خطر التهجير الممنهج لسنة سورية
الكاتب : زياد الشامي
عدد القراءات : 303

كثيرة هي المؤشرات والدلائل التي تؤكد وجود مخطط صفوي نصيري بمباركة دولية روسية غربية لتهجير أهل السنة من جميع المناطق التي ما زالت خاضعة للنظام السوري، تمهيداً لتوطين الرافضة ومليشياتها المقاتلة فيها بوسائل شتى، في خطة تبدو مدروسة وممنهجة لإحداث تغيير ديمغرافي جذري للتركيبة السكانية في سورية، والتي من المعروف أنه يغلب عليها الطابع السني، حيث يمثل أهل السنة أكثر من 80% من السكان.

  1. أولى هذه الدلائل والمؤشرات ما يتحدث عنه الناشطون من داخل مدينة دمشق التي تكتظ بالسكان بعد أن أضحت الملاذ لملايين السوريين الذين فروا من جحيم المعارك الدائرة في ريف دمشق، والمحافظات الأخرى، من ازدياد وتيرة الهجرة والسفر من جميع فئات وطبقات المجتمع خارج البلاد، وخصوصاً الشباب منهم لأسباب مختلفة تبدأ بهروب الشباب من التجنيد الإجباري، أو الاحتياط في صفوف قوات النظام، ولا تنتهي بالأسباب المعيشية التي أضحت من الصعوبة بمكان، ناهيك عن فقدان الأمن والأمان في مكان أضحى من أكثر الأماكن خطورة في العالم، اللافت في الأمر هو عدم اكتراث النظام السوري بهذه الهجرة المتزايدة، وغض الطرف عن آلاف الشباب الذين يتركون البلاد يومياً، بل ربما التضييق على أهالي دمشق - ذو الغالبية السنية - في أسباب المعيشة من خلال غلاء الأسعار الفاحش، وانقطاع الكهرباء معظم ساعات الليل والنهار، لتشجيعهم على الهجرة، وترك البلاد، لإحداث التغيير الديمغرافي المطلوب.
  2. ومن الدلائل الصريحة والواضحة لهذا التهجير الممنهج ما صدر مؤخراً عن محافظة دمشق من إنذارات لأهالي منطقة "مزة بساتين" الكائن خلف السفارة الإيرانية بدمشق تحديداً تنذرهم بوجوب إخلاء منازلهم، وتسليمها لقوات النظام خلال شهرين - وقد انتهت المهلة، وبدأت المرحلة الأولى من الهدم - لتنفيذ "تنظيم" جديد لمشروع ما يسمى "أبراج" "إيرانية" دون أي تعويض مادي، أو بديل عن مسكنهم، وأكد كثير من أهالي حي "مزة بساتين" استخدام النظام أسلوب تهديد الأهالي إن لم يرضخوا للقرار، فقد استخدم النظام عناصر من فرع الأمن العسكري 215 سيء السمعة والصيت - وكل فروع مخابرات النظام سيئة السمعة - لتسليم الإنذارات للأهالي، إمعاناً في تخويفهم من مغبة عدم تسليم بيوتهم، وتكمن خطورة هذا التنظيم أنه لا يقتصر على حي "مزة بساتين"، بل سيشمل في مرحلته الثانية على جنوب داريا، والقدم، والعسالي، ونهر عيشة وبساتين القنوات، الأمر الذي يشير إلى خطة لإحداث تغيير ديمغرافي واضح داخل العاصمة دمشق وما حولها، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار القصف الهمجي بأعتى الأسلحة وأشدها فتكاً وتدميراً على الغوطة الشرقية، وخصوصاً مدينة "دوما"، فإنها لا تخرج في الحقيقة عن مخطط التهجير القسري لأهل السنة من البلاد.
  3. بالإضافة لما سبق لم تعد أطماع الرافضة في تهجير أهالي الزبداني، والمنطقة الممتدة على الحدود السورية اللبنانية خافية على أحد، بعد أن أعلنتها طهران صراحة عبر مليشياتها "حزب اللات" أثناء مفاوضاتها مع أحرار الشام على هدنة في الزبداني، حيث لم تخف رغبتها في إفراغ الزبداني من سكانها من أهل السنة، واستقدام الرافضة من الفوعة، وكفريا بالشمال السوري إليها.
  4. وإذا انتقلنا إلى محافظة حمص فإن خطة التهجير الممنهج لأهل السنة لا تختلف في شيء عما يحدث في دمشق وضواحيها، فقد أقر مجلس مدينة محافظة حمص مشروع قرار يجيز هدم الأحياء السكنية في حي "بابا عمرو" في الجهة الغربية الجنوبية للمدينة، واعتبار الحي منطقة سكن عشوائية يوجب "تنظيمها" حسب المفهوم المعروف لدى النظام، مما يسمح للنظام بالشروع في عملية الهدم التي تتم بإشراف "إياد غزال" المحافظ السابق لحمص لإنشاء مناطق "نصيرية" - علوية - شبيهة بالمستوطنات الصهيونية في فلسطين المحتلة، ولتوطين العوائل الرافضية القادمة من لبنان، والعراق، وإيران لمساندة الطاغية في قتل الشعب السوري.
  5. ليس بعيداً عن هذا المخطط ما تداولته وسائل الإعلام منذ عام 2013م عن منح طاغية الشام الجنسية السورية لآلاف المرتزقة الرافضة المستقدمين من العراق، ولبنان وغيرها، بالإضافة لإصدار هولاكو العصر عام 2014م مرسوماً يسمح بتعليم المذهب الشيعي في المدارس السورية إلى جانب المذهب السني، وافتتاح أول مدرسة رافضية عامة بنفس العام في جبلة، بالإضافة إلى 40 مدرسة رافضية خاصة افتتحت بأحياء دمشق - شارع الأمين، وباب مصلى، وشارع الحمرا - ناهيك عن انتشار ملحوظ للرافضة في قلب دمشق عبر مواكبهم الكبيرة، وحوزاتهم، ومزاراتهم في مشهد لم يكن مألوفاً من قبل، وإذا أخذنا بعين الاعتبار التقارير التي تتحدث عن قيام وزارة الأوقاف السورية باستملاك أراض وعقارات تحيط بمزارات وأضرحة تاريخية سنّية، وبيعها أو منحها مع الأضرحة والمزارات؛ لإيرانيين يقومون بترميمها وبنائها ثم يزعمون أنها مزارات شيعية مقدّسة؛ فإنها - إن صحت - تشير إلى مدى الخطر المحدق بسنية الشام على المدى المنظور لا البعيد.

إن هذه المؤشرات لا يمكن التغافل عنها، فالرغبة الصفوية الجامحة لاستعادة أمجادها الفارسية المزعومة، مع استجداء النظام النصيري المأزوم والمهزوم الدعم من إيران، يشكل فرصة ذهبية لملالي طهران للانقضاض على عاصمة الأمويين، ومحاولة تحويلها إلى ولاية جديدة تابعة لإمبراطوريتها المزعومة.

لا شك أن الدول السنية، والفصائل السورية السنية المقاتلة في سورية تعي هذا المشروع وتدركه، وتدرك أيضاً أن الدعم من الأولى، واجتماع الكلمة، ووحدة الصف من الثانية هو العامل الأهم في مواجهة هذا المشروع .. فهل ستعمل على ذلك؟!

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة