أأخشاه جفنا ما تسل قواضبه
عدد القراءات : 1139

أأخشاهُ جفناً ما تُسَلُّ قــواضِبُهُ *** وحدُّ حسامي ما تُفَلُّ مضاربهْ

فأين يدي هاتيكَ والسيفُ في يدي *** وما لفـــــــؤادي أنكرتهُ جوانبهْ

وما لي كأنَ الكهربـــــاءُ تمسني *** إذا لاحَ ذاكَ البدرُ أو نم حاجبهْ

أروني فؤادي كيفَ صدعهُ الأسى *** وكيـــــفَ تولاهُ الهوى ومصائبهْ

إذا كانَ قلبي لا يصاحبُ همتي *** فما هو لي قلبٌ ولا أنا صاحبهْ

ركبتُ لحيني في الترامِ عشيةً *** أرى الفلكَ الدوارَ لاحتْ كواكبهْ

وأحسبــــــهُ قلباً يجاذبهُ الهوى *** فينقادُ لا يدري بما هو جــاذبهْ

فلاحتْ لعيني من زواياهُ غادةٌ *** هي البدرُ لكنْ أطلعتْهُ مغاربهْ

تبسمُ أحيــــــــاناً وتعبسُ تارةً *** كما يخدعُ الواهي القوى من يحاربهْ

وقد كتبتُ فوقَ المحــــاجرِ آيةً *** يطالعُ فيها الحبُ من لا تخاطبهْ

فلما رآها القلبُ آمنَ واغتــدى *** يكاتبها في أضلعي وتكــــــاتبهْ

فما أنا إلا والهوى يستفــــزني *** إلى حيثُ سلطان الهوى عزَّ جانبهْ

فقمتُ قيامَ الليثِ فارقَ غيــلهُ *** وقد حُطِّمتْ أنيـــــــابهُ ومخالبهْ

وسلمتُ تسليمَ البشاشةِ والهوى *** تدبُّ على أطرافِ قلبي عقاربهْ

فأغضتْ حياءً ثمَّ عادتْ فسلمتْ *** ومن بعدِ كدرِ الماءِ تصفو مشاربهُ

فللّهِ ما أحلى حديثـــــاً سمعتهُ *** كأني يتيـــــــــمٌ لاطفتهُ أقاربهْ

هو الخمرُ لولا طعمها وخمارُهـا *** هو السحرُ لولا ذمَّهُ ومعــائبُهُ

فقلتُ عرفتُ الحــــــبَّ واللهِ أنهُ *** مطالبُ قلبٍ لا تُحَدُّ مطـــــالبهْ

فقالتْ بلى إن شئتَ زدتُــكَ أنهُ *** نــــــــــوائبُ دهرٍ لا تُعَدُّ نوائبهْ

فكاشفتها ما بي غراماً مبرحـــاً *** يغالبني فيهِ النُّهى وأغـــــالبهْ

وقلتُ أرى ذا القلبِ جُنَّ جنــونهُ *** وإلا فماذا في ضلوعي يواثبـهْ

فهزتْ قواماً كالرديني مشرعاً *** وحينَ أحسُّ الشعرَ ماجتْ كتائبهْ

وأعجَبَهــــا ما قلتهُ فتَضَاحكَتْ *** كأني طفلٌ في يديــــها تلاعبهْ

وقد كانَ صدري أطفأ اليأسَ نورهُ *** فأصبحَ مثلَ الليلِ طارتْ غياهِبهْ

وقالتْ أخافُ الناسَ فالناسُ في الهوى *** لئيمٌ نداري أو عذولٌ نراقبهْ

وعادتْ تروعُ القلبَ لم تدرِ أنني *** شديدُ مناطِ القلبِ صلبٌ ترائبهْ

ولما رأتني هائماً غيرَ هـــــائبٍ *** سواها وقدماً ضيعَ الصيدُ هائبُهْ

تولتْ وقـالتْ تلكَ عاقبةُ الهوى *** وبعدَ صدورِ الأمرِ تـــأتي عواقبهْ

فغادرتْ قلبي في الترامواي وحدهُ *** ينادي ولكنْ من عساهُ يجـاوبهْ

وعشتُ بلا قلبٍ وعفتُ هوى الدُّمى *** ولا يردعِ الإنسانَ إلا تجاربهْ

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة