مضايا.. وجع جديد في الجسد الإسلامي
الكاتب : خالد مصطفى
عدد القراءات : 264

بعد سنوات طويلة من حصار الاحتلال الصهيوني الوحشي لغزة ومقتل الآلاف من الأطفال والمرضى مروراً بكوارث إنسانية عديدة أصابت العالم العربي والإسلامي، ها نحن أمام أزمة إنسانية جديدة تدمي القلوب في بلدة مضايا السورية التي تظهر الصور والفيديوهات التي تخرج منها حجم جرم هذا النظام النصيري البغيض القابع في دمشق تحت حماية الحرس الثوري الإيراني والجيش الروسي والمليشيات الطائفية من كل حدب وصوب وبرعاية المؤسسات الدولية...

الدول الكبرى التي تزعم أنها تعارض نظام الأسد وتريد رحيله دخلت في صفقات معه بدعوى محاربة تنظيم داعش وقامت بالتنسيق مع روسيا التي توجه ضرباتها للثوار وليس لداعش ورغم مرور أشهر على أزمة المحاصرين في مضايا وانطلاق دعوات من كل مكان لإنقاذهم إلا أن القوى الغربية مشغولة تماما عن هذا الموضوع الإنساني بالدخول في مفاوضات مع نظام الأسد وهو المسؤول الأول عن هذه المآسي وكأنها تمنحه فرصة للمضي قدما في غيه... لقد تراجعت هذه القوى عن توجيه ضربة لنظام الأسد بعد أن ثبت بما لا يدع مجالا للشك استخدامه للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ضد المدنيين السوريين وها هي الآن تترك المحاصرين في مضايا يموتون جوعا منتظرة الإذن من الأسد ومليشياته رغم وجود قوات عسكرية لها في الجوار بدعوى محاربة داعش.. فهل جرائم داعش تؤرق الغرب أكثر من جرائم الأسد؟! وكم قتلت داعش مقارنة بمن قتلهم الأسد ومليشياته طوال 5 سنوات؟!..

إن الغرب يؤكد كل يوم أن أرخص الدماء في العالم هي دماء المسلمين ليس فقط لما يجري في مضايا ولكن لما نراه من تعامل غير إنساني مع اللاجئين السوريين الذين يفرون من قنابل وحصار الأسد؛ فهم لا يريدون حماية المدنيين بالداخل ولا حتى يوفرون لهم حياة كريمة إذا فروا للخارج في محاولة للحفاظ على أرواحهم.... لقد تحدث طبيب سوري فر قبل شهر من مضايا عن الأوضاع فيها وكشف عن أن قوات الأسد وحزب الله اللبناني أطبقت حصارها بشكل كامل على البلدة، مما ضاعف مأساة المدنيين وأنهكهم جوعا...

وأوضح أن قوات الأسد وحزب الله أقامت سورا معدنيا حول مضايا، وزرعت الألغام الفردية على جميع الأطراف، لعدم السماح لأحد بالدخول أو الخروج. وقال إن الناس تعيش واقعا سيئا للغاية و"بدأت تغلي ورق العنب المصفر مرتين، مضيفين له البهارات والملح ثم يأكلونه"، وأن الأمهات عاجزات عن إرضاء أطفالهن، والحليب مفقود في السوق، وإن وجد فهو أغلى من الذهب، لأن النظام عمد إلى الانتقال لمضايا بعد حملته في الزبداني قبل أشهر، حيث هربت النساء والأطفال فحاصرهم فيها، وقطع عليهم الطريق، ومنع المواد الغذائية، فلا خبز ولا طعام.

وذكر الطبيب أنه انتقل إلى مضايا بعد اشتداد الحملة والحصار على الزبداني، لدفع عملية التفاوض بين النظام والمعارضة وفك الحصار، لكن محاولات التفاوض فشلت، باستثناء هدنة في شمال البلاد وجنوبها....

لقد استيقظ مجلس الأمن فجأة وقرر أن بعقد جلسة، الاثنين القادم، لبحث الأوضاع في مضايا في وقت أفاد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، بافل كشيشيك، بأن إدخال المساعدات إلى بلدات مضايا وكفريا والفوعة لن يبدأ قبل الأحد نظراً لتعقيد الأمور، وقال كشيشيك: “إنها عملية كبيرة ومعقّدة، لأنه ينبغي أن تجري في الوقت نفسه في مضايا وكفريا والفوعة، وأن يتم التنسيق بين أطراف عدة. لهذا لا أعتقد أنها يمكن أن تبدأ قبل الأحد”..

جاء ذلك بعد أن أعلنت الأمم المتحدة موافقة النظام في دمشق على إدخال مساعدات لمضايا... حتى الآن يكتفي العالم العربي والإسلامي بالشجب والاستنكار لما يجري في مضايا دون اتخاذ خطوات إيجابية مباشرة للضغط على المجتمع الدولي من أجل إجباره على إنقاذ الاطفال والنساء والشيوخ في هذه البلدة الحزينة..

لقد انتفض العالم من قبل لموت عدة أشخاص في الغرب خلال عمليات مسلحة وعمموا الاتهامات ضد المسلمين ظلما وعدوانا، والآن هذا العالم "المتحضر" يترك 60 ألف شخص يموتون ببطء أمام عدسات الفضائيات وهو قادر على إنقاذهم إذا أراد.. فمن الأولى بهذه الاتهامات إذن؟!

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة