مسلمو ميانمار والطريق المسدود
الكاتب : خالد مصطفى
عدد القراءات : 341

يبدو أنه لا حل قريب لأزمة المسلمين في ميانمار، فبعد المعاناة الشديدة التي عاشوا فيها خلال الحكم العسكري والذي عاد بالبلاد عشرات السنين للخلف اقتصاديا وسياسيا؛ مما أدى إلى هجرة الآلاف من المسلمين إلى الخارج وسط أوضاع غاية في السوء حتى أن بعضهم مات غرقا في البحر خلال هروبهم من الاضطهاد والقتل، جاءت الحكومة الجديدة والتي كانت تدعو لتبني مفاهيم "الحرية والديمقراطية والمساواة" قبيل وصولها للسلطة لتتخذ موقفا شبيها من الحكم العسكري...  

حالة من الصدمة انتابت المراقبين للأوضاع في ميانمار فخلال أعوام الحكم العسكري للبلاد وما جرى على أيدي قوات الأمن والمتطرفين البوذيين من قتل وذبح وتهجير للمسلمين وحرق لبيوتهم ومساجدهم ومنعهم من أبسط حقوقهم انتظر الكثيرون تغير هذا الوضع العنصري عندما تأتي الحكومة التي طالما انتقدت الحكم العسكري المستبد في البلاد وطالبت برفع الظلم عن المواطنين ومنحهم حرية الاختيار....  

وبعد الانتخابات الأخيرة التي تمت في ميانمار إثر ضغوط غربية على المجلس العسكري الذي كان يعاني من عقوبات غربية لدفعه لتسليم السلطة للمدنيين جاءت المعارضة لتقوم بتشكيل الحكومة وسط ترقب المسلمين لرفع الظلم الواقع عليهم والذي حرمهم من المشاركة في التصويت بحجة أنهم لا ينتمون لهذا البلد... إلا أن المفاجئة جاءت عندما اتضح أن الحكومة الجديدة تتخذ نفس الموقف من المسلمين وتواصل تهميشهم وترفض الاعتراف بحقوقهم المشروعة فقد وصف وزير الشؤون الدينية بميانمار اونغ كو، المسلمين في بلاده، بأنهم نصف مواطنين، وقال الوزير: إن المسلمين نصف مواطنين في البلد، بينما المواطنين الكاملين هم البوذيون فقط، وأضاف الوزير، أنه يمكن اعتبار المسلمين "وفي أحسن الأحوال مواطنين ضيوف على البلد"، معللاً ذلك بانتمائهم إلى أقلية دينية لا تمثل سوى 4% من سكان البلاد، على حد قوله....

 هذه التصريحات الواضحة من المسؤول الأول عن التعامل مع أصحاب الديانات الأخرى في البلاد تؤكد أن معاناة المسلمين في ميانمار ستستمر وأن الآلاف الذين يعيشون كلاجئين في بنجلاديش وماليزيا وتايلاند وغيرها من دول الجوار لا أمل قريب لهم في الرجوع إلى أوطانهم... كما ان هذه التصريحات تمنح المتطرفين البوذيين الضوء الأخضر ليواصلوا جرائمهم ضد المسلمين ما دامت الحكومة لا تعتبرهم مواطنين حقيقيين....

 الأعجب من ذلك أن أونغ سان سو كيي - زعيمة «حزب الرابطة الوطنية الديموقراطية» في ميانمار التي من المقرر تسليمها ملف وزارة الخارجية في الحكومة الجديدة والحائزة على جائزة نوبل للسلام من أجل موقفها من الحكم العسكري والتي روج لها الغرب كأحد أكبر المدافعين عن الحرية وحقوق الشعب، لها نفس الموقف من المسلمين حيث كشف كتاب جديد باللغة الإنكليزية صدر عن دار نشر «بنغوين» بعنوان «السيدة والجنرالات: أونغ سان سو كيي ونضال بورما من أجل الحرية» لمؤلفه بيتر بوفام....

وأشار الكتاب إلى عداء سو كيي للمسلمين في شكل واضح أثناء لقاء إذاعي أجرته معها ميشيل حسين، مقدمة برنامج «توداي» الشهير الذي تبثه محطة «راديو 4» التابعة لـ «هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية» (بي بي سي)، وجرت المقابلة عقب فوز سو كيي في الانتخابات البرلمانية في ميانمار في نوفمبر 2015، حيث وجهت حسين لها سؤالاً عن موقفها من المذابح التي يتعرض لها مسلمو ميانمار على يد متطرفين بوذيين وما إذا كانت تستنكر تلك المذابح، فرفضت سو كيي الرد على السؤال، وبدأت تتحدث عن أن «بوذيين كثرا تركوا ميانمار لأسباب عدة»، وعزت ذلك نتيجة للعذاب الذي ذاقه شعب ماينمار على يد الطغمة العسكرية التي تحكمت في البلد لسنين طويلة. وألحت حسين بالسؤال على سو كيي لمعرفة حقيقة موقفها من العداء الشديد للمسلمين في ميانمار، إلا أن سو كيي واصلت تجاهل الأسئلة التي وجهت إليها في هذا الخصوص.... ويقول مؤلف الكتاب أن سو كيي غضبت جداً من تلك المقابلة الإذاعية وعندما انتهت المقابلة همست لمساعديها الذين تحلقوا حولها قائلة «لم يبلغني أحد بأنني سأجري مقابلة مع مسلمة»....

وكشف الكاتب أن مسألة العداء للمسلمين لدى سو كيي أعمق بكثير من كونها نفاق أو مداهنة للبوذيين، فتعبيرها عن غضبها لأن مساعديها لم يقولوا لها بأن المذيعة التي ستجري معها المقابلة مسلمة، يعني الكثير....مما سبق يتضح أن أزمة المسلمين في ميانمار لن تشهد حلحلة في المستقبل القريب وأن على المجتمع الإسلامي تصعيد احتجاجاته ومطالباته بتطبيق عقوبات على الحكومة الجديدة التي تسير على نهج الحكومة العسكرية حتى منح المسلمين حقوقهم كاملة..

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة