المرحلة المصيرية في مواجهة المشروع الصفوي
الكاتب : زياد الشامي
عدد القراءات : 309

تمر مواجهة المشروع الصفوي الذي تقوده السعودية وتركيا بالتعاون مع قطر هذه الأيام بمرحلة مصيرية على ما يبدو، ويبقى الملف السوري واليمني الأكثر سخونة، حيث لا تزال التطورات الميدانية والسياسية المحلية والإقليمية والدولية في هذين البلدين تلعب دورا كبيرا في تأخير حسم الملف لصالح أحد الأطراف.

ففي اليمن لم يعد خافياً على كل متابع ظهور الكثير من العراقيل المفتعلة أمام استمرار تقدم المقاومة الشعبية - مدعومة من التحالف العربي الذي تقوده السعودية - نحو تحرير كامل مدينة تعز وصولا إلى العاصمة صنعاء بعد ذلك، والتي ليس من بينها وعورة المنطقة وكثرة الألغام التي زرعتها المليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح فحسب، بل ظهر من العراقيل والأعداء ما كشف حجم المؤامرة التي تحاك ضد تحقيق التحالف العربي لأهدافه المرجوة من تدخله العسكري.

ويكفي الإشارة إلى الاستهداف المستمر لمحافظة عدن التي تم تحريرها من الحوثيين منتصف شهر تموز/ يوليو الماضي - والتي اتخذها الرئيس هادي وحكومته عاصمة مؤقتة ريثما تتحرر صنعاء - الذي تشير كل الدلائل إلى أن وراءها أياد صفوية وإن تبناها ما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية".

ففي يوم الأحد الماضي تبنى تنظيم "داعش" استهداف موكب محافظ عدن اللواء جعفر سعد بسيارة مفخخة أدى إلى وفاته مع عدد من مرافقيه، وذلك بعد أقل من 24 ساعة فقط من اغتيال رئيس المحكمة الجزائية واستهداف ضابط استخبارات بعدن أيضا، ليأتي تفجير "كنيسة كاثوليكية" اليوم على يد مسلحين مجهولين في حي حافون بمنطقة المعلا التابعة لمحافظة عدن أيضا، ليكمل حلقات المؤامرة المحبوكة ضد هذه المحافظة، والتي تستهدف عدم استقرارها أمنيا، الأمر الذي يعيق بلا شك تقدم المقاومة الشعبية والتحالف العربي، ويشتت جهودهما بين تأمين المدن المحررة واستكمال تحرير بقية المدن من يد الحوثيين وقوات المخلوع صالح.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار ما أبداه بعض المفكرين الخليجيين من تخوفهم من مشروع إيراني لتقسيم اليمن من جديد، والذي تدعمه على ما يبدو - قوى إقليمية ودولية، والذي سيكون بوابة للتغلغل الصفوي في اليمن والخليج العربي عموما.... فإن ذلك يشير بوضوح إلى أن مواجهة المشروع الصفوي باتت اليوم على مفترق طرق وتمر بمرحلة مصيرية.

وإذا أضفنا إلى كل ما سبق التحركات الأممية الاخيرة لعقد مباحثات لحل الأزمة اليمنية في جنيف، والتي تجاوبت معها الحكومة الشرعية إلى أبعد الحدود، حيث أبلغ الرئيس هادي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن موافقة حكومته - بعد التنسيق مع قيادة التحالف العربي - على وقف لإطلاق النار لمدة 7 أيام بالتزامن مع انطلاق المباحثات، والتي قابلها الحوثي بإعلان عدم المشاركة في الحوار حسب ما أعلن الناطق الرسمي باسم الحركة محمد عبد السلام..... فإن القراءة الأولية لذلك تؤكد أن هناك قوى إقليمية ودولية تسعى لوقف انتصارات المقاومة والتحالف، وتستميت في سبيل إبقاء المشروع الصفوي في اليمن على قيد الحياة.

أما فيما يخص الملف السوري فإن مواجهة المشروع الصفوي الروسي الغربي تبدو أكثر مصيرية في هذه الأيام، فبعد أن أدى التدخل العسكري الروسي إلى خلط الأوراق من جديد وتعقيد الملف أمام حلفاء ثورة الياسمين، فإن هجمات باريس وإسقاط تركيا للطائرة الروسية التي اخترقت أجواءها زادت من حرارة وسخونة هذا الملف، وجعلت من المرحلة القادمة أكثر من مصيرية.

نعم.... لقد تم استغلال هجمات باريس أسوأ استغلال للانقلاب على الحد الأدنى من حقوق الشعب السوري المتمثلة بإسقاط النظام ومحاكمته على جرائمه ضد الإنسانية، حيث بدأت تصريحات المسؤولين الغربيين تعلن على الملأ استعدادها ليس للإبقاء على الأسد ضمن المرحلة الانتقالية فحسب، بل وإشراكه في حرب ما يسمى "إرهاب" داعش"، الأمر الذي يصب في صالح المشروع الصفوي بالتأكيد.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى حد محاولة روسيا وصف جميع الفصائل التي تقاتل طاغية الشام "بالإرهاب"، وذلك لاستبعادها من محادثات الحل السياسي الذي سعت اجتماعات "فيينا" على بلورته، الأمر الذي يجعل الطاغية يتحاور مع ما يسمى "معارضة الداخل" وبعض فصائل الجيش الحر فقط، ويضمن بقاءه في السلطة وإجهاض الثورة ضده.

ومن هنا يمكن فهم أهمية الخطوة التي قامت بها الرياض لقطع الطريق على المخطط الروسي الصفوي، والمتمثلة باجتماع الرياض الذي انطلقت أولى جلساته اليوم الأربعاء، و دُعي إليه جميع أطياف المعارضة السورية، وذلك في مسعى لتوحيدها والخروج بوفد تفاوضي موحد قبل اجتماع نيويورك بشأن الأزمة السورية المزمع عقده يوم 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، والذي واجه هجوما سياسيا وإعلاميا شرسا من ملالي طهران.

ومع أن الملف السوري واليمني هما الأكثر سخونة على خط المواجهة السنية للمشروع الصفوي، إلا أن ذلك لا يقلل من سخونة مواجهة المشروع الصفوي في دول الخليج، خصوصا بعد أن فجر النائب الكويتي السابق وليد الطبطبائي، حقيقة خطيرة عن التغلغل الإيراني في بلاده، حيث قال في تغريدة له على حسابه الشخصي على "توتير": "إيران في طريقها لالتهام الكويت لكن ليس على الطريقة العراقية وإنما على الطريقة اللبنانية الناعمة"، مضيفا أن "الكويت التي لا تبعد حدودها عن إيران أكثر من 60 كم مرشحة مع الأسف لأن تكون الدولة التالية التي تسيطر عليها إيران بعد العراق وسوريا واليمن ولبنان".

لا يبدو أن إيران وحدها من يحارب ضد كل من يواجه مشروعها الصفوي في المنطقة، بل هناك الكثير من الدول الإقليمية والدولية التي تساعدها في ذلك، وتسعى إلى تضييق الخناق على كل من يواجه هذا المشروع الذي يخدم مصالح الغرب واليهود والشيوعية على حد سواء.

ولعل التصعيد الروسي العراقي ضد تركيا مؤخرا، والهجوم الإيراني الذي لا يتوقف على بلاد الحرمين....خير شاهد على أن مصيرية المواجهة السنية للمشروع الصفوي في المنطقة باتت خير وصف لهذه المرحلة.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة