الليكود، حيث أكد أنه سيقوم بإبعادهم خارج إسرائيل، وقال: لن تفلح أي مظاهرات أو اعتصامات بعد اليوم في إثناء حكومة إسرائيل عن إيقاف عمليات التسلل والهجرة غير الشرعية بشكل نهائي، وأضاف: سوف نخرج من هنا كل من دخل إلى إسرائيل قبل أن نغلق الحدود، فالأمر وكما يقول نيتانياهو لا يتعلق بلاجئين يخضعون للمعاهدات الدولية، لكن بمتسللين عبروا الحدود بشكل غير شرعي، وسوف نطبق عليهم القانون بحزم، ففي عام 2013م قمنا بترحيل2600 متسلل وهو عدد يزيد 6 مرات عما قمنا بترحيله في 2012م، وفي العام الحالي سنقوم بترحيل عدد أكبر، وهذا التزام من حكومة إسرائيل بذلك.

وفي محاولة من المهاجرين لتصعيد احتجاجاتهم قاموا بتنظيم مظاهرة كبيرة أمام سفارة الولايات المتحدة مطالبين بالنظر في طلبات الهجرة التي تقدموا بها، مرددين هتافات: لا للسجن والاعتقال، نريد مأوى، وطالبوا بتدخل الولايات المتحدة لحل الأزمة التي يعانوها، والتأثير على حكومة إسرائيل لتغيير سياستها تجاههم، في الوقت الذي تظاهر فيه عدد آخر من الأفارقة أمام عدة سفارات أخرى، وأمام مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين لزيادة الضغط على المسئولين الإسرائيليين، وتجمع الآلاف منهم في حديقة لوينسكي في إطار خطة التصعيد، والبعض من المتظاهرين يطالب حكومة إسرائيل بالتحدث معهم، ووقف عمليات الاعتقال، أو إرسالهم إلى معسكر حولون لتجميعهم في جنوب إسرائيل، وقد طرق هؤلاء المهاجرون كافة الأبواب وآخرها باب الكنيست الإسرائيلي، حيث دعا بعض أعضاء الكنيست زعماء المتظاهرين للاجتماع معهم داخل المبنى، لكن رئيس الكنيست ادلشتاين وبناء على طلب العضوة ميري ريجيف قرر منع دخول زعماء الاحتجاجات للقاء أعضاء الكنيست بحجة عدم الإخلال بالنظام، ومنع الفوضى التي قد يسببها هؤلاء، وشاركه الرأي عضو الكنيست ونائب الوزير اوفير اكونيس وهو همزة الوصل أو ضابط الاتصال بين الكنيست والحكومة؛ حيث أعرب هو الآخر عن معارضته لدخول الأفارقة مبنى الكنيست، وقال: إن محاولات حزب ميرتس اليساري للاحتفاء بالمتسللين والمقيمين غير الشرعيين الذين يدوسون القانون بأقدامهم غير مقبولة، وتساءل هل يمكن أن يحدث هذا في البرلمان البريطاني، أو مجلس الشيوخ الأمريكي؟ الأمر الذي أثار عاصفة داخل الكنيست، وأثار غضب واستياء الأعضاء، حيث علقت على ذلك رئيسة لجنة العاملين الأجانب العضوة ميكال روزين (ميرتس) بقولها: إن هذا قرار ظالم، أما عضو الكنيست ديف حنين فقد انتقد قرار رئيس الكنيست الذي ينافي المهمة الديمقراطية للكنيست، وقال متهكماً: إذا كانوا لا يسمحون بالحديث داخل الكنيست فلنقيم خيمة خارجه، كان وزير الداخلية الإسرائيلي جدعون ساعر قد كشف أن عشرات الاريتريين قد غادروا إسرائيل إلى السويد منذ عدة أيام من تلقاء أنفسهم وبالتنسيق مع حكومة السويد؛ حيث حصل كل منهم على 3500 دولار، وفي عام 2013م غادر إسرائيل2612 متسللاً من بينهم 1955م من السودان وأريتريا مقابل 461 من هاتين الدولتين غادروا من تلقاء أنفسهم في 2012م.

وفي لقاء لأحد المتظاهرين ويدعى معتصم وهو من السودان مع وسائل الإعلام الإسرائيلية قال: سوف نستمر في الاحتجاج حتى تتحقق مطالبنا، فليس لدينا ما نخسره، فقد خيرتنا إسرائيل بين الذهاب للسجن أو العودة إلى مناطق الاضطرابات في بلادنا، وعلى إسرائيل أن تلغي توقيعها على الاتفاقية الدولية لحماية اللاجئين إذا لم تكن قادرة على تنفيذ ما جاء فيها.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة