مسلمو الهند "دواعش" في نظر الحزب الحاكم
الكاتب : زياد الشامي
عدد القراءات : 259

كما هو الحال في معظم الدول غير الإسلامية في الشرق والغرب، فإن تغير الحزب الحاكم فيها لا يكون له أي تأثير على سياسة الدولة السيء تجاه المسلمين هناك، فكما أن تغير رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لم يأت بأي جديد إيجابي لمسلمي أمريكا والعالم، رغم كثير من وعود الأحزاب المتنافسة أثناء الحملات الانتخابية بإحداث تغيير إيجابي لكسب أصوات المسلمين فحسب، كذلك لم يأت فوز حزب "بهاراتيا جاناتا" الهندوسي في الهند بأي جديد إيجابي على مسلمي الهند.

ويكفي دليلاً على ذلك ما جرى في الهند في الحملة الانتخابية الأخيرة لحزب "بهاراتيا جاناتا" عام 2014م، حيث وعد رئيس الحزب "اجناث سينغ" في خطاب ألقاه في العاصمة الهندية "نيودلهي بان الحزب مستعد للاعتذار للمسلمين عن أي أخطاء ارتكبها ضدهم في الماضي...مضيفا أنه: إذا لم يهتم حزبنا بالمسلمين فلا تهتموا لأمرنا مرة أخرى، ولا تلتفتوا لحملاتنا الانتخابية بعد ذلك....، وذلك لكسب أصوات المسلمين هناك، والذي يقدر عددهم حسب موقع «muslimpopulation»بــ 255 مليون نسمة وفق آخر احصائياته، وهي نسبة تعادل 20% من تعداد سكان الدولة الأصلي، لتكون بذلك أكبر دولة في العالم من حيث عدد سكانها المسلمين، بينما تحتل أندونيسيا المركز الثاني بحوالي 218 مليون مسلم، وباكستان ثالثا بــ 183 مليون مسلم، وبعدها بنجلاديش 155 مليون، ثم الصين بحوالي 100 مليون مسلم.

رغم كل هذه الوعود فإن شيئا من ذلك لم يحدث حتى الآن، بل يمكن القول بأن عكس هذه الوعود هو الحاصل، فاستهداف المسلمين والانتقاص من حقوقهم واضطهادهم ازداد في ظل حكومة حزب "بهاراتيا جاناتا" الهندوسي الحاكم.

والذريعة لهذا الاضطهاد قديمة جديدة "الإرهاب"، والتهمة الجاهزة للنيل من المسلمين في هذه الأيام في مشارق الأرض ومغاربها "الدعشنة"، فيكفي أن تكون مسلما سنيا تطالب بحقوقك المشروعة حتى تتهم من قبل ساسة أمريكا وأوروبا والهند..... بأنك داعشي إرهابي، لتواجه بعد ذلك الاتهام المزيد من الاضطهاد والتنكيل والاستهداف.

والحقيقة أن هذا ما حدث لمسلمي الهند مؤخرا، فقد طالبت 6 منظمات إسلامية في هناك بوقف الاعتقالات العشوائية التي تتم ضد المسلمين هناك بذريعة الانتماء لـتنظيم ما يسمى "داعش"، ذلك التنظيم الذي تثبت الأيام يوما بعد يوم أنه بات الذريعة الأمثل لاضطهاد المسلمين من أهل السنة، وشن حرب لا هوادة فيها عليهم أينما كانوا.

وكان من ضمن المنظمات الإسلامية المطالبة بوقف الاعتقالات العشوائية "الجماعة الإسلامية" بالهند، وجمعية علماء الهند، وأهل الحديث، والمجلس الملي... وغيرهم حسبما أشارت صحيفة "ذا إنديان إكسبرس" الهندية.

ولم تخف تلك المنظمات خشيتها من وجود مؤامرة لاستهداف واعتقال الشباب المسلم المتعلم بذريعة الانضمام لــ "داعش"، ففي الوقت الذي يعتقل فيه شباب مسلمي الهند البريء بتهم ملفقة ودعشنة مفبركة، يطلق سراح هندوس متهمين في قضايا إرهابية كبرى.

ومما يزيد من تأكيد وجود استهداف حكومي هندوسي لمسلمي الهند عموما والشباب منهم على وجه الخصوص، وجود "داعش" فجأة في الهند حين تعلق الأمر باعتقال الشباب المسلم، واختفاء هذا التنظيم المشبوه حين تكون مصلحة الحكومة عدم وجوده، فقد أكد وزير الداخلية الهندي خلال مؤتمر لمكافحة الإرهاب في مارس العام الماضي عدم وجود "داعش" في الهند، فكيف اخترق الحدود خلال عام واحد فقط؟! وهل أصبح معظم الشباب المسلم المتعلم مشتبه به بالانتماء لهذا التنظيم خلال هذا العام؟!

سؤال طرحته المنظمات الإسلامية في الهند، وتبدو الإجابة عليه واضحة لا تحتاج إلى كبير عناء، فقد أضحت "داعش" الوسيلة الأسهل للنيل من المسلمين السنة أينما وجدوا، فروسيا تقتل سنة سورية وتهجرهم من بيوتهم بذريعة محاربة "داعش"، وأمريكا والرافضة تفعل الشيء نفسيه بــ سنة العراق، ودول القارة العجوز تعتقل المسلمين وتضطهدهم بالحجة ذاتها...... وهكذا اصطنعت الدول غير الإسلامية شماعة جديدة لتعلق عليها جرائمها العنصرية والوحشية ضد المسلمين.

لم يكن اتهام شباب مسلمي الهند بـ"الدعشنة" واعتقالهم التعسفي هي الجريمة الوحيدة التي ارتكبتها حكومة حزب "بهاراتيا جاناتا" الهندوسي الحاكم، فقد سبق وانتهك هذا الحزب الكثير من حقوق المسلمين هناك، فقد ذكرت صحيفة newindianexpress الهندية في تقرير لها: أن الحزب يحاول تحويل مقبرة للمسلمين في "سريناجار" بإقليم جامو يعود تاريخها إلى 150 عاما إلى ساحة للمصارعة... ناهيك عن منع الحزب المسلمين الذين يعيشون في الهند من أكل لحوم البقر باعتبارها ركنا من أركان عقيدتهم الهندوسية الباطلة.

إن عدم إيلاء الدول الإسلامية السنية الاهتمام الكافي بأحوال مسلمي الهند في ظل الاضطهاد الممارس ضدهم من قبل حزب "بهاراتيا جاناتا" رغم كونهم يشكلون الخزان الإسلامي الأكبر في العالم لا يمكن أن يفهم إلا في إطار التقصير غير المبرر ولا المفهوم، فإذا كان الرافضة والدول غير الإسلامية تهتم برعاياها في الدول السنية لتنفيذ أجندتها ومشاريعها التوسعية الدنيوية، فإن الأولى بدول أهل السنة الاهتمام بمسلمي الهند وغيرهم نظرا لوجود دوافع دينية لذلك الاهتمام والرعاية قبل الدنيوية.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة