فورين بوليسي: اللعبة الروسية في سوريا بسيطة جداً
عدد القراءات : 251

قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية: إن "لعبة روسيا في سوريا بسيطة جداً"، موضحة أنها تعتمد على ملء الفراغ الذي تركته أمريكا في المنطقة.

ونقلت الكاتبة جوليا إيوفي في مقال لها مع المجلة تصريح الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض جوش إيرنست الاثنين الماضي أثناء الملخص اليومي بعد عطلة نشرت بها موسكو مزيداً من الجنود في سوريا، الذي قال به: إن "الإدارة الأمريكية لم تستطع فهم دوافع موسكو من وجودها المتزايد في المنطقة".

واستدركت الكاتبة أن دوافع روسيا ليست صعبة التنبؤ، مشيرة إلى أن السبب الأكبر المحتمل هو أن رئيس النظام السوري "المجرم والمشارك في المعارك" بشار الأسد يخسر أراضٍ بنسق متسارع، موضحة أنه اعترف بذلك في تموز/ يوليو، ملقياً باللوم على عجز الجنود، معتبرة أن هذا "ليس أمراً تعترف به الأنظمة التي لا تنهار" بحسب تعبيرها.

وتابعت المجلة بأن السماح للأسد بفقدان أراضٍ هو "لعنة" بالنسبة لموسكو، إذ نقلت عن جورجي ميرسكي الروسي المستعرب، الأستاذ في كلية موسكو العليا للاقتصاد الذي يدرس صراعات الشرق الأوسط قوله: "إذا لم تساعد الأسد فإنه سيخسر، والعالم كله سيقول إن بوتين خسر"، مضيفاً أن بوتين وضع رهانه على الأسد قبل أربعة أعوام، ولم يكن مترنحاً حينها، بينما أصبح الآن سجيناً لهذا الرهان، معتبراً: "إذا وضعت رهاناً على حصان وخسر فكيف ستبدو؟ ستبدو خاسراً لا يفهم شيئاً" على حد تعبيره.

وأشارت كاتبة المقال إلى أن روسيا دعمت الأسد دائماً، لكن هذا الدعم يبدو الآن غير كاف لوقف النزيف - بحسب تعبيرها - إذ أن "ما فعله بوتين ليتجنب الظهور كخاسر برهانه على الحصان الخاسر - وهو ما حصل معه كثيراً باختياره الحصان الخاطئ - وضع ببساطة المزيد على المقياس ليحافظ على نفس التوازن".

وجواباً على سؤال لماذا دعم بوتين الأسد، قالت إيوفي: إن بعض المعلقين أشاروا إلى أن ما يعتبرونه ازدهاراً للتأثير الروسي في المنطقة، في حين ينظر البعض لموسكو بشكل مختلف، إذ قال فيودور لوكيانوف المحرر في مجلة روسية: إن "هذا الحديث مبالغ به قليلاً، لأن روسيا لا تملك فرصاً في المنطقة، وسوريا حالة خاصة"، معتبراً أن روسيا تدخل ببساطة في الفراغ الذي تركه التردد الأمريكي، وغياب الوضوح في السياسة الأمريكية.

وأوضح لوكيانوف أن "نمو التأثير الروسي يتناسب طردياً بشكل مباشر مع غياب التأثير الأمريكي في المنطقة"، معتبراً أن "الولايات المتحدة فقدت مهمتها في المنطقة، إذ تعتبر بعض القوى موسكو الإقليمية سيئة وبغيضة، لكنها تراها في نفس الوقت تتصرف بوضوح وثبات"، مستدركاً أن روسيا مددت أفقها في المنطقة بفضل روسيا أولاً وأخيراً بحسب تعبيره.

وأشارت الكاتبة إلى أن بعض الأصوات المتطرفة في موسكو شامتة بطريقة معكوسة، إذ فقدت موسكو التأثير خلال الربيع العربي في الشرق الأوسط، بينما بدا أن أمريكا استعادت نفوذها الذي خسرته بعد احتلال العراق، فيما لا يبدو الآن أن أمريكا قادرة على إيجاد طريقها في المنطقة، في حين تتحرك روسيا بوضوح دون أن يعرقلها تردد البيت الأبيض.

وأوضحت المجلة أن أمريكا تحتاج الآن روسيا وليس العكس، إذ تحدث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن "الحاجة للتعاون مع روسيا في سوريا"، بينما تباحث وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر مع نظيره الروسي سيرجي شويغو عن "عدم الاشتباك" في السماء السورية، وتابعت بالقول: "حتى أوباما الذي رفض طويلاً لقاء بوتين بسبب دوره في أوكرانيا؛ وافق على لقاءه لمناقشة سوريا"، مما يعني أن روسيا هربت مما قامت به بأوكرانيا، والروسيون يحبون ذلك بحسب قول الكاتبة.

وغرد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي أليكسي بوشكوف في حسابه على تويتر بالقول: "أمريكا تحتاج التعاون حول سوريا أكثر مما تحتاج روسيا"، مضيفاً: "بدون هذا التعاون فإن الولايات المتحدة ستجد نفسها صوتاً نشازاً، وستخسر معركة الرأي العام العالمي".

وتابعت الكاتبة: "وحتى ذلك - جزء من الهدف - وهو استعادة روسيا دورها كزعيمة للرأي العام العالمي بعد دمار سمعتها في أوكرانيا عندما استعرضت قوتها هناك"، إذ أشار بوتين كثيراً لشرور العالم أحادي القطب الذي تتزعمه أمريكا بدون وجود قوة تعويضية من أمريكا، إذ يمنح تردد أوباما في سوريا مساحة أوسع لبوتين على الطاولة، وصوتاً أعلى له بتحديد الحل السياسي فيما تبقى من سوريا بحسب قولها.

وأوضحت الكاتبة التي عملت مراسلة للمجلة في موسكو أنه: "حتى أشد الداعمين للكريملين يعترفون أنه لا أحد في العالم سوى روسيا يحب هذا الترتيب، وأن روسيا مثل ما قال بوشكوف: لا تحتاج حقاً هذا".

وقال سيرجي ماركوف رئيس معهد الدراسات السياسية أن الولايات المتحدة "شنت حرباً هجيناً ضد روسيا في أوكرانيا"، وإن "الأسد هو أكثر السياسيين مدنية في المنطقة"، مشيراً إلى أن روسيا عليها أخذ هذا بعين الاعتبار، موضحاً أن "الدور الروسي متنام ليس لأن روسيا تريد دوراً أكبر؛ بل كل ما تريده هو ملء الفراغ الذي تركه مغادرة الولايات المتحدة، إذ كانت سياستها غير منطقية، وتركت تبعات كارثية في المنطقة"، داعياً نخب المنطقة لترك أمريكا، والعمل مع روسيا.

وتابع ماركوف بأن "موسكو تفضل العمل في أوكرانيا، لكنها وجدت فراغاً في سوريا، وإذا لم تملأه فإنه كان سيصبح خطيراً عليها"، مشيراً إلى وجود تنظيم الدولة هناك، معتبراً أن هذا التصرف من روسيا ليس "استباقياً" لكنه كان بفعل الضرورة.

واختتمت الكاتبة بسؤال: لماذا تحتاج روسيا ملء فراغ؟ مشيرة إلى أن روسيا لا زالت تعتبر نفسها قوة عظمى عالقة في صراع لا نهائي مع القوة الأخرى وهي الولايات المتحدة، موضحة أن الولايات المتحدة التي تشعر أن مصالحها مهددة إذا علقت في الحرب الأهلية السورية؛ إذا تركت فراغاً فإن روسيا تشعر أنها بحاجة لهذا الفراغ، ببساطة لأن مصالحها يمكن اعتبارها "الأكثر أفضل"، والآن وللمرة الأولى فإن السياسة الخارجية الروسية والسياسة الخارجية الأمريكية يبدو أنهما يكملان بعضهما بحسب الكاتبة.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة