حكومة نتنياهو الجديدة في قبضة المتدينين
عدد القراءات : 344

ستباشر الحكومة الأكثر تطرفاً ويمينية في تاريخ الكيان الصهيوني أعمالها نهاية الأسبوع الجاري بعد أن يقوم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بتقديمها للرئيس الصهيوني رروفي ريفلين.
وتحظى المرجعيات الدينية اليهودية المتطرفة بتأثير طاغ على هذه الحكومة، حيث أن ثلاث من الأحزاب المشاركة في الائتلاف الجديد تخضع بشكل كامل لسلطة عدد من أكثر الحاخامات تطرفاً وأشدهم حماساً لإصدار الفتاوى العنصرية.
وتخضع حركة "شاس"، التي ستحصل في الحكومة الجديدة على وزارت: الاقتصاد والنقب والجليل والأديان لسلطة "مجلس حاخامات التوراة"، والذي يضم عدداً من أكثر الحاخامات الشرقيين عنصرية.
ويخضع حزب "يهدوت هتوراة"، المشارك في الائتلاف، والذي سيتولى وزارة الصحة وسيدير لجنة المالية في البرلمان لسلطة ما يعرف بـ "مجلس حكماء التوراة"، وهو يضم عدد من كبار الحاخامات الغربيين، الذين يبدون بشكل خاص حرصاً على إصدار "فتاوى" تهدف للحفاظ على الطابع "الديني" للكيان.
ويشارك في الحكومة أيضاً حزب "البيت اليهودي" المتدين، الذي سيتولى عدداً من الوزارات المهمة، وهي: التعليم، القضاء، الشتات اليهودي، الزراعة، علاوة على أن الحزب سيتولى الإشراف على شعبة الاستيطانالتي تنظم الجهد الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وعلى الرغم من حزب "البيت اليهودي" ينتمي للتيار الديني الصهيوني، وذلك بخلاف "شاس" و"يهدوت التوراة" اللتان تنتميان للتيار الديني الحريدي، فأنه يخضع أيضاً لتأثير طاغ من مجموعة من الحاخامات.
ويلعب حاخامات "البيت اليهودي" بشكل خاص دوراً أساسياً في حركة اصدار "الفتاوى" ذات الطابع السياسي والأمني، سيما في كل ما يتعلق بالموقف من الفلسطينيين والعرب.
ومن بين أهم الحاخامات المؤثرين في "البيت اليهودي" الحاخام دوف ليئور،حاخام مستوطنة "كريات أربع"،القريبة من الخليل،والذي استندت التنظيمات الإرهابية اليهودية التي عملت ضد الفلسطينيين، إلى فتاويه.
وقد أصدر ليئور الفتاوى التي تحث على تسميم آبار الفلسطينيين واقتلاع أشجارهم، علاوة على أنه اعتبر الإرهابي اليهودي باروخ جولدشتاين، الذي نفذ المجرة في المسجد الإبراهيمي في 15-2 -1994، والتي راح ضحيتها 29 فلسطيني وجرح العشرات، مع العلم أن جولدشتاين غدر بالمصلين وهم في الركوع، بأنه "صديق وبطل".
يحصلون على وزارات مهمة
وتعتبر الوزارات التي حصل عليها المتدينون من الوزارات المهمة جداً والتي تؤثر على طابع ووتيرة الصراع مع الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، ناهيك عن تأثيرها على حركة المجتمع الصهيوني.
ويتولى المتدين أوري أرئيل مهام وزير الزراعة، وهو منصب بالغ الخطورة، حيث أنه تم دمج هذه الوزارة بشعبة الاستيطان، وبالتالي،فأن وزير الزراعة يكون عملياً مسؤولاً عن المشاريع الاستيطانية في أرجاء الضفة الغربية.
وقد سبق لأرئيل أن صرح بأن لديه مخططات لبناء مشاريع استيطانية في أرجاء الضفة الغربية والقدس يستغرق تنفيذها 50 عاماً.
وستتولى إياليت شكيد، من حزب "البيت اليهودي" وزارة القضاء، وهي وزارة بالغة الخطورة،حيث أنها تمنح الفرصة للأحزاب الدينية واليمينية بشكل عام الفرصة لتمرير مشاريع قوانين تغير الواقع القائم في الضفة الغربية والقدس بشكل جذري.
ولا تخفي الأحزاب اليمينية والدينية رغبتها في تمرير مشروع قانون ينص على ضم مناطق "ج" في الضفة الغربية للكيان الصهيوني، مع العلم أن هذه المناطق تشكل أكثر من 60% من الضفة.
ومن بين مشاريع القوانين التي يجري الاستعداد لتقديمها مشروع يلزم الحكومات الصهيونية المتعاقبة بعدم الموافقة على أية تسوية للصراع تتضمن إقامة دولة فلسطينية.
ومما لا شك فيه أن أخطر القوانين التي يمكن أن تصدر من خلال سيطرة المتدينين على وزارة القضاء هي تلك المتعلقة بمستقبل المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف بشكل عام.
وتعتبر الوزيرة شاكيد من المتحمسين بقوة لفكرة التقاسم الزماني والمكاني في الحرم القدسي الشريف، وتعتبر أنه يتوجب عدم التراجع عما تعتبره "حق لليهود لا يمكن المساومة عليه".
ومن بين مشاريع القوانين التي تعهدت شاكيد بتمريرها، قانون ينص على فرض حكم الإعدام على المقاومين الفلسطينيين، إلى جانب سلسلة من القوانين التي تميز ضد فلسطيني الداخل.
دفع العلمانيين نحو التدين
ومما لا شك فيه أن من أخطر وأهم الوزارات التي سيتولاها المتدينون هي وزارة التعليم.
وقد أعلن رئيس حزب "البيت اليهودي" نفتالي بنات، الذي سيتولى منصب وزير التعليم في الحكومة الجديدة أنه سيقوم بثورة حقيقية في كل ما يتعلق بالسياسة التعليمية، مشدداً على أن تقريب الطلاب العلمانيين من الدين يقع على رأس أولوياته.
وتعهد بنات بإقامة كنس يهودية في المدارس العلمانية من أجل تقريب العلمانيين من الدين، على أمل أن يصبحوا متدينين.
لا يخفي بنات حماسه لإحداث نقلة نوعية في مضامين التعليم، في مسعى لدفع النشء اليهودي ليصبحوا أكثر قرباً من اليمين من ناحية سياسية وأيدلوجية.
مزايا اقتصادية
لقد بات في حكم المؤكد أن المتدينين سيحصلون على مزايا اقتصادية هائلة في ظل الحكومة الجديدة، ليس فقط عبر سيطرتهم على وزارات مهمة، بل أيضاً بفعل تعهدات نتنياهو بضخ مليارات الدولارات لصالح المؤسسات الدينية والاجتماعية والتعليمية التابعة للأحزاب الدينية.
وفي الوقت ذاته، فأن تولي الحاخام أرييه درعي وزارة الاقتصاد سيسهم في تبني سياسات اقتصادية تأخذ بشكل خاص مصالح القطاعات السكانية المتدينة.
ومن خلال تولي درعي وزارة النقب والجليل، فأن بإمكان درعي تقديم تسهيلات كبيرة للمتدينين في مجال الإسكان والأراضي.
وتدل التجربة على أن الأحزاب الدينية توظف الوزارات في تعزيز شعبيتها من أجل تمكينها من تحقيق نتائج مهمة في الانتخابات القادمة.
نتنياهو يستنفر لتجميل صورة حكومته
لقد أدرك نتنياهو أن العالم سرعان ما يكتشف حقيقة الحكومة التي شكلها، وهذا ما دفعه للسعي لتوسيعها حتى قبل أن يتم اعتمادها من رئيس الكيان روفي ريفلين وقبل أن تباشر أداء مهامها بشكل رسمي.
ويحرص نتنياهو بشكل خاص على ضم حزب العمل من أجل أن يضفي لمسة من "الاعتدال" على الحكومة ولضمان استقرارها.
ويعي نتنياهو أن استناد الحكومة إلى أغلبية برلمانية ضيقة يمثل مصدر خطر كبير على مستقبلها.
إن ما يبعث على المرارة هو حقيقة أن النظم الرسمية العربية تفرض قيوداً كبيرة على مشاركة المتدينين وعلى وجه الخصوص الأحزاب الحركات الإسلامية في الحكم، مع العلم أن هذه الأحزاب تحظى في الغالب بالأغلبية في الانتخابات، في حين أن الأحزاب الدينية اليهودية تحظى بنتائج متواضعة.
*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة