ماذا ينتظر ثورة الياسمين؟
الكاتب : زياد الشامي
عدد القراءات : 123

مع كل يوم يمر من أيام ثورة الياسمين المباركة يتكشف للمتابع حجم المؤامرة الدولية على جهاد أهل الشام، ويتأكد للقاصي والداني مدى النفاق والكذب والزئبقية التي تعامل بها الغرب مع هذه الثورة اليتيمة، ومدى تقصير الدول السنية في إدراك أهمية هذه الثورة، أو إدراك مدى خطورة إجهاضها على أهل السنة عموماً، وعدم التعامل معها على هذا الأساس منذ البداية.

نعم .. لقد تبخرت مع مرور الأيام، واشتداد عود الثوار على الأرض؛ مطالبات الغرب لهولاكو الشام بالتنحي، وأصبحت لا تمانع اليوم ببقائه بذريعة قتال صنيعته وصنيعة الرافضة والغرب "داعش"، بل يغلب على الظن أنها لا تريده أن يرحل أصلاً.

كما ازدادت مع تنامي هزائم قوات طاغية الشام على الأرض تدخل كل من طهران الصفوية، وروسيا الشيوعية، حتى بتنا نسمع عن استمرار مفاوضات يجريها وفد إيراني خالص مع حركة أحرار الشام بشأن هدنة في الزبداني، والفوعة، وكفريا، والتي تقول الأنباء أنها تجددت أمس بعد استعصاء اقتحام الزبداني رغم ضخامة العتاد والعدة الصفوية، وكثافة الغارات، وحجم التدمير، وأصبحنا نشاهد الطائرات والأسلحة الروسية تتدفق على الساحل السوري لبناء قاعدة جوية هناك، ناهيك عن نية واضحة للتدخل المباشر عسكرياً لوقف تدهور القوات النصيرية الرافضية، ووقف زحف المعارضة نحو معقل الطائفة النصيرية على الساحل السوري، ووقف تضييق الخناق على العاصمة دمشق بعد الانتصارات الأخيرة لجيش الإسلام التي جعلت طريق دمشق حمص بيد زهران علوش بشكل رسمي.

لم تقتصر نتائج ثبات الثورة السورية وتحقيقها لبعض الانتصارات في الشمال والجنوب على كشف كذب ونفاق الغرب المتوقع فحسب، بل ما زال هذا الثبات يكشف مزيداً من التحالفات الدولية لإجهاض آمال الشعب السوري بالتخلص من هذا النظام الطائفي الجاثم على صدره منذ عقود، الأمر الذي يشير إلى ما ينتظر هذه الثورة المباركة وداعموها من تحديات في المستقبل القريب.

ولعل من آخر ما تمخض عنه ثبات المجاهدين، وتقدمهم على الأرض؛ التدخل العسكري الروسي الميداني لصالح طاغية الشام، بمباركة وضوء أخضر أمريكي غربي واضح، وبدعم وتنسيق صهيوني فاضح، ليصبح العالم بأسره تقريباً يعمل لصالح بقاء هولاكو الشام وزبانيته، في مقابل بعض الدول السنية القليلة التي ما زالت تدعم ثورة الياسمين.

لقد كشفت وسائل الإعلام الصهيونية النقاب اليوم عن أن التدخل الروسي في سورية أفضى حتى الآن إلى تعاون غير مسبوق بين الجيشين الروسي و"الإسرائيلي"، حيث يشير موقع "واللا" الصهيوني إلى اتفاق الجيشين الروسي والصهيوني على تشكيل هيئة تنسيق عسكرية مشتركة.

وأكد الموقع الإخباري الصهيوني صباح اليوم أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو سيعرض خلال لقائه المقرر أن يعقده مع الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو اليوم؛ أن تزود "إسرائيل" القوات الروسية المتواجدة في سورية بالمعلومات الاستخبارية التي تساعدها على تنفيذ عملياتها ضد جماعات المعارضة السورية المسلحة - جيش الإسلام، وأحرار الشام، وجبهة النصرة - وليس "داعش" بالتأكيد، وفي مقابل ذلك لن تمانع روسيا استمرار "إسرائيل" بتنفيذ هجمات وغارات جوية على أهداف في عمق الأراضي السورية، ما دامت - كعادتها - تصب في مصلحة النظام دائماً.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار تزامن زيارة نتنياهو اليوم لموسكو بصحبة رئيس أركان جيشه الصهيوني، ورئيس المخابرات العسكرية في كيانه؛ مع زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان الذي وصل إلى موسكو صباح اليوم أيضاً للتباحث مع نظيره الروسي في القضايا الإقليمية الراهنة حسب وكالة تسنيم الفارسية؛ فإن ذلك يؤكد وجود تنسيق مشترك بين الأطراف الثلاثة ضد الثورة السورية.

والحقيقة أن تفضيل الصهاينة بقاء النظام النصيري في سورية على وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم على حدودها الشمالية أمر لم تخفه منذ بداية الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، وبتنسيقها اليوم مع كل من روسيا والرافضة تزول كل الدعايات الدبلوماسية التي كانت تزعم على مدى عقود وجود حالة حرب بينها وبين ملالي طهران.

إن ما ينتظر ثورة الياسمين في الشام عظيم وخطير، فقد كشف التنسيق الصهيوني الصفوي الشيوعي الذي تُنسج خيوطه اليوم في موسكو بتواطؤ ومباركة أمريكية غربية لهذا التنسيق ضد الفصائل الإسلامية المقاتلة على أرض الشام؛ حجم المخاطر التي تهدد نجاح هذه الثورة المباركة.

ومن هنا فإن على الدول السنية التي كانت تكتفي بدعم الثوار سابقاً أن تنتقل إلى مرحلة تشكيل تحالف مقابل للتحالف الصهيوصفوي شيوعي صليبي، فإن مخاطر إجهاض هذه الثورة لن تقتصر نتائجه على أهل الشام فحسب؛ بل ستطال الدول السنية عموماً، وتركيا أردوغان على وجه الخصوص.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة