بعد أن تحيض ابنتك
الكاتب : هناء المداح
عدد القراءات : 316

أن تكتفي الأم بشراء الفوط الصحية لابنتها البالغة حديثاً، وتعليمها كيفية استخدامها، ثم التخلص منها فقط، وتتجاهل ولا تكترث بأهمية الجلوس معها جلسة خاصة توسع مجالات التفاهم والمحبة بينهما، وتزيل كل الحواجز والسدود الموجودة بسبب الخجل والحياء، وفارق السن، وتؤسس لمعرفة دينية ودنيوية صائبة، وتتحدث معها حول المستجدات والتغيرات التي طرأت على جسدها بعد بلوغها، هو أمر بالغ الخطورة، وله تبعات وآثار سلبية على الابنة التي تلجأ مضطرة إلى مصادر أخرى غالباً ما تكون مضللة، أو غير أهل للرد على أسئلتها وتوعيتها بما ينبغي فعله، وما ينبغي تركه، أو ربما تظل الابنة جاهلة الكثير من الأمور حول المراهقة، خاصة الحيض وأحكامه وتبعاته الصحية، وكيفية الطهارة وغير ذلك، ويعيقها الخجل عن سؤال أي أحد، فتقع في مشكلات كثيرة خلال مشوار حياتها بسبب ذلك الجهل.

فشعور الأم بالخجل والحرج ليس مسوغًا ولا مبررًا للتخلي عن ابنتها فلذة كبدها في هذه المرحلة المهمة في مشوار حياتها، وعدم الحديث معها لتوعيتها، والرد على أسئلتها، وتصحيح بعض الأمور المغلوطة لديها... إلخ.

قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: "نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين".

وكون الأم تخطت مرحلة المراهقة بسلام دون أن تحدثها والدتها وهي صغيرة عن تفاصيل مرحلة البلوغ، وأبعادها وكيفية التعامل معها، لا يجعلها تقيس ما جرى لها وما مرت به على ما ستمر به ابنتها،  فلكل جيل ما يناسبه ولا يناسب غيره.

وبما أننا في  زمن تيسرت فيه وسائل المعرفة والتثقيف، وانتشرت بكثرة الكتب والمواقع الإسلامية الدعوية الموثوق بها على الشبكة العنكبوتية، يجدر بالأمهات -خاصة اللائي لا يجدن الحديث عن البلوغ بطريقة بسيطة ومفيدة تجمع بين الدين والعلم والحياة- أن يتثقفن ويتفقهن في الدين، ويتعلمن ما لم يتعلمنه في السابق، ليُفِدن بناتهن، ويستطعن توصيل وتوضيح كل شيء لهن بسهولة عسى أن يكتفين بهن، ولا يشتتن أنفسهن باللجوء إلى مصادر أخرى ضررها أكبر من نفعها.

ولأن الله كتب الحيض على بنات آدم، وجعله علامة على بلوغ الفتاة وتمتعها بصحة جيدة، ينبغي للأم أن تطلع ابنتها على كل ما يتعلق بالحيض، سببه، وجدواه، وكيفية التقليل من حدة آلامه، وكيفية النظافة الشخصية أثناءه وبعد انتهائه.

ـ فتخبرها بأن الدورة الشهرية تمثّل تغيرات فيسيولوجية تحدُث عند المرأة في بطانة الرَّحم أي داخل المكان الذي ينمو فيه الجنين في بطن الأم، مما يتسبَّب في نزول دم الحيض، وتُعلِمها أن الحيض عادةً ما يبدأ  في الظهور لأول مرة عند الفتاة ما بين العاشرة حتى سن السادسة عشرة، ويستمر عند المرأة حتى سن الخامسة والأربعين أو أكثر، وهي الفترة التي تستطيع فيها المرأة أن تنجب أطفالاً، وأن  الدورة الشهرية تستغرق عند الفتاة (28) يوماً تقريباً، وتختلف مدتها من امرأة لأخرى.

كما تخبرها عن الآلام التي تبدأ غالباً قُبيل الحيض، وتنتهي بعد نزول الدم، والتي تكون أسفل البطن أو على مستوى الظهر أو الصدر أو المفاصل أو إحساس بالنعاس أو بالصداع أو الإسهال أو الإمساك أو شعور بالغثيان، وغير ذلك، وكلها أمور طبيعية، ومنها ما هو نفسي، إذ يتقلبُّ مزاج المرأة، ويقلُّ مستوى احتمالها وقدراتها العملية، وهناك من تُصاب بحالة من الكآبة والضِّيق، مع نصحها بأن تتحلى بالصبر، وتتحمَّل ما يمرُّ بها في هذه الفترة، وأن ترضى بقضاء الله وقدره، إلى جانب الأخذ بأسباب التقليل من حدة آلام الحيض، إما بشرب بعض المشروبات الساخنة، أو وضع كيس أو زجاجة ماء ساخن أسفل البطن، أو تناول بعض المسكنات والأدوية إذا كان الألم شديداً.

ـ ومن المهم جداً أن تتحدث الأم مع ابنتها عن كيفية الطهارة أثناء وبعد الحيض، فتحثها على العناية بنظافتها الشخصية، وعدم التوقف عن الاستحمام في هذه الفترة، مع تجنب توجيه تيار قوي من الماء، أثناء الاستنجاء، بل سكب الماء بلطف، ويكون الشطف من الأعلى إلى الأسفل وليس العكس،  مع عدم الإبقاء على الفوطة الصحية طويلاً، وبعد انتهاء الحيض تغتسل جيدًا بتعميم جسمها كله بالماء والصابون.

ـ وعليها أن توضح لابنتها أن الله -عز وجل- خفف عن النساء واجباتهن الدينية في هذه الأيام، فأعفاهن من الصلاة والصوم،  فأما الصلوات التي فاتتها، ولم تؤدِها أيام حيضها لا تعيدها، وأما الصوم فتقضيه.

فالصوم يَسقط عن الحائض لأن الحيض يُضعف البدن والصوم يُضعفه أيضاً، واجتماع مضعفين يضر ضرراً شديداً بالمرأة،

والصلاة تتكرَّر كل يوم بخلاف الصوم، فيشُقّ عليها قضاء الصلاة بخلاف الصَّوم.

إضافة إلى أن المرأة لو صلَّت أثناء الحيض وحرَّكت جسمها ركوعاً وسجوداً فسيتسبَّب ذلك في فقدان كمية أكبر من الدم، حين يتدفَّق أكثر للرَّحم مما يضعفها، ويؤثر عليها سلباً.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة