أتلانتيكو: هل يعاني تنظيم الدولة من أزمة مالية؟
عدد القراءات : 174

نشرت صحيفة "أتلانتيكو" في عددها الصادر اليوم أن مصادر تمويل تنظيم الدولة لا تزال سرية، بيد أنه وفقاً للعديد من المصادر فإن حالة العزلة التي يعيشها الآن التنظيم، والضربات الجوية التي يتعرض له من التحالف الدولي؛ كانا لهما انعكاسات خطيرة على موارد تنظيم الدولة بصورة كبيرة.

وفى حوار له مع الصحيفة أشار "الان رويديه" المتخصص الفرنسي في شئون الإرهاب والجريمة المنظمة إلى أن تنظيم الدولة الذي أعلن عن نفسه بصورة رسمية في التاسع والعشرين من يونيو العام الماضي قد استولى على المساعدات المالية التي كانت تُقدم من قبل بعض الدول لمحاربة النظام السوري في دمشق، وكذلك ودائع البنوك في العراق خاصة في مدينة الموصل.

وأخيراً استطاع التنظيم بعد أن احكم سيطرته على كل الثروات الاقتصادية في شرق سوريا، وغرب العراق؛ أن يجري عمليات تجارية بحرية تامة بمساعدة بعض عصابات التهريب الإقليمية في ظل تحفظ تام من قبل العام.

وفى تلك الأثناء وجد التنظيم نفسه مرغماً على تحمل مسئولية ما يقرب من ثمانية مليون شخص يخضعون لسلطته، ودفع مرتبات كبيرة لمحاربيه، والمتطوعين الأجانب، وموظفيه (قضاة، وشرطة، ومعلمون، وأطباء، وأئمة، وحرفيون).

ولدى التنظيم ميزانية، وبنك مركزي، وحركة أموال، ويفرض ضرائب على الأفراد، وحركة التجارة، وكان كل شيء يسير على ما يرام حتى بدأ التحالف الدولي في شن غارات جوية على مواقعه في أغسطس من العام الماضي.

وأضاف الباحث أن الضربات الجوية للتحالف الدولي بدأت باستهداف المواقع اللوجيستية العسكرية للتنظيم بهدف وقف تقدم أفراده على الأرض كما حدث في مدينة كوباني (عين العرب).

وبعد ذلك اتجه التحالف لاستهداف البنية التحتية في مجملها خاصة منشات النفط، وصوامع الغلال، والودائع، وشبكات المواصلات، مع تفادى الخسائر في أرواح المدنيين الأمر الذي استغله تنظيم الدولة، وقام بالانغماس فيما بين المدنيين لاستخدامهم كدروع بشرية.

وأشار "الان روديه" أيضاً إلى أن الثروات التي قام التنظيم بالاستيلاء عليها قد استُنزفت بصورة تدريجية نظراً لأن مصروفاته قد زادت بصورة كبيرة إلى درجة أصابت ميزانيته بالعجز في الوقت الذي لا يستطيع فيه الاستدانة، أو السلف، وفي مقابل ذلك فإنه يستطيع اللجوء إلى بعض الأنشطة المربحة مثل تجارة البشر.

وبسؤاله حول مدى انعكاسات هذه الأزمة المالية على قيام التنظيم بهجمات جديدة أكد روديه على وجود حالات ارتباك عسكري داخل التنظيم منذ أسابيع حتى في ظل بعض الانتصارات الملحوظة التي حققها في محافظة الأنبار، ومدينة تدمر الذي تم الاستيلاء عليها بعد انسحاب النظام السوري منها لأسباب سياسية واستراتيجية، يخشى التنظيم الآن من عجزه عن شن هجمات تقليدية يستطيع الترويج لها إعلامياً من أجل الحفاظ على مكانته على الساحة كتنظيم يثير الرعب في قلوب الجميع.

وأشار أيضا إلى أن نقص مصادر التمويل يمكن أن يثير مخاوف لدى الحركات التي أعلنت مبايعتها للتنظيم خارج المسرح السوري -العراقي مثل حركة بوكو حرام في نيجيريا.

واختتم الباحث حواره بالقول بأن احتجاجات محلية باتت تندلع هنا وهناك داخل المناطق التي يسيطر عليها التنظيم بسبب هذا الوضع، وأصبح الخطاب الإيديولوجي الديني للتنظيم مرتبكاً بصورة منتظمة، ناهيك عن أن بعض القبائل السنية المتحالفة معه، والتي كانت موالية من قبل لصدام حسين قد طالبت بإعادة تشكيل تحالفات جديدة، وعلاوة على ذلك بات المواطن يعانى بصورة متزايدة في ظل نقص إمدادات المياه، والكهرباء، والسلع الأساسية.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة